رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والستون
الجميع جفاه النوم طيلة الليل، انتشر الحزن وغصة تملأ الحلوق، تقدمت بيسان منهم بخطوات مهتزة، للحظات ساد الصمت المطبق فى المكان حتى قطعه كنان بصوت واهن يسألها:
-مين يا بيسان؟!
نظرت للورق ثانية ثم وزعت بصرها بينهم قائلة:
-تامر
-تامر
سألها كنان باستنكار ونظرات مبهمة تلاها قولها:
-تامر هو الوحيد اللى انسجته انتطبقت معاه
نظرات كانت جميعها مسلطة على تامر بين خوف وشفقة
وأمل، أما هو كان يشعر انه تحت المجهر فتقدم خطوتين
نحو بيسان قائلًا:
-وأنا جاهز من دلوقتى
-تمام بس فى تحاليل تانية لازم قبل دخول العمليات
حاولت تكميم شهقاتها لكنها انفلتت منها دون قصد دموعها
هبطت بسلاسة متضامنة مع حرقة قلبها، ألم ينهش داخلها
بلا رحمة
تود الصراخ
الفرار
الموت ياليتها تموت وتكون نسياً منسياً قلبها تضخم من فرط الألم فيه، عاجزة عاجزة عن فعل أى شئ او تقبُل
ما يحدث
-طب يلا بينا عشان منضيعش وقت يا تامر
تحرك تامر خلف بيسان لكنه وقف امام كيان ليرفع نظره إليها قائلًا:
-متقلقيش مش هتخلصى منى
اغمضت عيناها بمرارة لم تمنحهما الحياة لونًا غير
الأسود، فحياتهما عبارة عن بحر اسود سحيق، ياليتها
كانت هى وبعد أن يأخذوا العينة تنتهى حياتها بداخل
العمليات فقد سئمت الوجع والحزن والفقد
ظلا ينظرا لبعضهما بصمت فكانوا كلوحة سيريالية من الألم
الخذلان منحوت على وجههما ببراعة، اختتمت نظرتهما بنظرة يعرفها هو جيدًا فابتسم وهز رأسه بالإيجاب
وانصرف خلف بيسان مسرعًا
ظلت واقفة كالمذعورة تود احدهم يشاطرها فى تحمل هذا الحمل، اقترب منها ضاربًا بكل شئ عرض الحائط وحاله لم يكن أقل حال منها، لكن دموعها تعذب روحه وقلبه فهمس بجوارها:
-هيبقوا بخير
اكتفت بهزة رأسها دون النظر إليه فهى الآن بهذه اللحظة
ترى نفسها قاتلة مع سبق الاصرار
*****
خرجت الممرضة بعد أن حقنتها بحقنة مهدئة للأعصاب
فتقدمت هى نحوها بإقدام مرتعشة وكأنها مسيرة وحين
وصلت إلى الفراش نزلت على ركبتيها ببطء حتى اصبحت
أمام وجهها النائم فلاحظت الأرهاق الشديد على ملامحها
المتعبة، ملامح وجهها منكمشة، وزرقان تحت عينيها
مدت يدها تمسد على رأسها هامسة:
-لقوا حد يتبرع لضياء يامامى، ضياء هيقوم وانتِ
كمان أنا خايفة اوى وأنا لوحدى
أما هو كان يقف على اعتاب الغرفة يشعر بالعجز وهو يراها
تتألم وتبكى دون صوت ولم يستطع أن يضمها ويخفف عنها ويخبرها أنها تنتمى إليه وليست وحيدة بهذا العالم
مضى نحوها وجلس جوارها وتسللت يده وامسك معصمها
يمدها بالعون هامساً:
-بس انتِ مش وحيدة أنا هنا، أنا على طول موجود حواليكِ ياكارما معاكِ، وضياء كمان هيقوم بالسلامة
إن شاء الله
اكتفت بالصمت وهى تنظر لوالدتها قاطع صمتها بكلمات
لعلها تفرج عنها :
-عيطى يا كارما، عيطى معقولة كل دا وحابسة دموعك
عيطى عشان تعرفى تسندى طنط لما تقوم
نظرت له كفأر يصارع للخروج من حفرة مليئة بالماء
تحشرج صوتها وهى تقول:
-هيبقى كويس صح؟!
-عيطى يا كارما؟!
انفجرت بالبكاء وهو يربت على كفها لعلها ترتح قليلاً
هناك شخص يكون لك الدنيا وشخص اخر يكون هو
والدنيا عليك يرهقك حتى تصبح انفاسك محرمة عليك
******
الفراق من البداية لم يكن متفق عليه، أما النهاية هو لا يعلمها، كأن شهابًا سقط على رأسه، نقطة من حمم جهنم
نزلت على قلبه واذابته عندما قالت:
-أنا جهزت
عيونه المحمرة لا تحيد عن وجهها اين ستذهب مع والدها
بيته بالطبع لا، بل ستذهب لشقتها هناك حيث ابن خالها الذى يبغضه فهو لا زال يرى أن طاهر كاد أن يكون زوج لهاجر وهو امر غير محتمل
-طب يلا بينا يا هاجر
مرارة العلقم بحلقها فقد حان وقت الفراق أما هو شعر بإن الدنيا بأكملها خرم إبرة من شدة ضيقها كيف له
ألا يراها لا يتخيل أن يأتى من العمل ولايجدها فى استقباله
ويبهجة مظهرها، أن لا يستيقظ على لمسات اصابعها
-وأنا هأقعد مع اختى واراعها بنفسى
تململت نومة سوسن على اثر صوت اختها التى قالت جملتها الاخيرة ففرقت جفونها تسألها بوهن فهى تعلم أن
علاقة اختها مع هاجر شديدة الحساسية :
-هتقعدى مع مين؟!
-معاكِ
ضيقت عينيها وهى تنظر إلى هاجد، فقبض على اصابعه
واطرق رأسه بألم حتى بات هو والألم عملة واحدة
تابعت سوسن:
-لأ روحى لعيالك إنتِ أنا معايا عيالى هاجد وهاجر
مش هيسيبونى ولا أيه
اخفضت هاجر رأسها عدة لحظات شعرت وكأنها علي وشك السقوط والأرض تهتز تحتها، حيث كان بداخلها ألم عظيم لا يعلم به إلا الله، كأنها فى دوامة تسحبها فى كل إتجاه يمينًا ويسارًا فتحمحم مصطفى قائلًا:
-أنا هأخد هاجر معايا يومين واتفقت مع هاجد على كدا
اجابه هاجد باندفاع وعدائية:
-أنا اتفقت أنا متفقتش من الأول معاك على حاجة متفقتش من الأول ولا دلوقتى اتفقت ، أنت اللى مُصر تدوس عليا وعارف الوضع كويس وعارف ومتأكد أنه مش أنا السبب، أنا سمعت كلامك لما كنت كل مرة تقولى استنى عليا يا هاجد أنا اللى هقول لبنتى فى الوقت المناسب ، ودلوقتى عايز تاخدها وانا أمى على السرير فى المستشفى ومش مقدر وضعى أنا متفقتش معاك
وهى كمان بتدوس عليا وأنا موافق ومقدر موقفها لكن
بقت تدوس على كرامتى ورجولتى ولو فتحت بؤى يبقى
سيبنى أنا متفقتش انتوا اللى كلكم اتفقتوا عليا
نظرت سوسن إلى هاجر تسألها:
-هتمشى؟!
لم تنظر إليها فكان النظر إليها اصعب بكثير من قرار الرحيل
بقيت كما هى وجهها شاحب للغاية وشفاها بيضاء، ابتلعت
سوسن قائلة:
-روح يا مصطفى وخد مراتك معاك أنا معايا عيالى
هبطت دمعة منها كراية بيضاء للإستسلام، أما هو انتفض قلبه كمن حكم عليه بالأعدام والآن وفى هذه الثانية نطق حكم براءته، كشخص سكير ربح ورقة يانصيب ولم يكن يملك فلسًا واحدًا.
*****
طرقت على باب الغرفة ثم ولجت وجدته ممدد على
الفراش بصمت يضع يده فوق عينيه وكأنه يحارب
كل شئ بداخله ويده الأخرى بها المغذى مضت نحوه تهمس بأسمه، فرفع يده عن رأسه لينظر إليها مبتسمًا
-تعالى يا كيان
عينيها محمرة ومنتفخة من البكاء فاقتربت تجلس على
المقعد أمامه هامسة بوجع:
-أنا اسفة يا تامر كل دا بسببى أنا
قالت جملتها بإضطراب ليقاطعها هو بقوله الهادئ:
-كفاية يا كيان تحملى نفسك الذنب مش كل حاجة بسببك
خلت الغرفة ألا من انفاسها المضطربة لتقول:
-احمل نفسى الذنب انا السبب يا تامر الناس دي
لو أنا مدخلتش حياتهم ماكنتش باظت كدا، بمزاجى
اوغصب عنى اللى عمل كدا اسمه اخويا وهى تبقى
امى مش كفاية انهم رمونى لا راجعيين يكملوا عليا
وأهو انت بتغامر بحياتك ومستقبلك
ابتسم باستهزاء عن أى مستقبل تحدثه فهو لا ينتمى
لأى شخص فهو نبتة شيطانية لا جذر ولا ثمرة
-اغامر بحياتى!!
ايه الكلام دا يا كيان إنتِ نسيتى أنا مين أنا كنت مرمى
جنب الزبالة يعنى أنا كنت عبارة عن عشا لكلا.ب السكك
وماليش اى لازمة ولا ناسية اللى كان بيحصل لينا
جوه الملجأ وكان بيتاخد مننا قطع غيار للبنى ادميين اللى يدفع اكتر، كنا نصحى من النوم ندور على اللى كان
نايم جنبنا فص ملح وداب ولما كبرنا فهمنا احنا ايه
صدقينى أنا بعمل كدا وأنا فى قمة سعادتى أنى هنقذ
بنى ادم ليه ام واخت وزوجة وابن محتاجينه ياااه
على الأقل لو مت يفتكرونى بالرحمة
انفاسها ثائرة كمصارع انتهى للتو من مباراة طاحنة
-ليه بتقول كدا ليه ليه؟!
طب وأنا يا تامر مش المفروض انى اختك
ابتسم قائلًا:
-أنا مبسوط أنه انا اللى اتطابقت عشانك، عشان انا وانتِ
واحد واحساسك بالذنب ينتهى بمجرد أن العملية تنجح
وعلى فكرة كنان بيحبك اوى وفى حاجات هتعرفيها
منه بعدين المهم أنك مش لوحدك يا كيان
- طب وأنا
اخذت تارا نفس عميق بعد أن قالت جملتها واقتربت منه بخطوات مضطربة تتقدم خطوة وتأخر مائة، نظرت له بألم وعيونها مخضبة بدماء الألم تأبى السقوط لأجله.
أما هو كان ينظر امامه لنقطة وهمية واتخذ من الصمت وشاحاً
حتى لا يخرج مكنونات صدره فاستئذنت كيان وخرجت
-انت كويس
قالتها تارا وهى تشعر بالخوف عليه تشعر بإنه فى منطقة اللاوعى، اغمض عيناه بألم هامسًا:
-هتفرق كويس ولا لأ، مش هتفرق وقت وبقضيه وياريت
يخلص ويرحمنى
-بردو، وأنا
اختتمت كلامها وهى تشير إلى صدرها ليفهم ما ترمى
إليه فسألها بحدة:
-إنتِ أيه؟!
ابتسمت بمرارة وهى تمسح دموعها قائلة:
-مش أنت قولت انى انا تبعك واخصك
انتفض قلبه على اثر كلماتها هى بالفعل نجحت فى اخراج مكنوت صدره، تحاول هدم حصونه وان تجعله يعيد حساباته مرة اخرى لكن الحياة لم تكن عادلة يومًا، لم تكن مسالمة يومًا معه، دموعه تود الفرار وكبرياءه يقف له بالمرصاد
همست من عمق جوفها قائلة:
-اوعدنى أنك هتخرج بالسلامة عشانى أنا لوحدى
ضغط على شفتاه بألم قائلًا:
-متقلقيش لو على الشغل طاهر مش هيستغنى عنك
-أنت لسه شايفنى واحدة رخيصة ياتامر، هو بصراحة
مش انت لوحدك كلهم كدا بيشوفنى أنى سهلة، بايظة
لكن الحقيقة أنا ممكن اكون كدا من بره أنا مش عارفة
ليه انت الحد الوحيد اللى بحاول اثبت انى مش كدا
وقعت كلماتها عليه كفيض من الجحيم، حاول أن يعتدل
فى الفراش وكلماتها تنهال كقذائف. هل يجدى عليه الاعتذار الآن على كلماته الجارحة فى السابق؟!
هل بوسعه الآن أن يجمل ما شوهته كلماته؟!
اكملت تارا وقد حبست دموعها:
-أنا على فاكرة انفع اكون اخت وصديقة وحبيبة بس
حظى مش حلو
-تارا
اسمها خرج من شفتاه مختنق بمخالب الوجع ثم تابع
-اسف ساعتها ماكنش قصدى اللى وصل ليكِ
إنتِ اجدع بنت أنا شوفتها فيكِ حاجات حلوة كتير
متحاوليش تنتقمى من حد فى نفسك وعلى فكرة
أنا كمان حظى وحش اكتر منك أنا حتى أمى رمتنى
فى الزبا.لة
انهى كلماته وقد فرت دمعة حزينة من عيناه، فشاطرته البكاء تبكى على اوجاعه قبل اوجاعها وبقى الأمل يتأرجح
بين ماض مظلم ومستقبل ضبابى فهمست:
-هستناك
*******
غادر هاجد مع مصطفى وزوجته ليجلب بعض الثياب لوالدته فقد قرر الطبيب مكوثها للغد، نهضت هاجر من
مكانها تجلس على المقعد امامها تتأمل ملامحها ثم همست
بصوت مرتجف:
-حقك عليا، لو أنا سبب اللى انتِ فيه أنا موجوعة
بس انتِ متهونيش عليا انتِ اكتر حد حسيت معاه
بدفا العيلة من أول يوم دخلت بيتك كنتِ أم ليا
اخدتينى فى حضنك أنا غلطت فى حقك بس كنت
مصدومة اوى لانى حبيتك قبل حتى مااحب هاجد
كانت اجمل ايام معاكِ كنتِ صاحبتى واختى وامى
عوضتينى عن حاجات كتير، سامحينى سامحينى
انهت كلامها وهى تضع رأسها على الفراش بجوارها
فى صمت، غافلة على من يقف خلفها وكلماتها
تمزق نياط قلبه، تحمحم من خلفها فنهضت مسرعة
تجلس على الأريكة مضى نحوها واضعًا عدة حقائب
أمامها هامسًا:
-اتفضلى
قطبت حاجبيها متسائلة:
-ايه دا؟!
-أكل وكمان لبس عشان تغير الزفت اللى انتى لابسة دا
همست بوهن فهى لم تنم منذ يومين:
-مش عايزة
-هتقومى تأكلى وتغيرى الزفت اللى إنتِ لابسة
-نعم!!
عقدة حاجبيه ووجه مكفهر همس:
-انتِ نازلة بفستان بيتى مش شايفة منظرك
حاولت أن تستوعب الصدمة جاوبته بانفاس متهدجه:
-دا اللى هو إزاى أنا كنت فى ايه ولا ايه؟! انا اتخضيت
ماكنتش عارفة حاجة، أنا لحد دلوقتى مش قادرة اتحرك
من الخضة
اشفق عليها لكنه لم يحرك ساكنًا امامها قائلًا:
-اللى حصل، يلا غييرى ولا مش قادرة تقومى اساعدك
نهضت مسرعة وتناولت الحقيبة وهى ترمقه والشرر يتطاير من عينيها، فمدد جسده على الأريكة هامسًا بتضرع
-يارب أنت اللى اعلم بحال قلبى يارب
*****
البكاء دائمًا هو الحل الأمثل الذى يريح نفوسنا يخلصنا
من الطاقة السلبية التى بداخلنا
يقف داخل غرفة العناية المشددة عاجزًا لا يملك سوى
الدعاء، يقف منكسرًا فى حضور سنده، وحيداً فى جب
الظلام، تأمل جسده المتصل بالخراطيم بنظرة تحمل فى
طياتها العجز اقترب منه هامسًا:
-ضياء
انت قوى وهتقوم تانى، قوم أنا شاكك أنك بتمثل عشان
تصالح بيلا، على فكرة هى استوت على الآخر قوم بقى
ياض بلاش تمثيل قوم عشان أصيل، وطنط هويدا
وكارما، قوم عشانى أنا محتاجك أنا بحاول أكون
قوى بس مش عارف، موت ابويا وجعنى يا ضياء
موته بالطريقة دي نفسى ارمى نفسى فى حضنك
واقولك على النار اللى جوايا، هو انت صدقت ياضياء
ولا لسه، انت هتعمل العملية وتبقى كويس صدقنى
بس قاوم عشان اللى محتاجينك أنا محتاجك اوى
يا صاحبى
ولجت بيسان من الخلف ثم ربتت على كتفه ثم سحبته
للخارج معاها وما أن ولجت للخارج خلعوا الملابس
المعقمة
-متقلقش يا كنان
-العملية امتي؟!
-عملنا لتامر تحليل سيولة وانيميا وابتديت معاه محاليل
ممكن بكرة الصبح هأكون أنا وبدر
أومأ لها ثم قال :
-هكون معاكم
هزت رأسها بالنفى :
-بلاش ياكنان انت هتوترنا خليك انت وادعيلنا
******
جلس الثلاث شباب بجوار تامر على السرير فضغط طاهر
على ابرة المغذى بيده هامساً:
-محاليل ايه دي يا واد تامر؟!
التو فك ساهر بتهكم قائلًا:
-حديد، وطول النهار مستقوى علينا وطلع عنده انيميا
الجاحد
قهقه كرم قائلًا:
-بقولك يا واد تامر بما أنك مضحى كدا أنا الأمعاء تلزمنى
ابتلع طاهر قائلًا:
-الممبار بقى حلاوته وجماله دا نوجا عليها حتت خلطة
ممبار
سألهما ساهر بعتاب:
-هى طنط بتعمل ممبار ومن غير ماتقولوا انتوا مش ولاد
عمى اخس عليكم
لكزه كرم فى كتفه قائلًا:
-متبقاش قماص الأمعاء كتيرة وهنعمل ونعزمك هو صحيح فيه انيميا بس نوجا الخلطة هتنسيك اسمك
جز تامر على اسنانه هامساً :
-خلصتوا اطلعوا بره يلا
لوح طاهر امام وجهه قائلًا:
-خلاص ياعم خلاص مكانش ممبار هناخده منك ما انت
هتدى الكبد لضياء ولا حلو للغريب ووحش لينا قوم يا جدع منك ليه احباب السيدة فكل حتة
نهضوا الثلاثة بعد محاولتهم للتخفيف عن تامر فتوقف
كرم على اعتاب الغرفة قائلًا:
-بس خليك فاكرها يا تيمو عشان لما نجيب ممبار من بره
متزعلش
******
يسيران فى ردهة المشفى لكن فجأة توسعت عين كرم بصدمة قائلًا:
-وربنا لأطلع بروحه دكتور الزفت
توحشت نظرات طاهر اكثر وهو يقول:
-الواد دا لازم يموت
توقف كرم امام بدر الذى كان يحمل كارما الفاقدة للوعى وصدره يعلو وينخفض ثم سأله بحدة:
-هو فى أيه؟!
قال بدر هو يمد يده بكارما نحو :
-كانت واقفة عند الشباك بتعيط وفجأة وقعت من طولها
فكنت شايلها هوديها الاستقبال افوقها
حملها كرم وهو يرمقه بغضب قبل أن ينصرف فسأله
طاهر باستنكار:
-هى أم الزفتة مفيهاش تمريض مفيش دكاترة غيرك
ربت بدر على كتفاه قائلًا:
-أنا دكتور ودي مهنتى أنا مقدر غيرته عليها طبعًا حقه
لسه خاطب جديد، عقبالى أنا كمان، تعالى نشرب قهوة
دماغى هتنفجر
-لأ ولأ
مط بدر شفتاه قائلًا:
-طب هضطر اسيبك محتاج اريح ساعتين عشان أنا وبيسان عندنا اجتماع قبل العملية الصبح
انصرف بدر ولم تظهر على ملامح طاهر أى انفعال لكنه
تنفس بعمق وهو يقول:
-الواد ساهر دا رزقه واسع الممبار كتير بس يخلص
العملية ودينى لأجيب كرشه
*****
فى صباح اليوم التالى
كان يقطع طاهر الردهة ذهابًا واياباً كنمر حبيس بينما
يستند كرم بظهره على الحائط هامسًا:
-بنت يارب ولد يارب، بنت يارب ولد يارب
ما تتهد بقى يا زفت انت خيلتنى فى أيه؟!
-بقالهم تلات ساعات جوه فى اجتماع قبل العملية
حك كرم مؤخرة رأسه قائلًا:
-العملية مش سهلة بردو اهدا
اجابه بلهجة حاسمة لا تقبل النقاش:
-خلاص يبقى ادخل أنا معاهم جوه
-تدخل فين ياض أنت تفهم فى الطب
اجابه بلامبالاة مدمجة بعدم اكتراث وهو يقول:
-أنا كل اللى يخصنى بيسان وبس
قبل أن يكمل جملته كانت تخرج بيسان بملامح جامدة
حتى السلام لم تلقيه وخلفها بدر لا يقل شئ عنها
وحدثت طقم التمريض بصوت عالٍ:
-جهزوا العمليات، دكتور التخدير بلغوه ربع ساعة
وهنكون تحت
صعدت للأعلى فى مصعد هى وبدر ثم توجهت مباشرة
نحو الغرفة وولجت للداخل قائلة:
-جاهز يا بطل
*****
