رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والثمانون
كان يشعر أن وجوده فى ذلك الوقت ثقل عليه، فقد
بدت قواه تخور، قلبه ينزف من الداخل، دموعه تهدد بالنزول، أصبح المكان يضيق عليه، وانفاسه تضيق
لكنه تظاهر بالهدوء حتى لا يُظهر هذه النار القائمة
بداخله، التى تنهشه بلا رحمة
صر كرم أسنانه وقد أحتقنت الدماء بعروقة ليسأله
بحدة:
-أنت هتفضل ساكت ياجدع أنت؟!
تحركت اأهدابه بثقل وهو يرمقه بثقل كمن فقد قدرته
على الكلام، كور يده بقهر ثم أطرق رأسه بصمت
-بردوا مش هتتكلم؟!
أردف كرم بهذه الجملة وهو يتجه نحو الباب ليفتح
وما أن فتح الباب وجد ضياء أمامه فغمز له بطرف
عيناه، رفع تامر نظره نحو ضياء بإستنكار أعقبه
هاتفًا ببعض الضيق:
-ممكن أفهم فى إيه؟! وإيه جيبكم تتقابلوا هنا؟!
تجهمت ملامح ضياء بحنق قائلًا:
-وانت مالك بتكلمنا كدا ليه يا جدع انت؟!
سيب يا كرم باب الشقة مفتوح السجاير هتخنقنا
رمقهما بنظرة متألمة بثت الحزن فى اعماقهما فجلس
ضياء بجواره ثم مد يده فى سترته وأخرج منها جواز سفر هاتفًا:
-دا جوازك وكل حاجة جهز نفسك للسفر الطيارة هتطلع
بعد العصر، يعنى لو بتحبها بجد يدوب تلحق تسافر
عشان تطمن عليها وتبقى جنبها، على فكرة ساعة
ما كنان كلمنى وقال انه هيسافر مع بيسان كان
كرم عندنا وأول حاجة فكر فيها أنت، وإتصرفنا
وقلنا إن الجواز لازم يكون بين إيديك عشان تلحق تأخد
قرارك وتسافر
-هو أنا المفروض أعمل إيه
قال جملته بألم جارف ونبرة لا حياة بها فى حين تابع
ضياء بهدوء محاولًا التخفيف عنه:
-صدقنى دا الصح أنت بتحبها وهى كمان ربنا بيعوضك
على اللى مريت بيه فى حياتك يا تامر، والمفروض تلحق
تجهز شنطتك عشان تسافر وتطمن قلبك
صر كرم أسنانه بعد صبر هاتفًا:
-المفروض تخلى عندك دم وتنجز تطمن عليها تارا شهور
مفارقتش المستشفى، بعدين عامل ليه جو الحزن دا
ياض انت في ضهرك رجالة أخواتك يعنى أتخن عيلة فى
مصر توافق عليك إحنا معاك يلا إنجز وتروح تجيبها
وتيجى عندنا موسم أفراح هيشتغل، غير الست
كارما قلبتها عياط عشان تارا، إنجز بقى فرهدتنا
انت شكلك مش بتحبها ياض أنت
مسح دمعة فرت فى غفوة من أمره، ليقول بنبرة
يتقطع لها نياط القلب:
-أنا بحبها لدرجة إنى مش راضى ليها واحد زيى
مش حابب تبقى أقل من البنات اللى حواليها وتاخد
واحد زيى
كانت تقف على اعتاب الباب تسمع جملته الاخير
فتقدمت للداخل خطوتين هاتفة بثبات:
-زيك؟!
أنت احسن من أى حد أنت رغم اللى مريت بيه واللى
شوفته عافرت ووصلت للمرحلة دي ، شاب تتمناه أى
بنت محترمة وجدع وأطيب قلب بلاش تقلل من نفسك
الحياة بتدينا فرص جديدة وانت تستاهل
-كيان
نطق كرم اسمها مستنكرًا فتابعت وهى تقول:
-كنت المفروض اجى من إمبارح بس لأنى كنت عارفة
أن قعدتك إمبارح مع نفسك حسمت كل الجدال اللى
جوه بالنسبة لحبها دلوقتى مش ناقص غير أنك تنطلق
تروح تطمن عليها أنت متخيل دلوقتى ممكن تكون
حالتها إيه ومحتاجالك
لم يجيبها لكن ارتاع قلبه عليها وتسارعت نبضاته
من فرط خوفه
*****
فى دبى
إنضم كنان ليجلس بجانب الأخر بجوار طاهر بينما
على الجانب الأخر تجلس بيسان منكمشة على نفسها
تحاول التماسك، مرت دقائق قليلة وخرج الطبيب من الداخل فنهضت بيسان مسرعة تقف أمام الطبيب فابتسم وهو يقول:
-الحمدلله شرخ بسيط فى الجمجة هى تحت
الملاحظة وإن شاء الله مافيش اى مضاعفات
وكسر فى دراعها
تنهدت بيسان ثم حدثتها:
-الحمدلله يعنى الوضع مستقر ينفع أدخل أشوفها
أبتسم الطبيب بعملية قائلًا:
-طبعًا والله يا بيسان إحنا افتقدناكى هنا فى المستشفى
بس أنا على طول بتابع انجازاتك مش ناوية ترجعى هنا
بقى
حك طاهر ذقنه وأجابه بتحفز:
-لأ واضح أنك مش متابع كويس الدكتورة بيسان أتجوزت
هتستقر هناك مع جوزها اللى واقف قدامك
هز الطبيب رأسه بإحراج فاأسرعت هى للداخل كى تطمئن
على أختها، ولجت بهدوء تتأمل الراقدة على الفراش
وقد عبرت نظراتها لوجهها المتألم، تارا لا تستحق
ما تعانيه من ألم وخذلان، أغمضت عيناها فهى الأخرى
كانت بعيدة عنها، تركتها وحيدة تعانى وحدها
سالت دموعها تفتقد كل القوة فهى أفتقدت معنى
أن تكون لها اخت تتكأ عليها وتكون ملجأها طيلة هذه
السنوات، كانت ترتجف وتبكى خوفًا وقلقًا عليها
-سلامتك يا تارا، على طول مش بتخلى بالك
كدا من الطريق لو جرتلك حاجة اعيش إزاى أنا
من غيرك، أنا لسه من قريب عارفة أنك أجمد
منى وأن أنا لقيت حد من دمى أتسند عليه بليز
يا تارا قومى
لم تجيبها لا زالت فى غفوتها الطبية شعرت أن الباب
قد فُتِح استدارت لتجد كنان وطاهر اقترب كنان
من فراش تارا يفحصها ثم نظر للتقرير الذى بجوارها
فهمس بهدوء:
-ايه يادكتورة انتِ مش شفتى التقارير مالك بتعيطى ليه؟!
رفعت رأسها تهمس بوجع:
-كفاية انها عملت الحادثة وهى لوحدها، لما عرفت
الخبر بس مجرد التفكير إن ممكن
لم تكمل حديثها وأنهارت أقترب منها طاهر يضمها بحنو
وكأنه يحميها من العالم، سيحمى عيونها من الدموع
تشقه هو نصفين قبل أن تشق طريقها على وجنتها
كان يدس وجهها بين أحضانه هامسًا:
-نحمد ربنا وهتبقى أحسن هترجع معانا كمان إهدى بقى
كانت تنحب بلا صوت رمقها بصدمة هامسًا:
-بيسان ليه كل العياط
-كان ممكن تضيع فى لحظة منى، وأنا لسه ما عشتش
معاها مشاعر الأخوات ولا مرة خرجنا مع بعض ولا
مرة قعدنا مع بعض يا طاهر
أجهشت فى البكاء بنبرة مُنهارة عقب إنتهاء حديثها
فتحمحم كنان:
-بيسان انتِ عارفة أن كدا غلط عليها وميصحش
ولازم نخرج والحمدلله أنها بخير ولسه قدامك فرصة
وانتِ اقوى من كدا بكتير
وكأن كلماته ذكرتها بطبيعتها استعادت القليل من ثباتها
لكنها شعرت بذراعين طاهر تحاوطها بحنان وكأنها طفلة
شعور أول مرة تختبره وكأنها نقطة فى بحر ابتعدت
عنه بصعوبة وهى تعدل خصلاتها المبعثرة أخفضت
رأسها هاتفة:
-عندك حق يلا بينا
رمقه طاهر بغيظ وهويصر أسنانه نظر كنان فى عينيه
مباشرة وهز رأسه وانصرف خلف بيسان
*****
يجلس فى المطار كل دقيقة كانت تمر عليه يشتد خوفه عليها ليذيقه مر شوقه إليها، أبتعد عنها لكن بقى يدور
فى فلكها، وحولها، كطائر نورس يحلق فوق البحار
يريد أن يحلق الآن فى السماء، كالطيور الحرة، ولا ينتظر موعد الطائرة، إبتسم بوجع حتى لو كان طائر حتمًا سيكون طائر حزين بُترت أجنحته، أحنى رأسه بوجع
وصورتها تداهم مخيلته ليتضرع بالدعاء لخالقه وهو
يهمس بقهر:
-يارب احفظها يارب، بحبها يارب والله
اطلق آه مكتومة مشبعة بالوجع، كم تمنى لو يفقد ذاكرته
وينساها، قبض يده بقوة مناشدًا القوة، ألا ينهار فى تلك
اللحظة، ثوانٍ وجاءه الإنقاذ بإعلان قلوع رحلته
******
حاولت أن تتحاشى النظر إليه تبتعد بنظراتها بعيدًا عنه
تعالت دقالت قلبها حينما مال عليها يهمس بصوت مثير
-هديتِ دلوقتى؟!
احمر وجهها بشدة وهى تهز رأسها، غمز لها بطرف عيناه
هاتفًا:
-طالما حضنى جاب نتيجة كدا أنا فى الخدمة على طول
أغمضت عيناها وهى تتذكر لحظاتها بين ذراعيه، ضحك
هو بشدة وهو يقول:
-إهدى يا بيسان قاعدة تغمضى وتفتحى وتحمرى كل
دا من حضن وكمان كنت بهديكى أومال لو كان حضن
رومانسى وختم ببوسة
-والله والله يا طاهر كدا مينفعش والله ما يصحش
اللى بتقوله صعب اى حد يقبله
نظر له بعين متسعة ثم همس لها:
-انتِ صح أنا متأخر كتير كان لازم يحصل بعد كتب
الكتاب
فلتت منها شهقة فاقترب كنان بعد أن كان يراقبهما من
بعيد، خبط على ظهر طاهر هاتفًا:
-تعالى يا طاهر نشرب قهوة تحت
نظر لها طاهر ثم نظر لكنان هاتفًا بإمتعاض:
-يلا سيدى
وما أن أبتعدوا عنها بخطوات حدثه طاهر:
-معلش سؤال أنت واقف ليا بالمرصاد ليه
هز كنان رأسه هو ينظر أمامه هاتفًا:
-عشان حضرتك مش مراعى أنك فى مستشفى وكاميرات
وفى ناس رايحة وجاية وبيسان كانت دقيقة واحدة
وهيغمى عليها، متخلنيش أتكلم أكتر من كدا بقى
تلقائيًا انتقل بصره له ووقف أمامه يعترض طريقه هاتفًا
-أنت حقودى يا كنان، مركز ليه ما تخليك فى حالك
عشان ليلتك تسلك
-تصدق بالله أنا كنت ناوى أعمل معاك واجب بس
رجعت فى كلامى
غمز له طاهر بتسلية:
-أيه هتجيب لنا حريم ونودع العزوبية؟!
-طاهر أنت دماغك كلها شمال كدا
رفع طاهر كتفه متساءلاً:
-شمال؟!!
اومال هنعمل عمرة فى دبى
هز رأسه مستنكرًا وأكمل طريقه وهو يتمتم بحنق
*****
من المطار للمشفى هذه هى رحلته، يهرول فى الردهة
وهو ينظر فى الورقة التى اعطاه أياها ضياء برقم
غرفتها وجد بيسان تجلس على إحدى المقاعد أمام
غرفتها فاأقترب منها يقف أمامها فرفعت بصرها هاتفة
-تامر؟!
وقف للحظات دون أن يتحدث وكل محاولته لكبح دموعه
فشلت فمسح دمعة هاربة بقوة هو يسألها:
-تارا كويسة؟!
-حاجات بسيطة وهتعدى ان شاء الله
أعاد سؤاله وكأنه يتوسلها أن تجيبه بما يريح قلبه:
-كويسة صح؟!
هزت رأسها بالإيجاب هاتفة:
-كويسة اتعمل ليها اللازم و خلصوا الأشعة
ونقلوها هنا الحمدلله وواخدة مسكنات ومهدئات ولسه مفاقتش تكلمنا الدنيا تمام
-ينفع اشوفها
هزت رأسها وهى تجلس على مقعدها،أولاها ظهره ووقف أمام
باب الغرفة ثم فتح الباب وولج للداخل أغمض عيناه
قلبه ينتفض بمشاعر حاول قتلها ولكنها لم تقتل، أرتفعت
يده لأعلى قلبه، فقلبه وضعها سلطانة بداخله ولا انثى
سواها، أقترب منها بهدوء وهيئتها ادمت قلبه، تحسس
وجنتها برقة، يود لو يضمها بين أحضانه، همس بوجع:
-إعترفى إنك عملتى كدا قصد عشان تجيبينى هنا
وتثبتى أنى مقدرش ابعد عنك
تناول كف يدها بين راحتيه هاتفًا:
-أنا عارف هاتعب أوى يا تارا معاكى بس تعبى يهون
وأنا وياكى، وأرحم من جحيم بعدك
رمشت تارا بعيناها فى هذه اللحظة ولم تستوعب ما يحدث شعرت أنها غير قادرة على الحركة فتأوهت
بألم إنتفض يسألها عن حالها:
-تارا انتِ كويسة ردى عليا؟!
لم تجيبه فاأسرع وفتح الباب هاتفًا
-بيسان تارا فاقت ومش بترد عليا
أسرعت للداخل تفحصها ودموعها تنهمر هاتفة:
-تارا حبيبتى انتِ كويسة؟!
ردى عليا بليز قلبى هيقف
إبتسمت بخفوت وهى تهمس:
-بعد الشر أومال مين هيطلع عقده عليا
انهت جملتها وهى تبلل شفتاها، إنهارت بيسان وهى
تضمها هاتفة:
-يا تارا كنت هموت عليكِ أنا بحبك أوى أوى
مقدرش أعيش من غيرك، أنت مش بس أختى
أنتِ بنتى أنا قصرت فى حقك كتير
آهات مكتومة خرجت منها أتسعت عين تامر هو يقول
لها بحدة طفيفة:
-بيسان فى أيه بالراحة دي لسه تعبانة
ابتعدت مسرعة وهى تقول:
-آه اسفة يا حبيبتى بس كنت هاموت من الخضة عليكِ
خبط طاهر من الخلف على كتف تامر هاتفًا:
-وأنت مالك يا تيمو واحدة وأختها ولا أيه يا دوك؟!
-الصراحة ياتيمو عنده حق ألا بحق أنت هنا ليه؟!
نفض يد طاهر عنه هاتفًا:
-وانت كمان هنا ليه؟!
اجابه كنان بكل مصداقية:
-بيسان وتارا إخوات ليا ومن زمان وبيسان عمرها ما قصرت مع حد فينا محتاجها، وتيتو هنا مع المدام
انت بردو هنا ليه؟!
ركز كامل بصره على تارا التى كانت تطالعه بوهن ثم
اجابه بثبات:
-أنا عشان تارا، عشان مقدرتش أكون هناك وهى
هنا لوحدها
هز طاهر بإستنكار ثم أقترب منه هاتفًا:
-أنك تعبر عن مشاعرك دا شئ حلو وجميل وكلنا بنشجعه
بس إيه لوحدها دي جوز تيران وأميرة مش مليين عينك
-طب يلا بره كله عشان ترتاح
تقدمها طاهر للخارج ومن خلفه كنان ولحقتهما هى الاخرى
فاقترب تامر منها هاتفًا:
-نفسى افهم واحدة بتعدى الشارع ليه مش بتبص
على العربيات
اغروقت عيناها بالدموع وهى تتذكر كواليس المشهد
حاولت كبح وجعها هاتفة:
-عادى يعنى مش هتفرق كتير اللى مكتوب هاشوفه
يعنى هفرق مع مين
كلماتها تخترقه وتنبش جروحه همس بقهر:
-أنا مفكرتيش فيا، مفكرتيش إنك بقيتى ليا حياة
هو ممكن يكون كلامك كان مجرد إعجاب وخلاص
راح لحاله
نظرت له بوجع هاتفة:
-راح لحاله، ياريت كنت ارتحت وقدرت أكمل حياتى زى
الأول
أغمض وهو يهمس بأسى:
-كان نفسى ليكِ حد احسن منى حد يليق بجمال قلبك وروحك يا تارا كان نفسى أحسن حاجة ليكِ
-يعنى مش كنت شايفنى واحدة
مد يده سريعًا يكمم فمها هاتفًا بحزم:
-الكلمة دي إياك اسمعها منك تانى، انتِ أغلى حد انتِ
آه لو تعرفى بتعملى فيا أيه ياتارا
-بعمل أيه؟!
تجهمت ملامحه يسألها بحدة:
-سافرتى ليه من غير ما تقوليلى، وكنت بتعملى إيه هنا؟!
أجابته وهى تبتسم بخبث:
-مالكش دعوة يا تامر، واطلع برا أنا تعبانة وعايزة أنام
-هنروح من بعض فين أنا قاعد ومستنى هنا لما تخفى
****
فى الخارج
-كنان إحنا أطمنا على تارا ممكن نسافر خلاص
أنا عارفة أنك بتجهز لفرحك
قالت بيسان كلماتها ببسمة هادئة فاأردف كنان
-لأ طبعًا أنا هافضل معاكِ ضياء بيتابع كل حاجة هناك
على فكرة كان عايز يجى بس كان لازم يخلص أوراق
سفر تامر لانها كان فيها صعوبة أنها تخرج كدا
هزت رأسها بتفهم وهى تقول له:
-أنا عارفة كل حاجة وفاهمة وأنا هنا مش لوحدى
قهقه ثم حدثها بجدية وحنان اخوى:
-ما هو عشان مش لوحدك عايز أقعد معاكِ طاهر بقى
مش مضمون
وضعت إحدى خصلاتها الثائرة خلف أذنها هاتفة بخجل:
-متقلقش عليا بس يلا أنزل والحق السفر يا كنان وشكرًا
على كل حاجة، واحنا أسبوع بالكتير وننزل نحضر الفرح
لما إنصرف كنان أقترب طاهر يجذبها من معصمها هاتفًا:
-ايه خلصتوا ولا ابعت أجيب إتنين لمون من تحت
كانت طريقته تدل على حدوث كارثة لكنها تجاهلتها
تمامًا وأردفت
-كان لازم اُصر أنه ينزل يجهز فرحه حرام فرحته هو
وكيان تبوظ فيه تفاصيل لازم يعيشوها مع بعض
انهت كلامها وهى تنظر ليده القابضة على معصمها
فاأردف هو ونيران الغيرة تتأرجح داخله:
-وإشمعنا بعد ما روحت الحمام
-عشان كان بيكلم كيان فالموضوع اتفتح، أنا برد عليك
كل دا بهدوء ومتجاهلة مسكة إيدى وطريقتك اللى
فيها نوع من الشك يا طاهر
-شك يعنى مش غيرة
قطبت حاجبيها متساءلة:
-من مين؟! من كنان اللى كلنا عارفين أنه بيعشق كيان
-من أى راجل يا بيسان لأن ممكن أغير من كرم تحبى
أقولك ايه عشان أثبت حبى وغيرتى
تعمق بنظراته وهو ينظر مباشرة لعينيها جعل قلبها
يتوتر، بلع ريقه هو بثبات رهيب فجنته أمامه ومحرمة
عليه، جنة بعيدة المذاق فرك رأسه هاتفًا وهو يبتعد
عنها:
-روحى اطمنى على تارا
*****
بعد مرور أسبوع وقد تحسنت حالتها كثيرًا
حاولت تناول كوب المياه لكن ذراعها المكسور يمنعها
ألتو ثغره ونهض يناوله لها ثم سألها:
-إتفضلى، ممكن أفهم ليه بتتعاملى معايا كدا؟! لو وجودى
تقيل أسافر
أنفجرت بالبكاء وهى تشعر بالهوان هاتفة:
-كل ما احس أنى هونت عليك كل مرة تبعدنى وإنك ماجيتش هنا غير لما أنا كنت هاأموت شفقة، يعنى أحس ان نفسى صعبانة عليا أوى
جلس على حافة الفراش ينظر لها بوجع تارا صاحبة
التراب السحرى الذى أضاف لحياته حياة أجابها :
-تارا واحد زيى أنا كان محتاج يتأكد من كل حاجة مش
ممكن مجرد إعجاب وينتهى، أنا كنت بتمنى ليكِ حد
أحسن وأنا قلبى بيصرخ من جوايا، أول واحدة تحرك
كل مشاعرى أول واحدة أبقى محتاجها، عارفة لما سمعت
الحادثة وأنا متكتف عاجز كنت عامل إزاى، عارفة لو
مكانش ضياء جاب ليا جواز سفر كنت موت كام مرة
فى اليوم من خوفى ووجعى عليكِ، لو حد لازم يحاسب
حد يبقى أنا إنك هجرتينى من غير وداع وانتِ عارفة
إنى بحبك ومتأكدة
-المهم أنت اللى إتأكدت ولا لسه
ابتسم لها وقلبه يقرع كالطبول الأفريقية هاتفًا:
-أتأكدت بس أنا فى الدنيا ديه محلتيش غير قلبى هاقدمه
ليكِ ملكك طول الحياة هتقبلى بيه هو وصاحبه؟!
إرتواء الروح كلمة تسمعها ولا تعرف معناها أول مرة تشعر بها الآن فهمست له
وهى تمسح دموعها:
-بيه آه، صاحبه افكر
ولج طاهر بعصبية هاتفًا:
-انا حجزت التذاكر وهننزل بالليل فقرة الحب انتهت مش
عارف عمليات ايه اللى مستعجلة عليها ما أحنا مبسوطين
هنا أختك تعبتنى بجد
قهقة تامر وهو يقف بجواره:
-كل دا وكاتب الكتاب واضح أن بنات العيلة دي مش سهلين
-وإذا كان عاجبكم اوعوا تفتكروا انى مكسورة وهاأسكت
****
راقب ضياء بيلا وهى تخلع قرطيها متمتة بحنق، فاأبتسم
واقترب منها وهى مستمرة فى غضبها ولم يستطع
أن يقاومها كانت شهية للغاية، وقف خلفها ينظر لإنعكاسها
فى المرآة يطبع قبلات على رقبتها بنعومة محمومة فتهدلت كتفيها بيأس وعلمت أن خناقتها اخذت منحدر آخرهمس بلؤم وهو يفتح سحاب فستانها:
-مين زعل الأميرة بتاعتى
ثقلت أنفاسها وهى تنظر لها فى المرآة يقبلها بشغف
فهمست:
-أنت ياضياء حد يعمل كدا ينفع تضرب الراجل بالشكل
دا
احاط خصرها وهو يكمل ما يفعله هاتفًا:
-آه ينفع، انتِ جميلة أوى يا بيلا
إستدارت له بحدة فوقع الفستان أسفل قدميها وهى تهتف:
-تضرب الراجل ليه، أنت أتجننت
كان يمرر نظره عليها وهو يبتلع هاتفًا:
-الحيوان بيقولك كل حاجة جميلة زيك، دا كويس أن
التالت بتاعه مش بعد بكرة، بس إن جينا للحق انتِ
أحلوتى أوى بعد الخلفة والمقاسات أتغيرت
شهقة وهى تغطى جسدها بيدها فقهقة وهو يضمها
لصدره هاتفًا:
-أنت بتستخبى منى ليه غريب أنا دا أنا ضياء
-ضياء
-قلبه من جوه
ضاعت بين همساته القاتلة ولمساته الناعمة أغمضت عيناها
بقوة وهى تستمع لدقات قلبه، دقائق وكانت تتجاوب معه بكل حواسها، بعد مرور دقائق كانت غافية على صدره
وهو يمرر يده بين خصلاتها انتفضت من نومتها وهى
تتذكر ضربه للرجل فهتفت بغيظ:
-على فكرة اللى حصل دا مش هاسكت عليه
إبتسم بخبث وهو ينظر لها ثم جذبها من يدها لتقع
فوق صدره هاتفًا:
-ولا انا هاسكت عليه
-يا ضياء بقى أبعد
-هو بعد ضياء دي فيها بعد
*****
فى اليوم التالى
-أيه الشنط دي كلها يا ابنى
انهى كنان جملته فجاءه صوت ضياء من الخلف هاتفًا:
-أنا جاى اقعد معاك ومش بس أنا وبيلا وأصيل
وضع ضياء يده على كتفه هاتفًا:
-عشان لو حابب اى إستفسار اى توعية أبقى جنبك
حاكم انت مركون بقالك كتير
-ضيييياء
-حبيبى بيت اخوكِ ادخلى يا بيلا اختارى الأوضة اللى
هتعجبك
★**
