رواية روح بلا مأوى الفصل الرابع والسبعون
ولجت للمحل تقدم خطوة وتأخر الأخرى وما أن رأته
تقدمت نحوه بتوتر ثم وضعت سلسال بأنامل مرتجفة
ويدها الأخرى تقبض على حقيبتها هامسة:
-عايزة ابيع السلسلة ديه
استدار مسرعًا عندما سمع نبرة الصوت، وابل من المشاعر
التى توالت على قلبه، نظر فى عينيها التى خيم عليها
الحزن بعينيه التى كانت تحرق شوقًا فالوصال القلوب
قد تم من أول نظرة، لكن كبرياؤه يقف له بالمرصاد
ينتفض ويثور عليه، وأخيرًا الأميرة النائمة استيقظت تبدلت ملامحه لجمود، وبحزم نادى على أحد العاملين
-عماد تعالى شوف الاستاذة عايزة ايه؟!
لحظات وكان عماد يقف امامها بينما هى شعرت بالضعف
والخزى غزت الدموع مقلتيها وهى مثبت نظرها عليه
فقطعها عماد هاتفًا:
-أؤمرى يا استاذة
لملمت شتاتها وهى تقول:
-عايزة ابيع السلسلة ديه
فى هذه الاثناء ولجت أمراة فى أوائل الثلاتينات ترتدى
عباءة سوداء ترسم مفاتنها بسخاء اقتربت من كرم هاتفة
-عامل أيه يا كرم اخبارك واخبار الحج
-الحمدلله، دا ايه الغيبة الطويلة ديه أنا قولت بتتعاملوا مع
حد غيرنا
مصمصت شفتاها وهى تقول:
-بطل بكش يا كرم انت عارف مش بنتعامل غير معاك
قولى الجرام بكام وفرجنى على الغوايش
مال كرم راسه لليسار قليلًا:
-طب وربنا غرضى اطمن ألا يكون صدرت مننا حاجة
كدا ولا كدا
الجرام انهارده سعره نزل، انهار، وعوضنا على الله وهى دخلتك المحل ديه بالساهل، بصى يا ستى الشغل
الجديد اهو
كانت تقف على الجانب الاخر تتابع بصدمة ما الذى يحدث امامها هى لا تفهم، فقد ذاب الجليد عن قلبها واشتعلت نيران بداخلها
رفعت المرأة ذراعيها بالغوايش هاتفه بحيرة:
-الاتنين حلوين يا كرم اختار اى فيهم
-طب والله انا كنت ناوى ماتعملش مع المواردين دول شغلهم مش قد كدا بس بيقولوا القالب غالب الغوايش فى
إيدكِ جمال اللهم لا حسد إتكلى على الله وخدى الاتنين
-يالهوى عشان كدا بغيب عمرى ما جيت هنا وروحتنى
بجنية فى جيبى على طول بتغلبنى
مال يستند بمرفقيه على اللوح الزجاجى الذى امامه
هامسًا لها:
-وربنا انتِ اللى غلبتينا من زمان
ضحكة رنان دوت فى المكان ثم رفعت ذراعيها ثانية تنظر
للغوايش أما هو استقام ينظر نحوها بطرف عيناه ثم
وجه حديثه لعماد هاتف:
-عمدة خلصت، انجز وهات حاجة ساقعة هنا عشان
تختار براحتها
-حاضر اهو بعد الفلوس
نظر عماد نحوها وهو يمد لها يده هاتفًا:
-اتفضلى يا استاذة والمحل محلك
نظرة لسلسال نظرة اخيرة ثم هزت رأسها واتجهت للخارج
وما أن وطأت قدمها خارج المحل اسرع ليأخذ السلسال
ويضع فى جيبه، فهو رجل لا يقبل بالأنصاف يا إما
حبها كاملًا أو عدمه
****
تنهد ساهر بثقل وهو يحمل صنينة الطعام يضعها أمام
والدته التى ترفض مشاركته منذ أن عادت إلى البيت
هاتفًا
-أنا عملت غدا جبار عشان نتغدا مع بعض
رمقت الصينية ثم رمقته هاتفه:
-شالها واطلع بره
-يا أمى ليه بس أنا احنا مالناش غير بعض دلوقتى، أنا موجوع اوى ومحتاجك أنا حاسس إنى مكسور أوى ياأمى
-ولما انت حاسس بكل دا إزاى اقادر تتعامل مع اللى كانت سبب فى موت أختك إزاى، دا لو حتى كنتوا مبهدلين بعض
إزاى هانت عليك يا ساهر
رمقها ساهر بأعين غائرة بالحزن، ثم أطرق رأسه وظل على
اطرقه الصامت للحظات ثم حدثها بحزن:
-عمرها ما هانت ولا هتهون لحد اخر يوم فى عمرى
لكن حقها هاخدوا من اللى اذاها يا أمى، بس مش كيان
يا امى
ضربت على صدرها بحرقة وهى تقول بحقد دافين:
-هى السبب هى السبب هى وأمها خربوا بيتى وحياتى
خدوا منى روحى
-يا أمى كيان كمان متربتش معاها رمتها زى ما ابويا
رماها وكانت هتتحط فى ملجأ لو قربيتها، واخوها كمان حاول يقتلها
-كدب وتمثيل كدب
نهض واقفًا وقد نفذ صبره هاتفًا:
-اللى حصل لميرا اختى اللى دبحنى بالحياه سببه
إنتِ وابويا، مرعتوش ربنا فى طفلة، يا امى كيان
كانت تقدر تعيش مرتاحة ولا تحتاج لحد بتمن بس
الشنط والجزم اللى عندك، مش كان طلق امها كنتِ
سبيها يربى كيان، او حتى يصرف عليها
استقامت هى الأخرى تصرخ بعصبية وقد تقطعت احبالها
الصوتية:
-لأ لأ، أنا مش سبب أى حاجة أنا ماليش دعوة أنا عرفت
أنه اتجوز وزى أى ست عندها كرامة قررت انسحب عادى
ودا حقى، لكن هو وجدك وعمتك خافوا على الشراكة اللى
بينه وبين اهلى تتفض، والكل ادخل وقالوا نزوة حتى
أنهم قالوا البت مش بته وامها عايزة فلوس أنا قولتلوا
لو بنتك طلقنى يا عاصم وهاخد عيالى وفلوسى وهمشى
هو رفض، وبقول ياريتنى كنت اتطلقت ومشيت أنا
اتظلمت هو اللى خاف عشان فلوسه
اجابها ساهر بأسف:
-وانتِ خفتى على برستيجك يا أمى، الليلة ديه بره
كيان حق اختى هاخده، بس اقسم بالله لو حد اتدخل
من اخواتك أنا اللى هقف ليهم لقاتل لمقتول عشان تبقى
خلصتى منى يا أمى واستريحتى للأبد عارف أنك
عمرك ما حبتينى، حتى ربع حبك لميرا
الأكل عندك يا أمى اتغدى عن إذنك
تحرك من امامها غصة عنيفة اجتاحت حلقه وقلبه
بدأ يؤلمه حتى اجهش بالبكاء ولج إلى غرفة اخته
وجلس على الأرضية الرخامية ينظر إلى صورها التى
تملأ الغرفة
*****
يتفحص صورتها الشخصية على صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى، روحه ذبيحة تنزف بشكل مؤلم اصبح قلبه فى هواها معذب عشقها حد النخاع، كان دائمًا يبتعد عن الجميع لكن عيناها اغواته، لكنه رجلًا ليس للحب قلبه ملئ بالخذلان نزع نظراته من عليها واغلق الهاتف ودسه فى جيب بنطاله، جلس مرتكنًا للحائط خلفه
وهو ينظر بابتسامة صافية وهو يراقب الأطفال يرسمون
اقترب من إحدى الاطفال وجده يكتب اسمه فهمس
لها بنبرة تقطر دفئًا وسلامًا:
-بتكتب أيه يا نور
رفع صغير وجهه إليه هاتفًا ببراءة:
-أسمك يا تامر، بص كتبت تامر حبيبى
أنت اكتر حد بحبه فى الدنيا ديه كلها
ابتسم له بألم تذكر نفسه عندما كانت تأتى كيان وخالتها
جذبه بين ذراعيه هاتفًا:
-وأنا بحبك أوى يا نور
-طب يا بختك يا نور
تلك الجملة قالتها تارا
قبل أن ينقض عليها الأطفال فسقطت أرضًا تضحك بقوة
هاتفة:
-كدا بردوا براحة عليا
نطقوا جميعا فى نفس واحد:
-وحشتينى
-وانتوا اكتر
ثم تابعت:
-أنا جبت ليكم هدايا كتير جوه روحوا شوفوها
انطلقوا الاطفال وجسر النظرات قد وصل بينهما وخزها
قلبها بشدة وتجمعت الدموع بعينيها اشتاقت له وهو
قاسى حتى لا يجيب على اتصالاتها، الشوق فى روحها
قد بلغ اضناه، ينكر حبه لكن عينياه تفضحه
كان يسلط بصره عليها بصمت ثم سألها::
-هما إزاى عرفوكِ
-لما كنت عند طاهر وكرم كنت باجى هنا اطمن عليهم
سألها بتجهم واضح:
-وأيه السبب؟!
تندى طرف عينيها بالدموع من طريقتها حتى انه لم يسألها
عن حالها اجابته بلا روح:
-كانت كيان اتكلمت قدامى عليهم حبييت اشوفهم
خفق قلبه بقوة عندما سقطت اشعة الشمس على عينيها
فالتمعت كجرة عسل فضاع بهما لا حول ولا قوة، كان قلبها
يخفق بقوة فى صدرها، كانت تختبر شعور جديد عليها كليا لكنه حلو الاثر، انتبه لنفسه ولنظراته فنهض كمن لدغه عقرب يبتعد عنها قائلًا:
-وهما عندك جوه روحى ليهم
اخرج علبة السجائر من جيبه واضعًا واحدة فى فمه ثم اشعلها، توسعت عيناها بصدمة هاتفة بكلمات قلقة
-اتجننت إزاى تشرب سجاير وانت لسه عامل العملية
عروق جسده منتفخة روحه تحترق بين جنباته من
شدة ما يشعر به، أولها ظهره المشدود بانفعال هاتفًا:
-دا شئ ما يخصكيش لو جاية عشان الأطفال هما
جوه لو جاية عشانى فلازم تتصلى قبل ما تيجى
-تامر أنت بتبعد عنى ليه؟! أنا محتاجلك وانت كمان
محتاج ليا، هنكون دوا لبعض أنت موجوع وأنا أكتر
لو فى شوية صعوبات بتواجهنا مع بعض أرحم من
البعد اللى بيكوى يا تامر
الأمر لم يعد مجرد ألم بل اصبح كسرًا بداخله، القلب
يترجاه سلامًا رفيقة لروحه، لكن عقله ينهرها بشدة
زفر تامر انفاسه بعنف ثم استدار وهو يقول بجمود:
-يعنى مش ماشى معاكِ ابدًا من معاملتى أن مفيش
مشاعر ناحيتك يا تارا للأسف مش عايز اجرحك لكن
انتى مصرة، انتِ متخيلتيش مثلا أنك ممكن تكونى مش النوع اللى لو فكرت فى ارتباط هرتبط بيه، من ساعة
ما شفتك أول مرة وانتِ مصرة أنك تثبتى أن محدش
فلت من شباكك
كلماته كانت بمثابة نثر الملح على الجروح لا تطيبها
بل تزيدها وجعا، جرت قلبها المطعون بخنجره هاتفه
قبل أن تغادر:
-أسفة بجد، بجد أسفة، ماكنتش اعرف أنك بتفكر فيا
كدا عن إذنك
جلس على الأرض وصرخة خرجت منه اعقبها صمت طويل ثم اعقبها بنشيج مرير ولأول مرة يخرج وجعه
بهذه الطريقة وكأن القدر اشهر سيف فى وجهه وقد
حكم عليه أن يحيا وحيدًا منبوذًا تلفظه كل القلوب
******
يشعر أن الدنيا باتساعها تضيق عليه، انفاسه تخنق صدره
وعقله لا يرحمه همس طاهر بضعف لوالدته:
-عشان خاطرى يا امى وافقى بيسان هى مش زى اهلها
-أنا مش هوافق يا طاهر عايز تجوزها من غير راضى
إتكل على الله
شعر حسين بالشفقة على حال ابنه فتتدخل قائلًا:
-وبعدين معاكِ يا نجاة طاهر معداش صغير وطالما
اختار وشايف أن دا الصالح ليه يبقى تباركِ انتِ وساكتة
وكفاية خلى الواد تكمل فرحته، اقسم بالله لو سمعت
كلمة أنك مش وافقة تانى هيكون ليا تصرف تانى معاكِ
فاهمة
ترقرقت الدموع بعيناها هاتفة بتحشرج:
-وأنا أكره فرحت ابنى أنا بتمناها اكتر حاجة فى الدنيا
بس مش دا النسب على العموم ربنا يتمملك بخير ياطاهر
قالت كلمتها بوجع فاغمض طاهر عينيه بأسف وهو يقول:
-ماكنتش اتمنى كدا يا أمى، أنا كل همى رضاكِ طب اجيب
بيسان ونقضى معاكِ يوم تفهميها اكتر وهتصدقى كلامى
نهضت واقفة بحدة وهى تقول:
-الجواز ووفقت عليه خلاص لاتجبها ولا توديها على كدا
ربنا ييسرلك
رمقها بصمت وقلب مجروح، نازف ثم نهض
ليبتعد عن عين والده التى تحدق به شفقة
******
يقف يراقبها من بعيد كأنه اول مرة يرها هى سكنته
دون ارادة منه، طلتها سلبت عقله كانت ترتدى سروال
قصير أعلى فخذيها (شورت) وقميص ذو حمالات وتصب
تركيزها على الرسومات التى بين يدها ابتلع وتقدم يجلس بجوارها بهدوء
دافنًا رأسه فى عنقها فاستدارت هاتفة::
-هاجد
-يا عمر هاجد
مد يده لها بعلبة بعلبة ملفوفة فرمقته باستنكار هاتفة:
-ايه ديه؟!
-هدية افتحيها
تناولتها وهى تنظر إلى عيناه ثم عملت اصابعها على فتح
الصندوق ومدت يدها بداخله فوجدت علبة مخملية
فتحتها فوجدت قرط من الذهب وبه حجر عقيق احمر
، مدت يدها ثانية داخل الصندوق اخرجت علبة
ثانية وكان بها خاتم به نفس اللون الحجر ابتسمت بانبهار
تعلقت فى رقبته
- جامدين اوى يا هاجد
تحمحم وثقلت انفاسه فاجابها بصوت محموم:
-دول من نفس حجر السلسال العقيق الأحمر يشبه ماليس له شبه استثنائى زيك يا هاجر
على فكرة لسه فى هدايا تاني دورى
مدت يدها اخرجت علبة اخرى بها نفس القرط والخاتم
لكنهم لطفلة صغيرة فنظرت له والدموع تملأ عينيها
-عشان وصال تلبس زى مامتها، مدى ايدك فى صندوق
لسه فى حاجه مهمة
مدت يدها تبحث مرة اخرى وجدت علبة بها(صاجات)
نظرة له ببلاهة هاتفة بذهول::
-ايه دا يا هاجد
-صاجات عشان مانحتاجش لصاجات حد ولعلمك
أنا اتعلمت اطبل جامد
قهقة وهى تلبس الصاجات فى اناملها هاتفة:
-لا اتطورنا خالص يا شيخ هاجد
-مش الدف موجود بردو أنا بقول اثبتلك
ابتسمت بخجل ماذا تريد أكثر من ذلك لها الحب
والاعتراف ولها ذلك ايضا، غمز لها بعبث هاتفًا:
-مش هنجرب الصاجات
ابتعدت عنه بدلال هاتفة:
-هاجد عندى شغل
أرادت أن تتخلص منه لكنه احكم عناقه وقبل أن تبدى
اعتراض كان هو اسرع يقتنص منها قبلة كابحًا بها
كل الأحاديث وما يقال
******
فى صباح اليوم التالى
فتحت عيناها وسيطر عليها الخجل بعد ليلة صاحبة
شعر بها ضمها اكثر إليه هاتفًا:
-رايحة فين؟!
-قوم كدا هتتأخر عن الشغل
همس بشفتاه تحت اذنيها هاتفًا:
-ما أنا كنت عامل حسابى على ليلة امبارح واخدت اجازة
مرت اصابعها فى لحيته هاتفة:
-معلش يا قلبى أنا عندى مشوار
رفع رأسه متسائلًا:
-عرفت إمبارح من سوسو فى وسط الكلام أن بابا
من فترة قاعدة فى شقتنا هناك وحابة اروح اتكلم معاه شوية
-ليه يا هاجر؟! قلبى مش حمل بعد تانى
نهضت من جواره قائلة:
-ربنا ما يجيب بعد ماتقلقش، هاجد هو أنا عندى قد أيه
اخوات
شعر بنبرتها المتألمة استقام من على الفراش يقف أمامها
كتلميذ لم يكمل واجباته هامسًا:
-هاجر
بنظرة هادئة وتصميم حسته على الأحابة:
-عندك ٣اخوات، ولدين وبنت
البنت هى كبيرة ولد فيهم فى الجامعة تانى
الصغير فى اولى ثانوى
خناجر من الألم تنغرز فى قلبها لكنها ابتسمت بشحوب:
-طب يلا اجهز هننزل نفطر عند سوسو
هاجد هعدى على مرات خالى عشان ميصحش أكون
هناك ومطلعش
قبل أن تستدير كان يشدها نحو ليقطع انفاسها بقبلة محمومة، ابتعد عنها ثم ضمها لصدره كانت تشعر
بنبضاته الثائرة اسفل رأسها، اغمضت عيناها فعندما
يتجسد الأمان فى شخص عاشق أنت تمتلك الدنيا
*****
-هاجر
كانت هذه الجملة التى قالها والدها بسعادة بالغة قبل
أن يحتضنها والدموع تملأ عينيها، أما هى حاولت
ابتلع ملوحة دموعها داخل حلقها هامسة:
-عامل ايه يا بابا؟!
-الحمدلله يا هاجر، انتِ عاملة ايه يا هاجر؟!
بللت شفتاها ثم حدثته:
-الحمدلله، قاعد هنا ليه؟!
-هو مش دا بيتى بردو واقعد فيه براحته
استنكرت بسخرية ثم حدثته:
-طبعًا تقعد فيه بس أنت ماكنتش بتقعد وأنا موجودة
هتقعد لوحدك
غمغم بحزن وهو يسرد لها:
-صدقينى يا بنتى أمك ماكنتش همها البيت دا
قاطعته بحزم هاتفة:
-بابا لو سمحت انا مش جاية افتح كلام قديم أو اعرف
حاجات أنا عارفها، واللى مش عارفه أنا مش عايزة
اعرفه، بيقولوا الرضا بالقدر سعادة وأنا الحمدلله
راضية وراضية اوى كمان بس ليا طلب
أو رجاء يا بابا لو بتعتبرنى بنتك
هز رأسه سريعًا بالايجاب وهو يقول:
-طلب انتِ تؤمرى يا هاجر انتِ اغلى حد عندى فى الدنيا
-ترجع بيتك بلاش اخواتِ يعيشوا اللى أنا عشته
يفضلوا مشتتين بينكم حرام، بلاش يكرهونى عشان
بسببى اتهد بيتهم ارجع يابابا وخليك جنبهم زى ماكنت
دول متعودش على بعدك
-يا بنتى كلامك دا بيوجعنى
هزت رأسها سريعًا وهى تمسح دمعة من عينيها هاتفة:
-لا والله ما قصدى، أنا كان رزقى واسع مع هاجد ومامته
والحمدلله، ارجع لو ليا غلاوة عندك زى ما بتقول
صمت وهو ينظر لها بخزى وشعور بالذنب ثم حدثها:
-طب هنتغدا مع بعض
-مش هينفع كلمت مرات خالى فى طريق وهى مصرة
اتغدى معاها روح انت تلاحق تتغدا فى بيتك
******
فى الأعلى جلست بجوار زوجة خالها اكثر من ساعة
واضعة يدها على وجنتها، التو ثغرها وهى ترمى
فى وجهها الكلمات دون تردد أو حرج:
-ما خلاص يا مرات خالى بقى هو ابنك امله اوى يعنى
ضغطك عالى على ايه كل دا وبعدين الدكتورة اللى مش
عاجبكِ حديث الدنيا كلها بعد العملية اللى عملتها
هزت رأسها ثم استرسلات بنظرات ذات معنى:
-أنا لا كنت عايزة دكتورة ولا غيروا كنت عايزة واحدة
مننا، زينا، وبعدين يغور اللبن من وش القرد بقولك يابت
كانت لابسة ولا قميص النوم
حاولت هاجر كبح ضحكاته هاتفة:
-ديه بشرة خير يعنى بنتها هتدلع ابنك
لكزتها فى كتفها وهى تضع يدها على رأسها هاتفة:
-قومى يا بت من هنا، آه يا نفوخى آه يانى منك لله
ياطاهر دون عن البنات كلهم تجبلى ديه
قفزا حاجبيها مستنكرة لتقول:
-طب كفاية هزار نتكلم جد، بيسان حد محترم حتى
انتِ عارفة كدا كويس يبقى ليه كل دا
-خايف العرق يمد لسابع جد ويبقى فى ميرا تانية
فى العيلة
تنهدت هاجر بحزن:
-الله يرحمها يا مرات خالى، بس ميرا مش عرق مد ولا حاجة، مرات خالى هى اللى عملت فيها كدا
لكن بيسان ديه دكتورة ومتعلمة يعنى هادفها التعليم
وعيالها هيطلعوا زيها معقدين متقلقيش
تابعت وهى تميل عليها قائلة:
-عارفة ديه مش هتخلى ابنك يقرب منها غير ما يتعقم
ومش هترش برفان لا ديه هترش كحل
قهقة زوجة خالها وهى تقول:
-محدش بيطلعنى من مود الغم غيرك يا هاجر يا حسرة
قلبى بس يلا يستاهل طاهر انا غضبانة عليه
جذبت يدها تقول لها بتوسل:
-لأ الله يباركلك كل ألا كدا هو صحيح محتاج حاجة
تقع على دماغه عشان لسانه بس كله الا غضبك
ولج كرم من باب شقة وهو يدندن:
-الحق عليه الحق
اشارت نجاة نحو كرم قائلة::
-شايفة خلفتى البايظة
اطالت هاجر النظر فى عين كرم يتناطحان بأفكار مقرؤه
لكليهما ثم هتفت:
-طب مش يمكن يا مرات خالى فعلا الحق عليه
-قوللها يا هاجر هو اللى جرحنى
-هو اللى جرحه يا مرات خالى يعنى ابننا فلة شمعة منورة
جلس كرم بجوارهما يعاتب هاجر بجدية:
-كدا بردو متحضريش الخطوبة يا هاجر
-حقك عليا بس حقيقة كانت حالتى وحشة وتتعوض
يا كرم
دقائق وكان طاهر يدلف من الباب وقف على اعتاب الباب
يطالع هاجر لا يعلم إذا كان عليه الدخول إما الخروج
ابتسمت هاجر بهدوء:
-عامل ايه يا طاهر
ظل مكانه كما هو قائلًا:
-الحمدلله انتِ عاملة ايه؟!
-مبروك ياطاهر
حك مؤخرة رأسه ثم نظر لوالدته :
-الله يبارك فيكِ
التو ثغر والدته هاتفه:
-متبصش كدا يا اخويا ابقى هاتها بعد بكرة تقضى معانا
اليوم
-بجد؟!
نهضت والدته وهى تضع يدها رأسها هاتفة:
-هحضر الغدا كله عشان هاجر مش عشان حد تانى
يا نفوخى منكم
ادارت هاجر نظرها بينهما هاتفة:
-هتجيبوا أجل الست العاقلة اللى فى عيلة منكم لله
تنهد كرم واضعًا يده على قلبه هاتفًا:
-بس يا جدعان، أنا انهارده حصلى حاجات يالهوى
على ترتيب القدر شوفوا أنا حاسس أنى امى دعتلى
سيكا
اجابته ببراءة:
-محصلش والله يا كرم كانت غضبانة عليك انت واخوك
اعتدل يرمقها بامتعاض::
-لسانك يا هاجر يا حبيبتى دا عايز قص حتة منه
-ياموكوس كنت قص لسان اللى علمت عليك
قهقة طاهر وهو يطرق كف بالاخر رمقته بطرف عيناها
-ياخويا انت كمان خليك فى مصيبتك
صمت مطبق فى المكان حتى سألها طاهر بتوتر:
-هاجر انتِ مرتاحة فى حياتك انتِ عارفة إنى فى ضهرك
فى أى حاجة أنا
-متقلقش أنا مرتاحة جدًا وعارفة أننا كلنا لو احتاجنا حاحة انت موجود
بعد مرور وقت ليس بقليل نهضت هاجر تستئذن للانصراف
بعد أن احتضنتها زوجة خالها هاتفة:
-متغبيش عليا يا هاجر
-مش هتأخر يانوجا
-
سلامًا على كل قلب ذاق الخذلان وألم الفقد ذلك النصل
الثلم الذى ينخر القلب بقسوة ولا زال يبتسم ويجبر
الخواطر
****
كانت تلملم اشياءها مسرعة حتى تلحق موعد التصوير
حتى سمعت طرق الباب اسرعت لتفتح فوجدتها
نهلة التى رمقتها من اعلاها لادناها هاتفه:
-حابة اتكلم معاكِ
******
وقفت السيارتين أمام جراج على الطريق الصحراوى
دقائق وكان يهبط من كل سيارة ثلاثة شباب
*****
