رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والثمانون
قبل الفرح بيوم
طرقات كعب حذائها العالى تتناغم مع صوت الموسيقى
الهادئ الذى يصح فى المكان، كانت تقترب اكثر ودقات
قلبه تعلو اكثر واكثر وما ان اقتربت توردت وجنتيها من
نظراته، فتهربت بنظراتها هامسة:
-عاملين ايه؟! عاملة ايه يا طنط نوجا
اجابتها بامتعاض:
-الحمد لله بخير
اقترب طاهر منها يسألها بقلق:
-ايه بيسان اتاخرتى كل دا ليه دا تارا وتامر عندهم
شغل ولغوا عشان انتِ اتاخرتى وأنا وكرم وماما هنا من
بدرى الفون غير متاح
نظره سريعة نحوهم باحراج ثم همست بأسف:
-كنت فى العمليات بس حصل للمريض مضاعفات
وماكنش ينفع امشى بعد العملية غير لما اطمن أن
الحالة مستقرة، الفون فصل منى
همت تارا برد على اختها لكن رد نجاة قطعها:
-ولما مش فاضية مستعجلة على الفرح ليه
ايه اللى جرى فى يوم وليلة خليكم متسربعين كدا
توسعت عين تارا بحدة وتوحشت عيناها من مغزى
حديث نجاة وقبل أن تخرج حمم بركانيه من ثغرها
تدارك طاهر الموقف هامسًا بنبرة صادقة قشعر لها بدن
بيسان:
-حصل كتير يا امى بقيت مجنون بيها صبح وليل وليل
وصبح وبعدين هى مراتى مش ناقص غير الفرح نستنى
أيه؟!
ضربت نجاة على يدها بحركة تقليدية وهى تسأل ابنها:
-والشقة يا عين امك
تشعر برفض والدته لموعد الزفاف ورفضها لها شخصيًا
سحبت الهواء الطلق لتجدد خلايا جسدها فغمز لها طاهر
ثم رد على والدته:
-ما أنا قولتلك هنسافر والباقى تخصص تامر وتارا
هنستلم منهم على مفتاح متشغليش بالك انتِ
التو ثغرها توجهت بخطوات رتيبة فى المكان المخصص
للزفاف، بينما ضمت بيسان يدها بحزن فاقتربت منها
تارا تشابك اصابعها باصابع اختها فنظرت لها بيسان
كى تستمد قواتها منها فعقلها يحثها على الهرب
والفرار مال طاهر يهمس لها:
-مفيش حتت تنفس صناعى لينا دا انت وحشانى
ابتلعت ريقها بصعوبة وهى تدير رأسها بذهول فاحاط
كرم كتف اخيه يضغط عليه بقوة هامسًا فى اذنه:
-انت وصلت لتنفس الصناعى، يكش بس تسد بكرة
نفض طاهر يد اخيه هاتفًا:
-عيب أنا محضر نفسى للحظة ديه كويس
-ايوة كدا اوعى تبقى زى واحد صاحبنا
قطعت حديثهما بيسان وهى تسألهما:
-انت بتقولوا
حك كرم مؤخرة رأسه هاتفًا:
-كنت بقول فى شهر العسل ميبقاش بخيل يصرف ومايهموش حاجة
*******
كان ساهر محقًا حينما اخبرها أنها هى من دفعت ابنتها
للهاوية، هى الوحيدة الآن التى تعيش الألم والوحدة
اللذان اصبح صديقيها منذ وفاة ابنتها، كانت تحيا
بهما منذ زواجهما لكن هذه المرة قاسية، اشد على قلبها
ضمت صورة ابنتها لصدرها تبكى بحرقة ولجت مايسة
للداخل تنظر لها بأسى اقتربت تجلس امامها وسحبت
منها الصورة هامسة بحنو:
-الله يرحمها يا ماما
-بنتى كانت جميلة اوى وحلوه وحشتنى
تناولت يدها تضعها على بطنها هامسه والدموع تتلأ بعيناها
-وبنتى كمان هتطلع حلوة لعمتها وهنربيها مع بعض
أنا وانتِ وهتخلى بالك منها معايا
انهمرت دموعها وهى تهز رأسها بدموع سعادة:
-بجد حامل إن شاء الله تبقى حلوة ونربيها مع بعض
-طب امسحى دموعك كدا ساهر ميعرفش وانتِ
اللى هتبلغيه هو زمان على وصول أنا قولت أنك
تعرفى أول حد
دقائق وولج ساهر بعد أن القى التحية نظرت مايسة
للوالدته تحثها على اخبرها فهزت رأسها هاتفه:
-ساهر
نظر نحوها مبتسمًا:
-نعم يا امى
نظرت فى عينه تسأله:
-أنت بتحب مايسة ولا جوازة وخلاص
رمقها بصدمة ومايسة لا تقل عنه شئ اقترب من مايسة
قائلًا:
-من اول مرة سمعت صوتها وأنا حسيت أن شفا قلبى
فى أيد صاحبة الصوت دا، ولما دخلت حياتى نورتها
مش عارف اقول عليها شئ غير انها هدية من ربنا
ليا طبطبت على قلبى بيها بعد كل العذاب اللى شفته
تطالعه مايسه مصدومه قلبها يرفرف بين ضلوعها كطير ذبيح، تنهدت والدته وهى تهز رأسها بابتسامة هادئة
-مايسة حامل
توسعت ابتسمت ساهر وهو ينظر لمايسة وكأنه يسالها
فهزت رأسها فحملها يدور بها ثم انزلها يقبل رأسها ثم اقترب يقبل جبين والدته
-مبرووك ياامى مبروووك
ابتسمت وهى تحدثه:
-عارف يا ساهر احلى حاجة فيك ايه؟!
-أنك مش شبه ابوك، تصبح على خير
وقف امام مايسة يضم وجهها بين راحتيه هاتفًا:
-شبيك لبيك قولى أى حاجة بعد السعادة اللى دخلتيها حياتى وأنا هنفذ
-عايزة تبتدى تحفظ قرأن هى ديه هدية المولود
لحد ما أولد هشوف وصلت لفين
-موافق بس بشرط
نظرت له بصمت تنتظر حديثه فأجابها:
-انتِ تحفظينى
-موافقة
*****
بعد انتهاء الفرح
-انت مالك
نطقها كنان ببرود وهو ينظر لضياء الذى جز على نواجزه
امامه، لعنه ضياء من بين اسنانه هاتفًا:
-يعنى أنت مقضيها فى مرسى مطروح وأنا هنا بالى
مشغول عليك
وضع كنان الكوب أمامه على طاولة ثم اجابه:
-تصدق بالله أنا شاكك أن اللى كان موقف الجوازة ديه
عينيك وقرك ايه رأيك بقى يا ضياء
تشنجت عضلات فكه لكنه حاول أن يتحكم فى انفعالاته
فهما محاطين بالانظار:
-أنت هتعلق الفشل بتاعك عليا وأنا اللى شايل همك
اسمع بقى يا كينو أنا عملت الواجب وزيادة وشلتك
كتير لحد كدا وكفاية من بكرا هتنزل شغل وكفاية
عسل، طالما أنا عينى وحشه
تحمحم كنان وهو يعتدل فى جلسته هاتفًا:
-في ايه دا أنا بهزر معاك وهو فى حد هيتمنى ليا
الخير اكتر منك
ضحك ضياء باستهزاء هاتفًا بسخرية:
-لأ طبعًا دا انت الغالى بس بردو هتنزل الشغل من بكره
يا عريس
ثم تابع ضياء بخبث:
-مش تباركلى
سأله كنان بغيظ ممزوج بسخرية:
-ايه حماتك حامل تانى وحابب تعرفنى
قهقة ضياء ثم اجابه بخبث:
-لأ بنتها
-بنتها مين؟!
-رغم أن مفيش غيرها بس ماشى بيلا يا سيدى
سأله كنان بنفاذ صبر هاتفًا:
-بيلا حامل دا أصيل لسه مكمل سنة دا اللى هو ازاى
اجابه ضياء ببرود ثلجى يحسد عليه:
-وانت مالك أنت تبع تنظيم الأسرة خليك فى حالك
ومن بكرة هتنزل الشغل عشان انا ومراتى وعيالى
عايزين نستجم كام يوم
****
-لو عجبتك اوى كدا ماتتجوزها
كانت هذه جملة كارما الاعتراضية بينما كرم
لم يرمش له جفن رغم حدة صوتها والغضب المعترى
على صفحات وجهها واخيرًا اجابها
-صوتك ميعلاش
اظلمت تعبير وجهها وردت بنفاذ صبر بقلة حيلة:
-والله كل اللى همك صوتى وأنت شغال حب ومغازلة
فى البنت كنت بتاكلها بعينيك فى منتهى قلة ذوق
نفض لفافة التبغ المحترقة فى المنفضة كاظم غيظه:
-قلة الذوق ديه ليا انا يا كارما
-ايوة ليك
نهض من مكانه يسحبها خلفه بحدة حتى وصلا بها
فى مكان بعيد عن الأعين التى تراقبهما هاتفًا:
-اعتذرى يا كارما اعتذرى دلوقتى حالًا عن كل كلمة
قولتيها
نظرت له بملامح متألمة وهمست ببرود عكس ما اظهرت
ملامحها::
-مش هعتذر عشان واحدة زى ديه، ومتنساش انك انت
اللى كنت بتجرى ورايا
-ومين قال انى كنت بجرى أنا كنت ومازلت
بس انتِ مش حاسة ومش شايفنى خالص
هزت رأسها كعلامة رفض لحديثه هاتفة:
-لأ شايفك وحاسة بس انت انهارده ماكنتش
شايف غير البنت ديه
-بنت ايه هتجننينى دول كلمتين أنا معرفهاش هى جت بتقول انهم اشتروا شبكة
اختها من المحل القديم ولسه فاكرنى واخدت رقم
المحل الجديد بيزنس يعنى ومشيت
ثم تابع بنبرة عاشق:
-ثوانى معلش هو انتِ بتغيرى يا كارما عليا
-أى انثى متقبلش كدا على نفسها دا مالوش علاقة بالغيرة
شد على خصلات شعره بيأس هاتفًا:
-عارف هموت ومش هسمعها
اطرقت رأسها هامسه بخجل وهى ترفع رايتها البيضاء:
-بعد الشر عليك، أنا بحبك وايوا يا كرم غرت عليك
هى الأنثى التى اقتحمت احلامه وغزت كيانه لابد
بعد اعترافها هذا أن يقبلها لكن شئ بداخله يلجمه
همس لها:
-لو تعرفى عملتى فيا أيه وأنا عايز ارد عليكِ ازاى
أنا كدا خلاص مش هبقى مسئول عن أى تصرف
وخلى ضياء دا منه لله يبقى يلومنى بعد كدا
همست بارتباك مصحوب بخجل:
-حرام ضياء دا اطيب وعلى العموم أنا هكلم ضياء انهارده
-طيب؟! عارف ضياء دا لو مقصرش اقسم بالله اجيب المأذون واكتفه يمضى غصب عنه
جاءوه صوت من الخلف
-على ما اظن مش هتلحق
استدار كرم مسرعًا وجده هاجد يوليه ظهره فاستدار
ثانية يهمس لكارما
-ارجعى مكانك
وقف كرم أمام هاجد يهز رأسه باستفسار فاجابه
-بصراحة لمحتك وأنا معدى هنا ولما روحت هناك
لقيت ضياء بيسأل الكل عليك فترجمت معرفش
ليه قولت اجيلك اقولك
ابتسم كرم قائلًا:
-رجولة يا شيخ هاجد مردودة هما كدا تجار الدهب
-لأ والله مش كدا أنا معجبنيش التصرف ولا الواقفة
والمنظر وكمان حرام بس عينيك بتقول بتحبها عشان
كدا حبيت اقف معاك وانبهك على الغلط دا وتكون
اخر مرة
-اخوها واقف فى الموضوع وأنا اقسم بالله بحبها
ومش حابب كدا بس بيحاول بستفزنى وأنا تعبت
-لأ انت حالتك صعب يا كرم انت تجيب بعضك
وتيجى المحل بكرة كشف مستعجل وان شاء الله
تلاقى عندى الخلاصة وهريح قلبك
*****
فى اليوم التالى
فى اعلى جبال النمسا وبالأخص مدينة زلامسى التى يوجد
بها اروع المنتجعات طبيعتها خلابة الثلوج فوق الجبال
حيث السحب تشابكت وتكبلت ايديها مانعة ظهور الشمس
وقفا طاهر وبيسان يطالعان البحيرة من اعلى الشرفة
ويستمعا لصوت طيور حولهما، والسحب تغطى اعلى
قمم الجبال اقترب طاهر يحتضنها من خصرها
فابتعدت كمن لدغتها عقربها تسرع للداخل هاتفة
بارتباك:
-احنا مش هنرص الشنط وننزل نتعرف على البلد
ولج طاهر واغلق الشرفة خلفه هاتفًا بسخرية:
-طب مش لما نتعرف على بعض احنا الأول
هزت رأسها سريعًا ابتسم طاهر بخبث هاتفًا:
-تمام اجهزى يا بيسان عشان ننزل
كالمتهم باعدام وحصل للتو على افراج هرولت من امامه
فتح شنطته هاتفًا بابتسامة:
-كويس إنى فكرت كدا
بعد دقائق خرجت من المرحاض وتسمرت مكانها وجدت
يرتدى سروال قصير وقميص قصير الاكمام(تيشرت)
ويرتدى قفازات الملاكمة فسألته:
-طاهر بتعمل أيه؟! ولابس كدا ليه؟!
ابتسم بمكر مداعيًا البراءة:
-بيسان الجو تحت تلج اوى بقول نلعب ماتش نسخن بيه
قبل ما ننزل تعالى يلا
ابتسمت بارتياح وظهرت الابتسامة على وجهها وتنفست
بهدوء ومضت نحوه ثم خلعت سترتها وتناولت القفازات
واخذت وضع الاستعداد، وفى لحظة تحولت نظراتها
المرتجفة إلى اخرى واثقة قوية وبدأت هى اللكمة
الأولى فاستقبلها بابتسامة هادئة وانحنى بجزعه للأمام
ثم استقام يلكمها هو فتأوهت لكنها فجأة ركلته بركبتها
فى بطنه، فتأوه بخفوت ثم استقام يلكمها بمعصمه
فى وجهها وقبل أن تلكمه كان يقبض على يدها
يرفعها بكلتا يده ثم انزلها فوق الفراش وجثم فوقها
رافعًا يدها للأعلى نظرت فى عينيه وصدرها يعلو
ويهبط فهمس وهو يغمز لها:
-كدا لمس أكتاف
فلتت يدها تتدفعه فى صدره فنظر ليدها ثم همس
امام شفتاها:
-فى هنا لمسة ايد، وكدا لازم ضربة جزاء، ولازم تجربى
ضربة الجزء بتاعتى
مال يقبلها بنعومة قبلات متفرقة بين شفتاها وعنقها
استطاع ببساطة أن يمحو أى اعترض منها فهمست
-طاهر
نطقها حروف اسمه بهذه الطريقة تبعثره تشعل نيران
لن تخمد ابدًا، اقترب من شفتاها ثانيةٍ ليبدأ معاه
دروس عشقه كانت بين يده كترنيمة ناعمة، أما
هو كان كصائد صبور الذى انتظر ووقعها فى براثنه
كان يتوغل بكل مكر وبطء داخلها حتى امتلكها
***
كانت كيان بالداخل، بينما كنان جالس على الأريكة
يعمل على الحاسوب تعويضًا للأيام الماضية، لكنه فجأة
شعر بأنفاس ساخنة تلفح رقبته ورائحتها تغمره فاستدار ببطء ليرى عيناها المثبتة على الحاسوب، رفعت عيناها السوداء الواسعة وهى تسأله:
-ايه دا مين ديه؟!
ارتفع حاجبيه، وقال بمراوغة وعيناه مثبتة على شفتيها:
-شغل، أنا عندى عملية وكنت بشوف الملف بتاعها قبل
ما أنزل
نظرت بطرف عيناها للحاسوب وهى تقول بخبث:
-هى دية مريضة؟! هتعمل عملية أيه ربنا يشفيها حرام لسه صغيرة
لم تتغير ملامح وجهه وهو يجيبها ببساطة وهو ينظر إلى فستانها المنزلى القصير ازرق اللون:
- الازرق منور عليكِ وخاطف قلبى، بعدين متقلقيش دية عملية تكبير، انتِ مش شايفة
after, before
يعنى قبل وبعد
أنهى كلامه وهو يشير للمناطق الانثوية للفتاة التى بصورة فجأة تحولت عيناها السوداء كشعلة من النار ثم صرخت
مستنكرة:
-نعم دا شكلها فعلًا ليلة زرقة!!!
قبل وبعد ايه مش فاهمة
-مالك هو انتِ جاية دلوقتى تفوقى ما انتِ عارفة إنى
دكتور تجميل ودا شغلى عادى يعنى
ارتفع حاجباها بدهشة وهى تقول:
-دكتور تنفخ شفايف تصغر مناخير لكن تكبر وتصغر ااا
نهض واقفًا يجذبها بين يديه وعيناه مثبتة على شفتاها اللذيذة، بينما هى رائحته تسكرها فهمس بجوار اذنيها:
-دا شغلى أكل عيشى يعنى، بعدين انتِ غيرانة
دفعته بيدها بعيدًا عنها وهي تقول:
-أنا مش بغير ومن مين دية كلها نفخ، وبعدين أكل عيش
دا الناس اللى بتنزل من الصبح تطلع عينيها مش انت
شغال فى قلة الأدب
-أنا شغال فى قلة الادب
ضغطت على شفتاها السفلية، اصبحت الآن المذنبة لكنها
سريعًا اسبلت اهدابها قائلة بحزن:
-طول النهار تقولى قدرى شعورى أنا رجل وبغير، طب وأنا
مش ست وبغير عليك، لو بتحبنى تبطل الشغل دا
لقد نظر فى عمق عينيها وهو يقول بصدق:
-حبيبتى أنا تركيزى فى شغلى، يعنى زى دكتور النسا والتوليد وتخصصات كتير إحنا دا قسم ودا شرف المهنة
بعدين أنا اسيب شغلى وابقى عاطل يرضيكِ
-الشغل كتير دور على حاجة وابعد عن الستات
اقترب منها اكثر وعيناه تراقب منحنياتها المغوية بجراءة
دون رحمة لحيائها، ثم مال عليها هامسًا:
-اممم، أنا قررت أبقى شيف واشتغل معاكِ اكسبِ
ثواب وعلمينى، فكنا من الطب، خلينا فى العلاج البديل
انهى كلامه غامزًا لها وهو يتجه نحو المطبخ، هزت
رأسها تنفض تأثيره عليها ثم سارت خلفه قائلة:
-أيه هو اى حد يطبخ، دا لازم يكون عنده الموهبة
دا غير الاحساس
استدار فجأة فاصصدمت به وكادت أن تقع فحاوط خصرها قائلًا:
-اسم الله عليكِ
ثم تابع وهو يمرر يده على ظهرها هامسًا:
-دا أنا كلى مواهب بس أخد فرصتى وهتشوفى شيف محترف، جربى ومش هتندمى
مرر انفاسه بجانب رقبتها ويده جعلت جسدها يقشعر فهزت
رأسها وانزلت يدها وتوجهت إلى المطبخ وبدأت فى تقطيع
الخضار وهى تشرح له كيفية استعمال السكين بمهارة
دون أن يأذى نفسه، لكنها تصلب جسدها حينما شعرت
بقبلة ناعمة بالكاد لمست ظهرها خفق قلبها بجنون
اغمضت عيناها بقوة ثم استدارت له بانفاس لاهثة
-مش عارفة اشتغل وانت لازق فيا كدا
قطب حاجبيه وهو يقول بمكر:
-أنا مش بعرف أتعلم عن بعد أنا رجل احب العملى
-أوك بس مش كدا يعنى
بدأت بوضع الخضار فى المقلاة فجأها وهو يحاوط
خصرها ويشتم رائحتها بقوة فاستدرات وهى بين
يديه هامسة:
- النار هتحرقنا
ضغط اكثر على خصرها، حبست انفاسها عندما اشتدت
يده أكثر هو الرجل الوحيد الذى اسرها يجعلها دائمًا فى
حالة خدر وضياع وانفاسها مخطوفة، رأت قربه الشديد ونظراته لشفتاها كانت عصفورة بين يديه، فأغمضت عيناها فى انتظار قبلته، لكنه خيب ظنها وشعرت به يرفعها من
خصرها يضعها على الرخامة ابتلعت خجلها بينما هو قهقة
قائلًا:
-النار وخايف عليكِ
رمقته بغيظ بعد أن خيب امالها قائلة:
-طب قلب الأكل هيتحرق
استدار يقلب الأكل كان يرتدى بنطال بيتى اسود وتيشرت
ابيض يبرز عضلات ظهره استدار لها بيده الملعقة ثم
وضعها على شفتاها متسائلًا:
-ايه رأيك
-مظبوط
مرر بصره عليها من اعلاها لادناها وهو يقول:
-مفيش حاجة مظبوطة هنا غيرك
دفعته فى صدره قائلة:
-انزل شغلك ياكنان الكار دا مش كارك .. أنا غلطانة
وقعت الملعقة عليها ولطخت ثيابها فنظر إلى ثيابها الملطخة من الطعام قائلًا بمكر:
-شفتى عملتى أيه؟!
حيث كدا لازم اتصرف
حملها بين ذراعيه ومضى نحو المرحاض ووضعها اسفل الماء وفتح الصنبور فانتفضت وهى تقول:
-انت اتجننت يا كنان
كانت المياه تنهمر فوقه وفوقها وكلما أرادت الأبتعاد كبلها
بيده وابعد شعرها المبتل عن وجهها هامسًا امام شفتاها
-بحبك وكأنك انتِ الست الوحيدة اللى موجودة على
الارض مش بشوف غيرك بحبك ولو بإيدى احبسك
بين ضلوعى ...رجوعك ليا رد الروح فيا
-بحبك
لم تعد تستطيع اكمال كلامها بينما شفتاه تسحب شفتاها
فى قبلة رقيقة ولطيفة اغمضت عيناها ومشاعرها تنجرف
معه، قبلته تسلبها انفاسها
*****
شعرت انها مقيدة جسدها تم احكام قيده فتحت جفونها
بتثاقل لتجد نفسه بين ذراعيه وعارى الصدر، شهقة
خافته انفلتت من شفتاها وهى تغمض عيناها ثانية
ثم اعادة فتحها ثانية ببطء تنظر لملامح وجهه
بتدقيق، أهى حقًا معاه بين ذراعيه
واصبحت زوجته، الآن يبدو وكأنه ملاكًا نائمًا عكس الليلة
الماضية، طاهر كمسألة لوغارتيمات معقدة لا تستطع فهمه كل مرة يفاجئها، لكنها
تقر وتعترف أن وجوده بحياتها أضاف طعم ولون
كانت تحتاجه بشدة، ازداد معدل خفقات قلبها وهى
تستمع لصوته الناعس هامسًا:
-صباح الخير يا قلب طاهر
دفنت نفسها سريعًا فى صدره وهى تهز رأسها، ابتسم
طاهر وهو يزيح خصلاتها خلف اذنها، طفله، بيسان
طفلة بريئة للغاية، كل ما تفعله يدل على وجود طفله
بداخلها تابع هو:
-هتردى ولا نأخد الكلام بطريقتى الخاصة
ابتعدت تهز رأسها هامسه:
-صباح الخير
ازدات اتساع ابتسامة طاهر وهو يقول:
-بس كدا، ودا ينفع صباح عرسان
-طاهر أنا عايزة انزل مصر مش عايزة اقعد فى النمسا اكتر من كدا
انهت كلامها وهى تغرس اسنانها فى شفتاها بارتباك، مد انامله يمررها على كل شبر بوجهها ثم على شفتاها وهو ينظر لعيناها هامسًا:
-طب وليالى الانس فى فينيا دا احنا لسه هنروح اسبوعين
هناك احنا قدامنا شهر ولسه فى جولات كتير والبقاء للاقوى
انهى كلماته وهى يقترب منها يلثم شفتاها بقبلة دافئة
كان يشعر بخجلها وحيائها ارتجاف شفتاها عندما لمس
شفتاها ثم استجاباتها وانجرافها معاه، ابتعد عنها
ينظر فى عيناها ليجذبها برقة إلى شفتاه مرة ثانية
لكن هذه المرة قبلة اعصارية ابتعد ثانية وهى ينظر
لاحمرار وجهها وشعرها الذى شهد على جنونه
بعد مرور اسبوعين كانت تركب معه فى قارب
خشبى صغير وتستخدم المجاديف كان يطالعها
بسعادة فهو يكاد يقسم أن جمال ضحكتها اكثر
جمالًا من هذا المكان الخلاب نظرت له هامسه:
-مبسوطة اوى يا طاهر أنا عمرى ما اخدت
اجازة واتبسطت كدا
غمز لها بطرف عيناه هامسًا:
-شكرًا على المدح دا
توسعت عيناها بصدمة وتركت المجاديف حتى كاد أن
ينقلب بهما القارب هتف طاهر:
-لا اعقلى هنغرق مش وقت الخضة ديه خالص
رسى القارب على الشاطئ وبدأوا فى مغامرة جديدة
التزلج على الثلج وسط ضحكاتهما العالية، وقام طاهر
بعمل كوره ثلجيه ليقذفها بها وهى لم تتهاون فى اخذ
ثأرها وظل هكذا لساعات حتى عادوا للغرفة بالفندق
ثانية، اقترب منها طاهر يحتضنها فابتعدت عنه هاتفة
-ايه بقى، بص احنا متلجين خلينا نشرب حاجة سخنه
هتدفينا
-هشش ولا ليها لازمه اسمعى منى انا عندى طريقة تدفئة
هايلة
-طاهر
-بظبط كدا اولها طاهر بس، وبعد كدا هتشوفى التدفئة
اللى على حق
******
بعد مرور عدة شهور
تقف بيلا أمام غرفة العمليات تضع يدها اسفل بطنها
المنتفخ تتأوه بخفوت محاولة تنظيم انفاسها بصعوبة اقترب منها ضياء بنفاذ صبر هاتفًا
-طب اقعدى كدا غلط عليكِ
زجرته بنظراتها ثم تمتمت بضيق:
-مش هقعد مالكش دعوة بيا كل اللى بيحصل دا بسببك
انت
اشار لنفسه باستياء هاتفًا:
-أنا وانا مالى حد كان قاله يروح مالديف وو
فرك وجه بعصبية:
-بيلا متجننيش متخلينش اقول كلام ميصحش
استدارت لها بعصبية ويدها لازالت اسفل بطنها هاتفه:
-بسببك لو ماكنتش زعلتنى وبابى ومامى اضغطوا جامد
ماكنوش راحوا مالديف، ماكنتش حضرتك اتاثرت اوى
بحمل مامى، وبعد كدا اصريت انى احمل أنا
-محصلش أنا لا اصريت ولا نيلة انتِ اللى عملتى
كدا وكنتِ بتقربى ومقرره أنا مالى
شعرت بتشنج فى اسفل ظهرها من حديثه المستفز
حاولت أن تتنفس كى تكتم تأوهتها لكنها فشلت
فجذبها عنوة كى يجلسها على المقعد خلفها وتركها
ذاهبًا لهاشم الذى كان مستندًا برأسه على الحائط
يتمتم ببعض الأدعية فهمس له:
-كانت فين التقوى ديه وانتوا فى مالديف مجاش من
ورا سفركم غير الس حلة
-ابعد يا ضياء من وشى دلوقتى
مالت كيان على كنان تسأله بإستنكار:
-ماله ضياء هو بيتخانق مع الكل ليه؟!
نظر كنان لضياء هامسًا:
-هو على الأغلب عايز يموت بيلا ويجهض الجنين
ويجلط هاشم ومش فاهم ليه.. استنى هروح اشوف دا بيطلع دخان من مناخيره
جذبه كنان نحو النافذة ووقف معه هاتفًا:
-ايه ضياء اتجننت أنت مش شايف الوضع والكل
على اعصابه وقت طريقتك ديه
-بقولك أيه اسكت محدش على اعصابه غيرى
تفحص ملامحه بتدقيق هاتفًا:
-مال اعصابك بقى
-اربع شهور مش طايقة ريحتى اربع شهور متقربش هرجع
والحمل الأول كل ما اروح ألقيها مزروعه بحضن ابوها
ولا كانت قرفانه ولا نيلة اشمعنا واستحملت
وانهارده اليوم اليتيم
اللى قالت فيه وحشتنى ياضياء واعترفت انها بقالها
كتير بعيدة بسبب الحمل ولسه بنقول يا هادى والدنيا
فل، راح ابوها اتصل امها بتولد
لم يستطع كنان كبح ضحكته اكثر قهقة عاليًا فرمقه
ضياء بغيظ فهمس كنان:
-اللهم لا شماته بس أنا شمتان
زمجر ضياء فصمت كنان وهو ينظر للسقف فى محاولة
لكبت ضحكاته وجد كرم يقف بجوار كارما مضى نحوه
هاتفًا:
-انت ايه اللى جابك معانا طب عشان جدعنتك الزيادة
ديه فرحك اخر الشهر عشان تشوف المعاناة صح
اقترب كرم يضمه بسعادة هاتفًا:
-حبيبى يا ابو نسب
-ابعد عنى ابعد مش ناقصك
دقائق وكانت الممرضة تخرج من غرفة العمليات وبيدها
الصغير هاتفة:
-مبروك المدام والبيبى بخير وهى دلوقتى بتجهز
وهتخرج
رد هاشم:
-انا قولت يخرجوا الاتنين مع بعض هى فين
اجابته الممرضة بعملية:
-هى ثوانى وهتخرج
اقتربت بيلا والدموع تملأ عيناها هاتفه:
-هاتيه
تناولته منها وهى تسمى الله وضمته ودموعها تنهمر على
وجنتها ثم اقتربت من والدها، ضمها هاتفًا::
-اقعدى يا بيلا واهدى انتِ حامل يا قلب بابا
همست بتقطع وهى تنظر لوجه الصغير:
-اخويا اخويا بابى
******
بعد دقائق فى الأعلى
يحاوط كتفها بينما هى تستند برأسها على صدره بإعياء
هامسه::
-أنا كويسه يا هاشم يا حبيبى وابننا كويس
-قومتك ليا بالدنيا يا قلبى
مضى ضياء نحو بيلا هامسًا:
-حمدلله على سلامتهم
توردت وجنتيها من الاحراج وهمست معتذرة:
- اسفة يا ضياء أنا كنت متوترة اوى
قبل رأسها وهو يهمس لها:
-جميل أوى هتسموا ايه؟!
ابتسمت له ثم وضعت الرضيع فى احضان والدتها والدها
هاتفة:
-بابى ومامى هيسموا
-سعد هو كان وش السعد
****
العيادة النسائية الثالثة التى يدخلوا إليها خلال ساعتين وضعت الطبيب المادة اللزجة فوق بطنها ثم بدأت
فى التدقيق خلال الشاشة ابتسمت ومسحت بطن
هاجر المنتفخ هاتفة:
-البيبى ولد وواضح جدًا
اغمض هاجد عيناه ثم سألها:
-احنا الحمل ماكنش ظهر نوعه لحد فترة قريبة
ممكن تتأكدى تانى من نوع
التو ثغر الطبيبة هاتفة:
-البيبى ولد ومتاكدة والله وضعك دا بشوفه كتير
بس لما تكون بنوته غريبه اوى الاعتراض
ابتسم هاجد بهدوء هاتفًا:
-الحمد لله كله رزق طبعًا وأنا مش بعترض بس كنت
متعشم انها بنوتة بس اكيد فرحان
نظر لهاجر الممدده على الفراش أمامه هامسًا
-المهم يقوموا بسلامة ليا
*****
بعد معرفته نوع الجنين قد تعكر مزاجه فقد حلم كثيرًا
باقتراب نبتت عشقهما؛ وصال، رفع رأسه ليطالع
هاجر التى كانت ترتدى قميصًا يصل لفخذيها تخطو
نحوه بثقة مصحوبة بدلال ثم جلست بجواره بهدوء تطبع قبلة ناعمة بجوار شفتاه هامسه:
-يتربى فى عزك ودلالك يا هاجد
رمش بإهدابه عدت مرات وهو ينظر لتلك الفتنة التى
تجلس بجواره خصلاتها الفحمية التى زادت طولًا
فى الحمل، ابتسمت بدلال واغواء هاتفة:
-هارد لاك تتعوض المرة الجاية
احاط خصرها وهو يسألها:
-وبعدين معاكِ
-وبعدين مع عيونك اللى بتقلب مع تيشرتاتك مره خضره ومره زرقه ومره رمادى ارسى على بر
عشان عيون الواد، وقلبى كمان
تبعثره وتلمه فى ثانية همس لها:
-طب وعيون ابوه اللى طلعتيها معاكِ
اقتربت منه لتلفح انفاسها الحارة وجهه هاتفة:
-يا شيخ هاجد الظلم حرام أنا غلبانة
لما كل ذلك الغنج لما تريد أن تهزم اخر ذره ثبات او تعقل
لديه همس بإسمها:
-يا هاجر
اقتربت تطبع قبلة على شفتاه هامسه بدلال اكثر:
-كمل
-أكمل ايه؟!؛
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ هل من وصال؟!
ضمها اكثر هاتفًا:
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ هل من وصال
وقبل ان يقترب منها نهضت واقفة هاتفة:
-الله مش هنصلى ركعتين شكر عشان البيبى
هز راسه من مشاكستها ونهض من مكانه هاتفًا
-يلا نتوضأ ياهاجر اما اشوف اخرت الليلة ديه
-اخرتها فل يا شيخ هاجد
بعد الانتهاء من الصلاة اقترب منها يضع يده على بطنها
هاتفًا:
-تقبل الله، وربنا يباركلى فيكم
-تقبل الله يا امامى
-أمامك؟!
-شيخى وامامى وجوزى وحبييى واحلى هدية فى الدنيا
ابتسم هاجد ونهض يطوى سجادته ثم مال بجزعه يحملها
هاتفًا:
-حيث كدا يلا بينا
******
-ابلغها ازاى بحاجة صعبة زى ديه، وحصلت امته العملية
البتر ديه يا تامر
اجابه تامر
-لسه عارف وقولت ابلغك انت تبلغها هى عايزها
****
