رواية عهد الذئاب الفصل السادس 6 بقلم نون

 

رواية عهد الذئاب الفصل السادس بقلم نون



لم تكن طلقة الهواء التي أطلقها بدر نهايةً للحساب بل كانت صافرة البداية لجحيم لم يشهده نجع الهواري من قبل

 الصمت الذي تلا الرصاصة كان اقوى من الجبل نفسه.

وقف بدر وسط الساحة وعيناه تلمعان ببرود مرعب بينما كان عزام يُنقل إلى السرايا وهو ينزف ويصرخ بقسمٍ سيهز أركان الصعيد

والله يا بدر لاخلي جثتك توكلها كلاب السكك واليوم اللي طلعت فيه من السجن هخليه أسود يوم في تاريخ النجع

بدر لم يلتفت له بل اقترب من منصور الهواري الذي كان يزحف على الأرض محاولاً جمع حبات مسبحته المنفرطة

داس بدر بقدمه الثقيلة على يد منصور وهمس بلهجة صعيدية تقطر سُمّاً

المسبحة اللي انفرطت دي هي عمرك يا منصور وكل حباية وقعت هي راس واحد من اللي ظلمتهم. فاكر (بير الغدر)؟

 فاكر لما رميت ياسين فيه وهو لسه بيتنفس؟

ارتجف منصور وصرخ بصوت مبحوح
ياسين مات مات ودفناه

كداب صرخ بدر صرخة رجّت جدران السرايا وجعلت الحرس يتراجعون رعباً

ياسين ممتش بالرصاص يا واكل دم أخوى.. ياسين اندفن حي والنهارده الجبل قرر يطلعه عشان يوريك وشه

في هذه اللحظة حدث ما لم يتوقعه أحد اشتعلت النيران فجأة في أبراج الحمام المحيطة بالسرايا

 وتساقط الحمام المحترق ككرات النار فوق رؤوس الغفر. 

كان ذلك فعل مطاريد الجبل الذين يقودهم الشيخ مهران بأمر من بدر.

وسط الفوضى سحب بدر زينة من يدها بعنف وقسوة لم تعهدها فيه

 وجرها خلفه نحو حصانه. 
سيبني يا بدر إنت بقيت وحش

 إنت مش بدر اللي حبيته زمان صرخت زينة وهي تحاول التملص منه

توقف بدر ونظر في عينيها بنظرة جعلت الدماء تتجمد في عروقها

بدر اللي حبيتيه اندفن  اللي واقف قدامك ده (ذيب) مبيعرفش غير طعم الدم.

 إنتي دلوقت رهينة عندي.. لحد ما أبوكي ينطق بالحقيقة قدام النجع كله أو يشوف السرايا دي وهي بتتهد فوق رئسكم

قذفها فوق الحصان وانطلق بها نحو مغارة الدم في أعالي الجبل

 بينما كان رصاص عزام ورجاله يلاحقهم كالمطر لكن الجبل كان يحمي ابنه العائد.

داخل مغارة الدم  حيث تسيل المياه من بين الصخور كأنها تنزف

 ألقى بدر بزينة على الأرض

كانت المغارة مليئة بالأسلحة والخرائط وفي ركن مظلم 

كان هناك سرير من الخشب القديم يجلس عليه شخص مغطى الوجه بشاش أبيض لا تظهر منه إلا عين واحدة عين ميتة لا ترمش.

ارتعبت زينة وتراجعت للخلف
مين ده يا بدر؟ إنت حابس مين اهنه؟

اقترب بدر من الشخص الغامض ورفع الشاش عن وجهه ببطء

 لتصرخ زينة صرخة هزت أرجاء المغارة وسقطت فاقدة للوعي.

الشخص الذي كان جالساً لم يكن سوى ياسين

لكنه لم يكن ياسين الذي يعرفونه

 كان وجهاً مشوهاً بالكامل من أثر الحرق والسقوط فى البئر 

جسداً محطماً يعيش على الأجهزة البدائية التي وفرها له الشيخ فراج طوال سنوات.

بدر وهو ينظر لأخيه المحطم
شفتي يا بت الهواري؟

 ده اللي أبوكي عمله في أخوي سابه يموت في البير والنار كانت واكلة نص جسمه.

 ياسين عاش 15 سنة في الضلمة عشان اللحظة دي.. عشان يشوف منصور وهو بيتذبح ببطء

على الجانب الآخر وفي السرايا كان عزام قد فقد صوابه

لم يعد يهمه المال أو الأرض

بل صار يهمه كسر عين بدر
جمع رجاله وقال بلهجة شيطانية

بدر خد زينة الجبل.. والنهاردة الشرف هيتغسل بالدم. 

مش هنستنى الصبح هنولع في الجبل كله اللي يقابلكم اقتلوه

 والشيخ مهران اللي خانه يتدبح قدام المقهى بتاعه

انطلقت الغفر في النجع

 بدأ رجال عزام في حرق بيوت الغلابة الذين يشكون في ولائهم لبدر

 تحول النجع إلى ساحة حرب حقيقية رصاص في كل مكان صراخ نساء ودخان يغطي السماء.

لكن الصدمة الكبرى كانت عندما وصل عزام إلى مقهى مهران وجد مهران جالساً ببرود وهو يمسك بندقية قديمة

فين بدر يا عجوز النحس؟ صرخ عزام وهو يوجه المسدس لرأس مهران.

ابتسم مهران بأسنان صفراء وقال

بدر مش محتاج يجي لك يا عزام بدر ساب لك هدية في مكتب منصور الهواري

 روح شوفها.. قبل ما السرايا تطير في السما

ركض عزام ومنصور نحو السرايا كالمجانين

دخلوا المكتب ليجدوا صندوقاً خشبياً صغيراً

فتحه منصور بيد ترتجف ليجد داخله أوراق الملكية الحقيقية للأرض

ولكن الاوراق كان معها فتيل  متصل ببراميل البارود التي كانت مخبأة 

بدر لم يحرق المخازن فقط.. بدر كان قد فخخ قلب السرايا منذ اللحظة الأولى لدخوله النجع.

في تلك اللحظة وقف بدر على قمة الجبل وهو يمسك بيد زينة التي استفاقت

 وجعلها تنظر نحو النجع
شوفي يا زينة.. شوفي نهاية الظلم الليلة دي

 نجع الهواري هينتهي
 و عهد الذئاب هيبدأ على نظافة.

بووووووووووووووم

انفجار هز جبال الصعيد بالكامل ليرى الجميع السرايا وهي تتحول إلى كتلة من اللهب والتراب
 وسط ذهول وصدمة النجع كله

هل مات عزام و منصور وانتهى الشر ام ان الشر بسبعة أرواح ؟؟

تعليقات