رواية روح بلا مأوى الفصل الثاني والثمانون
الحياة ليست عادلة معه بل قاسية ظالمة، تهوى حرق
روحه، كسر فؤاده، كأنها تسعى لتقيِّده بأغلال من جمر
لتترك بها ندوب لا تندمل وآهات تصدح عاليًا
صمت مطبق دام لدقائق عديدة بينما تامر كان يتلاعب
بيده على الطاولة يرسم دوائر وهمية بلا هدف، خرج
صوت ضياء بنبرة هادئة جادة خالية من روحه المرحة
-ممكن افهم مالك؟! اللى بتعملُه فى نفسك أشبه بالإنتحار
حاول أن يتصنع الثبات وهو يجيبُه:
-العادى بتاعى يعنى مش جديد عليا
-يعنى كنت طول عمرك قافل على نفسك وبتدخن وبس
والشغل حتى مش بتروحُه
لم يصمت وينتظر إجابته فحدثه هاتفًا:
-من غير ما نلف وندور أنت وأنا عارفين أنا
أقصد أيه؟! ليه توجع قلبك وقلبها
كلماته كانت كطرق حاد مسنون على قلبه، تلألأت الدموع
بعينيه، فهو ضائع فى الماضى ميت فى الحاضر أبتسم
بوجع:
-يعنى لو واحد زيّ جه لأختك وقالك بحبها هتوافق
-يا تامر أنا وافقت لأختى على ألعن بنى أدم فى الدنيا
عشان هى كانت عايزاه عمري ما طيقتُه ولا حبيته
وأخدها منى غدر، قوم لما يجى راجل جدع زيك أرفضه
شعر بضيق فى صدره وغصة أعتملت قلبه فهمس:
-لأ ميغركش اللى أنا فيه دلوقتى إنى بشتغل وبقيت
قريب منكم فى الأصل أنا ولا حاجة اصلا، لولا الشغل
بتاع طاهر أنا ولا حاجة، أنا بس أتعرفت عشان معاكم لكن قبل ما اعرفكم كنت رجلي بتورم لف على المحلات
وأى مكان ومحدش بيرضي يشغلنى ودا العادى بتاعى
أنا واللى زيى
تأمله ضياء ثم هز رأسه مستنكرًا:
-ايوة يعنى كل دا إيه إرادة ربك هو جعلنا أسباب
انت بتعترض ليه؟! ربك رحيم بعباده وقال بعد العسر
يسر، وانت شفت كتير وربك أراد دلوقتى يرزقك
اليسر مش بالشغل ولا الفلوس ولا بأى حاجة، دا بقلب
بيحبك هتسلم نفسك ليه وتعيش مشاعر كلها جديدة
أنت بتعترض على رزق ربنا ولا أيه، يعنى كانت
الأول ظروفك حطاك فى خانة معينة وربك أراد
فتح كل الابواب المقفولة ورزقك بخير تقولُه انت
لأ عشان أنا عارف نفسى، تارا اللى طول عمرها
وحيدة وأنا بعترف قدامك كلنا قصرنا فى حقها
عشان كدا هى دورت على راجل وجريت وراك
تحمحم ضياء بإحراج هاتفًا:
-هاقولك على سر محدش هيعرفوا غيرك يا تامر
أول ما رجعت البيت وصحتى رجعت ليا عارف
عملت ايه اول حاجة، فى يوم بالليل نزلت المستشفى
وجبت كل التسجيلات القديمة من يوم الحادثة
حبيت اشوف ردود الأفعال، لقيت أن طاهر وكرم
أجدع إتنين، وكنان حمله تقيل أوى وشالهُ لوحده
وبيسان اللى ماكنتش بطيقها أجدع بنت وأرق واحدة
بس بِتظهر العكس، وأنت كنت شهم بكل ذرة فيك
حتى من قبل ما تظهر النتيجة، وإن اختى لسه
١٢سنة ومعدتهمش لسه مكبرتش محتاجة للي حوليها
وأن مراتى فعلا عمرها قلبها ما دق غير ليا، وتارا اللى
كانت على طول على الهامش
لقيتها عاقلة وكبيرة وكان جوها إيمان رهيب إنك
هتقوم ، تعرف طلعت أنا اضعف واحد واول مشكلة
زعزعت ثباتى ضيعت حاجات كتير ومش هترجع
اه أحب اقولك أن جوز التيران طاهر وكرم كانوا
بيعيطوا جامد عليك وتقريبا كدا نظافتك الشخصية
طول فترة تعبك واحدة منهم هو اللى كان بيدخل
مع التمريض، دا حتى اخو كنان كان بيدخل عندك
من غير ما حد يشوفه يبوس إيديك ويخرج
أستغل الفرص وخد حقك من الحياة وحقك الحقيقى
هو تارا أنا قولت اقولك حاجات أنا غلطت فيها عشان
متغلطش غلطى وتضيع كل حاجة وترجع تندم
كان يمسح دموعه مع كل ذكرى يقولها ضياء بينما
ضياء كان يحاول أن ينفض الغبار من على قلبه
اخذ ضياء نفس عميقًا من هياج المشاعر ثم
حدثه بمزاح كعادته:
-كان نفسى أقولك على حالة كيان بس كنان ينفخنى
إبتسم تامر من بين دموعه هاتفًا:
-لا دي عارفها من غير كلام
-طب ياعم الحساس شاور قلبك وعقلك وأنا معاك
فى أي حاجة ويلا عشان أتاخرت
هز تامر رأسه بصمت وقلبه لا زال يتألم هى هدمت
حصونه واحد تلو الأخر ثم رحلت ليبقى هو فى شقاء
******
بئس قلب يكتم وجعه بداخله ولا يستطع البوح
خرج من المرحاض بعد أن توضأ وهو يردد جملة واحدة
لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، تناول
السجادة ثم فرشها ارضًا وشرع فى صلاته و ما أن
سجد على الأرض خرجت الهمهمات المصحوبة بصوت
بكاءه، وكأنها يقص لخالقه ما يوجعه
ولجت للغرفة ثانية وقد ارتدت إسدالها ثم فرشت
سجادتها وشرعت فى الصلاة خلفه، وما أن أنهى هو
صلاته استدار لها ويطاف بمخيلته المرة السابقة،
رفع وجهها بأنامله يمسح عبراتها برفق، ثم اخذ
يدها يضمها بين أضلعه ليعبر عن ندمه وأسفه
فهو معترف بالخطأ السابق فهمست هى:
-أنا كنت هاقولك بس كنت حابة أكون نسيت تأثير
المرة اللى فاتت عشان لما أقولك تشوف الفرحة
في عينى، حتى كان بقالى يومين بدور على طريقة
حلوة أقولك بيها
هى لا تدرى كيف كان إحساس الذنب يقتله كل ليلة
ابتسم لها هامسًا:
-مش مهم أى حاجة المهم أنك حامل يا هاجر فى بنتنا
انتِ حامل أنا هاكون أب وانتِ أحلى أم
-أنت بجد مش زعلان
نبرة صوتها ودموعها يخسفان بقلبه، فهو لولا صبرا وتثبيتا الله المرة السابقة لمات كمدًا
فجأة توسعت عيناه بصدمة متسائلًا:
-أنت إزاى متقوليش وكل اللى بيحصل بينا دا
انتِ مش عارفة انه غلط، هاجر معقولة
التو ثغرها هاتفة وهى تمسح دموعها:
-هو أيه اللى غلط، لا عادى مافيش مشكلة أنا سألت الدكتورة، وبعدين أنت هتتلكك من أولها عشان تهرب
-أنا اهرب دا أنا ..
قطع جملته يسألها بإستنكار:
-انتِ ازاى مستهترة كدا، وبعدين أنا اعرف أن الست أول
ما بتحمل اول حاجة بتقرف منها جوزها
تلاعبت بحاجبيها هاتفة:
-دول الستات أنا جت معايا العكس وبقيت اتوحم على
الريحة بتاعتك
قهقة وهو ينهض يطوى سجادة الصلاة هاتفًا:
-هاجر استهدى بالله وبلاش حركاتك دي إحنا عايزين
اول تلات شهور يعدوا على الخير
إبتسمت بخبث وهى تنهض ثم تأوهت فاقترب مسرعًا
بخوف حقيقى يسألها بفزع:
-مالك انتِ كويسة؟! حاسة بإيه؟!
-حاسة بدوخة شيلنى لحد السرير
وضع يد تحت قدميها واليد الأخرى اسفل عنقها وحملها
فحاوطت عنقه بيده ثم توجه نحو الفراش ووضعها بنعومة
كأنها زجاج ويخشى عليه من الكسر لكنها لا زالت تحاوطه
فهمست هى:
-يا هاجد هاجر القلب إليك
قبل أن تكمل جملتها كان يكمم فمها هاتفًا:
-أوعى تكملى أنا عايز الكام شهر دول يعدوا على خير
أنا هنزل أقول لسوسو وهابعتها ليكِ
ضحكت عاليًا وهى تقول بخبث:
-ياأبو وصال مستعجل ليه طب ما الصباح رباح
-ولا تقولى هاجد ولا أبو وصال أنا همشى احسن ليا
*****
نزعت البالطو بإرهاق ثم علقته على المشجب وخطت
نحو المقعد وقبل ان تجلس جاءت الممرضة هاتفة:
-دكتورة فى حالة مستعجلة برا
فركت عيناها ثم نظرت نحوها بوهن:
-تانى مش كانوا خلصوا، دخليها بسرعة
ارتدت البالطو ثانية وجلست على مقعدها تنتظر الحالة
توسعت عيناها وهى ترى طاهر يدخل من الباب ثوانٍ
وتبدلت ملامحها هاتفة:
-طاهر عامل ايه؟! مقولتش انك جاى؟!
-الحمدلله
قاطعته سريعًا هاتفة:
-معلش يا طاهر فى كشف مستعجل ممكن تستننى برا
هخلصه بسرعة
إمتعضت ملامحه ثم جلس على المقعد امامها هاتفًا بإعتراض:
-لأ
-طاهر دا مريض هى ربع ساعة أتفضل
دس يده فى جيبه وأخرج منها ورقة صغيرة عليها رقم
ثم وضعه أمامها هاتفًا:
-أنا الحالة اللى قطعت الكشف المستعجل
وما أن أنهى كلامه نهض واقفًا امام سرير الفحص يفك أزارر قميصه فشهقت هى وأغلقت عيناها فتجاهلها
هاتفًا وهو يتمدد على الفراش فصاحت :
-طاهر أنت أتجننت أنت بتعمل أيه؟!
كان ممددًا على الفراش عارى الصدر إبتسم بخبث هو ينظر نحوها هاتفًا:
-هشش هاتى سماعتك وتعالى إكشفى عليا أنا تعبان
وحجز كشف مستعجل، إعتبرينى مريض عادى
رغم إنها يمر عليها العديد من المرضى كل يوم وتفحصهم بهذه الطريقة الا أن طاهر جعلها تتخبط بإرتبارك وخجل يسيطر عليها حتى أن أنفاسها تباطئت وكادت تفقد وعيها
-سماعة أيه؟!
التو ثغره وهو يقول بتسلية:
-البلوتوث يا حبيبتى، يلا تعالى إكشفى أنا مريض ودافع
كشف
-طاهر وبعدين؟!
-أعملك ايه بقالى اسبوعين مش عارف أتلم عليكِ
زمت شفتاها وهى توليه ظهرها هاتفة:
-طاهر كدا مينفعش لو سمحت قوم وأقفل القميص
فجأة سمعت همس بجوار اذنها هاتفًا:
-قفلنا القميص بس ننول الرضا
شهقت بفزع وهى تبتعد عنه هاتفة
-أنت ايه جرالك أنا مبقتش عارفة أتعامل معاك
تزامنًا مع انهاء جملتها صدحت المكبرات بالمشفى بوجود
حالات فى قسم الطوارئ ناتجة عن تصادم سيارتين
همت للانصراف مسرعة فاغلق الباب واحتجزها بين
الحائط والباب فابتلعت وهى تقول:
-لأ فى حاجة مش طبيعية أكيد
مرر عيناه على ملامحها ثم نظر فى عمق عينيها هاتفًا:
-انت صح أنا مش هستنى أكتر من كدا خلاص
-أنت عايز أيه؟!
-النهاردا الإتنين كتب كتابنا هيبقى يوم الجمعة الجاية
بما أنك مش هتبقى فاضية عشان نعمل فرح ونتجوز
معاهم نكتب كتابنا إحنا وانتِ خلصى عملياتك وأنا
هاجهز الشقة
هزت رأسها بالنفى
-أنا مش جاهزة يا طاهر اللى هو إزاى يعنى
ثبت بصره على شفتاها هاتفًا:
-أبقى أجهزى براحتك قبل الفرح أنا روحت لأهلك وحددت
الميعاد، وكتب الكتاب هاكتبه فى الجامع وحجزته قبل ما اجى، الفستان جبت واحد على ذوقى، ساعتين زمن
لو مش هنعطلك
ألتمعت عيناها بالدموع هامسة:
-روحت لأهلى ووافقوا كدا عادى حتى رأيى محاولوش
يعرفُه ، بجد ياطاهر شايف ايه فى واحدة زى عشان
تتجوزها
صمت قليلًا وهو ينظر لعيناها الدامعة تنفس بعمق:
-على فكرة والدتك مكانتش موافقة وكانت عايزة فرح
أسطورى وكتب كتاب فى الفرح، اقنعتها بالعافية
وبعدين شايف إيه فى واحدة زيك، والله أنا شايف
أنا الدنيا كلها بتحسدنى أن واحد زى أخد أشهر دكتورة
فى الشرق الأوسط، اوعى تقللى من نفسك تانى
وأوعى تعيطى قدامى تانى لحد ما نكتب الكتاب
عشان طريقتى فى الرد مش هتعجبك
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهى تطالعه
ببراءة، خبط على الباب من الخارج ثم صوت الممرضة
-دكتورة عايزينك فى الطوارئ
حاولت جمع الحروف لتجيب عليها:
-حاضر جاية إسبقينى
همت للإنصرف أوقفها ثانية وهو يقول بتسلية:
-خدى هنا وحق الكشف، انتِ مرضتيش تكشفى عليا
-يا سلام طب والوقت دا كله مش حق الكشف
مد يده نحو قميصه وهو يقول:
-حيث كدا نعيد الكشف وأفك القميص
صرخت به وهى تجز على أسنانها:
-طاهر ميصحش كدا وأوعى فى ناس برا جاية من حادثة
أولته ظهرها وفتحت الباب وأنصرفت من امامه فحك
مؤخرة رأسه هاتفًا:
-مادية أوى ماتت على الكشف، بس بكرة تفحصينى ببلاش
*****
وقفت على باب الغرفة تنظر لها وهى غارقة فى النوم
فابتسمت وحملت صينية الطعام تضعها فى المطبخ
هى رفضت أن تترك حماتها تسكن بعيد عنها واصرت
على وجودها معاها
ولجت لغرفتها وجلست أمام المرآة تمشط شعرها بابتسامة
هادئة وبداخلها ترقص من السعادة من معاملة ساهر لها
رغم حزن قلبه فقد حباها الله به، فهى كم دعت وتأملت بالله خيرًا أن يرزقها الزوج الصالح فرزقها به، وضعت المشط امامها ومدت يدها تفتح الدرج لتخرج ساعته وعطوره وبعض الميداليات الذهبية التى حصل عليها فى الركض كانت تتحسسها بأناملها وكأنه امامها، لم تشعر به إلا وهو يقف خلفها هامسًا:
-عشان تعرفى أن جوزك جامد
استدارت له وهى تهمس:
-انت جيت امته؟!
-من أول ما كنتِ بتشمى فى البرفانات
تلعثمت فى حديثها ثم نهضت واقفة:
-أنا كنت برتب الدرج هحضرلك الغدا
جذبها بقوة إلى صدره هاتفًا::
-على فكرة أنا جوزك وعادى انك تشمى البرفانات
أنا بحط ٣انواع اى نوع عجبك اكتر
همست بخجل
-كلهم حلوين
مال يهمس بجوار اذنيها بنبرة محمومة:
-انت احلى يا مايسة، احلى حاجة حصلتلى فى حياتى
عمرى ما كنت أتخيل ربنا يعوضنى بكل دا، صحيح الأول
كان صوتك بيزلزلنى من جوه، بس بعد كدا عشقتك كلك
من أول يوم
أغمضت عيناها وانفاسه تداعب حواسها ثم فتحت
عيناها تنظر فى عيناه هامسة:
-اجمل هدايا الرحمن فى حياتى أنت شريك العمر والروح
-أنا هدايا الرحمن أنا متأكد أنك كنتِ تستاهلى حد احسن
منى وملتزم اكتر انتِ جوهرة
ثم تابع:
-هو سؤال مش فى محله بس على سيرة جوهرة انتِ
بتعرفى ترقصى
تحمحم سريعًا ليغير حديثه قائلًا:
-هى امى نايمة؟!
هزت رأسها بالإيجاب فمال يهمس لها::
-الكابتن قالى أول ما تروح لازم تأكل بروتين بعد التمارين
-احضرلك الأكل بسرعة
-تعالى هنا، ما أنا هأكلك انتِ دا اجمد بروتين
عضت على شفتاها باستيحاء فحملها فى لحظة وهو يقول
-لأ وكمان قالى لازم اتدرب فى البيت واشيل اوزان
حاوطت عنقه وهى تهمس بجوار اذنه بدلال:
-ساهر أنا بعرف ارقص أحسن من جوهرة ذات نفسها
-احلفى
حركت كتفها بدلال وهى تقول:
-لأ أنت اللى تحكم
قهقة وهو يحملها بين يده كأنه يحمل ريشة هاتفًا:
-طب والله العظيم لولا أنى عارف امى بتكرهنى
قد ايه كنت قولتلك امى دعيالى
-طب نزلنى واستنى عشان هابهرك
******
يوم كتب الكتاب
كان طاهر و بيسان بكامل اناقتهما يستقبلان الحاضرين
بسعادة فى ساحة المسجد أقتربت بيلا من بيسان
هاتفة:
-هى العروسة مش هتبعد عن عريسها، تعالى معانا
يابيسان جوه أنا والبنات
نظر لها بهدوء وهو يهز رأسه، فابتسمت هى وتحركت
مع بيلا للداخل كى تنضم لطاولة النساء
مالت كيان على هاجر تسألها:
-إزاى اقنعتى هاجد يجيبك كتب الكتاب
-هرمونات الحمل واحدة آه، وحبة دموع وفى الاخر أنا
خلاص مش عايزة حاجة طبعًا خاف على زعلى وصحة
البيبى قال محضرش قال دا أنا كنت نكدت على ابن
سوسو سنتين لقدام من غير هدف، المهندسة والدكتورة
جايين زغرطى
لا زالت كيان تحت تأثير كلماتها فلكزتها هاجر فهمست
كيان:
-مش بعرف مش بعرف
دارت ببصرها على الطاولة ثم هتفت:
-ما تزغرطى يا كارما
هزت كارما رأسها بنفى:
-مش بعرف
-طب يا مايسة زغروطة
-غلط ميصحش مينفعش
التو ثغرها وهى تضع يدها اسفل بطنها هاتفة:
-يا وكستى يانى واكيد بيلا مش هتزغرط مفيش مفر
بقى ربنا يستر
اطلقت هاجر زغروطة عالية واحدة تلو الاخر لكزتها
زوجة خالها وهى تزجرها:
-بت يا هاجر اللى فى بطنك اكتمى
-طب ما زغرطى انتِ يا نوجا
رمقتها بطرف عيناها وهى تنظر أمامها هاتفة:
-كان لازمته ايه الإستعجال ما أحنا لو كنا عزمنا قرايبنا
كلهم كان ألف مين يزغرط، بس ملحوقة فى فرح كارما
تبدلت ملامح كيان وهى تنظر نحوها بغيظ ثم نهضت
من مكانها تقترب من بيسان ورفعت هاتفها أمام بيسان
وفتحت بث مباشر هاتفة:
-انهارده كتب كتاب اشطر دكتورة فى مصر، القمر
بيسان، أنا حبييت افتح لايف أول مرة عشان انول
الشرف وتعرفوا انى شيف جامدة والدكتورة تبقى
صاحبتى
إبتسمت بيسان بخجل وبدأت المباركات فى التعليقات
فأشارت كيان لطاهر لينضم إليهما جاء طاهر مسرعًا
ثم حدثها أمام الجميع:
-أنا النهارده ملكت الكون
دقائق وحضر المأذون وشرع فى كتب الكتاب فأنهت
كيان البث وقف بجوارها كنان يهمس لها:
-أنا فخور بيكِ
استدارت له تهمس بدهشة:
-أنا ليه؟!
-عشان قلبك الأبيض أنا بحبك يا كيان بحبك بكل جوارحى، انت كل حاجة ليا أنا عايش عشان انتِ
فى حياتى صدقينى
قبل أن تجيبه صدحت جملة المأذون
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
نظر كنان لفرحة طاهر وبيسان فهمس لها:
-عقبالنا
اطرقت رأسها وهى تقول باستيحاء
-كلها اسبوعين
على الجانب الاخر
جذب كرم اخيه يحضنه وهو يربت على ظهره بقوة هاتفًا
-مبروك يا طاهر مبروك يا حبيبى
-عقبالك
هز رأسه وتجاوزه طاهر ليصل لبيسان لكن اوقفه تامر
هاتفًا:
-ايه ياجدع بتجرى ليه مش لما نباركلك الأول
-بارك ياسيدى وإنجز
وقف ساهر هو الاخر ومن خلفه ضياء وانضم نظر لهم
هاتفًا:
-خلاص يا جماعة شكر الله سعيكم، ايه طابور الجمعية
تجاوزهم ثم وقف أمامها ومد يده لرأسها ليقربه من فمه
ليقبل ناصيتها هامسًا:
-قلبى هيقف مش مصدق بقيتِ مراتى وتاج على رأسى
لأخر عمرى
رغم انه اصبح اساسى بحياتها لكنه ما زالت تخجل منه
وتشعر بالحرج من كلماته فما بالك من تقبيله لجبينها
أمام الجميع الأمر الذى جعلها تتخضب بالحمرة أغمضت
عيناها تحبس دموعها بصعوبة
اقترب ضياء من كنان هاتفًا:
-البغ ل دا مش بيحس البت هتموت من الكسوف وهى
واقفة قدامه
-ما عشان حضرتك خلاص بقيت متجوز مش حاسس
بأهمية اللحظة دي
ابتعد ضياء وهو يسحب بيلا معه هاتفًا:
-ياساتر يارب حقودى اوى بقيت
على الجانب الآخر سمعت همس من خلفها
-زغروطة كمان يا هاجر واقسم بالله اللى هيحصل منى
مش هتتخيليه
اغمضت نصف عين وانكمشت على نفسها لكنها سريعًا
ابتسمت بخبث قائلة::
-هاجد هاتلى حاجة مسكرة حاسة انى هيغمى عليا
-هاجر مالك مالك؟!
جاءت مايسة مسرعة ومن خلفها ساهر فسألتها:
-مالك يا هاجر؟!
-وصلينى للعربية مش قادرة دايخة
*****
بعد مرور يومين
ولج تامر للعيادة ينظر أمامه بنظرات خائبة ومجروحة
باله مشغول بها، يود فقط الاطمئنان عليها، فقد اصيب
بعشق اسود يدمى قلبه، يعشق بدون أمل قربها ألم
وبعدها عذاب، كان غارق فى حزنه حينما نادته الممرضة
-اتفضل يا استاذ دورك
ما أن ولج تامر نهضت بيسان تستقبله هاتفة:
-اهلا اهلا يا تامر نورت العيادة كلها، بس يارب يكون خير
شكلك تعبان يا تامر
كان وجهه شاحب والهالات السوداء تحيط عيناه، كان
يشعر أنه يحترق مؤلم الشعور بالعجز فهمس:
-تعبان آه
تشفق عليه مما يحمله داخله ولا يوافق حقيقة ثابته، فهذه الحياة قاسية معه فابتسمت:
-طب اطلع على السرير نفحص الجرح الأول
شرعت فى فحص الجرح واحضرت مادة لزجة ووضعتها
على جنبه وبدأت تنظر على الشاشة بينما هو كانت
كالصقيع، تناولت المحارم تمسح الجرح ثم هتفت بمزاح:
-لأ كله تمام تسلم ايد الدكتورة اللى عملتلك العملية
ابتسامة شاحبة فتابعت هى:
-هكتبلك فيتامينات ولازم تمشى عليها وكمان عايزاك
تعملى تحاليل
هز رأسه هو ينهض كانت عيناه تتوسلها كى يطمئن عليها فحدثته:
-شكرًا على كل اللى عملته فى كتب الكتاب طاهر قالى
ازاى انت تعبت، وكمان شايل شغل الشركة كله من ساعة
ما تارا سافرت أنا أصريت أنها تنزل تحضر كتب الكتاب بس هى قالت خلينى على الفرح، أنا بكلمها كل يوم
اطمن عليها، معلش بقى هربت ورمت الشغل عليك
أومأ له وهو قلبه يعتصر ثم حدثها بثبات عكس
ما بداخله:
-مفيش شكر ولا حاجة المهم انها بخير
*****
بعد مرور يومين
كان طاهر يجلس مع تامر فى مكتبه حتى صدح صوت
هاتفه وما أن ضغط على زر الاجابة نهض واقفًا بفزع
-بيسان مالك فيه ايه؟! اهدى وفهمينى
مالها تارا حادثة اي؟! لا طبعًا هسافر معاكِ
سألها بصعوبة::
-تارا مالها؟!
-عملت حادثة فى دبى وبيسان هتسافر ومعاها كنان
وأنا كمان هسافر يلا لازم امشى
*****
بعد مرور عدة ساعات
كان يدور فى شقته كنمر جريح؛ القلق والوجل ينهش
بجسده يفترس روحه شاعرًا بعذاب يختلج قلبه
ما كان عليه الإنتظار كان عليه الذهاب للإطمئنان
عليها، شعر بغصة فى قلبه وهو ليس لديه جواز
للسفر من اساس ومن مثله يعامل معاملة خاصة
إذا اراد الحصول على اوراق
جذب خصلات شعره وهو يجلس على الأرض
مكبل بالأيدى ماذا سيفعل أن حدث لها شيئا
مجرد التفكير يقتله، ظل هكذا حتى اشرقت
الشمس لكنها لم تشرق بداخله، لم يغفو له
جفن يتنقل هنا وهناك حتى دق جرس الباب
****
بعد مرور اسبوعين
وقف كنان يشرف على ترتيبات زفافه بنفسه وهو يعد
الدقائق
****
