رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والثمانون
خرجت بيلا من المرحاض كانت ترتدى قميصًا حريريًا منقوشًا عليه رسمة جلد النمر، كان فتنة عليها مكشوف الصدروالظهر ذو حمالة رفيعة ضيق من الصدر والخصر وينسدلعليها بنعومة، كانت مهلكة أرادت ولأول مرة أن تستخدمسلاح أنوثتها، لتجعل ضياء مسلوب الإرادة، تحركت ووقفت أمامه بينما هو كان يشعر أن قلبه
سينفجر حاوطت عنقه وهى تقول:
-بحبك
رفع عيناه يراقب تعبير وجوهها بلوع وشوق هامسًا:
-أنا بعشقك
أبتسمت بأنتصار وهى ترى تأثيرها فهمست:
-لو طلبت طلب تنفذه عشانى
حاوط خصرها ويلصقها بالحائط خلفها ومال عليها هاتفًا:
-وأنا حمل كل الاغراءات دي، دا أنا اضعف من كدا بكتير دا ضحكة واحدة تجبنى لمس اكتاف، تروحى تعملى كل دا عشان طلب دا بوسة منك والله امضى شيك على بياض
تروحي انتِ تلبسى تايجر وكمان
ترفعى شعرك ورقبتك تجننى كدا، لأ وكمان انتِ
اللى بتحضنينى، انتِ مستغنية عنى ولا أيه
طلب واحدة بس انتِ تؤمرى
مال على أذنها هامسًا:
-بس التايجر جاحد عليكِ نعتمدوا للطلبات بعد كدا
كانت تتنفس بقوة من فرط مشاعرها، اقترب من شفتاها
يقبلها قبلة حارقة شق قلبها بها، كانت يده تعبث بمنحنياتها
يشدها إليه بنعومة ثم حملها معه للفراش لتنخرط
معه فى وصلة عشق كان يصيب عليها عشقه بسخاء
وهى تستقبله بكل سعادة
بعد عدة دقائق كانت تضع رأسها على مضخته الثائرة
تشعر بتخمة مشاعر لكنها فجأة أنتفضت هاتفة:
-ضياء أنت ضحكت عليا وأستغلتنى
رفع حاجبه الأيسر مستنكرًا:
-ضحكت عليكِ ايه واستغليتك دا أيه دا انتِ حامل فى
التانى مالك يا بيلا دي هرمونات حمل ولا إيه؟!
-أنت ضحكت عليا انا كنت جاية اثبتك عشان توافق على
فرح كارما مش انتِ اللى تثبتنى كدا
قهقة ضياء هاتفًا:
-كدا من غير ولا قلم تعترفى كدا
-ضيياء
جذبها من ذراعها لتقع على صدره هامسًا بنبرة صادقة:
-فرح كارما متأجل للسببين
الأول عشان كارما متحسش أن عشان ظروفها ما صدقت
أن حد جه وأنا وافقت كدا بسهولة وعشان احسسها أنها
غالية
احاسسها هى مش كرم أنا عارف هى ايه بالنسبة لكرم
-والتانى يا بيلا هى لازم تقف وتقول عايزة كرم ومتخافش منى لأن فى فرق بين الاتنين فهمتى
طبعت قبلة على وجنته هامسة
-ربنا يخليك لينا
ثم همست بتوتر:
-ضياء أنا لسه مقولتش لمامى إنى حامل
-ليه أن شاء الله؟!
أجابته بإستيحاء:
-مكسوفة اقول ومامى وضعها كدا
استقام من نومته وهو يقول مستنكرًا:
-ما أيه؟! مكسوفة؟! دول هما اللى يتكسفوا على دمهم المفروض، بسرعة قومى أجهزى هنروح نبلغهم سوا
-انت مش معقول يا ضياء
-انجزى يا بيلا لازم ابلغ أنا هيشو قلبى
******
فى اليوم التالى
فى مرسى مطروح
وقفت على رمال الشاطئ الذهبية والشمس تعكس اشعتها
على البحر كانت ترتدى فستانًا باللون الأبيض وحجاب نفس اللون أما كنان كان يرتدى قميصًا باللون الأبيض وسروال قصير نفس اللون، فى ثانية وقف امامهما على الشاطئ سيارة مائية فنظرت لكنان برعب وهى تهز رأسها خائفة فامسك يدها يعاونها على الصعود هاتفًا
-طول ما انتِ معايا متخافيش
وما أن جلست هى اخذ هو مكانه وشق أمواج البحر
على أغنية ميال
من كام سنة وأنا ميال ميال وفى حبك أنا مشغول
البال لا بتتكلمى ولا بتسلمى وكل يومين الاقيكى
فى حال
لفيت بلاد ومشيت بلاد وفى قلبك صورتك جوايا
يا حبيبتى إيه آخر البعد ما تخلى للبعد نهاية
كان حجابها يرفرف وهى تصفق عاليًا كانت هيئتها
أقرب للملايكة، تطالعه بسعادة وكيف لا تقع فى حبه
وهو من غزا كيانها وهدم حصونها وأخترق كيانها
مالت الشمس للغروب هبطت من السيارة المائية لتتفاجا
بالمنظر أمامها مصابيح مضيئة على جانبان وبنهايتهم
كوخ من القش مزين بانوار شديدة الضوء نظرت له
فاخذ يدها بين ذراعيه ليسير معاها ثم وقف بها
أمام طاولة عليها عشاء فاخر سحب لها المقعد لتجلس
وهى تتابع بعيناها الاجواء الرومانسية فسألها
-مبسوطة يا كيان
غامت عيناها بتأثر حقيقى وهى تقول::
-معرفتش الإنبساط غير معاك يا كنان
غمز لها بشقاوة وهو يحتضن كفها بيده ويسحبها معه
هاتفًا:
-حيث كدا تعالى أفرجك الإنبساط بجد قصدى الكوخ
ولجا ثم أغلق الباب بقدمه وهو يقترب منها هاتفًا:
-مافيش أجمل من كوخ هادى نقعد فيه قاعدة خالية
من الأدب
انفلتت منها شهقة وهى تقول:
-هنا كمان خالية من الأدب مش كفاية
-مش كفاية أيه بعد الشر، ركزى معايا عشان أنا نسيت
كنتِ كاتبة اسم كنان فين
اطلقت ضحكة رنانة بغنج هامسة:
-أنا كمان نسيت دور بنفسك
أقترب يخلع حجابها ثم وقف أمامها ويده تعبث بسحاب
فستانها من الخلف ليظهر عنقها مال مرر يده على عنقها
خفق قلبها بشدة جسدها حتى الآن يتزلزل بقربه، وقلبها
يخرج عن طور هدوءه فهمست بتقطع:
-كنان
عض على شفتاه وفستانها يقع أسفل قدميها هاتفًا:
-لقيته خلاص وكل الرسومات كمان
مال يقبلها بإشتياق ثم حملها نحو الفراش ليأخذها معه
جولة عشق جارفة
*****
-آه ألحقينى يا بيسان ألحقينى
قال هذه الكلمات طاهر فاقتربت بيسان مسرعة تسأله
-مالك يا طاهر
فتح نصف عين بخبث هاتفًا:
-حاسس أنى هيغمى عليا الحقينى
اسرعت تتناول يده تتحسس شريانه النابض ثم احضرت
جهاز الضغط لتقيس ضغطه فزمجر واقفًا وهو يقول
بتهكم:
-انتِ بتعملى ايه؟!
-بقيس الضغط يا طاهر اقعد عشان ميغمش عليك
-ليه هو أنا عيان
رمقته ببلاهة وهى تقول:
-مش قولت هيغمى عليك
هز رأسه بيأس وهو يقول:
-هو التنفس الصناعي موردش عليكِ فى الكلية
مفيش تركيز مفيش تشغيل دماغ
اصطبغ وجنتيها باحمرار وتلعثمت بالكلام وهى تقول:
-التنفس الصناعي دا بتاع اللى بيغرق أنت بتغرق
اقترب اكثر فتراجعت هى للخلف حتى اصطدمت بالحائط خلفها فهمس هو:
-طب ما أنا غرقان فى حبك من زمان مفيش واحدة تنفس صناعى
-طاهر احنا كدا فى العيادة وميصحش خالص شكلى
لو حد دخل كفاية امبارح
ابتسم وهو يعبث بيده فى ازارر بلوزتها فغرت فاها بذهول
وهى تراه يعبث فى بلوزتها هامسة
-ايه اللى بيحصل كدا هصوت كدا كتير
-تصوتى عشان جوزك بيلعب فى البلوزة اومال لو
وضعت يدها على اذنيها وهى تهز رأسها هاتفة:
-اوعى تكمل اوعى انت بقيت خطر
-والله عيب كل اللى بيحصل دا هو خاطفك طب
على العموم بقى بما انى بقيت خطر وأنا شايف أنك
صح فلازم ننجز ونكمل الجواز
نعمل سيشن ونعزم القربيين وخلصنا على كدا
احسن مرة هنتفضح جوه المستشفى جو العيادة
-انت بقيت من حرف كدا امتا؟!
مال اكثر عليها يتنفس انفاسها هامسًا:
-معرفش بقيت كدا امته، بقيت معاكِ شاب مرهق
وأنا طول عمرى ثابت متين انتِ الست الوحيدة
اللى عملتِ فيا كدا
شعرت بالتخدر فى سائر اطرافها ذلك التخدير يأتى منه
هو فقط، نظراته التى تشعرها وكأنها المرآة الوحيدة
بالكون، ابتلعت بصعوبة تهمس
-من غير فرح
-من واقع خبرتى فى الافراح بقولك أن الافراح ديه
كمين تعب ومجهود على الأرض قبل الفرح واهدار لصحة
وانتِ معاكِ كنز اوعى تهدريه وترجعى تندمى
وأنا راجل عملى وبحب اجيب من الاخر قولتى ايه؟!
اغمضت عيناها وهى تهمس:
-بقيت صعب ومش عارف اتفهم معاك دماغك كلها بقت
فى اتجاه واحد يا طاهر
-يبقى الحل زى ما بقولك عشان لو سبت الموضوع
لدماغى مش هنلحق نعمل سيشن اصلا
-والشقة يا طاهر
التو ثغره هاتفًا:
-يعنى هى ديه اللى هتعجزنا احنا هنسافر وهنسيب
تامر وتار يخلصوها
ثم همس لنفسه:
-وربنا يستر منرجعش نلقيهم خلفوا
-بتقول ايه؟!
-بقول سمعينا زغروطة يا عروسة
*****
الجميع زائرون يقفون على الاعتاب المظلمة ثم يرحلون
وحدها هى من اخترقت العتمة وولجت للداخل لعنة
تغلغلت إلى مسامه، كان ينتظر عصا سحرية لتبدل احواله
وكانت هى
وضعت خصلاتها الثائرة خلف اذنيها وابتسمت بعملية
وهى تودع العميلة استدارت لتجد نظراته مثبته عليها
مضت نحوه هاتفة:
-دا أحنا واقعين على اخرنا
ابتسم وقلبه ينتفض بين ضلوعه يأكد كلماتها هذا القلب
الذى اسودت اركانه فما عدا يضخ سوى حقد وكراهية
لكنها توسطت هى هذا السواد لتجعله يشع نور ابتسم
بتهكم هاتفًا:
-قديمة أنا اعترفت وقولت
تحمحم قائلة بجدية:
-تامر عايزة اتكلم معاك فى موضوع اللى هو ليه احنا
منفتخش مكتب صغير على قدنا انا وانت بقينا عارفين
اصول الشغلانة كلها
-وطاهر هنسيبه
-لأ مش هنسيبه أنت تقدر تكمل هنا وهنا وأنا هكتفى
بمكانا بس لازم يبقى لينا مستقبل وشغل خاص بينا
ومظنيش أن دا هيضيق طاهر خصوصا ان بيلا رحعت
الشغل
هز رأسه بالايجاب فابتسمت هى:
-من بكرة نبدأ ندور على مكان
فى هذه اللحظة ولجت بيسان فتحمحم تامر واستئذن
جلست بملامح مرهقة فسالتها تارا بتوجس:
-مالك يا بيسان
اجابتها بيسان بعبوس:
-طاهر مصمم الفرح يبقى الاسبوع الجاى
اطلقت تارا زغروطة عاليه توحشت عين بيسان هامسة
-انتِ اتجننتى احنا فى المكتب
-عادى ما هو مكتب افراح وليالى ملاح مالك كئيبة كدا
-بصراحة مش عارفة اتعامل مع طاهر
-ليه ماله عمل ايه طاهر
اطرقت بيسان وهى تهمس باستيحاء ممزوج بالحزن:
-بيحاول يتقرب منى كتير
-يتقرب إزاى؟!
-أيه هو اللى ازاى؟! يعنى بيحاول انه بيوسنى
ضربت تارا على صدرها هاتفة:
-كل دا ولسه بيحاول، وعضلات وجته على فاضى ولسه
بيحاول، طب ما تسبيه يبوسك يا فوزية دا حتى حلال
زمجرت بيسان وهى تنهض هامسة:
-تصدقى انى أنا غلطانة انى بتعامل مع عيلة زيك
احتضنتها تارا مسرعة وهى تقول بأسف:
-حقك عليا، حقك عليا بس والله أنا فرحانة وطاهر
عنده حق أنا متأكدة انك هتبقى احلى عروسة خلينا
نفرح، دا انتِ وقعتى طاهر على عينه
همست بخوف:
-أنا اللى وقعت وخايفة يا تارا منه مش دا طاهر اللى اعرفه
هزت رأسها مؤكدة على حديث اختها وهى تقول:
-معلش اللى قبل كدا كان طاهر الصديق الجدع
لكن دلوقتى جوزك اللى ليه حقوق وعليه واجبات
وركزى على واجبات واجبات يا بيسان
-لأ واجبات أيه؟! أنا مش عايزة اكمل أنا مش بعرف أى
حاجة غير الطب
ابتسمت تارا بخبث وهى تغمز لها هاتفة:
-ما دا الطب نفسه، اعتبربه الجثة وانتِ فى محاضرة تشريح وانتِ متوصيش
شهقة وهى تغمض فتحت عيناها ببطئ ثم جذبت حقيبتها
-تارا انتِ محتاجة إعادة تربية
تحركت للخارج وهى تمتم:
-جثة وتشريح لأ لا كدا كتير
وقف تامر على اعتاب الغرفة يرمق بيسان ثم رفع احدى
حاجبيه وهو ينظر إلى تارا متسائلًا:
-مالها الدكتورة، جثة أيه وتشريح أيه مالها
قفزت تجلس فوق المكتب وهى تمرجح قدميها ثم اجابته
بثبات:
-مشكلة كانت واقفة معها فى الطب وأنا حلتها
-انتِ والطب إزاى
ابتسمت بهدوء وهى تقول:
-أنت مش مقدر النعمة اللى فى إيدك دا أنا طب تخصص
احياء
توحشت نظراته هو يقترب منها:
-قومى انزلى من على المكتب احسن حد يدخل دا غير
الخلخال الحنة اللى رسمه فى رجلك دا يتشال بطريقة
مش عارف ليه ترسمى خلخال انتِ اصلًا شكله زفت
عبست ملامحها هاتفة::
-على فكرة أنت رخم، بعدين انت مالك متبصش عليه
-تارا
-خلاص خلاص هحاول اشيله متزعقش
*******
فى مكان هادئ واجواء عائلية ولجت بيسان بطلتها
الملائكية بفستانها الابيض المرسوم على جسدها وشعرها مرفوع للأعلى وتاج من الزهور يزين رأسها
كانت تسير وإحدى كفيها فى كف والدها، كانت
تقترب على انغام الموسيقى عيناها انفصلت عما
حولها تنظر لحبيبها، بينما هو بداخله نيران تتأجج
اقترب منها طاهر يحتضنها ثم قبل جبينها
وتناول كفها يسير بها فى الممر المزين بالتل الابيض
ووقفا فى نهايته ليلتقطوا بعض الصور ثم
حملها يدور بها تحت التصفيق الحار، اجواء لم
تدوم اكثر من ساعة وكان يتحركا بسيارة طاهر
*****
