رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والثمانون 81 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والثمانون 

حاول لملمت فتات قلبه الذى صار رماد، قلبه الممزق 
هو فقط بحاجة العودة لبيته والبكاء طويلًا، ليتذكر 
شريط حياته وكلمات رفاقه فى الملجأ ترن فى أذنيه
حتى الآن، وهم يخبروه أنه ابن حرام، أغمض عيناه
واخذ نفسًا عميقًا يسير فى الشوارع وهو يدخن 
بشرود، خبط به أحد المارة دون قصد لكنه أمسك
فى خناقة قابضًا على تلابيبه حاول الرجل أن يعتذر
لكن مع طريقته العدائية أشتبك معه لتقوم بينهما 
معركة طاحنة تدخل بعض الرجال لفض الاشتباك 
مسح أنفه بظهر يده الذى يسيل منه الدماء كان 
لديه أمل أن يتخلص من حياته 

هز رأسه بخذلان ليكمل طريقه دون الإهتمام بشئ، وكأنه نزع من داخله الروح ليظهر وجهه المشوه للعالم 
وصل إلى شقته يشعر برغبته فى البكاء، اخذ
نفسًا عميقًا محاولًا كبح دموعه، لكن رغمًا عنه
تحررت دموعه واحدة تلو الأخرى هامسًا بقهر
شديد: 

-ليه ياتارا، ليه مشيتِ وسبتينى أنتِ كمان ليه بسرعة
كدا 

بعد مرور وقت وقف أمام مرآة الحمام يغسل وجهه
ثم رفع رأسه لينظر لإنعكاسه فى المرآة هو يعلم جيدًا 
أن قلبه خلق لضخ الدماء لا اكثر هامسًا:

-كدا أحسن يومين وتنسى، إجمد أنت بس كنت 
فرحان بكلمة بحبك منها 

هز رأسه بالنفى عاجزًا عن الإنكار لكن ما الفرق بينها وبين النساء لماذا هى دون عن النساء جذبته إليها همس بقهر: 

-لأ حبتها أنا حبتها، وخايف عليها، خايف ترجع تانى 
زى الأول وتضيع نفسها، ياريتها  مشيت بسلام، خدت روحى وقلبى حتى ومن غير وداع 

شعر بالعالم يدور من حوله، فتحرك بضعف شديد نحو 
الفراش، قرر ترك كل شئ والخلود للنوم، وما أن تمدد 
عليه انفجر ثانية فى البكاء دافنًا وجهه فى وسادته 
تاركًا العنان لدموعه؛ لتخفف من حدة الألآم الكامنة 
فوق صدره، على الرغم بكل ما مر به فى حياته 
الا أن هذه اللحظات اشد ثقلًا فى حياته.
لا سلطان على القلوب حينما يصيبها سهام العشق

*****

وقفت وقفت فى المرحاض تتطلع لإختبار الحمل بمشاعر
مختلطة كان الخوف يسيطر عليها ويترأسها بجدارة 
بتردد مدت أناملها تتحسس أسفل بطنها، أختلج قلبها 
ستصبح أُم، ألتمعت عيناها بالدموع احاسيس قوية 
تضرب بدنها بعنف، أنفاسها تتعالى وهى تفكر بالطريقة التى ستخبر بها هاجد، لكن جزء من عقلها يخبرها ألا
تخبره الآن بحملها، تناولت إختبار الحمل وخرجت
من المرحاض وتوجهت نحو خزانتها تدسه بين ثيابها

جلست على الأريكة بملامح متخشبة جامدة لا تظهر
أى تعبير، سمعت صوت أزيز الباب ينم عن فتحه 
رفعت بصرها نحوه، بينما هو قادته قدمه نحوها 
وهو يخلع كنزته ووضعها دون إكتراث على المقعد 
ثم مدد جسده على الأريكة وأراح رأسه على فخذاها
هامسًا وهو يرفع بصره ينظر إليها 

-وحشتينى 

هدوء يغطى المكان حولهما، صوت انفاسها المتقطعة 
المصاحب بنظرات متوترة يخفق فى عينيها، الحيرة 
تسيطر عليها، فقطب حاجبيه هامسًا:  

-أيه يا هاجر موحشتكيش؟! 
انتِ مالك؟! 

أجابته ببسمة هادئة بالكاد ترتسم على ثغرها: 

-لا طبعًا وحشتنى بس اليوم النهارده ماكنش ألطف حاجة
كانت فيه مشكلة فى المحل وشوفت حادثة فى التلفزيون
ضايقتنى معلش مودى مش مظبوط 

أستقام من نومته يجلس بجوارها هامسًا:

-الشغل دا ترفيه عشان تنبسطى لو هيضايقك بلاها 
أم التلفزيون يا ستى بلاها منه خالص 

-بيسلينى على ما تيجى

بسمة هادئة أرتسمت على ثغره، زادت جمال وجهه 
وهو يقترب لتتقلص المسافة بينهما هامسًا: 

-بكره تيجى اللى هتسليكى لدرجة أنك هتنسينى أنا 
شخصيًا 

ثم تابع

-أما دلوقتى مهمتى أن أظبط المود لقلبى 

تراقصت ضربات قلبها المضطربة على ما أستمعت إليه 
من كلمات، لكنها نهضت مسرعة هاتفة:

-لأ أنا مودى أتظبط لما شفتك هحضرلك الغدا 

راقب أنصرافها بإستنكار يشعر بأن هناك أمر تخفيه عنه
 نهض نحو غرفته ليبدل ملابسه

ما إن إنتهى من تبديل ثيابه ولج خلفها للمطبخ وجدها 
تقف أمام الفرن الكهربائى شاردة فاأقترب يحاوطها من 
الخلف هاتفًا: 

-عاملة مكرونة بالبشاميل 

لثم عنقها هاتفًا: 

-تسلم إيديكِ بس أنا مش جعان دلوقتى، ورايا حاجات 
أخلصها الأول 

-حاجات إيه؟!

أستدارت وهى تسأله فاجابها دون تردد

-مش بقولك وحشانى 

خصلات شعره المرتبة منحته طلة جذابة لتكمل وسامته 
بصورة خاطفة للقلوب أكمل هو يغمز لها : 

-بصراحة أنا حابب أكل الحلو الأول وبعد كدا نشوف 
حوار المكرونة 

-هتبرد يا هاجد 

جذبها من يدها وولج بها للغرفة وكانت نظراته أفصحت 
عن الكلمات فاأبتسمت هى وأقتربت حتى ألتصقت به 
ثم همست بجوار اذنيه: 

-يا هاجد هاجر القلب إليك فهل من وصال 

-لا كدا كتير على قلب هاجد 

حاوطها بيده بنعومة ثم حملها ليضعها على الفراش 
ليبدء وصاله الذى لا يشبع منه ابدًا، بعد مرور وقت 
كانت تستند برأسها على صدره تهمس بأسمه: 

-هاجد 

اغمض عيناه يتلذذ بنبرة صوتها التى تطرب روحه هامسًا: 

-قلب هاجد 

-بتحبنى؟! 

رفع وجهها لتنظر إليه وهى تذم شفتاها، خفقت جميع جوارحه، بينما هى كانت تستمع لدقات قلبه الثائرة بجنون
هامسًا: 

-بحبك، ومش بس بحبك انت الوحيدة اللى حركتى مشاعرى، أنا لو عليا ازرعك جوايا ومتبعديش ثانية 

أنهى كلماته وهو يستحوذ بتأثيره الرجولى عليها أبتسمت وهى تنظر إلى عيناه المتيمة بعشقها 

******

فى اليوم التالى 

-دقيقة واحدة وهحضرلك الغدا 

قالت تلك الكلمات بيلا وقبل أن يعترض ضياء كانت 
تضع الصحون أمامه فنقل بصره بين الأطباق فتناولت
صحن فارغ وسكبت له معكرونة وقطع دجاج 
فتناول الشوكة وما أن وضع الطعام  بفمه، سعل بقوة 
حتى انه شعر بإختناق فهمس يسألها: 

-أيه يا لينا دا، قصدى ايه يابيلا دا

تبدلت ملامحها للعبوس وهى تسأله: 

-مش حلو 

تناول المحرمة يمسح فمه هاتفًا: 

-مش حلو دي كلمة قليلة قصاد الكارثة دي، هو انا قولتلك 
أن اكلك اسوء من اكل مال اليتيم، دي عدت الموضوع
بمراحل انتِ حطه سكر بدل الملح، بيلا كار الطبخ دا
مش كارك 

-دا بدل ما تقولى تسلم إيديكِ تحبطنى كدا، المفروض
أنك بتشجعنى 

تحمحم ضياء هامسًا: 

-بصى تسلم إيديكِ واشجعك لما يكون الأكل زاد ملح 
سنه، رز معجن شوية، لكن دا صعب 

تابع وهو يتناول يدها بين راحتيه:

اسمعينى فكك من حوار أقرب طريق للرجل معدته، 
أقرب طريق ليا وبكل صراحة القلع 

شهقت بفزع وهى تنظر حولها ربما يكون سمعه احد 
فالتو ثغرها هاتفة: 

-ضياء أنت أتجننت إزاى تقول كدا 

-بقول الدلع انتِ سمعتى ايه؟! 

ثم تابع

-‏أم الأكل دا ميتقدمش 
لكفار قريش، ولازم اعتذار حالًا دلوقتى 
وعلى طريقتى 

عضت على شفتاها السفلية هاتفة: 

-لأ مفيش طالما أكلى مش عاجبك 

أقترب أكثر وهو يقول بخبث:

-بس فى حاجات بقت عاجبنى أكتر بعد الحمل 

-أنت أتجننت أنت ناسى إحنا فين مش فى أوضتنا

-فى ايه أنا أقصد على الواد أصيل، صفى النية وشيلى
التلوث دا ومتعمليش أكل تانى لو ليا غلاوة عندك في مرة
هاأموت منك 

نهضت بتذمر وهى تجمع الصحون هاتفة بحزم: 

-ماشى، أنا هاروح أقعد مع بابا أسبوعين وأبقى دور على 
اللى هيأكلك يا ضياء 

تحركت من أمامه مسرعة فتحرك خلفها هاتفًا بصوت 
مرتفع يشوبه بعض الغضب:

-هو الفهم فى الضياع أنا فى الأسبوعين أكيد مش هادور 
عليكِ عشان الأكل أنا هادور عليك عشان حاجات تانية 

جاءت من خلفه والدته تسأله:

-مالك يا ضياء وحاجات تانية ايه اللى انت هادور عليها

تحمحم ضياء وهو يستدير لها يسألها: 

-امى انتِ هنا من أمته؟! 

-إنك مش هتدور على الأكل هتدور على حاجات تانية

وقفت بيلا بجواره تناظره بتشفى هاتفة: 

-أقولها حاجات تانية إيه يا ضياء 

دس يده فى جيب بنطاله هاتفًا وهو يجز على أسنانه: 

-لما تروح عند مامتها مش أكلها اللى بيوحشنى دي 
حاجات تانية اللى هو اصيل، عن إذنكم هاطلع أنا 
عندى شغل بالليل 

****

يقف أمام منزلها يستند بذراعيه على سيارته، كان يسمع 
خطواتها الناعمة تلامس الأرض كأنها تسير على زجاج 
تخشى عليه من الخدش، همست بصوتها الذي اصبح 
إدمان بالنسبة له: 

-كرم أنا جهزت 

إستدار ليجدها تبتسم بإستيحاء ترتدى فستانًا زهرى
وأصابعها تعبث به بتوتر ملحوظ فاقترب يهمس:

-اللهم بارك، إيه الجمال دا والله أنا بشك إنك بشر زينا 

تسللت حمرة الخجل إلى وجهها فما تختبره الآن شعور
بعيد عن الخوف لكنه يلامس روحها فهمست:

-إحنا كدا هنتأخر 

فتح لها باب السيارة بحركة مسرحية ثم أغلقه ومال بجزعه يطالعها من الشباك هاتفًا: 

-عقبال ما يتقفل علينا باب الشقة 

-كرم ضياء جوه وواقف فى البلكونة بيبص علينا 

إستدار مسرعًا وجده بالفعل يقف فى الشرفة فرفع 
يده يحيه هاتفًا: 

-ابو غتاتة أهلك 

فرفع ضياء هو الأخر كنوع من التحية مع إبتسامة باهتة
فاأستدار يجلس خلف عجلة القيادة مسرعًا فهمست هى 

-أنا سمعتك وانت بتتكلم على ضياء 

رفع حاجبه الأيسر متساءلاً: 

-أنا 

-آه قولت ابو غباوة اهلك وكدا ميصحش 

-طب والله ماحصل اقسملك ما قولت كدا 

نظرت بصدمة هاتفة: 

-أنت بتكدب أنا سمعتك 

-طب والله ما قولت ابو غباوة اهلك انا قولت ابو غتاتة
أهلك 

أنفجرت من الضحك فاوقف السيارة لينظر فاحمرت وجنتها تسأله: 

-وقفت العربية كدا ليه وبتبص ليا كدا ليه؟! 

-أول مرة اشوفك بتضحكِ يا كارما، وقفت العربية عشان 
اتمتع بيها وقلبى يفرح 

أشاحت بوجهها للجهة الأخرى وهى تهمس: 

-هنتأخر كدا وضياء مش هينزلنا تانى

هز رأسه بالإيجاب هاتفًا: 

-الصبر حلو 

*****

أحضرت صينية وبها كوبين من الشاى ووضعتهما على 
الطاولة امامهما وجلست بجوار هاجر، كان وجهها كالمصباح المنطفئ، قلقت كيان على هاجر فسألتها 

-مالك يا هاجر حساكِ متغيرة من ساعة ما دخلتى

-مفيش بس مرهقة شوية

عاتبتها كيان بنظراتها فتنهدت هاجر هاتفة: 

-أنا حامل 

قفزت كيان من الفرحة تحتضنها هاتفة: 

-مبروووك مبروك 

لكنها ظلت كما هى ثم نظرت لها هاتفة

-أنا مقولتش لهاجد 

رمقتها كيان بتوجس كالعادة لايلام المرء إذا رقص فرحًا
فى مثل هذه المواقف فسألتها 

 -ليه؟! انتِ مش فرحانة

أجابتها بصوتها المتعب: 

-لأن لسه منستش اللى حصل المرة اللى فاتت لأنى لسه
موجوعة 

قاطعتها كيان بذهول هاتفة::

-انتِ لسه مش مسامحة هاجد 

اغمضت عيناها تسمح لدموعها بالهطول فهى قد أتخذت
قرارها أنها ستعيش القادم لحظة بلحظة وستنى الماضى 
وذكرياته، مسحت دموعها ثم افصحت لها عم بداخلها: 

-لأ سامحته، بس لما الواحدة بتسقط 
عادى الموضوع دا بيفضل ملازم ليها فترة، ما بالك أنا 
وسبب السقوط بتاعى كان إيه؟! 
أنا حابة لما أبلغه الخبر أكون فى قمة سعادتى ويحس
بيها فى عينى مش يشوف اللى حصل قبل كدا محتاجة
أتجاوز الأول مع نفسى وبعدين أعرفه 

-يعنى انتِ مش فرحانة 

أبتسمت بإتساع وهى تضع يدها اسفل بطنها هامسة: 

-مش فرحانة لأ دا انا هاطير من الفرحة، هنا فى بيبى من أول
يوم هيجى الدنيا هيبقى ليا معاه ذكريات هينسينى كل 
اللى فات هتبقى ليا صاحبة واخت وأم هتبقى روح لروحى
أنا محتاجة عشان كل اللى اتحرمت منه اعملهُ معاها 
اعوض نفسى بيها يا كيان 

هبطت دموع كيان وهى تهمس: 

-ربنا يكمل لك على خير وتفرحى بيها، بس لازم تقولى 
لهاجد أكيد مستنى زيك وفى أسرع وقت كمان 

*****

بعد اسبوع

ولجت كيان للعيادة بخطوات حذرة، تشعر بنبضات قلبها 
متسارعة ولا تعرف كيف ستكون ردة فعله، عندما تخبره
بطلبها، لكنها تريد البكاء لا تعرف السبب إذا كان عاطفة
أو خوف من طلبها، طرقت الباب بعد أن أخبرتها الممرضة
أنه بأنتظارها، فنهض من على مكتبه يجلس امامها 
ونظراته تعانقها بعشق وشغف فهمس بسعادة:

-الشيف كيان نورت عيادتى المتواضعة 

أومأت له باإبتسامة صغيرة وهى تفرك أصابعها بتوتر
وهمست بصوت خافت مرتجف: 

-كنان أنا عايزة أجيب بيبى 

نظر لها باإستنكار هاتفًا:

-نعم!!
ودا نجيبه منين من كارفور ولا من أولاد رجب عاملين
عليهم عروض 

لم تبتسم على مزحته وحدثته بجدية:

-أنا عايزة ابقى مامى يا كنان 

قلبه يتقاذف بين ضلوعه يشعر إن صدره لم يعد يتسع 
أنفاسه، فسألها بدهشة وقد توقف عقله عن الاستيعاب

-كيان هو انتِ تقصدى تبقى أُم إزاى؟!

-كنان دي فيها إزاى

هل استجاب الله لكل دعواته فهو لم يخطر فى باله طلبها
يود لو يسحبها بين احضانه فرك وجه وهو ينهض كى
يخلع البالطو الأبيض، لم يجيبها بحرف واحد فشعرت 
بتسرعها فظلت تسب نفسها وتلعنها ثم همست بأسمه:

-كنان أنا 

-هشش، أوعى تنطقى اسمى دلوقتى أنا مش مسئول
عن أى حاجة ممكن تحصل

تناول هاتفه ليمرر يده على الشاشة ثم ضغط على زر
الإتصال وأنتظر الإجابة قائلًا: 

-كرم أنا جاى بيتكم دلوقتى هاتلى أبوك وأخوك من 
تحت الأرض 

سحبها من ذراعها فسألته: 

-أحنا رايحين فين؟! 

-أنا بعد الجملة بتاعتك خطر جدًا تقعدى معايا ألا هاضطر 
اجرب خشب المكتب قبل الميعاد 

-كنان وبعدين؟!

غمغم كنان بنبرة معاتبة مصحوبة بوقاحة: 

-أنا اتجوزتك تسع شهور، كنت بقرب منك باعجوبة 
جايه تطلبى دلوقتى تبقى أم وإحنا مطلقين 
لحظة يا كيان أوعى تكون فاكرة كلام الخرافات 
أن البيبى بيجى من البوء الكلام اللى بيضحكوا 
بيه على الأطفال 

اطرقت رأسها واحمرت وجنتها هاتفة بخجل: 

-أنا مش عارفة طلبت كدا إزاى دي كانت مشاعر 
فى وقتها أتأثرت بخبر حمل هاجر بص أنسى كل
حاجة 

-لا طالما أحمرتى كدا أحنا ماشيين صح مسمعش 
ولا حرف لحد ما نوصل بيت عمك 

*****

بعد مرور عدة ساعات ولم تجد ما يعجبها فى محلات 
الأثاث حاول كرم صبط اعصابه وهو يسألها بهدوء
مزيف عكس الثورة التى بداخله: 

-مالها السفرة دي شيك جدًا 

ابتسمت العاملة فى المحل لإختياره، بينما كتفت هى يدها هاتفة بغيظ: 

-ذوقها بلدى ومش عايزة حاجة انا ماشية

تأسف للعاملة بإحراج ولحقها وهو يسألها: 

-ايه قلة الذوق دي؟! 

ملأت الدموع عينيها هاتفة: 

-أنا قليلة الذوق ولا هى اللى ولا عاملة اعتبار لوجودى وقاعدة 
تعاكسك بطريقة غير مباشرة، بلاش الإنترية مش هيستحمل حضرتك وانت ماشاء الله طول بعرض 
تقوم تضحك تقولها دا أنا على قدى والهانم تقولك 
أنت بتخزى العين، أباجورة أنا كنت واقفة لو عجباك 
روح ليها أنا مروحة 

شعر بأسف لأجلها، دموعها اشد عذاب على قلبه: 

-كارما أنا رجل ابن سوق لا أنا دكتور ولا بتاع حفلات
ولا مهندس، لسانى رأس مالى واللى جوه دي أنا فاهم
كلامها انها بتحلى البضاعة ليها نسبتها، مردضش اسكتها 
دا أكل عيشها، وأنا فاهم الليلة والموضوع أبسط من 
كدا أنا عينيا مش بتشوف ست غيرك، إلا كنت أتجوزت
من زمان انتِ الأولى والأخيرة أطمنى 

صمت ثم سألها بفرحة: 

-كارما انتِ بتغيرى عليا 

أرتفع حاجبيها ثم أخفضت رأسها وهى تلعن قلبها الذى
اضطرب داخلها بطريقة غبية فهمست:

-اغير دا ايه البنت بتاعة المحل والبنت دي الاتنين 
بلدى وأنا استحالة اغير منهم 

قبل أن يجيبها صدح رنين هاتف كرم فاخرجه من جيبه
وما أن فتح تبدلت ملامحه هاتفًا: 

 
-خير يا كنان طيب فى حاجة متقلقنيش، ماشى خلاص 

سألته بتوجس: 

-ماله؟! 

-معرفش، يلا أوصلك عشان نشوف المصيبة الجديدة 

*****

خلال دقائق كان يوقف السيارة امام بناية عمها  بصرير حاد
هبط مسرعًا يفتح، ليجذبها من يدها، نفضت يدها منه
قائلة:

-انت اتجننت هتقول ليهم ايه؟! 

-هطلب نتجوز، نكتب الكتاب، ايه مالك رجعتى فى كلامك

اجابته باإبتسامة متشنجة: 

-بسرعة كدا 

أجابها بسخرية وهو يمسك مرفقها متجها نحو الدرج: 

-تحبى نأخد سكة عشر سنين كمان نتعرف على بعض 
بصى فوق متتكلميش 

****

الألم يفتك برأسه لكنه تحامل على نفسه ليفتح الباب 
فوجده ضياء فرمقه باإستنكار 

-ضياء؟! 

-ومالك قلبت خلقتك ليه كنت مستنى حاجة تانية ولا أيه؟!

سعل ضياء بشدة وهو يفتح نوافذ الشقة هاتفًا: 

-ايه دخان السجاير دا كله دا انت هتموت مخنوق 

إبتسم تامر بتهكم هاتفًا: 

-دا يبقى أحسن حاجة 

هز ضياء رأسه وهو يقول: 

-قلبى كان حاسس مش ظاهر من يومين 
وراك مصيبة 

-ودا قلب الأم بقى ولا أيه؟! 

-الكبد بيحن يا خفيف، إنجز غير هدومك عايزك معايا 

******

-أنا جاى احدد ميعاد الفرح بعد ٣ اسابيع 

تلك الجملة قالها كنان بحماس كبير فقطب كرم حاجبيه
ثم مال على اخيه هاتفًا: 

-واضح أن كيان قالتله بحبك انهارده والدوك إنهار 

بادله طاهر الهمس هاتفًا: 

-والله دول حالتهم كرب أنا لو عليا أجيب المأذون دلوقتى 

لكز كرم اخيه ثم حك مؤخرة رأسه هاتفًا: 

-والله يا كنان احنا بنشترى رجل ولو عليا أنزل أجيب
المأذون دلوقتى بس مافيش جواز غير لما تقنع صاحبك
يوافق على كتب كتابى 

-نعم!! أنا موضوعى برا الموضوع دا نهائى 

تحمحم حسين وهو يزجر ابنه بغيظ هاتفًا:

-اهدى يا بنى، لو كيان موافقة يبقى على خيرة الله 

-ايه الكلام دا يا حاج؟! 

تنهد طاهر هاتفًا: 

-الست كيان يعنى مش ناوية تقف مع ابن عمها يعنى
شكرًا

نظرت نحو كنان وأسبلت أهدابها هاتفة: 

-كنان عشان خاطرى حاول 

جز على اسنانه هاتفًا:

-الصبر يارب حاضر وأيه تانى؟! 

قهقه كرم هاتفًا: 

-سمعنا زغروطة بقى يا طاهر 

نهض طاهر يزغرط عاليًا هز كنان رأسه هاتفًا: 

-أنا وقعت فى عيلة مجانين

*****

-قلب هاجد مال مودها اليومين دول هادية كدا وساكتة

تلك كانت كلمات هاجد الإعتراضية فهمست هى باإبتسامة
هادئة:

-قصدك إنى مجنونة؟! 

-لأ بس أنا عارف ايه اللى هيفكك ثانية واحدة 

جلست تنتظره لكنها توسعت عيناها بفزع ونهضت
مسرعة خلفه وما خشته قد تحقق وجدته يقف 
حاملًا بيده اختبار الحمل

-هاجد 

بترت كلماتها حينما وجدته يقف وفى يده اختبار الحمل 
نظرات عيناه الزيتونية هزت كيانها وهو يسألها: 

-ايه دا يا هاجر؟! 

رفعت عيناه نحوه لتجيبه فتابع هو: 

-هو دا اللى مغيرك معايا اليومين دول 

تعمق بعينياها ولحظاتهما التى كانت تسعده ليجيبها 
بابتسامة حزينة: 

-انتِ حامل ومخبية عليا ليه مش قولتى أنك سامحتى 
أنت عارفة أنا بموت فى اليوم كام مرة وأنا مستنى 
اللحظة ديه، وأنا محمل نفسى كامل الذنب فى البيبى
اللى راح، عارفة أن هتجنن إزاى على خبر أنا فى كل
فرض ادعى ربنا يحققه عشان اشوف الفرحة فى عينيكِ 

انهى كلماته وهو يتجه للخارج فسألته::

-هاجد رايح فين استنى اسمعنى

تأمل عينيها الباكية ثم اجابها بألم: 

-مش رايح فى حتة أنا رايح اتوضا واصلى ديه اول
حاجة كنت ندرها بينى وبين ربنا لما يحصل الحمل 

******

تعليقات