رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والسبعون 76 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والسبعون 


قبل اسبوع 

شمر ساهر ساعديه ما أن توقف أمام الغرفة التى يقبع 
بها ذلك الندل، دفع الباب بقدمه فانفتح الباب ليظهر 
أمامه ذلك الوغد يجلس على الأرض يبدو شاحب 
كالأموات وأثار الكدمات تملأ وجهه، حرك رأسه 
يمينًا ويسارًا، ثم تحرك للداخل فنهض حسن واقفًا 
يتحامل على ساقيه بصعوبة رغم أنات جسده 

قبض عليه من ياقة قميصه وهو يتحرك به قائلًا: 

-يا و*خ أقسم بالله لأموتك زى ما موتها، لأ أنا هاخليك 
تتمنى الموت 

قذفه ساهر ارضًا ليقع تحت قدميه وبدأ فى ركله بقسوة
وغل، جثى علي ركبتيه ليكون أمامه وعيناه تشع بالغضب 
فهمس حسن بحقد دفين: 

-أنا مغصبتهاش كل حاجة كانت بمزاجها وبرضاها 
كل حاجة لأ وكمان هى اللى كانت عايزة

-أخرس، أخرس

-أنا عملت اللى ابوك عمله مش أكتر 

رجمه بكلماته التى بدت كجمر أحرقه، عرفت يده طريقها لينهال عليه باللكمات فتحول وجه لكتلة دموية ينزف من أنفه وفمه بغزارة، جذبه من خصلات شعره بقوة ثم بصق
بوجهه، ترك رأسه لتصتدم بالأرض تزامنًا مع دخول 
طاهر الذى أنحنى ليساعده على الوقوف هاتفًا: 

-خلاص كفاية عليه كدا قوم معايا 

هز رأسه وهو يضع يده على أنف وفم حسن ليكتم انفاسه حتى اخذ  جسده ينتفض تحت يده فبعد يده وهو ينظر 
إلى طاهر 

-مش هاسيبه مش هامشى أنا هاقعد هنا بس أعذبه 

أصر طاهر عليه لينهض معه هاتفًا: 

-متقلقش إحنا مظبطين كل حاجة ليه لما يتقبض عليه 
بس مش هتسيب حياتك وتقعد جنبه كفاية عليه كدا 
عشان تشوف حياتك كمان، يلا ياساهر قوم 

تحرك معه للخارج و ما أن خرج خرت قواه  فجلس على الأرض وقد تخلى عن قوته ومقاومته ليصرخ بإنكسار: 

-آه يا أبويا تعبان ياأبويا من غيرك، كنت خدنى معاكم 
سيبتنى ليه، تعبان يا أبويا 

نظر له تامر بجمود وهو يتخيل لو أن عاصم كان حيًا
يرزق الآن، ماذا كان فعل هو به من انتقامًا لكيان التى ذرفت الكثير من الدموع قهر، خزى، خذلان تحرك فى 
صمت يجلس داخل السيارة، بينما أقترب طاهر 
وكرم ليجلسوا بجانب ساهر كى يخففوا عنه، وبينما 
كنان كان يرمقه بألم يشعر بما يمر به، فهو فى نفس
وضعه الدموع تملأ عيناه، أقترب منه ضياء يربت 
على ظهره أطرق كنان رأسه ودموعه تتساقط عنوة 
فجذبه ضياء إلى أحضانه هامسًا: 

-أنا حاسس بيك، أنا موجود جنبك ومعاك لحد 
أخر يوم فى عمرى، اللى راح خلاص راح أنسى
عشان نعرف نعيش 

أبتعد عنه ثم سحبه من معصمه هاتفًا::

-يلا بينا هما كدا مش محتاجينا هيخلصوا ويلحقونا 

أستقل ضياء السيارة وركب كنان من الخلف فنظر ضياء
لتامر الذى يجلس فى المقعد المجاور هاتفًا: 

-مسا مسا على صاحب المسمط 

لحظات وكان ثلاثتهم ينفجروا بالضحك فهمس تامر من 
بين ضحكاته هاتفًا:

-أنا لو كنت اعرف قبل ما اتبرع أن هيبقى اسمى 
صاحب المسمط ماكنتش فرطت فى الكبد بتاعى 

انطلق ضياء بالسيارة وهو يلوى ثغره هاتفًا: 

-اسمه الكبد بتاعنا 

لكزه كنان من الخلف وهو يقول: 

-يااخى بطل بقى وبص قدامك هنموت 

******

هبت نسائم الصباح مغبرة بأوجاع  الأمس، وجروح لم تندمل، ومازال تأثيرها بالقلب ومازالت المقل تزرف الدموع 

شعور بالألم يجتاحها وكأن سكين نخر قلبها وما عادت
قادرة علي الحركة والمقاومة، يرجمها سياط الذكريات بوميضات خفية لما حدث معاها قبل يومين، انتفض 
جسدها من كلماته السامة التى صوبت لقلبها، اندلعت 
آه من جوفها وهى تهز رأسها لم تستوعب فكرة 
نحرها على يده، إنسابت الدموع على وجنتيها تشعر
بالقهر والوجع، عانقتها الوحدة ثانية لم تشعر 
ببيسان التى ولجت لغرفتها ثم اقتربت منها تسألها 
بقلق::

-مالك يا تارا؟! مالك بتعيطِ ليه؟! 

-أنا وحشة ، يعنى أنا متحبش، طب هو أنا مقرفة أوى كدا

كانت تسألها بنبرة متألمة، ادمت قلب بيسان التى جلست 
بجوارها على الأرض تستند بظهرها على الحائط هاتفة: 

-مين قال كدا؟! انتِ جميلة وجميلة أوى كمان ليه بتقولى 
كدا 

-عشان دي الحقيقة 

هزت بيسان رأسها بالنفى هاتفة:

-عمرها ما كانت الحقيقة أنا طول عمرى بحسدك 
أنك بنت عندك قبول من أول مرة كل اللى يشوفك 
يحبك 

-طب هو ليه محبنيش؟! هو لأ ليه؟! 

صمت سحيق ثم اعتدلت بيسان تجلس امامها ومدت يدها
تمسح دموعها هاتفة: 

-مين قالك؟! دا بيحبك واوى كمان؟! بس هو ظروفه اقوى 
منه لازم تفهمى دا كويس وتستوعبى عشان تقدرى موقف
تامر، تامر دلوقتى بيستعمل وسيلة للدفاع منك وهى الهجوم يعنى هيبقى عنيف، ورد فعله قاسى عشان يبعدك 
ويفضل فى أمان زى ما هو متخيل بس للأسف هو موجوع
اكتر، عايزاكِ تفهمى موقفه وتتأكدى أنك قد العلاقة دي 
لانها حقيقى صعبة، وعشان كمان قسوته ممكن تخليكِ
مع الوقت تكرهيه 

اغمضت عيناها بقهر فكيف تكرهه فهو بالنسبة لها كالشمس
والنجوم حلم بعيد اعادت فتح عيناها: 

-هو يبان أنه لو هو اتجوزنى أنه دي حاجة وااو 
لكن الحقيقة أنا اللى محتاجاه هتجنن على حنية
قلبه هتجنن على خوفه عليا، على وجوده فى حياتى 
بيسان، انامحتاجة لحد يطبطب عليا لأني تعبت من دور 
البنت القوية

لم تتحمل بيسان رؤية إنهيار أختها أكثر فضمتها لصدرها 
وهى تربت على صدرها وتدعو الله بتضرع أن يريح 
قلبها هى واختها

تشبثت كل منهما بالأخرى فهما تدعيان القوة، ولكن كل منهما  تشعر  بالعجز والوجع والقهر

******

اوقفت سيارتها وترجلت منها واغلقت سيارتها 
اخذت شهيقًا تحس نفسها على التقدم، لتخطو 
خطوتها نحوه ، وقفت أمام الباب ودقات قلبها تعلو 
قبضت على كفها محاولة أن تتمالك نفسها، مدت 
يدها نحو الجرس، ثوان وفتح الباب ظهر هو 
كان يرتدى يرتدى قميصًا وبنطال قطنى، ابتسم 
لها هاتفًا: 

-حمدلله على السلامة نورتى 

خطت للداخل قائلة: 

-دا نورك ياطاهر 

غمز لها بطرف عيناه هاتفًا: 

-طاهر بس طاهر حاف كدا من غير أى دلع 

تجاهلت كلامه والتوتر يسيطر على عقلها فسألته: 

-فين طنط؟! 

-تعالى جوه مستنياكِ 

تحركت للداخل تتظاهر بالقوة والجمود بينما هى عكس 
ذلك، ما أن رأتها تقدمت نحوها كى تحتضنها كعادتها لكن
نجاة أسرعت تمد يدها لها شعرت بيسان بالإحراج
لكنها ابتسمت تسألها عن احوالها نظرت نجاة لطاهر 
بطرف عيناها ثم حدثتها: 

-أنا عملت كل الأكل اللى بيحبه طاهر اهو نتغدا وكمان تعرفى هو بيحب أيه ولا مش بيحب عشان تبقى تعمليه

أبتسم طاهر ثم أجابها بمزاح: 

-ربنا يبارك فيكِ يا نوجا، وبعدين أنا هافضل أكل من
تحت إيديك على طول 

امتعضت ملامحها وهى تجيبه: 

-وتأكل عندى ليه؟! مش هيبقى ليك بيتك ولا الدكتورة
مش بتعرف تتطبخ؟!

نظرت بيسان لطاهر ثم نظرت لحماتها هامسة: 

-أكيد حتى لو بعرف مش زى أكلك يا طنط أنا بعمل 
حاجات خفيفة على قدى 

ألتو ثغر نجاة هاتفة: 

-آه خفيف على قدك 

نهضت واقفة ثم توجهت نحو المطبخ دون استئذان 
رمق طاهر بيسان وملامحها التى بدا عليها الحزن 
فأقترب منها هامسًا: 

-بقولك أيه؟! متركزيش مع نوجا فى حوار الأكل دا 
خالص... أنا أكل اى حاجة بس المهم عندى تركزى 
فى حاجات تانية أهم 

-كمان فى حاجة تانية؟! 

هز رأسه بالإيجاب وهو يهمس لها بصوت خفيض: 

-طبعًا الألوان اللى بحبها، الأخضر، الأبيض، الأسود، دهبى  

تجعدت ملامحها هاتفة: 

-أيه يا طاهر الألون دي استحالة هى هتبقى شقة 
ولا ملاهى للأطفال صعب أوى، أنا بحب الألوان 
الهادية 

توسعت عيناه بصدمة وهو يقول: 

-شقة أيه؟! آه شكلك هتتعبينى معاكِ 
بيسان يا حبيبتى الألوان دي مش للشقة دي ليا 

-أيه يا طاهر دا معقولة هتبلس الألوان دي مع بعض وكمان دهبى

فرك اذنه وهو يقول: 

-لأ نركز كدا الألوان دي اللى أنا بحبها فانتِ لما تيجى تشترى حاجات العروسة يعنى، يعنى تركزى على الألوان
دي قصدى (لانجيرى) عشان الدلع

-لانجيرى ودلع، أنت هتطلع منحرف ولا أيه

-منحرف على سنة الله ورسوله بس أعجبك 

-لأ انا اتخميت فيك يا طاهر 

قهقة طاهر وهو يغمز لها:

-عيب عليكى، دا أنا اصلى لو مش مصدقة تحبى 
تجربى 

تصنمت بيسان لثوانٍ واتسع بؤبؤ عيناها التى ثبتت 
نظرتها على طاهر، فى هذه الأثناء ولج كرم هاتفًا:

-عاملة أيه يا بيسان ؟!

لم تجيبه وظلت كما هى رفع كرم حاجبه وهو يتابع 
الموقف فتحمحم قائلًا: 

-نورتى

لم يحصل على أى اجابه منها فجز على اسنانه وهو يجلس 
بجوار اخيه هامسًا: 

-انت يا زفت عملت أيه للبت خلتها سهمت كدا يخربيتك 
جذبه كرم من معصمه: 

-اوعى ياض تكون ا.تحرشت بيها 

-اتحرشت بيها ايه يا حيوان انت؟!

تابع كرم:

-أومال مالها دا الدكتورة هتروح مننا أعترف 

لكزه كرم وهو يحدثها بنبرة خشنة: 

-بيسان 

نبرة صوته تسربت بين طياتها حتى تغلغلت داخلها 
بشق الأنفس جاهدت لتبقى على ثباتها بينما هو ردة
فعلها كانت تثير جنونه، تشنجت عضلات فكها هاتفة

-نعم؟! 

ابتسم كرم بخبث: 

-نعم الله عليكِ يا دكتورة 

-كرم انت هنا من امتا؟! أنت عامل ايه؟! 

-أنا الحمدلله

أجابها وهو يبتسم بسخرية، فنهضت واقفة لتلحق بوالدته وهى تركض مسرعة تعثرت فى سجادة حتى كادت أن تقع هز كرم رأسه بيأس قائلًا:

-اسملله يا دكتورة 

ثم تابع وهو ينظر لأخيه: 

-بالراحة على الدكتورة هى مش قدك ها، لو زودت العيار 
هتموت بالصدمة 

فى المطبخ 

وقفت بجوار نجاة هاتفة: 

-أساعدك فى حاجة

أجابتها بكل برود هاتفة::

-لأ تعبتى نفسك ليه؟! 
أنتِ ضيفة عندنا مش عايزين نتعبك معانا 

تضغط عليها تضغط على عصبيتها، تابعت نجاة: 

-إمبارح كان عندى صداع هيموتنى ربنا يبارك 
فيها هاجر ساعدتنى، هاجر تعتبر بنتى بس النصيب
بقى 

كانت توخزها بكلماتها كأنها بالونًا ممتلئ بالمياه لينفجر
انتهت نجاة من سكب الطعام ثم مدت يدها لها بصحن قائلة 
بسخرية: 

-ودا هتعرفيه توديه ولا بردوا على قدك 

تناولت الصحن منها تسألها: 

-هو فى حاجة يا طنط حابة تقوليها أو توصليها ليا 

-آه 

كلمة واحدة منها اشعرتها ببرودة شهر ديسمبر أكملت 
نجاة بسخرية: 

-أه عايزة أوصلك تخرجى الأكل بسرعة عشان 
عيالى مش بيتحملوا الجوع

كانت إجابتها الصمت،  فقط الصمت حملت الأطباق وتوجهت للخارج 

****

قلبها يتألم من فعلته، ألهذا الحد بغضها ونفر منها 
من كان يطلب وصالها نفر منها الآن، هل حقًا تأخرت
بإدراك عشقه، هل خسرته فعلًا بعد أن أدركت مشاعرها
بعدما علمت أنه الصواب الوحيد بين بحور اخطاءها
اآه مكتومه خرجت منها

ولجت والدتها لغرفتها، رفعت كارما وجهها ذات الملامح 
المبتئسة ما أن شعرت بها، تطالعها بنظرات سكن الحزن 
باحداقها، وغصة تعتمل قلبها، كانت مقلتيها تختنق بعبرات 
القهر ومع ذلك لم تتفوه بإى كلمة، صامتة وفى صمتها 
ألف آه ووجع، جلست بجوارها تسألها

-ما نزلتيش تتغدى معانا ليه؟

-ماليش نفس 

تنهدت هويدا بحزن على حال أبنتها هاتفة: 

-طب مش ناوية تقوليلى روحتى عملتى أيه؟! 

مسحت دموعها التى إنسدلت على وجنتيها، تشعر بنصل 
حاد ينغرس بكرامتها هاتفة: 

-معملتش حاجة أنا روحت زى ما أتفقنا على أمل أنه 
لو شافنى هيفهم أنه أنا اعترفت بغلطى لكن هو جه 
عليا أوى، أنا أتوجعت أوى منه يا ماما، أنا خلاص 
كرهت نفسى أنا مش عايزة حد فى حياتى ياماما 

-طب بالراحة يا كارما إحنا اتفقنا نتكلم بصراحة فهمينى
ايه اللى حصل 

قررت الهروب فتمددت كارما على الفراش تنكمش على نفسها حتى أن دموعها إنسابت من مقلتيها قهرًا هاتفة:

-أنا عايزة أنام وبس عايزة أنام ممكن يامامى عشان 
لو فضلت صاحية كدا هيجرالى حاجة 

-كارما 

-لو سمحتِ يا ماما بس أنام ونتكلم تانى 

*****

فى عيادة الطبيب النفسى تجلس امامه ترتجف عيناها
زائغة حدثها الطبيب وهو يمازحها::

-أنا قولت من اخر مرة بقيتى كويسة ومش هتيجى تانى 

كانت تنظر للسقف ثم أجابته بهدوء: 

-كنان عايز فرحه بعد شهرين 

إبتسم الطبيب المعالج قائلًا:

-طب كويس يعنى جاية تعزمينى على الفرح 

همست له بنبرة خائفة: 

-بس أنا مش مستعدة 

-بس أنا شايف إنك اتحسنتِ كتير فيه سبب معين للرفض 

أجابته بنبرة إنكسار: 

-أنا حابة بس مش عارفة ابدأ، مش حابة لما أتجوز 
أبقى القريبة البعيدة تانى عايزة حياتى تكون عادية 

-وإيه اللى منعك من كدا يا كيان

-أنا لسه بحس باللمسات بتاعة القذ.ر اللى كان 
اخو والدتى حاساها كأنها امبارح لما كنت أنا وكنان 
متجوزين كان الموضوع بالنسبة ليا فى منتهى الرعب
خايفة، معرفش بس حاسة انى بظلمُه 

ضبط الطبيب من وضع عويناته الطبية متسائلًا: 

-كيان فى حاجة جديدة حصلت معاكِ الأيام الأخيرة

صمتت ثم أجابته: 

-مامت ساهر رجعت وحسيته متغير من ناحيتى 

-حسيتيه ولا تأكدتِ؟!
يعنى عاملك وحش 

تنهدت وهى تهز رأسه: 

-لأ مش عاملنى وحش، بس حسيته بعيد بعد ما كان قريب
أوى، أنا بقالى أسبوعين مش شُفتُه وطبعًا دا عشان مامته
رجعت ومش قابلة أكيد إنه يقابلنى، هى مقبلتنيش
زمان ومش هتقبلنى دلوقتى 

-امممم، يعنى انتِ طلبتى تقابليه وهو رفض 

هزت رأسها بالنفى سريعًا فتنهد الطبيب متسائلًا: 

-طب وليه لأ مش؟! مش يمكن اخوكِ محتاجاك و مستنى أنك تكلميه أو تطلبى تقابليه، ليه مستنية هو اللى ياخد
الخطوة، المفروض أن والدته رجعت ومحتاج دعم منك 

-مش جه في بالى بس حتى ليه متكلمش معايا، أنا كنت 
فاكرة إنى حد مهم أوى فى حياته، بس الظاهر الحقيقة 
مش كدا 

-حلو ليه متتصليش بيه وتطلبيي تقابليه
ليه وتعبرى عن مشاعرك وتقوليله وحشتنى وزعلانة 
منك 

استقامت من نومتها هاتفة: 

-ميعاد التصوير بتاعى قرب 

-طب هتردى على كنان بإيه؟! 

-على فكرة مش كنان اللى كلمنى دي والدته 

أبتسم الطبيب بعملية: 

-يعنى مامته اللى كلمتك، وسألتك فى حاجة حصلت 
لففتينى ومحكتيش على العموم ألحقى التصوير 
بتاعك ولينا قاعدة تانى

******

بعد مرور يومين 

يقف أمام باب شقته محاولًا ضبط إنفعالاته فهو قد قضى اليومين السابقين فى محله ولم يعود إليها، تنهد
هاجد بوجع فوجودها هى وطاهر فى نفس المكان مؤلم 
موجع حد العظم، جافاه النوم فى بعده عنها، ليلته الماضية 
كانت قاسية حد الجحيم حينما أتصلت تسأله عن سبب
غيابه فأجابها أنه ينتظر قدوم بضاعة ولا يستطع مغادرة
المحل كان صوتها ممزوج بنبرة عتاب، لكن ما بيده حيله سيرته فقط تجعله يفور كغليان القهوة 

مد يده يفتح الشقة ثم جال بنظره يبحث عنها فى أرجاء
الشقة ولم يجدها امامه، مضى نحو غرفة نومهما ولم يجدها، خرج من الغرفة يبحث عنها فى المطبخ ولم 
يجدها أيضًا، انتفض قلبه بفزع، إذا أين هى؟! 

لحظات وكانت تدخل من الشرفة رجفة اصابتها وكأنها
صعقت بالكهرباء التى زادت من هدر قلبها الملتاع 
همست بنبرة ممزوجة بعتاب ولوم: 

- أنت جيت حمدا لله على السلامة، أستلمت البضاعة وأطمنت عليها 

انهت كلامها وهى تخلع حجابها وتلقيه جانبًا، شعرها 
المبعثر كعادته، دائمًا كان له القدرة على إذابته 
والتوق لوصالها فقد ارهقه الظمأ إليها الليالى الماضية، رجفة اجتاحت جسدها حينما قطع المسافة بينهما فى لحظة غمرها بين احضانه، دافنًا وجهه بتجويف عنقها وشفتاه تمر على عنقها صعودًا وهبط تارة يهمس بعشقة وتارا يقبلها بشغف  انفرطت مشاعرها أمام طوفان  عشقه الهادر، كانت مستسلمة بين ذراعيه، حاولت أن تستجمع قواها وعزيمتها التى تتلاشى بقربه هاتفة والدموع بعينها: 

-ابعد عنى ياهاجد، البضاعة فى المحل أهم منى؟! 

دموعها تنحر قلبه بقوة، فهمس لها بندم: 

-حقك عليا، بس أنا، أنا كان غصب عنى يا هاجر 
بحبك، أنا أسف

فهمت مغزى حديثه ونظراته قد شابها الحزن والألم 
مد يده ليتناول يدها هاتفًا 

-بقت كويسة إيدكِ؟! 

أجابته بدلال وهى تقول: 

-كانت وجعانى بالليل وأنا قاعدة لوحدى، بس دلوقتى
خفت 

طبع قبلة ناعمة على يدها ثم نظر لعيناها كالمسحور، 
أقترب من شفتاها يقبلها كظمأن يسير فى الصحراء 
لأيام عجاف ووجد بئر مياه عذبة، فهرول يريد 
الأرتواء

فى صباح اليوم التالى 

تمددت بجواره تنظر له وهو غافى تبتسم وتشعر بالسعادة 
تغمرها حتى غيرته باتت تعشقها، فتح عيناه وهو
يبتسم
 
-صباح الخير 

-مساء الورد الساعة ٤

تحمحم قائلًا: 

-بقالى يومين منمتش 

التو ثغرها هاتفة:

-معلش الشغل والبضاعة المهمة بقى 

صدح رنين هاتفها فتناولت هاتفها لتجيب 

-الحمدلله بخير، إنتِ عاملة أيه ؟! بجد مبروك يا مرات 
خالى اكيد طبعًا هنيجى، مع السلامة 

قطب حاجبيه متسائلًا::

-مين؟! 

-دي مرات خالى كانت بتعزمنى على خطوبة ابنها

-مش كان خطب من كام شهر 

حاولت كبح ضحكاتها وهى تقول له :

-لأ دا طاهر 

اغمض عيناه محاولا ضبط أعصابه ثم جذبها من معصمها متساءلًا:

-مش قولت متجبيش سيرة الز.فت على لسانك 

عضت على شفتها السفلية بدلال هاتفة:

-ز.فت يا شيخ هاجد عيب 

فى ثانية كان يعتليها هاتفًا: 

-قولتلك انا مش شيخ، بعدين هما متسلطين عليا العيلة
دي؟! 

حاوطت عنقه بدلال هاتفة: 

-عايزين ننزل عشان نشترى اللبس 

*****

فى عيادة الطبيبة النسائية كانت لبنى مستلقية على سرير
الفحص، بينما يقف بجوارها هاشم ويمسك يدها، لكنه 
لم يكن معاها، معجزة كبيرة تتجلى امام عيناه، امامه 
على الجهاز الثلاثى الأبعاد، وما أن سمع صوت دقات 
الجنين أهتز من الداخل أما لبنى نزلت دموعها دون 
إرادة منها، فأقترب يمسد على خصلاتها، عوضها
الله بعد كل هذا أما بيلا كانت فى عالم اخر وهى 
تراقب ضياء الذى كان يطالع والديها بحسرة وألم 
كل هذه المشاعر حرم منها، مسح دمعة تمردت 
من عينيه ثم اندفع للخارج وهو يظن أن لم يراه أحد

*****

يوم الخطبة

-مالك يا بيسان 

تلك الكلمات قالتها تارا فاردفت بيسان ومقلتيها تصرخ 
بالخذلان هاتفة: 

-مامت طاهر مش قابلة الجوازة دي ؟! 

كانت ستتعاطف معاها وتسايرها لكنها هتفت بهدوء::

-دي مشكلتها يا بيسان مش مشكلتك او بالأحرى مشكلة 
طاهر، عشان يبرهن عن حبه وعشقه ليكِ

-يعنى يقف فى وش امه؟! 

-مين قال كدا؟! أنا بقول هو المفروض يثبت حبه 
ويقنع أمه دي مشكلته، لأن مش معاهم حق انتِ 
الدكتورة بيسان وألف مين يتمناكِ

ابتسمت بيسان بوجع هاتفة::

-ومن الألف قلبى متعلقش غير بطاهر، ولا حظى كنت 
أنا الوحيدة اللى بيحكى ليا عن وجع قلبه من أول 
حب ليه، أنا حاسة انى اتسرعت 

-طاهر بيحبك ودا واضح للكل فى المستشفى كان منظره
مضحك وهو بيمشى وراكِ ولما تلفى يستخبي بيحبك
والله انسى اللى فات وأفرحى بقى بخطوبتك 
وسيبينى امشى ألحق اجهز نفسى واروح الشغل وبعد 
كدا ألحق اروح أجهز احسن جوزك المستقبلى يرفدنى 

*****

فى ظهر ذلك اليوم توالى حضور المقربين، واحد تلو الاخر 
كانت تارا هى التي تشرف على ذلك الحفل البسيط 
غافلة عن تلك الأعين المتربصة بها، كانت ترتدى
بدلة نسائية حمراء ومن تحتها قميص باللون الأبيض 
أصطدمت وهى تستدير بأحد المدعوين وكان يحمل 
بيده كوب قهوة فوقع عليها، وقف يعتذر منها 
وعيناه يمررها على كل انشًا بها هامسًا: 

-أسف بجد انتِ لفيتى مرة واحدة 

نظرت للبدلة ثم نظرت له وقوست شفتاها هامسة: 

-حصل خير

نظر لها مبهورًا بهيئتها الخاطفة هامسًا: 

-بلاش الحركة دي هعيط أنا كدا 

انتبهت على نفسها وتبدلت ملامحها::

-بجد حصل خير 

جاء صوت من خلفها قائلًا: 

-خير فى أيه؟! 

إستدارت سريعًا وما أن وقعت عيناها عليه تصنمت وانطمس الوقت، وتعالت خفقاتها، شعرت بالتيه، واشم
قلبها بحبه فهمست:

-تامر 

أجابها بثبات وهو ينظر لملابسها: 

-خير 

-خير، الاستاذ وأنا بلف القهوة وقعت عليا وبهدلتنى 

ابتسم هو قائلًا: 

-إسمى طارق، ومش هقبل غير أنى أجبلك طقم 
تحضرى بيه الفرح، أنا عندى أتيليه كبير

رفعت عيناها بتوجس لتامر وليتها لم تفعل كان شريرًا 
شيطانا ومخيف لا ملامح ولا تعابير أرتجفت وهى 
تقول: 

-شكرًا مافيش داعى، أنا معايا طقم تانى 

حرك تامر رأسه يمينًا ويسارًا هاتفًا: 

-هو لو دعايا للأتيلية فياريت توفرها 
اتفضلى على شغلك يا استاذة 

وقف طارق يرمقه بتحدٍ ثم ابتسم هاتفًا:

-التجارة شطارة وأنا بحب المكسب على طول فتلاقينى 
على طول بعمل دعايا 

نظراته كانت مرعبة متوعدة ابتسم تامر قائلًا: 

-لأ التجارة مكسب وخسارة عن إذنك 

****

-لأ بقى بالراحة علينا هو كل شوية طقم

كانت تلك الكلمات التى قالها كرم لتارا فابتسمت بهدوء: 

-دي أقل حاجة عندى والعادى بتاعى 

-,أموت أنا فى الثقة بالنفس 

غمزت له بعيناها هاتفة: 

-على فكرة انا كمان بدى دروس فيها 

-شابوو احنا نتعلم منك 

اقترب تامر يقف بجوارهما هاتفًا: 

-عايزة تتعلمي إيه؟! 

حك كرم مؤخرة رأسه هاتفًا وعيناه مثبتة على من تقف خلفه:

-السواقة تحب تتعلم معانا 

زمجر تامر  هاتفًا::

-كرم

رفع كرم يده هاتفًا:

-أنا رايح اشوف العريس 

*****

-كرم 

اغمض عيناه وهو يسمع حروف اسمه من بين شفتاها استدار هامسًا: 

-نعم 

فتحت حقيبتها واخرجت مبلغ مالى ثم مدت يدها هاتفة:

-دي فلوسك أنا عايزة السلسلة بتاعتى 

التو ثغره هاتفًا: 

اولًا هنا مش المحل 
ثانيا السلسلة بتاعتك اتسيحت خلاص اول مرة حافظت 
عليها بس المرة دي ملحقتش

الدموع ألتمعت بعيناها ألم غائر بصدرها، أطلقت العنان 
لمشاعرها هاتفة::

-ليه؟! أنت عارف كنت جاية ليه لو ماكنش كدا كنت رجعتها انت عارف انها غالية عليا 

عبراتها آلمت قلبه، الذى هدر نبضه لقربها لكنه أجابها 

-ولما هى غالية كل مرة بتفرطى فيها ليه 

هزت رأسها ومسحت دموعها ثم همت بالإنصراف لكنه قطع
طريقها هاتفًا: 

-امسحى دموعك وكفاية عياط 

-هتفرق معاك،، بس عندك حق واحدة 
زى اتعمل فيها كل دا وسكتت لازم أنت كمان تعاملنى كدا، لازم أنت كمان تدوس عليا على العموم بردو انت أرحم من غيرك وكفاية انها جت على قد كدا أنا اسفة 

كم رغب الأن بمعاقبة شفتاها التى تنطق بكلام يبغضه ويؤلمه صرخ  بعصبية: 

-أخرسى، أخرسى، أنا ادوس عليكِ أنا، أنا ولا انتِ اللى 
دوستى عليا قدام الكل أنا، أنا ممكن أفكر فيكِ كدا

-آه أنا ماكنش قصدى كنت خايفة كنت محتاجة تطمنى أكتر لكن انت ما صدقت بس أنا مش بلوم عليك دا قرارك
عن إذنك 

-أنا أتوجعت اوى يا كارما قدام الكل أنا راجل دمى حر
وانتِ وجعتينى 

أطرقت رأسها بينما هوكان يتابع الحسرات والخيبات التى تمر بها بينما قربها ونظراتها المتألمة اجيج داخله رغبات فى معاقبتها بطريقته، التى سيتفنن بعقابها به تنهد هامسًا:

-واللى خلق الخلق أنا شيطانى دا هيودينى فى داهية 

مد يده يمسك خصلات شعرها متسائلًا:

-هو شعرك دا طبيعي اصله مجنن شيطانى وهو مفرود 

توسعت عيناها بفزع وهى تنظر خلفه: 

-ضياء

*****

-استنى رايحة فين؟!؛

تلك الكلمات قالها تامر لتارا فأبتلعت وهى تجيبه 

-نعم فى حاجة 

حاول ضبط أعصابه كور كفه هامسًا: 

-انتِ عايزة توصلى لإيه مش بتتغيرى ليه؟! 
طب حضرتك واقفة ومبسوطة بالكلام وهو واخدك بس 
كوبرى عشان بس يفتح طريق مع كارما فهمتى ولا
أوضح أكتر 

*****

تعليقات