رواية روح بلا مأوى الفصل الثاني والسبعون 72 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الثاني والسبعون 

يقف  أمام الشرفة فى الغرفة التى مر على وجوده بها
اسبوعين..اسبوعان بعد اصرار طاهر وكرم على وجوده
معاهم، اسبوعان على اخر لقاء بينهما، داخله منهارًا وخارجه يتماسك بشق الأنفس 

ليته يعود كالسابق ليته يعود، جذب خصلات شعره بعنف
معاتبًا نفسه بحدة لم يستطع السيطرة عليها، حقًا تمناها
من قلبه، لكن الحقيقة أنه سيظل شاردًا دون وطن دون 
دفء 

البعد يكوى 
الفقد يكوى 
الاشتياق يكوى 

هو تذوق الثلاثة طيلة حياته لكن هذه المرة، لكن هذه 
المرة المرارة اشد والخسارة أكبر، لكنه يفضل أن يظل 
ضائعًا وحيدًا وتكون هى بألف خير. آآه حارقة خرجت 
من احشائه 

فجأة فتح الباب بقوة ووقف امامه كرم هاتفًا: 

-ولا تامر آهات بقى 

-نعم 

لكزه طاهر فى كتفه قائلًا: 

-ما تخلص يا بنى بالذوق احسن تبقى بالغصب 

نظر له بامتعاض ثم بدء بتأوه فأشار له كرم أن يزداد 
ثم اخرج هاتفه من جيب بنطاله يضغط على زر المكالمة 
ثوانى وقد آتاه الرد فهمس: 

-بيسان لو تنفعى تيجى دلوقتى ضرورى الواد تامر تعبان 

-اه لا ماشيين على تعليمات انتى لسه هتسألى يلا الحقينا 

*****

كانت تقف تصتنت إليها فاقتربت مسرعة تسألها 

-فى ايه بيسان ماله تامر 

-مفيش 

قالتها مسرعة وهى تلتقط حقيبتها فاسرعت تارا خلفها 

-هاجى معاكِ 

وقفت بيسان ترمقها بشفقة وأسى، مسحت تارا دمعة هاربة وهى تقول: 

-عارفة انه مش عايز يشوفنى

-‏ الفكرة 

اوقفتها وهى تفتح باب السيارة هاتفة: 

-الفكرة مش وقتها يلا بينا بسرعة 

******

-لما تسألنى مالك اقولها عندى أيه اه

قال هذه الجملة تامر وهو معترض فأجابه كرم: 

-آه عندك مانع تعبان إن شا لله تقولها عندى واوه

فجأة كان تامر يفتح المطواة قائلًا بسخرية: 

-وهيبقى حلو لو عملتلك أنا واوه دلوقتى 

تحمحم طاهر قائلًا

- مش بردو الرجالة تقف مع بعضها وانت
ابو الرجولة ياتامر 

حك ذقنة بالمطواة قائلًا: 

-حيث كدا آه آه عايز الدكتورة بيسان 

اقترب منه طاهر قائلًا بغيظ: 

-طب هتتلم ولا ازعلك بجد 

وقبل أن يكمل جملته كانت تدخل بيسان وخلفها تارا 
اغمض كرم عينيه بأسف هذا ما لم يحسب له حسبان 
فابتسم قائلًا 

-نورتوا

ولجت ببسان مسرعة تفحص تامر ثم عقدت حاجبيها متسائلة

- هو ماله بيشتكى من أيه؟! 

اجابها كرم بتلقائية: 

-منى أنا

قهقة كلا من طاهر وكرم وطرق كلا منهما كفه بأخيه
احتقن وجه بيسان فابتلع كرم وهو يميل على اخوها 

-عليها نظرات ترعب ياض انفد بجلدك 

-قولت ماله 

سألتهم باستنكار فاجابها تامر باختصار: 

-الجرح شد شوية بس طاهر وكرم كتر خيرهم اتخضوا عليا 

هزت رأسها بتفهم فوقف طاهر خلفها هاتفًا

-بيسان محتاج اتكلم معاكِ 

بعد مرور نصف ساعة انصرف طاهر وبيسان وكرم الذى 
استئذن ليحضر القهوة

اقتربت هى من الفراش هامسًا: 

-أنا خوفت عليك 

-ليه يعنى دا شئ عادى بعد العملية ماكنش فى داعى لوجودك وتتعبى نفسك 

يائسة، ضائعة، راجية: 

-انت مش بتردى على اتصالاتى ليه؟!

-لأن ببساطة ببقى نايم تعبان فبلاش تتعبى نفسك ياتارا

رجائه يتشح بعذاب ألمه الحى، فحاولت هى أن تتغاضى عن طريقته هاتفه 

-طب مفيش تحسن شوية زيادة عشان تنزل الشغل 
بقى وكفاية راحة كدا

عيناه تخونه لينظر لعينيها بألم وضعف اغمض عيناه
قائلًا بقهر:

-لأ، مش هكمل فى شركة وبلغت طاهر بكلام دا 

-تامر انت مش عايز ترجع الشغل عشان أنا هناك 

-لأ طبعًا هو فى أيه بينك عشان يمنعانى أن أنزل شغلى

لاتعلم ذنبها لتعاقب بهذه الطريقة، ذنبها أنها احبت شخص
قرر التخلى عنها، هى تريده أن يكون لها القشة التى تنقذ الغريق وليست القشة التى تقسم ظهر البعير،  فهى تحتاج
لمن يعتنى بها: 

-قول بصراحة السبب وطريقتك ديه معايا 
 شايفنى ازاى ياتامر 

كان كطفل الصغير الضائع وسط الزحام ارتسم البرود 
ثم احابها: 

-السؤال دا اتكرر كتير كل شوية شايفنى ازاى بنى ادمه 
عاديه كانت شغالة معايا وخلصنا بلاش نصعبها على بعض

لم بعتنى بها احد لم تجد الحنان وقتما احتاجه وحيدة الروح دائمًا تحتاج من يدلها ويمسك بيدها همست بوجع

-وياريتها سهلة زى ما انت بتتكلم كدا، بس كل اسبابك 
انا عارفها عن إذنك 

*****

لكم طاهر كيس الملاكمة لدقائق قبل أن يتوقف لاهثًا بعنف لا يستطيع التحكم فى تلك النيران التى تلتهم قلبه هاتفًا

-هو أنا هفضل كدا كتير أنا والاستاذ بدر فى مقارنة 
متجننيش يا بيسان انهارده لا دلوقتى احسمى الموضوع
أنا مش قابل الوضع دا

لم تجيبه وبدأت هى الأخرى بلكم كيس الملاكمة بعنف
ثم توقفت تلتقط انفاسها لاهثة، نظرت فى عمق عينيه
قائلة بثقة: 

-أنا رديت على بدر من اسبوعين تقريبًا وقولتلوا انى 
بتمنى ليه حد احسن منى ودا من قلبى لأنه هو يستاهل 
وماكنتش هسيبه وقت اطول وحتى لو ماكنتش أنت 
اخدت خطوة دية كان هيبقى ردى على بدر نفس الكلام، لأن بدر يستاهل يكون مع حد بيحبه 

نفذ صبره وجن جنونه هاتفًا: 

-بدر بدر خلاص بقى، ومتحاوليش يا بيسان تلعبى معايا بالطريقة ديه

رمقته باستنكار هاتفة: 

-طريقة ايه ياطاهر، حاسب على كلامك وبعدين 

اقترب منها اكثر فعندما يعترف القلب بالعشق يصبح الأنهزام فى اعلى درجاته، هامسًا بتألم: 

-بغير يا بيسان، ومعنديش مخ افكر بيه وقت ما بغير
عليكِ، ياترى قلبك بقى هيحن عليا امته ولا هتسبينى كدا 
كتير لا عارف أكل ولا اشرب ولا أنام ولا اشوف شغلى
صدقينى أنا قلبى مفيش غيرك وملكك يا بيسان 
قولى أنك سبتى بدر عشانى، اتكلمى يابيسان 

-خايفة يا طاهر 

-خايفة منى أنا يا بيسان

ادارت وجهها بعيدًا فهى اعتادت أن تسير على اوجاعها 
متفادية أى ألم جديد:

-خايفة من وجع جديد فى حياتى أنا بقيت متعودة على
حياتى كدا متأقلمة حاب حياتى ومرتاحة فيها، خايفة 
اتوجع وقلبى يتكسر 

-بعد الشر على قلبك دا أنا اتكسر واتوجع، ولا أنه يمسك
سوء، سلمى قلبك ووعد عمرى ما هأذيه ولا هجرحه
سلميه هكون رفيق، وزوج، وحبيب، هكون سند وضهر 
وحصنك المانع، قوليلها يل بيسان وريحى قلبى 

ما يقوله فوق طاقتها وما يخبرها به كثير للغاية، ما يقوله 
لا تقو على تحمله، لم تجد رد تشعر انها على وشك الاغماء 
تابع هو بنبرة عاشق: 

-بحبك وأى حاجة قبلك مش فاكرها

عقلها يقاوم ويقاوم ويحارب القلب، لكن القلب يخبره 
بأنه سقط من زمن وهو الآن فى منتصف طريق العشق
اكمل طاهر وهو يتابع تحشرج انفاسها هاتفًا: 

-قوليها وريحى قلبى 

لقد حان وقت اعترفها له فمهما تهربت عليها البوح 
بما يختبأ قلبها، فتتهدت قائلة: 

-قول لقلبك يرتاح 

انتفض قلبه الثائر من اعترفها الغير مباشر تتهرب وهو 
يعلم لكن يكفى انها تقبلت ارتباطهما يكفى عيناها وما 
تبوح به، ويبقى اعترافها، فهمس: 

-ربنا يريح قلبك يا روح القلب، وحيث كدا اجيب نوجا ونيجى نطلب إيديك ونشرب الشربات 

اطرقت رأسها فى صمت فظل نظره معلق بها وبملامحها 
وهدوئها، لا يعلم شئ سوى انه غارق، متى وكيف لا يعلم 
لكن هل للعشق توقيت أو انذار 

*****

جلس هاشم رابتًا فوق ساق ضياء بعد أن جلس أمامه 

-حمد على سلامة يا ضياء 

تلك الكلمات اردفتها لبنى بينما ابتسم ضياء هاتفًا: 

-من قلبك؟! 

 تعترف انها مخطئة لكن من منا لا يخطئ ويصبح 
كالثور فى غضبه عندما يرى كسر ابناؤه، تنهدت قائلة: 

-من قلبى، أنا عمرى ما كرهتك لكن وجع بنتى كان خلينى 
مش طايقة اشوف خلقتك، وربنا يبارك فى اصيل وبكرة 
تعرف أنه اكتر حاجة توجع قلبك، أبنك وانت متكتف ومش
قادر تعمل حاجة، أنا لحد انهارده نفسيتى تعبانة بسبب صورة بيلا مش بتفارق خيالى وهى طول الحمل تعيط والمفروض انها اسعد ايام حياتها

تنهد هاشم بقوة وتألم قلبه عند ذكر هذه الذكرى المرة 
قائلًا: 

-خلاص اللى فات مات واحنا ولاد انهارده وبالمناسبة 
أنا حجزت أنا وبلبلة اسبوع  فى المالديف نغير جو وكمان 
عشان اعصابها اللى تعبت الفترة اللى فاتت 

-نعم!!

قالها ضياء معترض ثم أكمل ضياء: 

-تروح فين يا هيشو 

اجابه هاشم بابتسامة صفراء: 

-بلبلة نفسيتها تعبانة بقولك ولازم افكها وادلعها 

لكزته لبنى فى كتفه فابتسم ضياء بسخرية قائلًا: 

-حضرتك مينفعش معاه الغمز دا الغز اسهل حاجة 
ما ترعينا شوية، ولا اقولك خدنا معاك أنا وبيلا

-كان على عينى يا ضاضا بس هو الحجز فردين دا 
غير بيلا مش هتسيب اصيل كفاية الفترة اللى فاتت
وانت كمان عندك شغلك معلش تتعوض ياضاضا 

ثم تابع هاشم بخبث: 

-اظن انت لسه قدامك شوية على دلع مالديف 

رمقه ضياء بغيظ ثم نظر للاعلى نحو غرفتهما قائلًا: 

-بكرة تروق وتحلى ودلع مالديف يجى لحد عندى وساعتها 
مش هرحم حد 

-انت وشطارتك 

*****

نظرة نجاة بعينين قاتمتين إلى ابناءها وكأنها افعى سامة 
زفرت بقوة ثم قالت: 

-ياحزنك يا نجاة اللى ما فى واحد ناصفنى زى الحريم
واتجوز ويفرح قلبى الا خبيتى ابنى الكبير خطب، ويوم الخطوبة 
قلب بمصيبة قولنا قدر ولطف وفى الاخر تقولى فسخت
الخطوبة وهى كمان ياموكوس مش أنت 

والبيه التانى حامى الحمى كل واحدة فى مصيبة يجرى
يساعدها ويقف معاها، طب ساعد أمك ياروح امك لكن 
إزاى لازم افضل كدا على نارى

تحمحم طاهر بهدوء قائلًا: 

-طب حامى الحمى قرر يأخد الخطوة الجريئة ويتجوز 
مش يخطب بس

اطلقت نجاة زغروطة عاليًا وما أن انتهت هتفت بلهفة: 

-مبرووك، ومين اللى عليها العين والنية، استنى يا ولا 
الدكتورة صح؟!

صفق طاهر عاليًا وهو يقول: 

-ايوة بقى يا نوجا يالماحه 

-بس يا ولا انت يا اول بختى كدا خلاص هتعتكف تانى عن الجواز 

كور كرم يده معترضًا وقد طغى عليه الوجوم وتشنجت 
عضلاته: 

-امى موضوعى مش قابل للكلام 

-ليه بقى إن شاء الله 

-لأن زى ما قولتى لو ماكنتش هى هاعتكاف عن الجواز 
أن عايزها هى 

مصمصت نجاة شفتاها قائلة: 

-وأنا كنت اعترضت مش انت اللى انسحبت 

-ايوة انسحبت لانها لو ماكنتش عايزنى زى ما عاوزها 
يبقى الانسحاب افضل وقفلى على موضوع دا وعندك ابنك 
افرحى بيه

نهض متوجهًا نحو غرفته ثوان وكان يلحقه طاهر فوجده 
يقف فى الشرفة ويدخن احد سجائره التى عاد لها بقوة 
فى الفترة الأخيرة، همس طاهر 

-كررم 

تحاشى النظر إليه ليتشرنق حول نفسه ويزداد وجعه 

-طب ما احنا ممكن ندخل حتى لو من بعيد هى بردو
اكيد مش عارفة تتصرف أو مكسوفة 

-ما خلاص بقى مش حابب اتكلم فى الموضوع دا 

رفع حاحبه مغمغًا: 

-ما خلاص يا عم انت هتعيش دور المجروح العميق عليا 

تنهد كرم وأطفأ سيجارته ثم ذهب للفراش ليرتمى عليه 
قائلًا بحزن: 

-خايف اكون حسبتها غلط يا طاهر المرة دية 

-صدقنى يا كرم أنا مبسوط من موقفك وشايف انه كدا 
الصح وهى محتاجة توجه نفسها وراجعة راجعة 

هز رأسه فى صمت ثم تابع بابتسامة واسعة: 

-بس ايه حوار الجواز دا، داخل على طول على التقيل 

-مش كفاية شهور بتعذب وأنا مش هرتاح ألا لو بقت 
ملكى فى بيتى جوه حضنى 

التو ثغر كرم قائلًا بامتعاض: 

-حبيبى أنت متربتش مش شايفنى موجوع ومجروح 
وانت شغال ملكى وفى بيتى وجوه حضنى، هتموت 
وتجوزك وهى معرفتش تربى غور يلا اطمن على تامر 
اللى مقرر عليه  يسمع تهزأنا من أمك طب طلاق تلاتة الواد 
دا مش هيحترمنا بعد كدا هتشوف دا اصلا مترباش
زيك

-اسف ياسطا عندى أنا ديه

-يلا يااسطا غور فى داهية

****
مرت الأيام والحال كما هو الحال 

عيناه ترقبها كل ثانية تخونه وينظر إليها، لم يكتفى بحبها بل سقط فى اعماق عشقها السحيق بلا توقف، بل اصبح يتصرف كمراهق اخرق يراقبها من بعيد وقلبه يدفعه دافعًا لالتماس خيالها، فهو الآن يتخيل أنهما معًا يطلب وصالها 
وهى تسبل اهدابها كإشارة للقبول لكزته والدته فى كتفه 
هاتفه بخفوت: 

-بتعمل أيه يا واد يا هاجد هنا؟! 

جذبها خارج ردهة المطبخ وهو يهمس: 

-ايه هتفضحينا 

-مش عيب يا واد وقف تبص عليها كدا وهى فى المطبخ 

حك ذقنه يشعر بالاحراج ثم هتف: 

-هو عيب فعلًا وميصحش بس 

اسرع هاجد وهو يقول::

-يا أمى ديه مرارتى حلالى 

التو ثغرها قائلًا: 

-ولما هى مراتك وحلالك يا قلب أمك واقف ترقبها
من بعيد ليه؟! الله يرحمه ابوك ولا كنت اقدر على 
خاصمه كان عليه واحدة ما خلاص بقى ياسوسو 
والله ولا كان يعدها تانى انت مش مسيطر 

-ايوة بقى ياسوسو، بس يا سوسو هاجر وضع مختلف 
ومش عايز اضغط عليها حابب تصفى على مهلها

وقبل أن تجيبه خرجت هاجر من المطبخ ونظرت فى عينيه وتلاقت امواج عشقهما العاتية لتنكسر فوق جرف 
الهجر، تحشرجت انفاسها ثم نظرت لوالدته هاتفة: 

-حضرت الأكل يلا بينا 

بعد عدة دقائق كانوا انتهوا من تناول الغداء وجلسوا 
يشربوا الشاى وبينما هما يتبادلون النظرات والخلسة 
فانتهى هاجد من اخر رشفة ووضع الكوب امامه ونهض
ليقبل رأس كلا من هاجر والدته ثم انصرف راقبت 
هاجر انصرفه وضربت على قدميها قائلة: 

-أنا حاسة أن ابنك هعجبه البعد وبيتلكك وبدل مايحاول
مرة واتنين وتلاتة بيبوس راسى هو وماشى هو أنا امه 

-اتلهى وانتِ تطولى تبقى امه دا امه  عسل

توسعت عين هاجر بذهول هاتفة: 

-دا ناقص تقوليلى وألف مين يهوانى ما تركزى معايا 

اخذت الصينية ونهضت قائلة: 

-اركز اعمل ايه الرجل خايف على مشاعرك ومستنى 
تصفى وتبقى زى القشطة من جوه يعنى عداه العيب 

-وكدا هصفى، كدا هعبى منه زيادة 

التمعت عيناها بابتسامة ثم سألتها: 

-بت يا هاجر فين الصاجات 

-الصاجات ديه ملعونة ومن يومها وأنا صحتى فى نازل 
ديه ألعن من لعنة الفراعنة 

-تصدقى أنا غلطانة والحق عليا ويلا بقى على بيتك 
وشوفى هتحلى إزاى المعادلة الصعبة 

-لا مش على هاجر أنا هتصرف بطريقتى 

*****

جاء اليوم الموعود 

يوم خطبتها جلس الجميع فى جلس عائلية، ابتلعت 
بيسان بصعوبة وقد ضج قلق فاضح من عينيها وهى 
ترى نظرت والدة طاهر لوالدتها ووالدها شحب ووجهها
وانطفأت الحياة بعينيها تشعر بالخزى تتمنى أن تنشق
الأرض وتبتلعها، رمقتهم والدة بيسان باستنكار ثم 
حدثتهم وهى تخرج السيجارة من علبتها::

-حد يدخن يا جماعة 

تمتم حسين بهدوء: 

-لا شكرًا 

نظر طاهر نحو بيسان التى اغمضت عينيها محاولة ضبط انفاسها قلبه يختلج بصدره لم يتحمل ألمها ولم يتحمل 
بعده عنها، هو يحبها لذلك يتألم، يحب كل شئ بها بل 
كل خلية بها 

لم تخفى على بيسان نظرة الحقد فى عين والدتها وهى 
لم تفعل شئ أم كان عليها طاعة رغبة والدتها وأن تكون
مثلها، ولم تنس أبدًا نظرات والدها وكأنها هى السبب
فى ضياع مستقبله الاقتصادى 

حبات العرق بللت مقدمة جبينها تعلم من نظرات والدة 
طاهر أنها خسرته، اقنعت نفسها أن جرح اليوم اهون 
من جرح الغد، ستبتعد وتقنع نفسها أن الامر عادى 
لطالما كانت هى القوية، قاطع طاهر حرب النظرات 
قائلًا: 

-نقرأ الفاتحة 

خيم الصمت فخرج صوت تارا سريعًا: 

-مبروك يا بيسان مبروك يا طاهر 

ابتسم كرم قائلًا:

-نأجل الحماس خمسة لما نسمع أمين 

تحمحم طاهر هاتفة::

-ايه ياجماعة بقول نقرأ الفاتحة 

التو ثغر والدتها وهى تنفذ دخان السجائر قائلة: 

-بصراحة مش مقتنعة ولا حتى باباها بس هى اصرت 
على القاعدة ديه أنا متأكدة انها هتندم بس اوكى 

همت نجاة برد عليها بافظع الشتائم لكن امسكها كرم من
معصمها ومال عليها: 

-خلينا نقرأ الفاتحة عشان طاهر وبعد كدا يحلها حلل 

حدجته بنظرات نارية لكنه اعادة همسه: 

-عشان خاطرى 

رفعوا الجميع الكفوف يقرأوا الفاتحة بينما هى لم تشعر
بالفرح أو السعادة كالعادة، وما أن انتهوا وقفت تقول 
بملامح متهجمة: 

-فرصة ...سعيدة، عن إذنكم 

ذهبت مسرعة حتى دون أن تبارك لبيسان فتوجهة طاهر 
نحوها فهمست بيسان بحسرة: 

-معلش ألحق طنط يا طاهر 

اقترب منها فترجعت للخلف هاتفة: 

-لو سمحت يا طاهر 

هز رأسه وذهب خلف والدته فتساقطت دموعها وهى 
تنظر إلى والدتها والدها هامسة: 

-ليه عملتوا كدا، ليه الفستان دا والشرب دا ليه أنا عمرى 
ما طلبت حاجة غير انهارده بس

-وهى الدكتورة الكبيرة المشهورة صاحبة المبادئ بتستعر
من أهلها 

ضحكت بسخرية قبل أن تنصرف: 

-اهلها 

******

بعد وقت طويل من التفكير بدأت فى تنفيذ أول دروب 
جنونها وهى ترتدى فستانًا ذو حملات رفيعة يصل إلى كاحلها واختارته بلون الكنارى، وحلت عقدة شعرها 
ورسمت عيناها بالكحل الاسود، اغمضت عيناها وهى 
تمتم: 

-اربعة، خمسة، ستة 

وقبل أن تكمل العشرة ولج هاجد متسائلًا: 

-هاجر فى قميص غير دا مش لاقى قمصان ودا الزرير مقطوعة 

عضت على شفتاها باغواء وهى تقترب منه بهمس خافت 
سبب زلزالا مما جعله يريد خطفها فى التو

-أنا غسلت كل الهدوم من ساعة ماكنا زعلانين والهدوم
متغسلتش أنت محتاج القميص ضرورى 

-ايوة 

اسبلت اهدابها واسرعت تفتح الدرج لتحضر الخيط والأبرة 
هاتفة: 

-ثانية هخيطوا ليك 

-خلاص بلاش، او استنى اقلع القميص
-‏
اقتربت منه حتى ألتصقت به وفردت يدها فوق صدره 
وعندما شعرت تشنجه تحت يدها ابتسمت اكثر لنجاح 
مخططها ثم قبضت على حافة قميصه وهى تخيطه 
وانفاسها تلفح صدره، اقترب هو منها اكثر وعيناه لا
تحيدان عن شفتاها اقتربت اكثر تقطع الخيط باسنانها
فلمست شفتاها صدره، فثقلت انفاسه هامسًا: 

-هاجر 

رفعت عيناها ببراءة هاتفة: 

-خلصت خلاص

فحاوطها بيده محاولًا السيطرة على جنونه من الفتاك بها 
وتتلذذ بكل ما فيها، فاجابها: 

-فعلًا خلصتى عليا وجبتى اخرى يا هاجر 

-بعد الشر يا شيخ هاجد 

وقفته امامه بهذا الفستان وهذه الفتنة اغمض عيناه مقرًا 
ومعترفًا أن الانتظار حقًا لم يعد خيارًا: 

-أنا كنت مستنى تصفى براحتك بس دلوقتى الموضوع 
مبقاش براحتك خلاص انتهى 

رفعت كتفاها مداعية البراءة هاتفة::

-على العموم مش هنختلف راحتك هى راحتى بردو 

دفن وجهه بين  عنقها وجيدها وهمسه خرج مبحوحًا 

-يا هاجر هاجر القلب إليكِ فهل من وصال

سمع صوت انفاسها فحاوطت عنقه بيدها قائلة بإغواء

-وصال وامها عينيهم ليك

همس أمام عينيها المذبذبتين 

-يسلم عيون هاجر ووصال 
والمهم ان ام وصال رضيت عنى 

هزت رأسها دون كلام ليرفع يده يحاوط وجهها بيده ويقبل ثغرها المغرى شغفًا وامتلاك

******

جلس امام والدته بعد أن عادوا للبيت حاول ضبط انفاسه بصعوبة ثم سألها بملامح ممتعضة: 

-ليه بيسان لأ ليه؟! 
دا ماكنش رأيك من الأول 

كانت تعبير وجهها لا تقل امتعاض عن ملامح ابنها هاتفة: 

-من غير ليه يا قلب أمك مش موافقة عليها يعنى مش موافقة

-انتِ وافقتى على كارما، اشمعنا بيسان 

ضربت صدرها بقوة قائلة: 

-ايش جاب لجاب يا واد انت، الست بيسان بتاعتك
الولية امها كانت لابسة فستان انا اتكسف البسه فى اوضة نومى، وقاعدة قدامنا عادى وبتشرب سجاير 
دية تربى عيالك على أيه، والعرق بيمد يا قلب أمك

فرك طاهر وجهه بعنف قائلًا: 

-أنا مالى ومال امها بس

-كلامى خلص يا طاهر، عايزها روح اتجوزها وانسى أن 
ليك ام اصلًا

******
بعد مرور شهر 

جلس هاشم امامه ثم تحمحم قائلًا:

-ضياء عايز اقولك حاجة

-قول 

-لبنى حامل 

-يانهار ابوكم اسود 

*****

تعليقات