رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والسبعون
قبل شهر
كان يجلس كنان على الأريكة بينما ضياء يلاعب ابنه
فى عربته، كيف ضحى ضياء بكل شئ روحه، زوحته
ابنه، اخته، كل هذا لأجله هو كى يتألم، تنهد كنان بعمق
واحساسه بالذنب يتعمق فهو بسبب غير مباشر كان
سببًا فى تدمير حياة ضياء، شعور بالاختناق يتصاعد
محكمًا حول حلقه، رفع إحدى يديه مررها بشعره
فألتفت له ضياء قائلًا:
-بتنفخ وتشد فى شعرك ليه؟!
التذبذب ارتسم على ملامحه وهو يقول:
-ضياء انت أتاكدت من إنى ماليش ذنب فى اللى حصل
صمت ضياء منهزمًا مثقلًا بأثامه وكل ما فعله معه
كل ما قاله له يومًا حتى أنه صوب المسدس نحوه
ابتلع ضياء:
-تأكدت ومن بدرى لكن كانت فى حاجة مكتفانى قلبى
كان موجوع وكأن لسه ابويا ميت امبارح، مش ميت مقتول، كنت موجع بس أنت مسامح صح
اغمض كنان عيناه وماضيه يلحقه كشبح اسود يجثم
فوقه ثم اجابه بمرارة:
-أنا ليا اسامح ولا لأ تفتكر كل واحد أتأذى بسبب ابويا
هيسامحنى
-محدش بيشل ذنب حد وانت ربنا اعلم بيك
ثم تابع ضياء:
-اللى ما شفتش حركة اكشن ليك وحده وأنا بضربك يلا
قهقة كنان وهو يقول بخبث:
-أنا بوفر صحتى لحاجات أهم
قهقة ضياء وهو يربت على كتفه قائلًا بسخرية:
-جدع عقبال ما يجى اليوم اللى تصرفها فيه
جذب كنان يده من اعلى كتفه بحدة قائلًا:
-أتلم يا ضياء مالكش دعوة بيا
قرص مقدمة وهو ينظر له بطرف عيناه ثم تابع بجدية
-على فكرة نصيبك فى المستشفى زى ما هو ولا حاجة
اتبعت وتنازل قطعته
التو ثغر كنان قائلًا:
-عارف
-إزاى؟!
لم يهمله الوقت لإستيعاب واجابه:
-لما رجعت عشان اخد ورقى كان الباب مفتوح وشفتك
بتقطعه
اطرق رأسه يشعر بأسف ثم رفع رأسه باشتياق
اشتاق لمواقف تجمعهما، امور كانوا يخططوا لها معًا
اقترب ضياء يضمه بقوة وهو يقول بمكر:
-ما تحضن ياااض ولا بردو بتوفر صحتك، لو هى على
قدك كدا بلاها جوز اصلا
ضمه كنان بقوة فتأوه ضياء قائلا بسخرية مستفزة:
-خلاص ياض براحة أنت هتتشطر عليا أنا
ابتعد عنه كنان قائلًا بزمجره:
-ما تتلم وانت تعبان ما بدل ما اروقك
-وعلى أيه الطيب احسن، انت هتنزل معايا المستشفى
-خلينى فى عيادة كيان صدقنى مش هقدر اسيبها
التو ثغره وهو يهمس:
-عيادة كيان دا انت حالتك صعب على كدا تلاقيكى ماشى
تحضن فى الحيطان
-ضياااااء
-خلاص ياعم هاجى اشتغل معاك هناك ونسيب المستشفى
النحس ديه
****
كانت تنظر لهما بفضول، قطع الصمت الذى خيم على رؤوسهم للدقائق صوت ضياء قائلًا:
-هتقول انت ولا أقول أنا يازعامة
فضولها زاد من ضيقها فسألتهما:
-هو فى أيه مالك يا بابى طمنى مامى كويسة
قهقة ضياء بصوت عالى:
-امك حامل
زجرته بحدة فهو قد تجاوز الحد قائلة بتحذير:
-ضياء فى أيه الهزار كدا مش لطيف
-وربنا ما حد لطيف إلا انتِ أمك حامل بجد
جملته وقعت عليها كالصاعقة نظرت لوالدها، ملامحه
اكادت ذلك همست بعدم استيعاب:
-حامل إزاى
مال ضياء يهمس فى اذنيه قائلًا:
-ما انتِ لو مش منشفة دماغك كنتِ عرفتى إزاى
-ضياااااء انت قصدك بابا وماما كدا لأ استحالة
ابتسم ضياء بسخرية وهو يحمل أصيل قائلًا باستفزاز:
-هو ايه اللى استحالة اومال جيتى ازاى ما ترد عليها
هيشو بلاش انت رد انت يا أصيل على مامى
نظر هاشم لضياء شزرا ثم نظر إلى بيلا قائلًا:
-ايوة يا بيلا مامى حامل
-إزاى
ضيق ضياء عيناه بغيظ قائلًا:
-هو أيه اللى ازاى ماتحسيش الواحد أن مجهوده كان على
الأرض
رمقه هاشم بازدارء ثم دفع بكوعه قائلًا:
-قوم من هنا أنت مش عامل احترام لحد قوم
رفع ضياء حاجبيه وهو يقول:
-دا على اساس أنت عملت احترام لحد فينا أنا هقوم
حافظًا على مشاعر أصيل يا جدو ها يا جدو
وما أن انصرف ضياء مسح هاشم وجه بتعب قائلًا:
-لبنى من ساعة ما عرفت بالحمل وهى قافلة على نفسها
سألته ببلاهة:
حمل مين؟!
نهض واقفًا فلحقته بيلا بتوتر فدائمًا ما كان ابيها نقطة
ضعفها مسكت كفه بين يدها قائلة
-متقلقش يا بابى أنا هاجى وهنتكلم بس هو الصدمة بس
****
هى عزمت امرها أن تتركه وتنهى هذا الأرتباط فقد
تزعزت ثقتها فنظرت والدته جرحت كرامتها وهى
لم تقبل، وما أن انتهت من الكشف وكادت أن تخرج وجدته يستند
بكتفه على باب الغرفة، اخذ قلبها يقرع الطبول بداخلها
سمفونية عشق تضج فى مسامعها فهمست:
-طاهر
جاء إليها أملا فى الاطمئنان عليها بعدما حدث له البتر
فهى بترته من حياتها فجأة وبدون مقدمات
-طب ما انتِ فاكرة اسمى اهو، وكمان كويسة اومال مالك
ايه الرسالة اللى اسفة ومش هكمل وكمان قفلتى الفون
-طاهر أنا
مشى طاهر إليها ونيران تحرق احشائه قائلًا:
-أنا موجوع أوى يا بيسان، أنا هونت عليكِ كدا بسهولة
ليه مش متمسكة بيا أنا مستاهلش
ثقل لسانها واختنق صوتها وغزت الدموع مقلتيها
-تستاهل وتستاهل اللى احسن منى كمان
-استحالة مفيش احسن منك انتِ وبس الوحيدة
اللى تستاهلنى وأنا بس اللى استاهلك
لم تتوقف دموعها بل ازدات هامسة بوجع:
-بس فى واقع احنا عايشينوا كل واحد فينا ليه
بيئة خرج منها غصب عنه بينتمى ليها
تنهد بحزن وهو يجمع خصلات شعرها خلف اذنيه ثم
مال يهمس لها:
-إنتِ يا دكتورة بتنتمى لقلبى وبس ليا انا لطاهر
ابتعد ليشير أعلى اليسار قائلًا:
-هنا مكانك وبس
-طاهر متكدبش عليا مامتك مش قابلنى
تنهد بقوة وهو يقول:
-أمى يعنى مشكلتى أنا، هى بس اول تعبيراتها بتبقى كدا
وعلى فكرة أنا اقف قدام العالم ولاتخلى لحظة عنك
امسكِ فيا يا بيسان ومتخليش عنى بسهولة امسك فيا
ظل يتبادل النظرات عينيها المتألمة وعينيه العاشقة
ثم ثبت نظره على عنقها المرمرى فانتبهت لنظرته
فمسدت رقبتها بحركاتها المعتادة فهمس:
-بيسان فرحنا الشهر الجاى لا ألا اقسم بالله أنا مش
مسئول من اللى هيحصل هنا فى المستشفى
احمرت وجنتيها كمراهقة نظرت ارضًا هامسًا:
-على فكرة أنا بتكسف أوى
وضع يده على قلبه واشار لاحدى الممرضات التى كانت
تتابع الموقف قائلًا:
-دكتور قلب ألحقينى أنا مش حمل كل دا
جذبته من يده وهى تهمس طاهر اعتدال هاتفًا:
-وربنا لو ما تجوزتينى هعملك قلق فى كل حتة
****
ولج ضياء للغرفة المكتب وجد كنان يبتسم وهو يتحدث
فى الهاتف كالمرهق الأبله فابتسم بيأس واقترب منه
يشاكسه::
-هقطع عليك لحظاتك السعيدة
امتعضت ملامح كنان واغلق الهاتف قائلًا:
-نعم يا هادم الملذات
-هام الملذات؟!
ابتسم بسخرية ثم قال له بمكر :
-مش تباركلى
-مبروك بس على أيه؟!
حك ذقنة ثم جلس على مقعد أمامه:
-حماتى حامل، هيشو مولع ازاى
-إزاى
توسعت عيناه وهو يقول:
-ازاى مولعها ولا ازاى حامل اصلى كدا نبقى عرفنا العيب
فين ولازم نعالجه
تحمحم كنان وهو يعتدل فى جلسته قائلًا:
-اقصد يعنى فى السن دا
قهقة ضياء هاتفًا بخبث:
-اهو عمل الشباب اللى معرفتش تعملوا
-ضياء ما تغظنيش هو بمزاجى يعنى ما انت عارف قوم امشى من هنا يلا انت بتستفزنى
حاول ضياء كبح ضحكاته قائلًا:
-مالك واخد الموضوع على صدرك أنا ماكنش قصدى عليك
-هو هاشم دا أيه يعنى على العموم عادى مبروك عادى
عادى ربنا يرزقه بأخ لبيلا عادى ضياء انت مهزأ اطلع
بره انت بتضحك عليا
قهقة ضياء ورفع يده دليل علامة الاستسلام هاتفًا:
-هبعتلك ليمون الصدمة وحشة بردو
-بره ياضييياء
بعد مرور ساعة كانت كيان تجلس امامه وهو يخبط على
المكتب بقوة قطبت حاجبيها تسأله:
-مالك يا كنان فى مشاكل فى شغل
هز رأسه ثم قال:
-مامت بيلا حامل
-بجد مبروووك طب هنروح نبارك ليهم دا خبر حلوة أوى
حاول تنظيم انفاسه ستصيبه بجلطة دماغية هامسًا:
-الكلام دا مش بيحرك فيكِ مشاعر
رمقته ببلاهة هاتفة:
-اه الفرحة طبعًا
نهض من مكانه يقف بجوار كتفاها ثم انحنى قائلًا:
-حضرتك مش هيجى علينا الدور
ثم تحرك نحو المكتب قائلًا:
-مش هنجرب المكتب دا بلاش إن شالله حتى أى
حاجة هموت قبل ما ادخل دنيا
عضت على شفتاها باستيحاء هاتفة:
-كنان عيب كدا ميصحش
اشار نحو الباب قائلًا:
-روحى أنا ليا كلام مع اخوكِ وولاد عمك روحى أنا ضغطى
عالى الله لا يسيئك روحى بقولك الرجل هيخلف وتقوليلى
عيب
******
وجدها تخرج من المرحاض هى وابنه واضح أنهما للتو
انتهوا من الاستحمام، أزلت المنشفة عن شعرها وتنثرت
الخصلات النديه على كتفاها العارتيين هيئته تخطف الابصار، بدأت تلبس ابنها ملابسه، اما هو فقد السيطرة على نفسه وخطواته مشت إليها اقترب منها وارتفعت
تفاحة ادم صعودًا وهبوطًا، التفت له وهى ترتجف اسرعت
تأخذ المنشفة من جوارها لتضعها على قدمها
تجاهل ما فعلته لتظهر ملامحه والرغبه المميته فى عيناه نهضت مسرعة تحمل أصيل قائلة:
-ماما كانت مستنيه أصيل هروح اوديه ليها
اقترب وهو يحاوط خصرها من الخلف قائلًا:
-هتخرجى كدا
نظرت لنفسها ثم اغمضت عيناها هاتفة:
-ضياء محتاجة ألبس هدومى ممكن توسع
تنهد بحرقة هامسًا:
-أمته هيتفك اسرى وهتسامحى
-ضياااااء
دفن وجه فى عنقه هامسًا
-أنا مش عايش ومش قادر احساسى وانتِ بتخبى
نفسك منى بيدبحنى بيدبحنى كلمة قليلة على بحسه
هبطت دموعها وعلت شهقاتها ابتعد قليلًا هاتفًا:
-بلاش لو مش قابلنى بلاش خلاص
استدارت تدفن وجهها فى صدره ويدها تحاوط خصره
وشاركها فى البكاء اصيل فمسد ضياء على شعرها قائلًا:
-كدا زعلتى اصيل منى
تناوله ووضعه فى فراشه، ثم جلب له ألعابه وعاد إليها
ووجه قريب منها فتخصبت وجنتيها باحمرار وبللت شفتاها
فاقترب هو منها يقبلها بخشونة ثم بنعومة لفت يديها
حول عنقه فضمها اكثر ليروى ظمأه لكن لم يرتوى ابدًا
منها سيظل دائمًا ظمأن حملها بين ذراعيه وتوجه نحو
الفراش
*****,
فى المساء
جلس هاشم فى مقابل الذى كان يرمقه بغيظ قائلًا:
-بس نمس انت ما أنت ما أنا قولتلك خدنى معاك
مالديف لكن انت من جوه مش اللى هوا
-اخرس ياضياء
فى الأعلى
-مبروك أيه يا بيلا انتِ اتجننتى
قالت هذه الجملة لبنى بانفعال فاردفت بيلا:
-وليه لأ يا مامى فى ناس كتير حصل معهم كدا والحمدلله
بيقوموا بسلامة هما والبيبى
رمقتها بصدمة وهى تجيبها بحدة:
-لا كدا كتير عليا هو أنا ناقصة جنان
ولج ضياء وهاشم تزامنًا مع جملتها فرد عليها ضياء:
-احنا بردو اللى جنان على العموم مبروك يا حماتى
-خدى جوزك واطلعى بره يا بيلا
زجرت ضياء قائلة:
-ضياء متعصبش مامى ديه حامل وكدا غلط عليها
رمقتها والدتها فى ذهول فتابعت بيلا:
-ضياء اعمل حساب انا هقعد مامى مش هاسبها لحد ما تولد
-لا ما هو مش يروح مالديف يخربوها هناك وتيجى على على دماغى أنا
حاولت لبنى ضبط انفاسها ثم هتفت قائلة:
-أنا حجزت عند دكتور عشان انزل البيبى
خنجرًا شق قلبه نصفين سألها هاشم:
-تنزليه؟!
-اه ينزل، انت اصلًا أنانى مش بتفكر غير فى نفسك
حتى مش خايفة عليا
كلماتها مسمومة احرقته حيًا سألها بعدم تصديق
-أنا أنانى ومش بخاف عليكِ يا لبنى
شعرت بيلا بصعوبة الموقف وخطورة فتدخلت:
-مامى
قاطعها والدها هاتفًا:
-خدى جوزك وروحى يا بيلا
تحمحم ضياء هاتفًا:
-تعالى ننزل تحت دلوقتى
اجابه بحزم وهو ينظر لعينيها:
-خد بيلا وروح يا ضياء
*****
ولجت للمحل تقدم خطوة وتأخر اخرى ثم وقفت أمامه
هاتفة
-عايزة ابيع السلسلة ديه
****
