رواية روح بلا مأوى الفصل الثمانون 80 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الثمانون


قبل اسبوعين 

هبطت بيسان من السيارة تطالع المكان بإنبهار 
كان مطعم يطل على النيل يتوسطه نافورة راقصة 
ويطل من الجهة الأخرى على حديقة واسعة، جلسا 
سويًا، اخذ طاهر يراقب تعابير وجهها بتفحص فاطرقت 
رأسها هاتفة: 

-طاهر بطل تبص ليا كدا لو سمحت

مال رأسه قليلًا ثم سألها:

-أنا ببصلك إزاى؟! 

-طاهر 

اطلق آهه ساخنة من داخل جوفه وهو يسمع اسمه من 
شفتاها المرتجفتين، أما هى نظرت حولها فى المكان 
ثم همست بحدة اخفت خلفها الإرتباك المحتل كافة
خلاياها:

-طاهر ميصحش الناس بتبص علينا 

انزلقت عيناه إلى شفتاها المذمومة بقلة حيلة هاتفًا: 

-يبقى لا تقولى طاهر بنعومة كدا، وتأكلى فى شفايفك
كدا قدامى اتفقنا من لحم ودم قدامك بردو

نظرت لطاهر بصدمة وهى تتسأل بداخلها متى اكتسب
طاهر كل هذه الوقاحة والجنون، فهمست:

-طاهر أنت مش ملاحظ أن أخلاقك اتغيرت وانحرفت

حك طاهر ذقنه ثم استند بمرافقيه على الطاولة امامه 
هامسًا بخفوت وهو يغمز بعيناه:

-لأ أنا اصلًا متربتش نوجا كانت بتأكلنا بس،  أم التربية 
فى ذمة لله حاجة كدا فى قمة الانحراف يعنى تنجزى
فى حوار الخطوبة أحنا مش لسه هنعرف بعض أنا 
مش مسئول عن أى حاجة تصدر منى 

نظرت له ببلاهة قائلة:. 

-أنت تقصد أيه أنا هبتدى اخاف منك بجد

-عندك حق يبقى نتجوز بعد شهرين ومن خاف سلم

-صعب أنا عندى عمليات مهمة لمدة تلات شهور 
ومينفعش 

جز طاهر على اسنانه هاتفًا: 

-هو أيه اللى صعب ومينفعش دا الواد ساهر خطب 
فى يوم وليلة وهيتحوز بعد كام يوم 
أخرك هنكتب كتب الكتاب وبعد كدا نشوف الفرح 

ضيقت حاجبيها متسائلة: 

-هو ساهر خطب 

-اه خطب فجأة اتصل بيقول عايزنا روحنا معاه لقيناها بيخطب بنت عمة هاجد جوز هاجر 

صمتت ثم تبدلت ملامحها وهى تساله بعصبية طفيفه:

-وأنت طبعًا كنت مع ساهر وهاجر كانت هناك مع جوزها 

غمرته السعادة عندما شعر بغيرتها فاجابها بهدوء: 

-أكيد طبعا لازم هاجد وهاجر يبقوا هناك بقولك بنت عمته 

حاولت ضبط انفاسها ثم اطرقت رأسها لتنسدل خصلات شعرها على وجهها هامسة  

-ماشى 

بيسان الوحيدة التى اظهرت ذلك الجانب الخفى بداخله
لم تجرفه إليه أى امراة من قبل حتى هاجر، حاول كبح 
تخيلاته متسائلًا:

-بتغيرى؟! 

أخذت تلتقط انفاسها الهاربة لثوانٍ قبل أن تجيبه: 

-هو مش حقى 

هز رأسه يسألها بتصميم: 

-بتغيرى عليا 

اردفت مزعنة أمام اصراره:

-ايوة بغير وبغير اوى كمان 

ارتسمت بسمة على محياه هاتفًا: 

-والله طاهر ضاع يا دكتورة بعد الكلمتين دول ضاع يا دكتوره 

-على فكرة بتكسف 

جاءت ضحكته الرجوليه لتعزف على اوتار قلبها هامسًا: 

-بس اقولك كلمتين حلوين تحمرى وتصفرى كدا
لكن لما غيرتى كنتِ وحش كاسر، على العموم 
أنا بحبك انتِ وبس يا بيسان ومفيش داعى أنك تغيرى 
محدش وصل اللى انتِ وصلتيه يا بيسان لقبلك 
وبعدك، عشان أنا بعشقك انتِ بس

دق قلبها بعنفوان مشاعره اثر تلك الكلمات كطائر جسور يضرب عظام قلبها بقوة حتى كادت أن تذوب

***
توقفت الأرض عن الدوران، صوت المكان خال الا من 
نبضات قلبها المتعالية وكأنه يريد خروج من أضلعها
وثوارن عليها، غاصت فى تفاصيل وجهه وكأنها مر 
عليها دهرًا لم تراه؛ كانت تنظر لا عيناه لا تحيد عنه 
لا تستعب وجوده فى منزلها، مشاعر متضاربة اشتاقت
إليه لكن عقلها يذكرها الخذلان وخيبة الأمل فسألته

-أنت أيه اللى جابك هنا؟! 

ابتسم بمرح غبر مبالى بصدمتها هاتفًا: 

-عندى ميعاد مع الدكتور 

-نعم 

ألتو ثغره وهو يستند بجزعه على الباب هامسًا: 

-خليك كل مرة ارغى كدا وكل مرة هو يقفشنا 

-مين يا كارما 

هز رأسه بيأس هامسًا قبل أن يستدير هامسًا: 

-عجبك كدا اهو طب زى القدر

تجاوزها كرم ودلف للداخل هامسًا: 

-أنا يا دوك مصر والعالم كله 

نظر ضياء نحو ساعة الحائط ثم نظر له هاتفًا: 

-الساعة ٩ الصبح أنت جاى ليه؟! 

-هو أنا مش كلمتك أمبارح وقولتلك عايز اقابلك 

-وأنا قولتلك ربنا يسهل 

اجابه ببساطة بعد أن تقدم عدة خطوات للداخل::

-الموضوع بقى فى منتهى الخطورة ومبقاش ينفع 
نستنى سمعتنا بقت على محك 

-أنت بتقول أيه؟! 

-تعالى أقعد وأنا هفهمك 

بعد مرور عدة دقائق كان يجلس ضياء وكرم والدتها 
وهى تجلس بجوار والدتها فتحمحم كرم قائلًا بجدية: 

-لما حصل اللى حصل من كارما فى المستشفى أنا 
جيت ليك عشان كان كلام رجالة وقولتلك أنى مراعى
ظروف كارما عشان مضغوطة، واتفقنا أننا هنصبر
بس كفاية كدا

شلت الصدمة حواسها هل اتفق مع اخيها بينما هو 
كان يرمقها بطرف عيناه مستمتعًا بتخبطها وصدمتها 
حتى حدثته هويدا هاتفًا: 

-والله أنا نظرتى مخيبتش لما شفتك أول مرة 
وكنت متأكدة من رجوعك لضياء هما كدا ولاد 
الأصول يا حبيبى 

زفر مطولًا وهو ينظر لكارما هاتفًا:

- ولاد أصول وقلبنا أبيض وبنحب بضمير 

لكزه ضياء هاتفًا: 

-طب اظبط كدا وركز معايا 

-أنا جاى احدد ميعاد الفرح بعد إذنكم فى أقرب وقت 
حابب نتجوز لو مفيش مانع 

كلماته اثرت بداخلها حاله من الهلع، تتذكر كل ما عانته 
على يد زوجها السابق، وقد اخذت ذكريات الماضى تومض 
برأسها واحدة تلو الأخرى، لا زال اثرها باقى على جسدها
نظر ضياء نحو اخته وهو يراقب توترها، كم شعر بالعجز
والخزى على كل ما سار مع اخته ولم يشعر بألمها، حاول 
انتزعها من ذكرياتها هاتفًا: 

-أهم حاجة رأى كارما، خصوصًا انها رمت دبلتك يعنى 
اكيد مش طايقك

كان كرم يرمقها بوجع حائر كيف يخبرها أنه بجوارها 
كيف يهدئها، ويود لو يضمها لصدرها لكنه حاول أن 
يبعد عنها التوتر هاتفًا: 

-لأ هو عشان أنا جاى لوحدى أنا لو كنت جيت مع نوجا 
كان زمان المأذون بيقول بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.. آه ولا أيه يا طنط هو أنا مش زى ضياء
تقفى معايا، أنتوا متخيلين الواد ساهر ابن عمى فرحه 
بعد اسبوعين وخطب كدا بصدفة

قهقة ضياء هاتفًا:

-جامد ساهر دا، دا من ساعتها كنان بيصح يسقف ويزغرط
بليل وهو بيحلم بفرحه 

حك كرم مؤخرة رأسه باحراج هاتفًا:

-طب والله وما ليك عليا حلفان أنا أمى طردتنا أنا وطاهر 
من البيت وبنام فى فندق لحد ما نحدد ميعاد فرحنا 

 تابع كرم هاتفًا:
 ‏
 ‏-قولى حاجة طنط يرضيكِ شاب زى الورد زى يطرد من بيتهم كدا 

ابتسمت كارما بخفوت فتنهد كرم هاتفًا: 

-أحنا نعتبر السكوت علامة الرضا والفرح بعد شهرين 
كارما تختار الفستان والمكان وتيجوا تشوفوا الشقة 

-طب خلصت كلامك يلا بقى على الفندق بتاعك 
الحق الفطار هناك، أحنا ناس ورانا شغل 

وضع طاهر يده على صدره هاتفًا: 

-حبيبى يا ابو نسب لو ماكنتش تحلف 

رمقه ضياء بذهول ثم نهض وهو يقول:

-والله أنا صابر عليك عشان بتفكرنى بحد اعرفه

******

يجلس هاشم واضعًا رأس بيلا على قدمه وأمامهم الصغير 
على عربة المخصص له، ويده الأخرى تحاوط لبنى وقد 
بدأ بطنها المنتفخ يظهر أمامها، دقائق وكان يدلف ضياء 
فاعتدلت بيلا من نومتها، فرفع هاشم حاحبه هاتفًا: 

-أنت قومتى ليه عشان جوزك جه؟! 
انتِ فى حضن أبوكِ متقوميش منه مهما حصل 

ألتو ثغر ضياء هاتفًا:

-شكرًا يا سيدى 

-بكرة لما ربنا يرزقكم ببنوته هتعمل أكتر من كدا 

قطع حديثهم تلك التى كانت مغمضة عيناها بانتشاء 
تتذوق ايس كريم بسكويت اللوتس، تصدر اصوات 
بتلذذ، وما أن انتبهت على نفسها على شفتاها باستيحاء
هامسة: 

-سورى يا جماعة 

ابتسم هاشم وهو يتناول كف يدها يقبله بحنو هاتفًا: 

-خدى راحتك يا قلبى، حلو ايس الكريم بتاع انهارده

هزت رأسها بالإيجاب فابتسم هو قائلًا: 

-على الأقل المرة ديه ارحم ايس كريم أما ساعة بيلا كان
رمان وماكنش ميعاده كنت بلف بلف 

ابتسمت بيلا قائلة بدلال: 

-شكرًا يعنى أنا كنت متعبة 

-مين قالك دا أنا ببقى فى قمة سعادتى وأنا بلف على 
حاجة لبنى نفسها فيها هى والبيبى 

ارتسم الحزن على محيا ضياء لكنه صب كامل اهتمامه
ليلاعب أصيل كانت بيلا تراقبه بوحع، دقائق واخرج نفسًا مثقلا بالهموم هاتفًا 

-أنا هروح وهبقى أجى بكرة بدرى عن كدا عشان عندى 
عمليات الصبح

استقام واقفًا فنهضت بيلا هى الاخرى قائلة: 

-احنا هنروح معاك يا ضياء 

-ليه خليكِ مع مامتك مش قولتى هتقعدى اسبوعين 

جلست هاتفة بحزن قائلة: 

-أنت خلاص يعنى اتعودت على بعدى، خلاص ياضياء 
روح وأنا هأقعد هنا 

جلس أمامها هامسًا بنبرة محمومة: 

-انتِ وحشانى فوق ما تتخيلى بس عشان مبقاش اخدتك
من طنط 

ألتو ثغر هاشم هاتفًا بخبث: 

-لا حبيبى خدها أنا مع طنط ولا انت اتعودت على 
السنجلة 

قطب حاجبيه بعدم فهمه حتى باغته بيلا بأصيل 
هاتفة:

-يلا بينا لينا بيت نعرف منه السنجلة دا 

******

يرجمها ضميرها بسياط الذنب والندم مقررة تعويضه 
عن ما مضى، نظرت لنفسها بمرآة مرة اخيرة وقد أخذت قرارها بالقوة هى ليست ضعيفة، بل تمتلك والدين يغمرها بحنان العالم، وزوج محب، واسرة زوجها تحترمها، هى لم ينقصها شئ يجب أن تكون قوية وتتخلص من مخاوفها

فتحت باب المرحاض وخرجت كانت ترتدى قميصًا 
نارى قصير يظهر أكثر مما يخفى ومأزرها متهدل فوق كتفاها

تسمر ضياء وهو ينظر إليها ثم نظر نحو ساقها فمنذ
عودتهم كانت تتعمد أن تخفيه عنه كأنها تضع بينهما 
حاجز أما الآن فقد هدمته، بلع ريقه وهو يشعر ببعض
السخونة تسرى بجسده تنحنح لتنجلى حنجرته وهو
يقول بصوت أجش: 

-واضح أن هويدا دعتلى انهارده، هو أحنا ليلتنا فل 
ولا أيه؟! 

اقتربت تتعلق برقبته بكلتا ذراعيها غرست نفسها بحضنه 
ثم وقفت على اطراف أصابعها هامسة بجوار اذنيه:

-تؤتؤ ديه لبنى اللى دعتلى أنا انهارده 

حاوط خصرها وما أن اشتم رائحتها كاد يصرخ من شوقه
إليها، زادت من قوة عناقه وهى تهمس بجوار اذنه: 

-والصراحة بقى هى لا دعوات لبنى ولا هويدا 
أنت وحشتنى أوى، أنا موحشتكش 

انقض على شفتاها يقبلها بقوة وهو يعانق خصرها بكلتا 
يدها حتى سمع أنينها الخافت فابتعد عنها لأخذ انفاسها
مررت يدها وجنته هامسة:

-يلا حبيبى تصبح على خير، أنا حاسة إنى عطلتك بكرة 
عن الشغل 

-يولع الشغل والمستشفى مش هروح بكرة 

عضت على شفتها بغنج هاتفة:

-كدا أنا هحس بذنب أنت هتصح بدرى 

-‏هتجننينى يا بيلا، مفيش هروب

-‏انت تعرف أن اصيل وحشته تيتا هويدا وعمته كارما 
أيه رأيك نسيبه معاهم يومين ونروح نغير جو 

اطبق بشفتاه فوق عنقها قبلة قوية هاتفًا: 

-واد بيفهم وكله فى مصلحته عشان ما يبقاش وحيد 

-أنا بقول كدا بردو نجيب بنوته حلوة زيك 

رفع رأسه ينظر لكل أنش بوجهها ثم ازاح حمالة القميص
وهو يقبلها بشغف ثم اخذ يطبع قبلات ناعمة بجوار 
اذنيها هاتفًا: 

-بحبك يا بيلا بحبك 

*******

بعد مرور يومين 

وقفت كارما على اعتاب باب المطعم تشعر بالتردد بالولوج 
كادت أن تترجع لو أنه جاء من خلفها هامسًا: 

-أيه ناوى ترجعى تانى 

-كرم 

-تعالى نقعد 

وما أن جلست نظرت إليه فكرم رغم انه على علم بصعوبة 
الوصول إليها إلا انه اصر، جال بمتاهات قلبها وعقلها
كأنها مسألة لوغارتمات صعبة حاول فك تناقضاتها
وزيف ابتسامتها، فلم يكن أمامها مفر من عشقه كانت
مجبرة للوقوع به، همست بألم: 

-ليه يا كرم أنا؟! أنا واحدة ليها ماضى هيفضل جوايا
العمر كله وانت تستاهل أحسن منى 

-مفيش احسن منك، والماضى أنا همسحه بالمستقبل 
أما ليه فقلبى ماليش سلطان عليه أول مرة شافك وأن 
خبيت السلسلة وكنت عارف أن فى نصيب بينا 

طلب واحد يا كارما اثقى فيا واخرجى من قوقعة 
الماضى حبى الحياة، انتِ تستاهلى، اعملى حاجات 
جديدة، او نعمل بعد احنا هنبتدى مع بعض يلا بينا 
نتفرج على العفش بس استنى 

اخرج من جيب بنطاله خاتم خطبتهما ثم تناول يدها 
يلبسها اياها، فجأة تعال التصفيق من حولهما فاحمرت 
بالخجل، فقهقة وهو يقول بصوت مرتفع:

-شكرًا شكرًا يا جماعة عقبال عندكم 

جذبها من يدها وهى تكاد تموت من فرط الاحراج لتبدء
معه صفحة جديدة ليكون هو الكاتب صاحب الحبكة 
والتشويق

*****

بعد مرور اسبوعين 

هو من حرم من الدفء والأمان على حين فجأة لذلك 
يتمسك بكل ما أتى من قوة بالسعادة كى لا تنفلت
من بين يده

كانت تقف بفستانها الأبيض الرقيق الذى يتكون من طبقات 
رقيقة من الحرير الناعم، غاصت عين ساهر فى جرتيين 
العسل خاصتها ليشتعر خوفها وتوترها، فاقترب يمسك
يدها اغمضت عيناها وهى ترتحف فهمس لها بحنو:

-أنا عارف أننا معرفناش بعض كويس وأنك متوترة
احنا ممكن نعتبر نفسنا فى خطوبة شهر عشان تأخدى
على المكان وعليا، أنا كل اللى يهمنى راحتك، أنا عارف
أن جوزانا حصل كدا بسرعة بس أنا محتاجك فى 
حياتى يا مايسة وطلبى ليكِ نابع من قلبى محتاجك
تداوى جروحى، أنا محتاجك تبطبطى عليا زى أمى 

هزت رأسها وإجتاحها مشاعرة عتيدة وهى تراه بهذا 
الضعف، اقتربت منه وطبعت قبلة حانية على وجنته
هامسة: 

-وأنا مراتك وهكون على طول جنبك هقوى بيك وتقوى
بيا 

صدره يعلو ويهبط بسرعة، تلاقت أعينهم سويًا، فسهام
نظراتها اوقعت قلبه صريعًا فهواها، فهو رجل عذرى القلب

******

كان يجلسا فى السيارة يشاهدا شروق الشمس وامواج 
البحر متلاطمة مع صوت طيور النورس سيمفونية تريح
القلب، شروق جديد يبدد احزانهما ابتسم قائلًا: 

-أنا مش متخيل بعد يومنا امبارح كل واحد فينا
هيروح بيته، كدا كتير على سلامة قلبى وعقلى 
بفكر اخدك من إيدك واخد المأذون فى الايد 
التانية واروح على بيت عمك نكتب الكتاب 
واروح بيكِ على بيتى 

اختنقت انفاسها وعلقت بصدرها وقلبه يكاد يخترق 
صدرها ليحلق عاليًا ليعلن عشقه، فهمست: 

-لأ أنا عايزة فرح

-ألا مأخرنى كل دا أن فرحنا لازم يليق بعشقى ليكِ 
لازم يكون فرح محصلش لأحلى كيان، يوم فرحنا 
هتعرفلك بسر كبير يا كيان سر يخلينى أبدأ حياتى
أنا وانتِ واحنا مرتاحين 

قطبت حاجبيها فحرك السيارة وهو يقول:

-يوم فرحنا، يوم فرحنا هتعرفى 

أطرقت رأسها بإستيحاء ممزوج بخبث وهى تقول: 

-حيث كدا يبقى تكلم كرم وطاهر وساهر وتحدد ميعاد 
الفرح عايز اعرف السر 

رمقها بعدم فهم وهو يسألها::

-انتِ عايزنا نتجوز صح دا قصدك ولا الأحلام قصرت عليا

تلعثمت واحمرت وجنتيها، ودقات قلبها تتسارع هاتفة:

-دا لو انت يعنى حابب 

-دا يدوب نلحق نرجع القاهرة ونشوف ولاد عمك

******

-أيه يا رجل السواد  انت مش هتغير من ساهر انت  وتقول عايز اتجوز 

قال تلك الكلمات طاهر لتامر الذى يجلس أمامه، فاردف تامر:

-لأ الحمدلله أنا كدا تمام 

لكز كرم اخيه وهو يقول: 

-ياجدع متغصبش عليه يمكن صحته على قده

حك تامر ذقنه وهو يقول: 

-كفاية أنت الصحة كلها 

ألتو ثغر طاهر قائلًا:

-أهى ثقتك ديه اللى طفشت البت وخلتها تسافر 
خليك مرتاح كدا 

خنجرًا مسمومًا انغرس فى قلبه حاول أن يبدو هادئًا 
لكنه لم يقدر فسأله: 

-تارا سافرت؟! أمته؟! وفين؟!

-معرفش بس بيسان كانت بتسافر عشان سابتها وسافرت

****

وقفت فى المرحاض تتابع الجهاز الذى بيديها بخوف 
وتوتر حتى ظهرت شرطتين دمعت عيناها هى حامل 
وذكريات المرة السابقة تداهمها بقسوة 

****

تعليقات