رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والسبعون 75 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والسبعون 

قبل شهر وبالتحديد قبل أن تذهب لكرم 
كانت تنزوى بنفسها كأنها سجينة، ساكنة، شاحبة
لم تتخيل صمته وبعده عنها طيلة هذه المدة حتى أنه يرفض المبادرة تحتاجه فهل تبعث رسالة تخبره صراحة ربما يشعر بها وما كانت تمر به وخزًا
فى قلبها، أعلان صامت أنها تشتاق إليه 
ولج ضياء إلى غرفته دون أن يحدثها جلس بجانبها
يضمها، دست نفسها داخل صدره كان يرى كل ما تعانيه
من اختلاجات، لم يستمع احد مثله للمرارة والألم المحتشدين بصدرها يرها بعين الأخ المحب فسألها

-قاعدة لوحدك ليه؟! ومالك حزينة كدا

-قاعدة عادى، أنا كل ما افتكر انى كنت ممكن اخسرك ياضياء ابقى هموت ربنا يخليك لينا، أنا اسفة على كل 
حاجة عملتها ضيقتك او اى قرار غلط اخدته غصب
عنك 

ابعدها قليلا ثم رفع رأسها::

-أنا مقدرش اعيش من غيرك، واى قرر صدقينى هدفه
مصلحتك بس أنا فى الاخر انسان ووارد أن اغلط مش
على طول صح 

شهقت متوجعة وهى تقول: 

-أنا حقيقى اسفة على كل مرة وقفت فيها قصدك أنا 
ولا حاجة من غيرك 

-عشان كدا سبتى كرم من غير ما اعرف 

بصوت متقطع وبغصة بكاء مرير هتفت: 

-أنا سبته عشان انت اهم حد فى الدنيا وعارفة 
انه مش بتحبه

-لا مش مهم احبه أنا المهم أنه كان راجل ووقت الشدة
مهربش وسد وانتِ لازم يبقى ليكِ نظرة فى البنى ادم
تميزى الحلو والوحش 

اردف بهدوء وهو يضيف بحنان:

-الدموع ديه غالية اوى ومتنزلش لأى سبب من الاسباب
ياكارما حتى لو عشانى، عشان كدا لازم تختارى اللى
مينزلهمش بساهل واللى مش بتهونى عليه

انهى كلامه ثم نهض واقفًا بمشاكسة:

-عارف عيب كرم أيه؟! 

رفعت بصرها إليه بتساؤل صامت: 

-أيه؟!

-اخوه 

****

لاقتها بنظرة غامضة لم تفهمها ولم ترغب أن تفهمها 
ثم تنفست بهدوء هاتفة: 

-تشربى أيه يا طنط؟! 

تحاول التماسك 
تحاول ألا تفقد أعصابها 
تحاول أن تكون هادئة متحضرة، مراعية لظروفها فلا 
تصفعها على وجهها، أجابتها من بين أسنانها لتقول:

-أنا مش جاية عشان أشرب 

ابتلعت كيان بتوتر بينما هى لم تمنحه الوقت الكافى 
للإستيعاب فأكملت::

-سؤال واحد انتِ عايزة إبنى ولا لأ ؟! 
حابة تكونى زوجة ليه؟! 

ضيقت عيناها شديدة السواد وهي لاتستطيع السكوت هاتفة؟! 

-هو حضرتك قصدك ايه؟! 
وليه السؤال دا 

-ايه اللى مش مفهوم في سؤالى ممكن تجاوبينى 

هزت رأسها بالإيجاب ثم رفعت رأسها تسألها:

-وحضرتك رأيك ايه؟! 

ساد الصمت ثم أجابتها بعقلانية: 

-أنا يهمنى كأم راحة ابنى، كنان شاف كتير الفترة اللى 
فاتت شاف اللى كفيل يخليه ينهار بس هو راجل واتحمل
أظن من حقه يرتاح ويستقر فى حياته، وإذا كان هو شايف 
راحته معاكِ يبقى لازم أنا اعرف موقفك، أما رأى مالوش
لازمة لأن طالما قبلت وقولت موافقة بكِ فى حياتنا 
يبقى مش هأذيكِ فهمانى أنا لو مش قابلة ماكنتش جيت
هنا النهاردا

اخذت كيان نفسًا عميقًا منهكًا ثم تطلعت لنهلة: 

-بس أنا حاسة انه لسه شوية على الخطوة دي 

رفعت نهلة حاجبيها وقد تبدلت ملامحها وهى تسألها: 

-خطوة ايه معلش؟! 
هو أنا بقولك غيرى من قناة لقناة، أنا بقولك جوازك من
كنان المفروض إنك بتحبيه، شوية ايه بقى فكرى ومتبقيش أنانية لأن ابنى عمره ما هيضغط عليكِ
والمفروض انتِ تحسي بيه شوية، وعلى فكرة فى
غيرك ظروفه اصعب وبيحاول ويعيش، وأحمدى
ربنا على كل الناس اللى فى حياتك وبيحاولوا يساندوكِ
وتنسى الماضى وتتفاءلى شوية 

انهت نهلة كلامها وهى تقول بحزم قبل ان تنصرف: 

-أنا جيتي هنا مش بالسهولة دي، اسمعى كويس عيد ميلاد 
كنان قرب ودي اخر مهلة يا إما تستغليها وتحددوا الفرح 
إما هاحدد أنا وافقتى تمام لوموفقتيش هاأشوف عروسة 
غيرك حتى لو غصب عن عين كنان لو هخسروا طول
العمر فكرى فى كلامى كويس 

راقبت كيان انصرافها ثم اغلقت عيناها وقلبها يدق بسرعة 
وكأنه سيتوقف الأن هل سيتركها كنان بالنهاية هو 
حقه ماذا ستفعل الأن

*****

وقف الشباب بتحفز أمام المخزن فمال طاهر على كرم 
اخيه هاتفًا: 

-أنا مش حابب ساهر يدخل معانا 

تنهد كرم وهو ينظر أمامه فى صمت 
أما على الجانب الأخر 
كان قد وقف كلا من كنان وضياء وتامر وقد غامت 
عيونهم أقترب كنان ومن خلفه ضياء وتامر هاتفًا

-مفيش داعى لدخولنا كلنا؟! 

كان ساهر شارد ينظر أمامه بوجع لا توجد كلمات توصف 
حالته فهو منذ أن وضع اخته بالكفن فى قبرها الوجع 
فى قلبه وليس هناك طريق للشفا، لكن من يعترض 
على مشيئة الله 

وقف طاهر فى المنتصف هاتفًا: 

-ايوة مفيش داعى هاأدخل أنا لوحدى 

قاطعه كنان هاتفًا::

-اظن كيان تخصنى أنا والكل.ب اللى جوا دا كان هيموتها
وماحدش هيدخل غيرى 

اخرج تامر مطواته من جيب سرواله الخلفى هاتفًا: 

-الحوار بقى دا يخصنى ومافيش حد غيرى أولى بيه 

زمجر كنان بخشونة وهو يقف أمامه متسائلًا: 

-أنت ليه اولى بيها حضرتك 

قاطعه ضياء هاتفًا: 

-الصراحة تامر هو اللى أولى 

اقترب منه كنان وهو يجز على أسنانه هامسًا: 

- بأمارة ايه؟!

-باأمارة كبده يا جدع اللى جوايا هو انت مش بتسمع 
عن الدم بيحن، أنا بقى الكبد بيحن وتامر أحق 

-ضياء 
هدر بها كنان بينما جز كرم على اسنانه هاتفًا: 

-هو أبن كل.ب ويستاهل بس مش معقولة هنتخانق
مين يخلص عليه، أنا هاأدخل كدا ومزاجى رايق أعلم 
عليه واخرج 

حول سامر بصره بينهم هاتفًا: 

-ماحدش هايدخل غيرى 

رمق طاهر أخيه بطرف عيناه ثم اردف:

-هو أنا مش مالى عينيكم جيم وعضلات طب رأيكم 
محدش داخل غيرى 

رد ساهر بحرقة وهو يقول بخزى: 

-لو على الأحق أنا أحق كان سبب فى موت اختى 
داس على شرفى وحرمنى منها ومن أبويا لكن لو مش 
شايفينى راجل، ومش هاأقدر أخد حقها زى ما مقدرتش
أحميها يبقى شوفوا مين فيكم وأنا هستناكم فى العربية 

صمت مطبق حتى تقدم تامر واعطاه المدية ( المطواة)
ثم عاد لمكانه فى صمت ربت كرم على كتفه وهو يهزه 
هاتفًا: 

-لا عاش ولا كان رغم إنك بتغلط إذا كنت أنا أو طاهر 
داخلين عشان ميرا بردو وعشان اللى جه عليك يبقى جه علينا وعشان الدم واحد يا ساهر، خد حقنا ومش عايزه نافع لا راجل ولا ست بس عايز اخر نفس فيه عشان هنسلمه ما احنا مش هندخل السجن فى الو.سخ دا وهناك محضر ليه مصيبة قد الكوكب ادخل يا ساهر 

وما أن تحرك ساهر هتف كرم من خلفه:

-ولا ياساهر متغيبش يلا أنجز عايزين نلحق نتعشا امى حالفة
مافيش عشا بعد الساعة ١٠ 

قفز ضياء فوق سطح سيارته ثم أتكأ للخلف هاتفًا لكنان بخبث: 

-أنت عارف مين اللى كان المفروض يقوم بالليلة دي؟! 

رمقه كنان بطرف عيناه ولا زال ينظر أمامه فتابع ضياء

-بيسان 

تشنجت عضلات طاهر ثم أستدار ينظر له بشراسة هاتفًا:

-نعم

تجاهله ضياء قائلًا:

-عليها مسكت مشرط  استاذة ورئيسة قسم تدخل تشرحوا فى دقيقة، دا غير أن بسبب اللى عملوا الزفت دا اتمرمطتت جامد معانا تصدق هاين عليا احجز لها هى وبدر فى المالديف تعويض عن الأيام دي 

انقض طاهر يقبض على تلابيب ضياء وهو يحدثه بغضب::

-أنت عايز ايه؟! 
تحجز لها مع مين وانت مالك ومالها اصلًا 

تدخل كنان لفض النزاع وهو يرمق ضياء بغيظ هاتفًا: 

-اهدى يا طاهر، إهدى انت هتطلع الجيم علينا 
ضياء مش قاصده وبعدين هو ما يعرفش انك خطبت
بيسان 

زفر طاهر بغصب وهو يقول: 

-لأ يعرف وقاصد 

رفع ضياء حاجبيه وهو يجيبه مداعيًا البراءة: 
 

-ها أقصد ليه أنا ماشفتش دبلة فى ايديها، وبعدين فعلا بيسان تعبت جامد معايا طب والله اخر مرة جت البيت تغير لي على الجرح كان باين عليها الأرهاق اوى

زمجر طاهر وراح ينقض عليه ثانية ألا ان امسكته يد
اخيه الذى كان  ينظر له بتحذير ثم أردف كرم وهو ينظر لضياء هاتفًا بخبث: 

-والله يا ضياء أنت ابن حلال وتستاهل كل خير هو 
كدا الطيبون للطيبات عشان كدا ربنا كرمك ببيلا والله 
ملاك على الأرض حتى لما كانت بتتعزم عندنا كنت 
متحسش بيها، ولا لما كنا بنخرج انا وهى وطاهر بعد
الشغل، متفرقش أبدًا عن بيسان الإتنين يتحطوا 
على الجرح يطيب 

رد ضياء بإستنكار غاضب يهتف به: 

-انت عايز أيه؟! 

رفع كرم حاجبه الأيسر مدعيًا عدم الفهم: 
-ولا حاجة سلامتك مجرد دردشة معاك 

لكز كنان ضياء هاتفًا: 

-اتهد بقى وخليك عاقل عشان انت بتتقمص اهو 

مال كرم على أخيه هامسًا: 

-ردت فى قلبه قتلته وقطع النفس 

تبادلا النظرات وهو يضحك ثم تحرك يستند على السيارة 
ينتظر ساهر بترقب

******

-بابى حبيبى هتفضل كدا مش معقولة هتسيب بلبلة زعلانة

قالت هذه الكلمات بيلا لوالدها، لم يستطع رفع عينيه 
لعيناها صمت فقط ما حصلت عليه وانفاسه العالية 
لم يستطع أن يمنحها الغفران، لقد قتلته دون رحمة 
لم يتوقع ان تحدثه هكذا امام ابنته وزوجها اخيرًا
همس بأسى:

-مامتك جت عليا اوى يا بيلا بعد العمر دا كله بتقولى
أنانى أنا يا بيلا أنا اخدتها من جدك عيلة بالضفاير ومن
يومها وهى بنتى قبل مراتى، بعد الحادثة كنا لسه صغيرين
وطلبت كتير نخلف بيبى تانى، رفضت وكل مرة ندخل
فى جدال ينتهى دا اللى عندى ولو مش عاجبك أتجوز
كانت عارفة إنه مستحيل، الكل قالى اتجوز حقك
عارفة جدك لما حاول معاها ورفضت جه قدامها قالى 
أنا بنتى عندى روح يا هاشم شوف حالك الظلم حرام 
قولتله لو مش منها مش عايز ولو مش برضاها برضوا
مش عايز وكفاية عليا هى وبيلا فى حياتى ومن يومها
مفتحتش بؤى بس لما حصل حمل، أول حاجة سألت 
فى خطورة على صحتها قالوا لأ، لو كانت الدكتورة أعترضت، ماكنتش أتأخرت لحظة طالما فيه خطورة 
على صحتها، لكنها تقف قدامى وتقولى أنانى وهنزله 
مامتك عايزة تقتل روح يا بيلا عشان تمشى كلامها 

آه مكتومة خرجت منه ثم تابع: 

-بعد العمر دا كله ولبنى تكلمنى كدا قدامك وقدام 
جوزك 

-بابى الموضوع كله صدمة بليز أعذرها
هى منهارة فوق أنت عارف إنها مش بتتحمل الزعل 

-عشان ديه هرمونات الحمل شكلك نسيت 

قالت هذه الحملة لبنى من الخلف وهى تقف مطرقة رأسها 
ترقرقت الدموع بأعين بيلا ثم نهضت منصرفة وهى 
تبتسم لوالدتها بتشجيع

****

يجلسوا على العشاء ثلاثتهم فى صمت تام حتى قاطعته 
سوسن هاتفة: 

-مش بتأكلى ليه يا هاجر؟!!

ابتسمت وهى تهز رأسه قائلة: 

-أنا أكلت والله يا سوسو شبعانة مش قادرة 

صدره يعلو ويهبط بحدة كانت تنظر له وكأنه يريد الحديث
لكنه يبتلع كلامه كل مرة، كانت تتابعه بعينيها ترى كل خلجة تصدر عنه، أما هو تنهد يسألها وكل تركيزه على شئ واحد مما اخبرتهم به، وعينيه لا تفارق صحنه 

-اتغديتى مع عمى مصطفى 

هزت رأسها بالنفى ثم اجابته بخفوت:

-لأ اتغدينا عند مرات خالى 

رفع بصره إليها يسألها بعدم فهم: 

-اتغديتوا انتِ ومين؟! 

مطت شفتاها وهى تقول: 

-أنا ومرات خالى وخالى وكرم وطاهر 

حاول ضبط نفسه لكنه لم يستطع أن يسيطر على غيرته 
حرك يده بإنفعال وهو يتناول الخبز فسقط كوب الماء 
وتهشم، فشهقت هى ثم نهضت مسرعة تجمع شظايا 
الزجاج المكسور فصرخ بها بحدة::

-انتِ بتعملى أيه قومى هو الإزاز بيتلم كدا 

-هلموا وبعدين أجيب المكنسة 

-سيبى بقولك 

رفعت بصرها قائلة: 

-يا هاجد هلموا مالك 

لم تنتبه وهى تحدثه فجرحت يدها فتأوهت بخفوت فانحنى يرفعها ثم تناول محرمة ورقية هاتفًا::

-ليه يا هاجر ليه؟! 
مش بتسمعى كلامى ليه؟! بتوجعينى صح قاصدة 

كان يعاتبها بكلامه لم يستطع أن يكبح ألمه وغيرته العمياء، مشاعره تموج بداخله كأمواج ثائرة، هل كان ينظر لها كما ينظر هو لها، هل تدللت فى حديثها أمامهم، يغار عليها وبشدة، لم ينتبه على نفسه وهو يضغط على يدها حتى تألمت بخفوت والدموع غزت مقلتيها تركها مسرعًا وهو
يقول 

-بتوجعك 

همست بألم: 

-انت اللى بتوجعنى

تدخلت والدته هاتفة: 

-اطلعى انتِ يا هاجر شقتك، اطلعى دلوقتى 

ظل هو مكانه كتمثال صخرى بينما هى جذبت حجابها 
وأسرعت للخارج، سألته أمه بأسى على حاله: 

-ليه بس يا هاجد كدا

-غصب عنى يا أمى كل اللى حصل دا كان بسببه هو 
لولاه كنت أصريت إنها تعرف الحقيقة بس لما شوفت فى عينيها أنها ممكن تلغى الخطوبة عشانه وقفت عمى 
مصطفى يعنى كل دا بسببه هو عشان هى 

صمت وهو يغمض  بوجع هاتفًا قبل أن ينصرف:

-مش هقبل الفكرة حتى لو حصل أيه يا أمى

******

فى اليوم التالى 

يجلس على حافة الرخامة أمامها فى المطبخ التنفيذي
قبل التصوير وبيده صحن ثم أشار بيده للصحن هاتفًا

-الرقاق بالجبنة دا عظيم 

-كنان عايزة أقولك على حاجة حصلت 
عشان أنا أخدت عهد على نفسى مش هاأخبى عنك حاجة
تانى 

وضع الصحن جانبه ثم سألها بإهتمام: 

-خير 

تنهدت وهى تسرد له مقابلتها مع والدته فرمقها بصدمة 
وذهول هاتفًا: 

-مش سهلة نونا بردوا 
وانت كل البلاوى اللى حصلت ومجتيش تحكى عليها 
جاية عند دي ومش قادرة والصراحة موتتك 

توسعت عيناها من ردة فعله بينما هو تناول الصحن من جانبه هاتفًا:

-لأ ما هو مش هأقدر أخسر أمى والقرار قرارك وعيد ميلادى قرب

غمز لها بعيناه هاتفًا::

-عايزين نحتفل ونطفى الشمع ونجرب الضلمة واللى
بيحصل فيها

شهقت وهى تنظر حولها بتوتر ثم أجابته بخفوت: 

-بس بس ايه الكلام دا 

جز على اسنانه هاتفًا بغيظ: 

-أنا بقيت راجل كلمات بس مافيش أفعال انتِ متخيلة
شكلى ومنظرى أنا بقيت مادة خام للتنمر 

اكمل حديثه:

-اعتبرى نفسك محكتيش حاجة وإسمعى تهديد نونا 
وأنا واد حليوة وقمر وممكن اتخطف منك حافظى 
عليا 

نهض واقفًا وتجاوزها بينما هى لا زالت على صدمتها عاد 
إليها ثانية: 

-خدى بالك أنا الإقبال على زايد اليومين دول بس 
أنا شارى، ألحقي نفسك عشان دا عرض ساخن 
عريس كامل الخدمات 

عضت على شفتاها من وقاحته هاتفة: 

-هو أنا ليه حاسة أنك متفق معاها عشان الجواز

التو ثغره ثم وضع يده على صدره هاتفًا: 

-طب وعهد لله أنا ما متفق مع حد غير بتاع 
الخشب واى اتفاق تانى شكليات 

-بتاع الخشب؟! 

هز رأسه مؤكدًا: 

-اُمال أخاف عليكِ الخشب ياخدك ويقع وميستحملش 

-كنااااان 

هتفت به محذرة ثم تابعت:

-انت مالك انهاردا ؟! 

-نونا صحت ضميرى وكله إلا رضا الأم عن إذنك

هزت رأسها بإستنكار لكنها شعرت أنها بحاجة لزيارة طبيبها
النفسى 

*****

بعد مرور أسبوع 

فى ظهر ذلك اليوم توالى حضور المقربين، واحد تلو الاخر 
كانت تارا هى التي تشرف على ذلك الحفل البسيط 
غافلة عن تلك الأعين المتربصة بها، كانت ترتدى
بدلة نسائية حمراء ومن تحتها قميص باللون الأبيض 
أصطدمت وهى تستدير بأحد المدعوين وكان يحمل 
بيده كوب قهوة فوقع عليها، وقف يعتذر منها 
وعيناه يمررها على كل انشًا بها 

تعليقات