رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والثمانون 85 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والثمانون 

تقف متوترة، مشدودة الأعصاب ترمش بأهدابها عدة 
مرات وهى تنظر نحو الباب، تنفست بعمق محاولة
ضبط إنفعالتها كما علمها طبيبها النفسى فى الأيام
الماضية؛ لا تفكر فى شئ تترك نفسها لمشاعرها

لكن فى هذه اللحظة كل تشعر به هو الخوف، لكنها أيضًا لا تريد أن تبتعد عن كنان ثانيةٍ لا تريد أن تكسر فرحته 

ولج كنان من باب الغرفة ووقف مكانه يتبادلا النظرات معاها، فادركت انها غرقت به وليس هناك سبيل للنجاة 
خلع سترته وألقاها على المقعد ثم تقدم نحوها 
ليقف أمامها وهو ينظر لها بعشق جعل وجنتيها
يتلونا باللون الأحمر هامسًا:

-مش مصدق بقيتى مراتى تانى يا كيان، أنا بحلم زى
كل ليلة 

رفعت عيناها تعانق عيناه بشغف وهمست بخفوت: 

-مش حلم أنا بقيت مراتك حقيقة 

اطلق آها حارقة وهو ينظر لملامح وجهها بإشتياق ولهفة 
ثم همس بعذاب وهو يأخذ وجهها بين كفيه: 

-حرم كنان زهير يااه أنا دعيت كتير أوى باليوم دا 
اللي تبقى ملكى فيه 

خفق قلبها وأدركت كم هى قريبة منه، قريبة حد الهلاك 
نظرت لعيناه بشفقة هامسة: 

-الحمد لله، عارفة انك تعبت معايا 

أسند رأسه على جبينها وهو يحاول كبح وحوشه الضارية 
كى لا يخيفها كما أخبره طبيبها حتى لايعودوا للخلف 
مرة أخرى، رفع رأسه وهو ينظر لكل تفاصيل 
وجهها، ازداد ثقل أنفاسه ولم يستطع المقاومة أكثر 
مال على شفتيها بقبلة ناعمة جعلتها تكاد تذوب بين 
يده ثم تحولت لأكثر عمقًا وشغفًا، كان متحكمًا فى كل ذرة هواء حولهما، أبتعد بصعوبة وهو يذكر نفسه بكلام الطبيب 
نظر لعيناها المغمضتين والإبتسامة التى
 تزين ثغرها كانت كإشارة للإنطلاق لبدء حياة جديدة
لاطلاق وحوشه الضارية رفع انامله يزيح طرحتها 
من موضعها بعد عناء هامسًا: 

-قولتلك يا كيان أن الطرحة بتحررنى 

-الطرحة بتحررك؟! 

نظر إلى بهائها وجمالها واشاح وجهه بصعوبة ليكمل 
فك طرحتها هامسًا: 

-جدًا

ثم أبتعد عنها يحل أزرار قميصه هاتفًا بخبث وهو يلقيه
بطول ذراعه هامسًا

-صدقتى بقى حتى هدومى مش مستحملها بسببها

أنفلتت منها شهقة وهى تبعد بنظرها بعيدًا عنه لكنه ثبت 
رأسها وأكمل ما يفعل حتى أزاح طرحتها ومرر يده بين 
خصلات شعرها الفحمية القصيرة، دفنًا
رأسه فى عنقها يشتم رائحتها بسُكر وهو يتأوه كان
يائسًا من تحقيق هذه الأمنية التى كانت من المعجزات

-وحشنى ألعب فى شعرك كدا، اشم ريحتك اللى كانت 
أدمانى 

أانفاسه المستعرة الحارقة تلفح رقبتها أبتعدت برأسها تنظر 
إلى عيناه التى غامت بالعاطفة والرغبة وقبل أن تبتعد 
كانت يده تعبث فى سحاب فستانها فتسارعت أنفاسها
هامسة بتحشرج: 

-كنان بتعمل إيه 

إستدار ووقف خلفها ليفتح السحاب ببطئ قاتل وظهرها
يظهر أمامه كان يراقبها بقلب أُضرمت النيران بداخله مال ليطبع قبلة على كتفاها بنعومة بالغة بينما هى تشعر انها على فوهة بركان محاولة أن تستحضر كلام 
طبيبها بضرورة تجاوز هذه العقبة همست 

-كنان

أجبرها على الألتفات له هو غير قادر على الصمود اكثر
من ذلك هامسًا: 

-بتحبينى؟!

هزت رأسها بالإيجاب وهى تنجذب لنبرة صوته ونظراته 
المشتاقة تابع هو: 

-يبقى أوعى تخافى خالص وانتِ معايا أنا هاكون 
أرق منك على نفسك يا كيان 

اغمضت عيناها تتذوق كلماته بدون سابق إنذار كان ينقض
على شفتاها يرتشف من رحيقها ويده تكمل فتح السحاب 
حتى وقع الفستان أرضًا اسفل قدميها وبدأت هى تبادله قبلاته بقبلاتخجولة أما هو يده كانت خبيرة، كان يغزو كيانها كما غزت كيانه حاولت أن تبتعد وهى تهمس بتوتر:

-المفروض أننا نصلى الأول 

لم تعد أعصابه تحتمل هذا الحد من الفتنة وقربها دون 
امتلاكها فهمس لها بأنفاس لهثة: 

-نصلى الأول يلا أجهزى للصلاة بسرعة

*****

فى الغرفة المجاورة 

ولجت بيلا للغرفة وهى تهز رأسها بإستنكار هاتفة:

-دا بجد بقى أنا مصدقتش لما كلمتنى 

-مش مصدقة ليه صاحب عمرى لازم أبقى جنبه وأطمن
عليه

توسعت عيناها بذهول وهى تقترب منه هاتفة: 

-أنت هتجننى يا ضياء تطمن إيه وجنبه أيه؟!

-متركزيش، طمنينى كارما مع ماما صح وسيبتى معاها
أصيل

أغمضت عيناها وتنهدت بإرهاق من مغزى حديثه: 

-كل دا عشان متسبهاش خمس دقايق مع كرم مش كفاية
طول الفرح يا ضياء مخلتوش يقرب منها

غمغم بخشونة: 

-أنا مش واثق فى الواد دا أنا فاهم دماغه، أنا حجزت ليها
هى وماما أوضة كمان فى الفندق عشان متروحش مع 
كرم 

طوت ذراعيها وهى تجيبه بتحدٍ: 

-مش هينفع أصيل محتاح حاجات من البيت ضرورى وزمانهم روحوا طنط هويدا معجبهاش انها تقعد فى 
الفندق وقالتلى بلغى ضياء 

نهض واقفًا بإنزعاج فاقتربت منه تقبل جانب ثغره بإغواء هامسة: 

-أنت رايح فين؟! 

طوق خصرها بين ذراعيه يهمس بحرارة: 

-هو فى حد هنا أنا وحشته؟! 

أبتسمت بدلال أنثوى وهى تقول: 

-وحشته أوى، بقالنا أسبوع عند كنان مش كتير 

تبدلت ملامحه عند ذكر كنان هاتفًا:

- كلامى مع أمى بعدين، أما أحنا هنقضى الليلة هنا 
جنب كنان 

حاوطت عنقه بيدها وهى تنظر نحوه بزرقاوتيها الصافيتين
هاتفة: 

-موافقة أننا نقضى الليلة هنا، بس عشان أحنا عندنا احتفال صغنن كدا 

أنهارت جميع حصونه أمام نعومتها فشدد قبضته على 
خصرها ومال يقبل عنقها وهو يهمس بصوت محموم:

-وليه احتفال صغنن، دا أحنا هنحتفل للصبح

همست بأنفاس متقطعة إثر هجومه: 

-لأ صغنن يا ضياء عشان منضايقش البيبى 

تصلبت شفتاه على عنقها ثم أبتعد ينظر لعيناها وكأنه 
يسألها عن صدق كلامها فهزت رأسها بالايجاب وهى 
تلتقط يده تضعها اسفل بطنها هامسة: 

-أنا حامل 

صاحت بيلا وهى محمولة بين يده وهو يدور بها

-ضياء بالراحة أنا حامل بقولك أنت أتجننت 

-أنا هأبقى أب هأبقى 

كان يقول جملته وهو يصيح هزت رأسها مستنكرة: 

-أنت اصلاً أب انت فقدت الذاكرة 

-بحبك يا بيلا بحبك، ياااه أنا بجد كنت مستنى اللحظة 
دي أنا بغبائى ضيعت حاجات كتير منى 

حاوطت عنقه بيدها هاتفة::

-أنت كل حياتى يا ضياء أنا حاسة انها هتكون بنوتة 

-المهم انك تقومى بخير ليا

توجه بها لغرفة النوم وقد نسى أمر  كنان وكرم؛ نسى كل شئ حولهما، وضعها ببطء شديد وكل عضلة بجسده 
متحفزة ثم أقترب هامسًا: 

-عندك حق هو إحتفال صغنون، بس لازم نحتفل 

أبتسمت بتسلية وهى تقول بالنفى: 

-طب وكنان 

-ماله كنان هو أنا ولى أمره ولا هو عند خمس سنين 
ركزى معايا بس انتِ

-حاضر

*****

ما ان انتهى من الصلاة مد يده على جبينها يتلو الدعاء 
فأغمضت هى عيناها وما ان انتهى نهضت تطوى السجادة
فنهض وهو يأخذها من يدها ثم مد يده يزيح طرحة 
إسدالها هاتفًا: 

-مش قولتلك بتحررنى 

-كنان بقى؟! 

مرر يده بخصلات شعرها برتابة هاتفًا: 

-كنان بقى ايه أنتِ مش سامعة المهرجان اللى جنبنا 

-مهرجان إيه؟! 

-مافيش وقت للتفسير

حملها وهو متوجهًا نحو الغرفة أراح جسدها على الفراش 
وجثم فوقها، متطلعًا لعيناها، أقترب أكثر منها يستشعر 
دفئها الذى تغلغل روحه، أطبق على شفتاها تارة 
وعلى عنقها تارة اخرى فقربها هكذا أضرم النيران فى 
قلبه يريد امتلاكها كان يزيح العثرات من طريقه واحدة
تلو الاخرى يهدم حصون إقامتها حول نفسها لسنوات
عديدة، بينما هى خرت قواها من هجومه همست 
بصوت مرتجف بإسمه: 

-كنان

لكنه لم يستمع كان فى دوامة مشاعر همست للمرة ثانية 
فتصلب جسده وهو ينظر بعذاب نحوها هامسًا: 

-ضايقتك أبعد

رقت نظراتها ورمقته بإشفاق همست بصوت اثخن 
العاطفة: 

-لأ، عايزه أقولك أنى بحبك وعايزاك توعدنى أننا مش 
هنبعد تانى 

-من النهارده لأخر يوم فى عمرنا مش هنبعد تانى 

أنهى كلامه وهو يقبل كل أنشًا بها فكانت كلماتها 
الضوء الأخضر، ليرتوى من خجلها الفطرى، يرتوى
لكنه لا يعرف الشبع حتى بعد أن امتلكها وصارت
ملكه، ووضع صك ملكيته عليها لم يرتوى منها 
ومن رحيقها

★★★★

هيئتها خطفت أنفاس ولب الجميع فى حفلة النساء
قبل الرجال، كانت عيناه تمشطها من رأسها لأخمص 
قدميها، نظراته جعلتها متخشبة، حابسة انفاسها 
وكأن احدهم يضغط على رئتيها وعلى وشك أن 
يزهق انفاسها وقف أمامها يسألها وعيناه كالجمر

-أيه الفستان اللى انتِ لابساه دا؟! 

دارت حول نفسها وهى تقول بإبهار: 

-قمر صح؟! قول وماتتكسفش، أنا بدون مجهود غطيت على الكل 

تستدعى الشخص العربيد من داخله تجعله دائمًا على 
صفيح ساخن، اكتست ملامحه بالغضب: 

-دا انتِ مبسوطة بقى؟! الهانم الكل كان عينيه عليها 

-لأ عادى لأنه الطبيعى، غير أن الفستان محترم طويل 
وبأكمام بس تقدر تقول رمش عيونى هو اللى ساحر 

صراع داخلى بينه وبين تامر الوقح أغمض عيناه
ثم فتحها وهو يمرر لسانه على شفتاه هامسًا: 

-تارا انتِ عاوزة توصلى لأيه أقسم بالله يا تارا 
لو فساتينك دي أتلبست تانى تصرفى مش هيعجبك 
كفاية أنك فكيتى الجبس ومسمعتيش كلامى

لتجيبه من بين اسنانها وهى تقول: 

-ودا ليه بقى؟! ولا عشان إيه 

نظر حوله ثم سحبها من يدها نحو المطبخ فى مكان بعيد عن العيون الفضولية ،هبط برأسه ليكون أمام عينيها هاتفًا 

-عشان بحبك، عشان بقيتِ بتاعتى حظى 
ونصيبى من الدنيا وصلت بحبك ولا أقول أكتر 

رجفة عنيفه زلزلت كيانها من أعترافه

لم يعطيها فرصة وسيطر عليها تامر الوقح هاتفًا: 

-بعدين قميص النوم اللى بتقولى عليه فستان 
دا اخره يتلبس ليا فى اوضة النوم 

رمشت بأهدابها عدة مرات وهى تحاول تستوعب ما قاله رفعت بصرها لعيناه تهمس بإرتجاف: 

-أنت إزاى تقول كدا والله عيب، فستان مش قميص 
نوم أنا مش هالبس لحد 

كان يحاول أن يفهم كلماتها المبعثرة التى ألقتها عليه وهرولت مسرعة من امامه ضحك عاليًا وهو يقول: 

-ملاك بس مصرة تعيش دور غيرها بس أنا وراها 

*****

وقفت السيارة فهبطت هويدا وهى تحمل أصيل بعد أن 
ودعت كرم ومن خلفها كارما فاوقفها هو مناديًا بإسمها 

-كارما 

نظرت نحوه بإبتسامة باهتة: 

-نعم 

نبرة الشجن فى صوتها جعلته يستشعر وجود خطب ما، أقترب منها ينظر فى عيناها يسألها عن حالها فهى طيلة
الفرح كانت ساكنة :

-مالك فى حاجة مضايقاكِ

-لأ مفيش الفرح كان جميل والأجواء كلها كدا 

قطب حاجبيه يسألها وهو يسألها بجدية اكثر:

-كارما أنا مش عيل صغير وشكلك باين مش هتضحكِ 
عليا 

ترقرقت عيناها بالدموع كانت تحاول جاهدة أن تخفيها::

-تارا 

-مالها؟! 

-حساها رافضة تتعامل معايا زى الأول رغم إنها رجعت 
تكلمنى بس حاساها بعيدة أنا ماليش أصحاب، أنا ضيعت 
صاحبتى، وفرحة اخويا بيا ومامى أنهارده هى وبتشوف
كيان، قالت معقولة عروسة زى القمر كدا مامتها مش معاها
دا المنظر دا كان أمنية حياتى أنا حاسة إنى تعبانة 

كان يطالعها بإشفاق هاتفًا: 

-تارا طيبة وبعدين هى كمان خايفة تتعلق بيكِ تانى 
وترجعى تبعدى مع الوقت علاقتكم هترجع

ثم تابع بمزاح: 

وبالنسبة لاخوكِ فرحته ايه اللى أتكسرت اخوكِ حجز سويت وبيعمل شهر عسل جديد ولا حد فى دماغه 
هايص هناك
أما طنط كل أم بتتمنى كدا، وأحمدى ربنا انها مش 
زى حماتك أقولك حاجة أحنا لما بتجيلنا دعوة فرح 
نوجا بتقعد أسبوع تخلينا نغسل المواعين وهدومنا 
لوحدنا كعقاب 

أبتسمت من بين دموعها فتوسعت أبتسامته ليخفى حزنه
عليها ثم تابع:

-بعدين انتِ مش محتاجة صاحبة أنا موجود يا كارما 
صاحب وأخ وحبيب جربينى ومستقبلًا زوج 
جربينى مش هتندمى. 

نظرت له بإمتنان فعلًا وجود كرم الفترة الاخيرة بحياتها
عوضها عن أشياء كثيرة، وجدت به كل ماكانت تحتاج
إليه فهمست: 

-كرم، شكرًا على كل حاجة عملتها عشانى لولا وجودك 

-الوقت متأخر مينفعش نفضل واقفين كدا ادخلى 
ونتكلم بكرة 

هزت رأسها بإبتسامة واسعة وهى تطالعه هو دائمًا ينكر فضله ووقفته معاها لا يطيق المدح

****

أشتدت عيناه بقسوة وبدون كلمة كان يفتح باب شقة 
والدته طوال الطريق حاولت أن تحدثه لكنه لم يجيبها
كان هدوءه مستفز لأعصابها، خرجت سوسن من الداخل

-حمدا لله على السلامه اخبار الفرح إيه طمنونى 

نظرت نحوه وحينما يأست من هذا الوضع صرخت هاجر: 

-نطمنك على إيه ابنك بس يشوفنى مبسوطة لازم 
ينكد عليا مش من حقى حتى أفرح زى الناس 

ألتقط أنفاسه بقوة وهو يتمتم مستغفرًا ثم أجابها: 

-أنا متعصب ومش حابب أتكلم دلوقتى 

اتصمت هى أبدًا وليست بتلك الطريقة: 

-لا إتكلم وخد راحتك انت اساسًا ايه اللى معصبك 
ممكن أفهم إيه اللى حصل لكل دا لازم تنكد عليا 

جذبتها حماتها من معصمها هاتفة بلين: 

-تعالى يا هاجر تعالى نشرب لمون يروق دمك وتحكيلى
عن الفرح 

-لأ مش رايحة فى حتة أنا لازم أفهم بقى مش هتحرك 

صرخ بها بعصبية وهو يقف امامها: 

-أيه ماحدش مالى عينيك ولا إيه؟! 
بقولك متعصب وهى بتقولك تعالى معايا مافيش فايدة
مستغربة متعصب ليه؟! من أول موقفك مع كنان إشمعنا
انتِ اللى نازلة تهزرى معاه، إشمعنا انتِ اللى قاعدة تهزرى
مع كرم وطاهر وساهر وتامر كل دا وأنا ساكت ومش عايز
أتعصب، بس فيه واحدة بتحترم جوزها تعمل كدا فيه 
والله عمرى ما تخيلت أنا أبقى واقف ومراتى
بتضحك مع الكل كدا 

-قصدك أيه؟! إن أنا مش بحترمك أنا مش محترمة 

انهت كلامها بسخرية بينما توسعت عيناه بصدمة 
فأكملت بمرارة: 

-لو شايفنى كدا طلقنى 

ضم قبضته بقوة ونظر فى عين والدته المتألمة لأجله 
ثم أطرق رأسه بخزى هاتفًا: 

-بالسهولة دي يا هاجر طلقنى انتِ قلبك قاسى عليا اوى

مضى نحو غرفته دون أن ينطق كلمة اخرى، مسحت
دموعها العالقة برموشها وهى تلتقط أنفاسها المسلوبة

-ماكنتش عايزة كل دا يحصل أنا كنت فرحانة بس 

ربتت على كتفاها هاتفة: 

-سيبك منه شوية وهيهدى تعالى عشان اللى فى بطنك 
روقى وأشربى لمون 

بعد مرور ساعة 

ولجت للغرفة وبدون حرف واحد أندست بين احضانه 
شعرت بتشنجات فى صدره فأقتربت اكثر وتنفسها يزداد
وعيناها تذرف دموع لا تعرف كيف توقفها كيف السبيل 
لمسح ما قالته ربت على شعرها هامسًا: 

-بطلى عياط، خلاص بطلى 

-على فكرة أنا ماكنش قصدى 

جفنيها مغلقان بإنكماش وهى تضم نفسها أكثر بين حضنه 
حركتها كانت كفيلة بدك جدارن قلبه، وغزو روحه فهتف

-بقيتى مكارة يا هاجر بقيتى عارفة انتى بتعملى أيه فيا
 

رفعت بصرها إليه وهى تقول: 

-أنا معملتش حاجة أنت اللى مزعلنى إتفضل صالحنى 

شعرها الفوضوى وشفتاها المرتجفتين تجبره على الآلأف
من القبلات، لطالما علم انها خطر عليه وعلى نبضات قلبه
كانت ترتدى فستانًا احمر قصيرًا وكتافها المهلكتين تتوسله
لألتماسها، غمغم بنبرة أجشه: 

-هاجر أعقلى أنا ماسك نفسى بعد رسم الحنة بالعافية 

التو ثغرها بتهكم 

-وماسك نفسك ليه بقى؟!

-خايف عليكِ انتِ والبيبى 

أقتربت حتى أصبح لا يفصلهما سوى إنشات تتنفس أنفاسه 
هامسة بإغواء: 

-واضح كدا أنك لقيت حجة عشان تستريح يا شيخ هاجد
أنا وبنتى تمام لكن لو عندك مشكلة قول وبلاش حجج

هو ظمأن؛ ظمأن لقربها ونعومتها وحلاوتها مرر عيناه 
يتشرب تفاصيلها أكثر وأكثر، تسارعت انفاسه ليضع 
كفه اسفل عنقها ومال يقبل شفتها بإشتياق وبهجوم
كاسح، وضعت يدها على مضخته الثاثرة فى صدره
تبادله هجومه بإشتياق ولهفة أبتعد عنها ينظر فى
عيناها فهمس هو 

-حجج!!! هتجنينى يا هاجر 

-بعد الشر يا قلب هاجر دي هرمونات الحمل 

مال يقبلها ثانية فذابت بين يده واستسلمت للمساته

******

فى اليوم التالى

ما اجمل شعور الكمال، شعور لا يصل إليه الا المحاربون 
من عافر بمخالبه للوصول إليه شعور، لتصل لمرحلة 
الاكتفاء بشخص عن العالم

مد انامله يزيح خصلاتها عن وجهها وقلبه يخفق ولعًا 
وهو يتذكر ليلتهما أمس كانت ناعمة بين يده حتى 
أنه شعر بلين عظامها كيان اصبحت زوجته 
زوجته، أغمض عيناه يستشعر حلاوة الكلمة وهو 
يضع يده على موضع قلبه الثائر، تململت فى نومتها
إثر لمساته فمال يطبع قبلة على وجنتها بنعومة
فرقت جفونها لتجده جاثمًا فوقها وقبل أن تبدى
أى ردة فعل كان يقبل شفتاها بنعومة هامسًا:

-صباح الخير يا مراتى 

جذبت وسادة تدفن وجهها بخجل هاتفة:

-أنا مش مصدقة والله أنك كنان اللى كنت متجوزاه قبل
كدا بعد اللى حصل إمبارح 

جذب الوسادة بعيدًا عن وجهها هاتفًا بخبث:

-هو إيه اللى حصل أمبارح فكرينى 

تخضبت وجنتيها بالحمرة وهمست بإرتباك:

-طب فكرنى ايه اللى حصل امبارح ولا اقولك تعالى
نفتكر مع بعض من الأول واحدة واحدة 

طبع قبلة على عنقها هاتفًا: 

-احنا ابتدينا كدا صح؟! 

شهقت وهى تبتعد عنه فأبتسم بخبث هاتفًا: 

-غلط يا كيان دي كانت اخر حاجة نعيد من الأول بقى 
وركزى معايا 

طوق خصرها وهو يضمها اكثر إليه ليأخذها معه فى دوامة
مشاعر جديده عليها

*****

بعد مرور عدة ساعات 

كان يقف أمام الجناح المخصص لهم بينما بيلا تجذبه 
من ذراعها بإستيحاء هامسة: 

-اللى بيحصل دا عيب، يا ضياء ميصحش 

-بيلا خليكِ على جنب أنا بس هاسلم عليه قبل 
ما أمشى فيها حاجة دي 

لكزته فى كتفه هاتفة: 

-طب خليك بقى أنا هامشى لوحدى 

فى الأسفل 

وقف أمام الإستعلامات كى ينهى حسابه لكن فجأه موظف
الإستقبال هاتفًا: 

-الحساب مدفوع يا فندم 

-مين دفع 

ابتسم الموظف بعملية هاتفًا: 

-العريس يا فندم بيقول لحضرتك صباحية مباركة 

سأله ضياء بتلقائية: 

-طب ما تعرفش عمل أيه؟! 

لكزته بيلا بينما أجابه موظف الإستقبال بإستنكار: 

-نعم يا فندم 

-بقولك متعرفش راح فين؟! 

-لا يا فندم معنديش فكرة 

أبتسم ضياء بتكلف وهو يخبط على الرخام هاتفًا: 

-شكلها قلبت بنكد وروحوا منك لله ياكنان

******

بعد مرور اسبوع 

-منور ياكرم يا حبيبى

تلك الجملة قالتها هويدا وهى تزجر أبنها فنظر لها بلامبالاة 
فابتسم كرم بغيظ 

-دا نورك يا ست الكل

 ثم تابع هو يكتم غيظه هاتفًا: 

-هو مش المفروض يا ضياء كنا كتبنا الكتاب من اسبوعين 
ودا كان أتفاقنا 

أبتسم ضياء بسماجة: 

-ايوة صح كان المفروض 

ضيق كرم عيناه متسائلًا: 

-مش فاهم إيه اللى مفروض مش كان كلام رجالة وإتفاق 

-آه انت هتدخلنى من حتة كان كلام رجالة، بصراحة 
بيلا حامل وحابين كلنا نعيش الأجواء دي وحابب 
أختى تفضل فى حضنى وقت أكتر 

شهقت بيلا من كلمات ضياء عن الحمل بينما توحشت نظرات كرم وهو يقول: 

-يعنى أنت تعيش حياتك وتتدلع وتخلف وإحنا نفضل
كدا وقال بعد ما تخلف 

نهض ضياء وهو يدس يده فى جيبه هامسًا:

-أنت واد حقودى وعينيك وحشة وأنا مضطر أمشى 
عندى عمليات 

رمقه وهو يغلى كالبركان بطرف عيناه ثم أنصرف 
جز كرم على اسنانه موجهًا حديثه لبيلا: 

-أنت أكتر حد عارف نوجا ممكن تعمل أيه قدامك 
يومين تقنعى جوزك

ثم نظر نحو هويدا::

-أنا لحد دلوقتى عامل حساب للست البركة دي أقسم
بالله اخطفها مجنون واعملها ورب الكعبة 

أنهى كلماته وهو يتوجه نحو الباب فأشارت هويدا لنفسها
بصدمة قائلة:

-أنا بركة هو قال عليا بركة 

-بركة ديه حاجة حلوة يعنى يا طنط متزعليش

******

أقترب كنان منها ثم تناول يدها يطبع قبله عليها هامسًا:

-فاكرة كنت قولت ليك على حاجة لازم أوريها ليكِ مفاجاة يوم الفرح 

هزت رأسها بينما هو قبض على يده بقوة وما أن بدأ
بتشغيل الحاسوب توسعت عيناها بفزع وسحبت 
يدها منه مسرعة

*****

تعليقات