رواية روح بلا مأوى الفصل السبعون
قبل ساعتين
-هى كويسة مالك قلقانة كدا ليه؟!
هذه الجملة قالها بدر وهو يقف بجانب بيسان فرفعت بصرها إليه هامسة:
-تعبت اوى الفترة اللى فاتت يعتبر ماكنتش بتنام
ابتسم بدر بهدوء قائلًا:
-كلنا والله أنا مش متخيل أنا اتسحلت كدا إزاي دا أنا كنت بنزل الشغل يوم وأهرب عشرة، أنا كلمت أمى تحضر
الحمام والبط والفطير والقشطة عايز أسترد صحتى
أعوض
-ايه كل دا يا بدر أنا عايشة عمرى كله فى المستشفيات
وعمرى ما عوضت كدا
هتفت بيسان بتلك الكلمات المستنكرة حك بدر مؤخرة
رأسه قائلًا:
-عشان مجربتيش فطير وحمام أمى طب ما تيجى معايا
البلد دا أنا هاادلعك هناك اخر دلع
ولج طاهر تزامنا مع كلمات بدر، بوجه محتقن صك أسنانه بغضب ورفع كفه ثم أنزلها وكوره وكأنه يتخيل أنه يلكمه
كم رغب بدر بالضحك الآن بعلو صوته على هيئته، أيقن
أنه يحبها لكن كما يقول أخيه يحتاج لعامل مساعد
تحكم بدر فى ملامحه قائلًا:
-احضرنا يا تيتو عايز أخد معايا بيسان البلد لأمى
وبالمره تغير جو
شعرت بنظراته تخترق فؤادها وكأنه يلومها لا تعلم أتشفق عليه أم تشفق على حالها أردف طاهر بنبرة هادئة غير معهودة ولم تعبر ملامحه على ذرة واحدة من النيران التى
بداخله:
-اللى يريح الدكتورة طبعًا
-شُفتى حتى طاهر نفس رأى أهو، يلا بينا ونسيب تارا تستريح
أنهى جملته الخبيثة وانصرف أولًا من الغرفة ليأتى بعده
صوت طاهر ليزلزل كيانها:
-بتحبى بدر؟!
نبرة الألم بصوته آلمتها حتى بعد ما تهربت بنظراتها رأت
دموعه بقلبها، تكاد تقسم أنها شعرت بسخونتها، أغمضت
عيناها هامسة:
-أظن دا شئ يخصنى
-ممكن أفهم سبب طريقتك دي؟! شُفتى منى إيه عشان تقولى أنانى ومتملك
صدرها يعلو ويهبط كأنها تحارب الصمود:
-ممكن أعرف لو بدر مكانش خد الخطوة دي واتقدم لي
كنت أنت اتحركت، الأجابة لأ ودا نفس اللى حصل مع
هاجر انت بس حطيت موضوع كيان عشان تعرف تلاقى
حجة لنفسك أنت مش معترف إنك قصرت بلاش دا، هاجر
اللى كنت من كام شهر متصل بيا عشان أطمن قلبك عليها
دي تيجى ازاى ، أنا ممكن افهم مشاعرى إيه وأنت بتسحبنى وتقولى هتجوزك، كدا أنت مش أنانى ومتملك
هز رأسه بعنف وهو يحدثها من بين أسنانه:
-لما جيبتك لهاجر كان لهاجر بنت عمتى مش أى حاجة
تانى، وعلى فكرة بدر إتكلم ولا لأ أنا كنت هاقولك إن قلبى بقى مش ملكى يا بيسان وبقى ملكك
قلبها تتسارع الدماء إليه لتجارى نبضاته الثائرة والمتدفقة والتى تجعله يدق كالطبول فتابع
-وبعدين أنتِ بتحاسبينى على كلامى أول ما عرفتينى المفروض
دا كان أمانة بين اتنين اصدقاء مش تقوليلى إنى إنانى
ومتملك وبتعايرينى بفضفضتى معاكِ
تبدلت ملامحها ثم توسعت عيناها بصدمة فهى إختصار
حديثها انها كانت تغار كيف توصل لذلك همست بعصبية
- أنا بعايرك يا طاهر،
طب موضوع بدر ميخصكش أنا هرد فيه براحتى، أنا بالنسبة لطلبك
مش موافقة يا طاهر عن إذنك
*******
ذهب طاهر خلف اخيه، يعلم أنه صعب عليه لكن كرم
سيتجاوزه، وجده يقف فى حديقة المشفى يدس
يده فى جيب بنطاله مناجاته صامتة، وقف بجانبه
ينظر امامه فهمس طاهر:
-الدنيا جاية علينا اوى هو أحنا عملنا ايه لكل دا
لم يترك نفسه للضغف والهوان والحزن بقى كما هو كرم يقف بشموخ ثم اجابه بثبات:
-جاية عليك عشان غبى وغشيم أنا لأ
إستدار طاهر يقف أمامه هامسًا بإستنكار:
-نعم!! مين اللى لسه ممسوح بكرامته رخام المستشفى
-انت يا حبيبى مش بيسان قالتلك مش عايزاك
شمله بنظراته ورفع حاجبيه وهو يصك اسنانه:
-ما تحترم نفسك، بعدين ديه غبية بتعايرنى بفضفضتى معاها،
ثانيا بقى على الأقل دي مش خطيبتى أنت
هتطلع غضبك عليا
-اولا هو انت ميمشيش معاك يا ابو جهل انها غيرانه قال
بتعايرنى
وثانيا أنا كنت مستنى الحركة دي من كارما من ساعة ما ضياء
اتصاب عينيها كانت بتقول كدا عشان حاسة انها هتفقد اخوها وهو اغلى حاجة فى حياتها ضياء أبوها وأخوها
ولسه فرحتها إنه فاق مسيطرة عليها ودا اقل واجب
ضيق طاهر حاجبيه متسائلًا:
-يعنى كدا خلاص الدنيا باظت
هز رأسه بنفىٍ قاطع وغمغم بصدق:
-لا كدا الدنيا اتصلحت، دي الخطوة اللى كانت كارما هتاخدها هتاخدها وهى كدا أبتدت تقيم مشاعرها
-بقولك أيه انا مفهمش فى الهرى دا هى ازاى تعمل
الحركة دي قدام الكل
هز كتفاه بلا مبالاة قائلًا:
-ولا يفرق معايا وبعدين كل دول أيه دا انتوا متداس على وشكم جامد اوى اتقل بس هتشوف مين هيجرى ورايا
-متأكد
رمقه كرم بطرف عيناه ثم نظر امامه يكور يده داخل
بنطاله لا ينكر وجع قلبه، فسخ الخطبة أمام الجميع
كان كلطمة قوية على فمه أمام الجميع، تعاملت معه
كأنه ولا شئ بحياتها
******
لا تهلك نفسك بشئ سينقلب ضدك يومًا ما
انتفضت بجسدها وهى تشعر بيدين يتشبثان بذراعيها
حتى اخترقت اظافرهما لحم ذراعيها، اتسعت عيناها
وهى تحدق به بصدمة هامسة بفزع:
-مصطفى انت بتعمل أيه؟!
-أنا كدا عملت حاجة؟! انتِ أيه يا شيخة لا بترحمى
ولا بتسيبي حد يرحم رفضتى بنتى تقعد معانا
خوفًا احسن تخرب بيتك، ودلوقتى انت اللى عايزة
تخربى بيتها، بقى بنتى أنا تجيب العار، دا انت حتى
معملتيش احترام ليا وانتى بتقولى الكلمة، بس
العيب مش منك العيب منى انا اللى سكتلك خوفًا على عيالى
قولت كفاية شايف عذاب بنتى مش هيبقوا كل عيالى
كدا أنا اللى غلطان
رمشت عدة مرات بتشوش من هجومه الغير متوقع
نفضت يدها منه هامسة:
-لأ أنا كنت بتدخل عشان ابن اختى ماليش دعوة ببنتك
زفر انفاسه بلهاث وهو يقول ببحة شراسة:
-إذا كان ابن أختك مرة واتنين قالك متتدخليش
وانتِ مُصرة مش هاجر هى اللي ضرتك فاهمة
-أنا فاهمة حاجة واحدة إنى عشت عمرى كله مخبينى
عشان الهانم التانية اللى رفضت وخُوفت على مشاعرها
أنا كان ذنبى أيه؟! وفى الاخر بنتها جت تقاسمنى فى
اختى الوحيدة وأبنها اللى ربيته، أنا مأذتش بنتك
ولا أمها هم اللى أذونى
-لأ انت مريضة أنا كنت هاسيبك هناك بس لأ، لأن مش
هاسمح لحد يبوظ سعادة بنتى تانى، هاسيبك هنا
مع عيالك وأنا هارجع شقتي وكلمة تانى وهتبقى
طالق
*****
تتحرك كالفراشة الناعمة داخل مطبخها الذى هجرته
لعدة شهور، سمعت صوت الباب يفتح واقدام من خلفها
لكنه تسمر على اعتاب المطبخ وعيناه تدور على جسدها
المكشوف من اسفل قميصها البيتى الزهرى الذى ابرز
قوامها سلط نظره عليها هاتفًا:
-هو أنا سوسو دعيتلى ولا ايه
اعترى الخجل وجنتيها هامسة:
-بس بقى، جبت الطلبات
-لأ جبت اخرى
بوجه جرو لطيف سألته ببراءة:
-ليه الطلبات كانت كتيرة، معلش بقالنا كتير مجبناش
الحاجات الناقصة ويدوب ألحق اعمل الغدا
جذبها من خصرها يضمها لصدره بقوة هامسًا:
-هو أنا مش هتغدى واحلى أنا كمان
ابتسمت بإتساع وهى تعبث بازار قميصه بدلال هامسة:
-هى سوسو مش عاملة أكل، احضر غدا وانزلكم طيب
مرر انامله فى خصلاتها هامسًا بشوق ولوع:
-اعترفى يا هاجر أن موضوع كيان انتِ قاصدة يا هاجر
عضت على شفتاها ثم اسبلت اهدابها وهى ما زالت تعبث
بقميصه:
-بقى الشيخ هاجد متضايق من وجود ضيف فى بيته
-ابدًا بس طالما كنتِ حابة ليه تقولى اقعد تحت
رفعت بصرها إليه هامسة:
-طب يصح هى تقعد فى البيت وفى راجل غريب عنها
شعرت بيده تضغط على خصرها بشدة اكثر وهو يسألها
بجدية:
-يعنى أنت عارفة انه ميصحش يا هاجر، كنتِ قاصدة
تعذبينى
التمعت عيناها بالدموع وهمست بخفوت متألم:
-أسفة على كل كلمة قولتها كان قصدى بس أوجاعك بيها
زى ما أنا موجوعه ووجعتك، حقك عليا
لم يتحمل المزيد وجذبها إلى صدره بقوة فولاذية آلمته
قبلها لكنه يحتاجها بداخله
-مسامح ومن قلبى كمان وعارف ومتأكد أنه من وجعك
مسامح يا هاجر سامحينى من قلبك كل ليلة كنت اصلى
وادعى يفك العقد اللى فى طريق قلبك ليا
-مسامحة
لف ذراعيه حول جسدها ورفعها للأعلى لتشعر بالهواء
يضرب قدميها بعد أن كانت على أرضية صلبة لم تشعر
كيف وضعها على رخامة المطبخ خلفها وضيق عينيه
على شفتاها ثم اقترب مقبلًا جانب ثغرها بعمق ثم ابتعد
عنها يسألها:
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ فهل من وصال
اسبلت جفونها باستيحاء لكن قطع لحظاتهم رنين الهاتف
-هاجد الفون بيرن
-ما يرن هيكون مين
تناولته بيدها ثم فتحت سريعًا:
-يابنتى واقفة تحت ليه اطلعى يلا أنا بحضر الغدا اهو
لعنة تحت انفاسه هامسًا بلهاث:
-الحركة ديه هتفضل فى قلبى للسنين
******
بعد مرور اسبوع
حالما دلف الظابط ألقى التحية على ضياء وجلس امامه
يسأله على تفاصيل الحادثة فرفع ضياء عيناه وكأنه يأخذ
الأجابة من كنان الذى بدوره اغمض عيناه فتنهد هاتفًا:
-هو بصراحة كل اللى اعرفه أن الشيف كيان كانت
حاضره معانا قريبة العريس ودا شكله كان شارب
وعايز منها فلوس، حاولت ادافع عنها واللى حصل
حك الضابط ذقنه بتفكير قائلًا:
-يعنى مش على صلة بالشيف أنت متأكدة
-أكيد لأ
تأوه ضياء واضعًا يده على جرحه هاتفًا:
-نار هنا مش قادر
إبتسم كنان وهو يغمز لضياء هز الضابط رأسه هامسًا:
-نكمل التحقيق مرة تانية
انصرف الضابط مراعيًا حالة ضياء الصحية وبعد عدة
دقائق ولجت كيان تقف على اعتاب الغرفة والدموع
تغرف عيناها لو هناك اختصار لكلمة الخزى ستكون
هى الآن، بالأخير قاومت نفسها وءاتت تطمئن على
ضياء فهى لا تقو على النظر له تُحمل نفسها كامل
الذنب، ابتسم ضياء ثم سألها عن حالها:
-عاملة أيه يا كيان
ردت عليه بإرتباك وشعور بالذنب تشبعت به نبرتها:
-الحمدلله، حمدلله على سلامتك، أنا اسفة صدقنى
لو كنت أنا كان اهون عليا 100 مرة
لم يلمح أحد الدمعة التى فرت من كنان هو فقط يريد
ضمها الآن، يريد أن تنام بين ذراعيه حتى تهدأ وتشعر
بالسلام والراحة ويود أن يعقد عليها
تنهدت هويدا بعمق هامسة:
-بعد الشر تفتكرى لو كنتِ جري ليكِ حاجة ماكنش هيبقى
نفس الوضع
نظر ضياء فى الغرفة حوله ثم ابتسم لكيان:
-الحقيقة أنا اللى لازم اشكرك أن بيلا رجعت لي، أنا
كنت بموت بالبطئ
اختارت الصمت للهروب من خزيها وخيبتها
*****
وأن طال البعد تبقى قلوب على العهود اوفياء، تشعر بما
تشعر وتعانى وتتألم مثلك تمامًا
ولجت للداخل وجدته يرمش بعيناه شعرت بقلبها يحيا
من جديد روحها تزهر بحدائق خضراء، رغم زوال الخطر
إلا انها لازالت خائفة عليه هو عشق لم يدوم لسنوات
لكن الأيام القليلة حفرته بداخلها، جلست أمامه واحتضنت
يده بين راحتيها ثم ابتسمت هامسة:
-حمد الله على السلامة، كل دا نوم نسيت إنى قولتلك
هستناك
ابتسم بمرارة قائلًا:
-الواحد عارف حظه، كان عندى أمل اخلص بس حظى بقى ومفتحش عينى تانى
تبادلا النظرات بصمت حطم فؤادها بكلماته كانت ترمقه
بعتاب، بلوم، بعشق أما هو كان يرمقها بخوف
يعلم أن هذه احلام وردية وهو لا يملك هذه الرفاهية، أوهام ستزول مع اول اصطدام للحقيقة
زمام قلبه ينفلت من بين يده بضراوة وهذا لم يتوقع
حدوثه يومًا، اشاح بوجهه للجهة الأخرى وهو يرمقها
بنظرة اخيرة نظرة زلزلت كيانها نظرة وادع
*****
بعد مرور شهر
تجلس بيلا على طرف الفراش بجوار ضياء الذى
يحاوطها بذراعيه بينما هى تشعر بتوتر والقلق الجميع
يختلس النظر إليهما وترمقه بطرف عيناها ذلك الوقح
كلما ابتعد عنه يصرخ متألم، تكاد تذوب من فرط
الإحراج، استدارت هامسة بنعومة:
-ضياء هاقوم واقعد هنا جنبك
قلبه يصبح صيدًا سهلًا هنيئًا بمجرد النظر لفيروز عينيها
-وتبعدى عنى
اقتربت أكثر هامسة باستيحاء:
-أنا مكسوفة والكل بيدخل يشوفنا كدا يا ضياء
تزعزع ثباته عندما اقتربت اكثر فهمس لها بأنفاس ثقيلة
-انتِ مكسوفة من وضعنا كدا، دا انت بعد ما قربتى
عايز اعمل حاجات اضعف كدا بقولك مشيهم قوليلهم
هاغير لضياء على الجرح هرش بيتادين كدا يطروا
عليه
شهقة بخفوت وهى تعض على شفتاها فتابع:
-والله الحركة دي واجب عليا ما تقربى اقولك كلمة فى بؤك
قصدى فى سرك
ذلك الوقح لم يتغير، فقد لقنته امها الانحراف جرعات
وهو صغير وضعت يدها على شفتاها هامسة
-عيب كدا الكل حوالينا بطل انت منحرف
-طب ما الإنحراف سيد الأدلة على الحب
غمز لها بعيناه هامسًا:
-خرجيهم يلا واهو نلحق نجيب اخت لأصيل نغيب
غيبتنا ونرجع ببنتنا
قطع كنان لحظاتهم وهو يتحمحم ويرمقه بغيظ هاتفًا:
-ايه يا طنط شايفك مش مرتاحة في حاجة
رمقة ابنها بطرف عيناه ثم نظرت لكنان هاتفة:
-لا الحمدلله يا حبيبى مرتاحة طول ما ضياء كويس
أومأ كنان ثم حدثه بنفس الملامح:
-انت كويس يا ضياء
-زى الفل
نهضت بيلا رغم محاولات ضياء وجلست على المقعد
بإستيحاء فتابع كنان قائلًا:
-المفروض تامر هيخرج وانا مش عايز اسيبه لوحده
انا هاخدوا معايا الفيلا، وشايف انى لازم اخد ضياء
معايا كمان عشان ابقى مطمن على الجرح
رفع ضياء رأسه باستنكار هامسًا:
-تأخد مين يا بغل انت
اقترب كنان منه هامسًا بجوار اذنيه هامسًا:
-اللى فى دماغك لو حصل هتروح فيها انت معايا فى أمان
اتلم جرحك لسه ملمش مش كل ما تاخد حقنة مسكنة
تفتكر نفسك فاندام
جز ضياء على اسنانه هامسًا:
-انا فاندام غصب عنك يا بائس يا سنجل وايه رأيك
أنا اللى هاخد تامر عندى ومش محتاج اقولك مين
هيجى معانا يطمن عليه كل يوم الشيف العالمية
خبط السرير بقدمه فتأوه ضياء فتابع كنان:
-اخلص عليك كيان مين اللى تاخدها
-تؤتؤ هتيجى عشان تامر وأنا هاحاول اوفق راسين فى الحلال دا أنا واخد منه حتة كبدة لوزز
استقام كنان يصرخ بحنق:
-ضياء
نهضت هويدا مسرعة من مكانها قائلة:
-مالكم اتخانقتوا تانى
غمغم كنان وهو يتجه للخارج مردفًا:
-دا عيل اصلًا مترباش انا غلطان انا غلطان اصلا
-حبيبى تعالى كل يوم
*****
كانت تغسل الاطباق وتتمايل بجسدها بدلال وهى تدندن
مع نفسها غافلة عن المتربص لحركتها يود ألتهامها
اقترب منها حتى بات خلفها هامسًا:
-يسعد قلبك كمان وكمان
شهقت وهى تستدير ترمقه يقف خلفها حاملًا صينية
بقلاوة بيده فنظرت للصينية ثم نظرت لعينيه القاتمة
وهى تقول بشقاوة
-كدا خضتنى
ابتلع لعابه وهو ينظر إلى ثوبها الأحمر القانى هامسًا
-بعيد الشر
-ايه دا اللى فى إيديك
لمعت عيناه بمكر قائلًا:
-أنا شفت كيان نزلت بدرى ولقيت سوسو عملت البقلاوة
الجامدة دي قولت اطلع نأكل مع بعض
بللت شفتيها ورائحتها تغزو انفها هاتفة:
-بالسمن البلدى
-غرقانة
وضع الصينية على الرخامة ثم تناول قطعة يضعها فى فمها هامسًا:
-والبلدى يوكل
لم تمانع من تدليلها بل جذبته من رقبته تقربه إليها
فاحاط خصرها اكثر فسألته:
-مش بتاكل ليه؟!
-أنا جيبتلك انتِ البقلاوة بتاعتك ومستني البقلاوة بتاعتى
تحن
مد يده يزيل زوائد البقلاوة التى لطخت شفتاها ثم
اخذ يمرر إبهامه برقة على شفتيها ولم تعى هاجر
احنى رأسه وسرق انفاسها، جعلها متخبطة لا تعرف
شمالها من جنوبها كل ماتشعر شفتاه التى تتحرك
بخشونة كانت مختلفة عن قبلات هاجد، جعلتها
تترنح لاهثة عندما فصل القبلة هاتفًا:
.-كفاية بعد يا هاجر اتعلمت الأدب والدرس ومش
قادر على البعد
قشعرت هاجر وهى تنظر بينما عيناه تصيب مركز قلبها
هزت رأسها بضياع ليتحرك ابهامة على شفتاها المحمرة
هامسًا:
-ياهاجر هَاجِر القلب إليك هل من وصال
اغمضت عيناها وبأنفاس سريعة همست:
-بحبك يا هاجد
لم يدعها تتحدث كثيرًا وانقض عليها بقبلات عاشق
وغاب كلا منهما فى سحابة ناعمة.
*****
