رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والسبعون
دخلت المرحاض واغلقت خلفها الباب وقفت أمام المرآة
تنظر لإنعكاسها تشعر بالوجع والقهر، هى ليست هاجر
التى تعرفها، أنفاسها كانت تخرج من صدرها بشكل متقطع
من شدة الألم، كانت تبكى بحرقة تبكى وكأنها لم تبكِ
من قبل سامحته لكنها لا زالت تشعر انه خذلها
الأمر ليس بيدها تشعر بالوجع
فرق جفنيه ولم يجدها بجواره أيقن انه كان يحلم لكن
عندما نظر فى الغرفة، هى غرفتهما التى شهدت على
ليلتهما الصاخبة نهض مسرعًا يبحث عنها فسمع صوت
الماء بالمرحاص لكن ما جعل النيران تندلع فى صدره
كالنار فى الهشيم صوت شهقتها، هاجر تبكى
هل أجبرها على ذلك
خرجت من المرحاض وجدته يجلس على المقعد أمام
المرحاض وجدت رأسه بين راحتيه، وعندما شعر بها
رفع رأسه هامسًا بصوت مُعذب:
-هاجر
اهتزت حدقتيها ونزلت دمعة ضائعة تحمل ألم سنين
نهض من مكانه يقترب منها بحسرة قائلًا:
-أنا أسف يا هاجر أني أجبرتك على حاجة زى ديه
وانتِ ..
قاطعته وهزت رأسها بالنفى سريعًا هاتفة:
-لأ لأ انت ما أجبرتنيش على حاجة
أنا بس حاسة إن من جوايا موجوعة لسه مش متقبلة
الفكرة، إحساس أنك تبقى عارف أن أبويا أتخلى عنى
بسهولة وجوزنى أى حد دي وجعنى أوى، أن تبقى عارف كل دا عنى
وساكت أنا عارفة ان اللى فات مات والمفروض منتكلمش
فيه بس مش قادرة أنا أسفة
ظهرت تأثير الكلمات عليه فأجابها بهمس متألم:
-عمى مصطفى قبل أى حاجة عارف أنا مين ومتربى إزاى
وعارف انى روحتلُه عاشق وطالب الوصال يمكن دا
اللى خلاه يعمل كدا هو كان قلقان عليكِ اوى
ولما طلبت فِرح إنك هتبقى معايا أنا وأمى غلط وغلطت
أنا كمان ياهاجر بس الأكيد إنه مكانش هيرميكى لأى حد
مد انامله يمسح دموعها بقلب ممزق هاتفًا:
-أنا مش عارف بس يمكن لأنك كنتِ وحشانى فوق
متتخيلى فقربت كدا وانت واضح أنك لسه محتاجة
وقتك أنا راضى بالصلح بس كفاية انك بتكلمينى
وكمان لو وجودى مضايقك أنزل تحت ومش هاطلع
بكت أكثر كطفلة صغيرة هامسة:
-لأ أنا بخاف أنام لوحدى كنت ببقى هموت من الخوف
وانت تحت
تخبط قلبه فصدره بوجع، فأقترب يضمها اكثر هو
يشعر فى كل ثانية بالذنب، لو تعلم ما يجثم علي
صدره من ثقل كأطنان من الحديد
*****
يدور فى الغرفة بلا هوادة بينما أخيه ينام على الفراش
بيده هاتفه يلعب إحدى الألعاب فجأة صرخ كرم:
-جووووول
رمقه طاهر بغيظ وهو يجز على شفتاه السفلي هاتفًا:
-انت ياض معندكش دم مش شايفنى هتجنن قدامك
-لأ مش شايفك ومركز مع اللعبة
-كرررم
صرخ به طاهر فاعتدل كرم من نومته المتكأ يلقى بهاتفه
بعيدًا هاتفًا:
-ارغى يا ترعة النكد يا بحر العكننة
-يعنى إيه اللى خلاك تشك أن بيسان ممكن تكون بتغير
قهقة كرم وهو يرمى جسده للخلف فزمجر طاهر فأعتدل
ثانية يمسح عبراته من الضحك قائلًا:
-مستحيل دا انت وقعت على دماغك وانت صغير
عشان كدا أتأخر الفهم دا، ياض ياغبى ياللى مش بتفهم
دا كل اللى حواليها عارفين انها اتنيلت على عينيها وحبتك
انت دون عن جنس التيران كلهم يقوم ايه التور اللى بتحبه
لسه مش عارف، أُمال البت نزلت من شرم ليه غارت
من اختها وغارت من هاجر
-يعنى بيسان بتحبنى وبتغير عليا، بتحبنى زى ما بحبها بجد
هز كرم رأسه وارتفعت شفتاه قليل قائلًا:
-تخيل يا مؤمن!!
-أُمال ليه بتقولى مش بتحبنى وبتعاملنى المعاملة
دي
سيفقد عقله بسبب اخيه الجلف فصرخ بحنق وغيظ:
-طاهر!!
ما تظبط كدا هو انت ضارب حاجة ياض
ماقولنا البت غيرانة
سأله طاهر بيأس:
-غيرانة من مين
تحولت ملامحه من غيظ إلى إجراميه هاتفًا:
-غيرانة من أمك
لكمه طاهر بعنف قائلًا:
-انت مالك ومال أمى
-ما هى أمى أنا كمان يا غبى تصدق بالله أنا غلطان إنى عبرتك
-طب خلاص حقك عليا حقك عليا حس بيا يا كرم
والله بحبها ومش بس حب اكتر بكتير مش قادر
تبقى قدامى وتتجاهلنى كدا أنا عايز بيسان اللى مجرد
كلمة منها بتريحينى، اعمل ايه يا كرم قولى
-شوفت يلا اعلن ميلودى القديم دا اللى كان بيقول
لو بتحبها روحلها لحد البيت
-أنا اروح لوحدى
رمقه كرم من أعلاه لأدناه هاتفًا:
-قلب أمك لأ لازم تأخد ولى امرك احسن يعبطوك هناك
-تصدق إنك مهزأ
فتح كرم الكومود واخرج منه المطواة ثم فتحها وهو يشير
لأخيه:
-تصدق بالله هزعل أمك عليك قوم يا فاشل من هنا
وحل مشاكلك بعيد عنى هو أنا ناقص وجع قلب
******
-انزلى دلوقتى حالًا ألا هطلعلك
تلك الجملة قالها طاهر ثم اغلق هاتفه وألقاه داخل السيارة
ووقف يستند على سيارته، ثوان ورفع رأسه كانت كأسطورة من الجمال ترتدى قميصًا باللون الابيض
واسعًا متهدل الأكتاف وبنطال اسود واسع من خامة
الفسكوز وخفها المنزلى شعر فورًا بالخطر وابتلع ريقه
فسألته بحنق:
-فى أيه يا طاهر جاى لحد البيت هنا ليه انت اتجننت
-بحبك ومش بس بحبك بعشقك يا بيسان كل حاجة فيك
اى حاجة قبلك مش فاكرها ولا عايزها بس انتِ اللى ملكتينى، أنا غبى بس بحبك، مندفع بس بحبك، ممكن
أى حاجة بس الأكيد انى بحبك
كانت فى عالم اخر إعترافه بحبها جعلها فى عالم وردى
ابتسمت للحظات وهى تنظر لعينيه، ثم رسمت الجمود
هاتفة:
-انت مدرك بقالى قد ايه منمتش ومصدقت جيت هنا
أنام شوية
-الحال من بعضه، ولا عارف أنام ولا ارتاح يا بيسان
-عايز ايه يا طاهر
اقترب خطوة وهو ينظر لعينيها هامسًا بعشق:
-عايز اعرف قلبك أن بقى ليا شريك فى الحزن قبل
الفرح يابيسان، شريك شاريه بعمره بيغير من الهوا
الطاير عليه
اغمضت عيناها بألم ثم رفعت تنظر للسماء فى محاولة
لكبح دموعها ولملمت شتاتها، اخفضت بصرها هامسة:
-والكلام دا اكتشفته لما بدر اتقدم، بلاش كدا أنا يا طاهر
بالنسبة ليك مسكن بتنسى بيه هاجر وخايف يبعد عنك
متستحملش
اخفض رأسه ينظر إلى موضع قدميه ثم رفع رأسه وابتسم
بألم قائلًا:
-كدا انتِ اللى بتقولى كلام محصلش أول ما عرفتك اه
اللى كنت برتاح معاها فى الكلام انتِ لكن بعد كدا أنا
لما طلبتك فى المستشفى كان عشان بنت عمتى اللى
حسيت بالذنب ناحيتها وانى حملتها ذنب امها بس بنت
عمتى زى كيان، زى ما بخاف على ساهر ويشهد عليا
ربنا أنى أتاكدت من حبك قبل ما بدر يعترف، كنت
هأقولك، وثانيا هاجر ست متجوزة وبنت عمتي لو
احتاجتنى فى أى حاجة كبنت عمتى هتلاقينى
على الرغم من حديثه المطمئن إلا أن الغيرة تلتهم قلبها لم تستطع نسيان حديثه عن هاجر وكيف كان يبكى
على حبها الضائع، أنين قوى يكاد يرهق قلبها، يرهق روحها
بأكملها، ندبة قوية داخل قلبها، نظرت إلى عينيه التى
تتلألأ بها الدموع ثم اطرقت رأسها قائلة
-حتى يا طاهر إحنا الأتنين ماننفع..
جحظت عيناه بصدمة، لم يستطع أن يتحمل الحروف
التى ستخرج منها، فقاطعها مسرعًا:
-اوعى تكسرينى انتِ يا بيسان مش هاستحمل، خدى
وقتك وفكرى وأسالى قلبك هيجاوبك وهيدلك عليا
*****
بعد مرور شهرًا
لأول مرة سيختار أن يكون انانيًا ويحمى نفسه وقلبه على
حساب جرحها، وإن اضطر للإبتعاد لآخر الدنيا سيفعل
وإن اقتضى الأمر أن يقضى بقية عمره هاربًا كمن حكم عليه بالموت شنقًا، لكنه لم يقو بعد على مواجهتها، سينتزع
أى نظر عشق بعينيه، خذله اهله طفلًا، والآن جاء دوره
ليخذل نفسه
كان يوزع نظراته بينهم سواها هى التى كان يشعر بنظراتها
تخترقه، حدثه كنان قائلًا:
-يا بطل كلها يومين وتخرج وأنا مش هاطمن عليك غير معايا
قاطعته هويدا مسرعة بابتسامة بقلب أم:
-لا إزاى هو وضياء هيبقوا معايا وهامشى على التعليمات
بالمظبوط
قاطعتها نجاة بتحدٍ وهى ترمقها بطرف عينيها هاتفة:
-تامر زى طاهر وكرم وبيتنا مش غريب عليه يعنى
مننا هيروح معانا واشيله على راسى
تمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه، تمنى لو أنه لم يفيق من
غيبوبته يشعر بالإحراج والخزى الله وحده يعلم ما يشعر
به الآن، من نظرة واحدة تعلم مايعانيه اشفقت عليه
فابتسمت كيان بهدوء قائلة:
-تامر هيقرر براحته، ثانيًا أنا جهزت المكان ليه وجبت
ممرضة وكل حاجة تلزمه غير إن فى ناس عايزة
تشوفه ومعرفتش تيجى
سألتها تارا باندفاع:
-فين المكان ومين دول اللى عايزين يشوفوه
-الملجأ، اطفال الملجأ لدرجة إن فى اطفال بيعيطوا على
طول عايزين تامر
ابتسم تامر قائلًا:
-أنا كمان وحشونى أكتر وبعد الأيام عشان اروح لهم
يقف كنان وابتسامة جانبية تشق فمه فعلاقتها هى وتامر
غريبة من نوعها لا يربطهما رابط الدم لكن يربطهما رابط
الإنسانية، انتهى الجميع من الحديث وبدأوا فى الانصراف
ولم يتبقى سوى تارا وكرم الذى تحمحم وهم بالأنصراف
حتى أوقفه صوت تامر:
-كرم أنا محتاج أنام تعبان ومرهق ياريت تطفى النور
كأنها طفلة صغيرة على وشك البكاء حزنًا من معاملة
إحدى والديها، التقطت حقيبتها ونهضت واقفة ترمقه
وهو ينظر امامه بشرود كأنه يغلق اى طريق سيقربهما
محكوم عليها أن تبقى وحيدة، تنهدت بحرقة هامسة
-عن إذنكم
قالت جملتها وانصرفت مسرعة تغلق الباب خلفها
نظر كرم فى إثرها ثم سأله بحنق:
-ليه كدا دي كانت بتموت عشانك
-عشانها عشان تستاهل حد احسن منى
طرق كرم كف بالأخر هاتفًا:
-هو انت نفس جينات التانى وهتقرفنى معاك أنا عارف
تنهد بحرارة فهو مرهق نفسيًا اكثر من جسديًا:
-أنا ظروفى تختلف عن أى حد ومش معنى انى تقبلتها
انى أنساها ياكرم
-لا هاروح ألحق الغلبانة اللى كسرت بخاطرها دي
وبعدين اجيلك تتفذلك براحتك
******
وقفت امامه تشبك يديها تشعر انها ستنفجر فى لحظة
فتابع كرم:
-ايه هاجرى وراكى بقالى ساعة بنادي؟!
-معلش يا كرم كنت مستعجلة
ابتسم كرم وهو يقول:
-ايوة بقى بقيتى المديرة والكل فى الكل فى الشغل هناك
-فترة مؤقتة على فكرة أنا احتمال كبير هارجع دبى تانى
حك مؤخرة رأسه يشعر بما تشعر به فكسر القلوب ليس
بهين:
-نصيحة بلاش الإستعجال خصوصاً انتِ عارفة الموضوع
صعب بس يستاهل المحاولة مليون مرة
رفعت رأسها مدعية عدم الفهم ثم همست:
-قصدك على الشغل مع طاهر
قهقه كرم قائلًا بسخرية:
-اه الشغل مع طاهر يستاهل التفكير مليون مرة
اصله نجيب ساويرس مش كفاية عليا جوز الخيل
اللى فوق بلاش انتى كمان
تحولت ملامحها وضحكت بإتساع وهى تهز رأسها هامسة:
-طب خلاص معلش
-ايوة الله يسترك فتحى مخك معايا
ضحكا سويًا ثم رفع بصره فجأة ليجدها تقف أمامه
مر شهرًا منذ اخر لقاء بينهما، لم يتحدثا ابدًا لكنه لم
يقطع زيارته عن ضياء لكنه كان يختار اوقات عدم
وجودها، وكأنه يخبرها أنه لم يفعل ذلك ليترجى
وصالها، أكمل حديثه مع تارا بابتسامة واسعة
هو يعلم شعورها الآن يعلم طبيعة تفكيرها، نعم
التقاها منذ فترة قصيرة لكنه فك جميع شفراتها
نيران تلتهم قلبها وهى تراه يقف مع تارا ويضحكان سويًا، وكأن انغرست آلالاف الأشواك بجسدها
تعلم أن ما كان عليها نطق كلماتها السامة، لكن كيف
يتجاهل طيلة هذه الفترة حتى أنه لم يحاول أن
يحدثها مرة واحدة، هل كان يتسلى بها هو ايضًا
حاولت كبح دموعها وانصرفت مهرولة
قلبه الأحمق يحثه أن يلحقها، طرد الفكرة
من رأسه وهو يبتسم هامسًا:
-واحد صفر يابنت هويدا
*****
سحبها من يدها فجأة فانتفضت وهى تشعر بيده تقبض
على يدها لتتدارك الأمر مانعة شهقة خافتة من التسلل
من بين شفتيها، ولج بها للمكتب ثم اغلق الباب خلفه
جلس على مكتبه امامها وعينيه تحكى الكثير من
قصص الألم، تأملت حالته قليلًا قبل أن تتقدم
وتجلس امامه محاولة التنفس ببطء لعلها تضبط
انفاسها الثائرة
رمقها بحزن وألم منذ تلك اللحظة التي أعلن حبه لها
وهى بعيدة بُعد النجوم عن ايدينا، كلما اقترب ظنًا
منه انه وصل تبعد اكثر وكأنها لم تكن موجودة يومًا
همس هو بصوت محموم ومعذب
-دلوقتى بعد ما اطمنت على ضياء وتامر محتاج تبرير ايه
اللى يخليكِ تخبى عليا كارثة زى دي
أخفضت رأسها بخزى واكتفت بصمت فطرق المكتب
بغضب قائلًا:
-ردى عليا متجننيش، انت مدركة حجم المصيبة اللى كنا
فيها دا ستر ربنا انهم قاموا الإتنين عارفة احساس الذنب
كان ممكن يعمل فيكى ايه
انفلت منها شهقه وهى تمسح دموعها فكممتها بيدها، نهض
من على مقعده يجلس امامها هامسًا:
-أنا مش عايزك تعيطى عايزك تحطى نفسك مكانى
أنا عايز أسباب يا كيان ليه مش شايفانى رجل يعتمد
عليه ممكن تلجأى ليه في أى مشكلة هل دا تقصير منى
إنى احسسك أن أنا أمانك، عايزة اعرف السبب فى
كل مرة
وضعت يدها أعلى اليسار قائلة
-السبب دا كل مرة هو دا، أنا كل مرة بخاف عليك بخاف
تتأذى بسببى أو تتوجع، ممكن يكون غلطت بس أنا تفكيرى
بيكون كدا، واحدة عاشت طول عمرها من غير أهل من
غير ما يبقى ليها سند وحد يهتم بكل تفاصيلها أول
مرة اعرف يعنى ايه احب حد واخاف عليه اوى
لكن مش قصدى تقليل منك، وعارفة انه لو كان جرى
لحد منهم حاجة كنت هاموت مش بس احساس
بالذنب
صمت قليلًا ليستوعب ما تقوله ثم همس:
-بتحبى حد وتخافى يتأذى، الحد دا أنا يا كيان
أنا السند
انهى كلامه وهو يمسك يديها بتملك ثم رفعها ليقبلها
فسحبتها سريعًا قائلة:
-أنت بتعمل أيه؟!
اسبل رموشه الكثيفة قائلًا ببراءة مزيفة:
-مش إحنا لسه فى العدة بردو
-نعم عدة ايه؟!
قالتها ساخرة فأجابها بحنق:
-ما هو دا اقل رد على كلامك، وبعدين انا هافضل كدا
كتير سنجل بائس
توسعت عينيها بصدمة وهى تنهض واقفة:
-ايه الكلام دا ميصحش، وبعدين احنا فى المستشفى
غمز لها مشاكسًا:
-وماله المستشفى دا الرجل اللى جبت منه المكتب
قالى خشبه متين ويستحمل متقلقيش
شهقت من مغزى كلامه هاتفه:
-انت اتجننت العدة خلصت ايه اللى بتقولُه دا
اقترب اكثر وهو ينظر فى عينيها المرتعبة:
-طب إذا العدة المشكلة نكتب الكتاب ونجرب الخشب
هرولت من امامه نحو الباب فاعترض طريقها هاتفًا:
-أنا مش هاستنى كتير الواد ضياء لو خلف قبلى تانى
مش هيبقى كويس عليكِ
اسرعت نحو الباب وخرجت ثم اغلقت خلفها فوقف
يوزع نظرته فى المكتب هاتفًا:
-مسيرى هاعرف الرجل دا كداب ولا فعلا الخشب متين
****
كان يقف يراقبها وهى تسير فى الرواق تتحدث مع
الجميع بتلقائية، يلتقطوا معاها صور فهى أصبحت
فى الأونة الأخيرة حديث الصحافة والإعلام بعد
نجاح العملية، خبط كرم على كتفه بقوة هاتفًا بامتعاض:
-بلاش جو مدرسة الإعدادية وواقف تتفرج على البت
بتاعتك حصلنى على جوه
ولج كرم ومن خلفه طاهر، ابتسم كرم بسخرية'
-ايه يلا جو الإعداديه بنين دا
حك طاهر مؤخرة رأسه بإحراج قائلًا:
-دماغها ناشفة وسحلانى
-ياريتها كانت خلفت دكر بط ولا اظبط كدا وركز معايا
جيبتلك الحل اللى هيقرب البعيد
ابتسم طاهر باتساع قائلًا:
-انت اشتغلت فى الأعمال
اخرج كرم من جيبه مطواة تامر ثم اقترب يجلس على
حافة الفراش بجوار تامر هاتفًا:
-اخرس يلا اعمال ايه دا انت امها كانت داعية عليها
ثم تابع:
-الحل عند تيمو يروح معانا وبالتالي بيسان لازم تيجى
تتابع الحالة، اى وقت هنتصل الحقى تامر بقى سخن
واحمر هتيجى جرى ومن هنا بقى دورك بقى
-انت اتجنتت ياكرم أنت عايزينى أستدرج بيسان واضحك عليها
نهض كرم مسرعًا يضع المطواة على عنقه هاتفًا بغضب:
-أنت دماغك على طول بتحدف شمال ليه أظبط ياض
تضحك على مين فى بيتنا واحنا موجودين ايه
نظامنا احنا، حاسب على كلامك
البت هتيجى أمك تستقبلها تقعد فى وسطينا تأكل
تشرب تحس بجو الاسرة اللى هى مش متعودة عليه
كلمتين منك المراد يتم يا تور
قاطعهما تامر بإمتعاض:
-معلش مقاطعة لأحلامك الوردية أنا مش هأروح عند
حد ومش هأكون تقيل على حد
-تيمو ما أنا فتحت المطواة بردو إحتياطى تحسباً
لأى إعتراض منك، وبعدين مش بتحب تكون تقيل على
حد عندك دم أوى، اُمال الغلبانة اللى كسرت بخاطرها
دي ايه
اغمض عيناه بوجع ثم فتحهما هاتفًا:
-دي حاجة ودي حاجة
التو ثغر طاهر هاتفًا:
-هو أحنا بناخد رأيك، خلصانة كرم قرر
-لا وكمان يا تيمو يا اخويا فى ميزة تانى، أم ضياء تيجى
مش بعيد بنتها تيجى معاها واخوك يتَنّك عليهم
اقترب طاهر يقف امام اخوه هاتفًا:
-أنا مبهور بيك حقيقى دماغ ألماظ تحب ألفحوا
على كتفى وأنزل بيه
قهقة كرم وهو يربت على كتف اخيه:
-عاش يا وحش
فى هذه الأثناء ولجت كيان فابتسمت لهم ثم وقفت أمام
فراش تامر هاتفة:
-تامر تحب حاجة معينة نظبطها فى الأوضة.
جلس كرم بجانبه بهدوء وهو يغرس المطواة فى كتفه
فصرخ تامر فسألته:
-مالك تعبان انادى لدكتور
أما طاهر وكرم لم يرف لهما جفن فتنهد تامر هاتفًا:
-مفيش داعى أنا هاروح مع كرم وطاهر
-ليه بعنى
أجابها طاهر بإستنكار:
-هو أيه اللى ليه طمعانين فى الكلى مثلا شباب مع
بعضينا مالك اتفضلى روحى بقى هو عهدة من النهاردا
رفعت كتفها بإستغراب ثم خرجت فغمغم تامر:.
-هى من الرجولة ترفعوا عليا مطواة وأنا تعبان كدا
ابتسم كرم مؤكدًا:
-اه من الرجولة طالما فى مصلحتنا ياعم الشباب أخرس
بقى مش تعبان واطفوا النور هاتخمد نام فى صمت بقى
*******
بعد مرور يومين
لازال مريض، لازال شاحبًا لكنه عاد إلى بيته
وهى معاه اغمض عيناه بسعادة ينتظر خروجها من المرحاض
أدار رأسه لكنه انصدم من هيئتها كانت ترتدى قميصًا
بياقة مغلقة بلغت اطرافها ضفاف رقبتها وسروال
من خامة الجينز، كانت تأكل شفتاها بإحراج يعلم
ما بداخلها الآن تنهد فى صمت وهو يراقبها توجهت
نحو المرآة ونزعت المنشفة عن شعرها المبلل والتقطت
المشط فأوقفها همسه:
-بيلا
استدارت له واهتزت حدقتيها وهى تنظر لعينيه ابتلعت بصعوبة عندما فهمت مقصده فهمست:
-مافيش داعى انت تعبان هاسرح أنا بسرعة
ظل ينظر لها وكأنه يتوسلها ثم قال بصوت خافت:
-تعالى
مضت نحوه فى صمت وناولته المشط ثم جلست واعطته
ظهرها بتردد، اقترب اكثر يستنشق عبيرها وضع يده
يمسد على رأسها وهو ينظر إلى خصلات شعرها البنى
المنساب على ظهرها دس يده اكثر يتحسس خصلاتها
فى بطء شديد بدء بتمشيط خصلاتها وبعد أن انتهى
ازاحه على كتفها، ومد يده يفتح ازار القميص زر تلو
الأخر وبدأ ظهرها يظهر أمامه وانفاسه الساخنة تلفحها
شعرت بانامله على ظهر اخذت تتنفس بثقل، ضربات
قلبها تزداد كانت تريد السيطرة على نفسها لكنها
كانت فى حالة يُرثى لها فخرج صوتها بالأخير
-ضياء ضياء
كان ضياء هو الاخر فقد السيطرة على نفسه مال بشفتاه
يقبل كتفاها العارتيين هامسًا
-وحشتينى يا بيلا وحشتينى، قولى أنى أنا كمان كنت
واحشك قولى أنك كنتِ بتتعذبى زىّ
-ضياء عشان خاطرى ضياء
يعلم ما فى نفسها وانها لم تتخطى هذا الحاجز بعد لكن
الأهم أنه لازال تاثيره عليها، لازال قلبها ينبض لأجله
أحاط خصرها وقربها منه يستنشق عبيرها هامسًا:
-قلب ضياء، أنا عايز أنام فى حضنك بس ممكن
شعرت بالخدر يسرى بأوردتها من طريقته فهزت رأسها
هامسة:
-ممكن
******
تكورت على نفسها ومن يراها يظن انها فى نهايات الثلاثينات وليست طفلة فى اوائل العشرينات، فقدت
رونقها عندما سكن الحزن جنباتها
فُتح الباب فجأة وولجت والدتها وهى تطالعها بخيبة
امل هاتفة:
-انتِ هتفضلى حابسة نفسك كدا لإمتا
-عايزة منى ايه يامامى
-مامى تعبت، تعبت بجد يا كارما ومش فاهمة انتى بتتصرفى كدا ليه وكأنك معندكيش ام ترجعى ليها
اخدتى القرار ونفذتيه ولا كأن ليكِ أهل تسأليهم ليه
يابنتى بس
زفرت بحرقة هاتفة:
-لأن صعب، لأن لما اخويا تعب وكان هيروح مننا عرفت
اننا من غيره ولا حاجة إستحالة ضياء هيقبل كرم
عشان موضوع اخوه وانا مش عايزة اخسر ضياء
ابدًا تانى، وبعدين هو كمان ما صدق أهو محاولش
حتى يكلمنى
-انتِ مالك ومال اخوكِ موضوع مراته دا كان حجة يطلع
اللى جوه من بعد كنان عنه، وبعدين كرم هيحاول إزاى وانتى قدام الناس كلها أهنتى كرامته هو راجل وحر
ويكفى انه التزم الصمت راجعى نفسك وهنتكلم تانى
يا كارما
*****
-أيه يا ساهر نسيت أمك
تلك الجملة قالتها زوجة عاصم فاجابها ساهر
-ابدًا انا لما عرفت من خالى انك اتحسنتى حجزت وكنت
جاى ليكى
صرخت بحدة:
-كنت جاى ليا ولا مع البت اللى أخوها قتل أختك أنت
راجل انت بدل ما تاخد بتار أختك، بس ملحوقة بنتى
وهاخد بتارها
***
