رواية روح بلا مأوى الفصل الثامن والثمانون 88 بقلم سارة فتحي


 رواية روح بلا مأوى الفصل الثامن والثمانون 


أغمضت عيناها عدة دقائق وجسدها يرتجف بشدة 
لا تعلم السبب خوف، توتر، فرحة، فتحت عيناها ببطئ
ورمشت بأهدابها عدت مرات وهى تطالع الخطين 
فى الجهاز الذى أمامها، وقفت أمام المرآة تنظر
لنفسها واناملها تتحسس أسفل بطنها بداخلها ثمرة
عشقهما، انهمرت دموعها رغمًا عنها، 
هل ستمنح جنينها الحنان الذى فقدته
أما فاقد الشيء لا يعطيه

فتح كنان باب المرحاض بعد أن نفذ صبره، رأها ترتجف
وتنظر له بخوف أقترب منها يسألها بقلق: 

-مالك يا كيان انتِ بقالك ساعتين جوه ومش بتردى 

أندفعت نحوه تدفن وجهها فى صدره، رمقها بإستغراب 
وهى تلتصق به بقوة قبل أن تقع عيناه على الرخامة
خلفها، سخونة احتلت كيانه فجأة انفاسه تهدر بإضطرب حتى سألها:

-دا أختبار حمل يا كيان صح؟! 

-كنان أنا خايفة أوى 

ابعد وجهها عن صدره وأحاطها براحتيه وهو ينظر فى عمق عيناها يسألها بلهفة وعيناه تلمع بدمع الفرح:

-انتِ حامل صح يا كيان؟! 

هزت رأسها وهى تشهق بقوة هامسة: 

-ايوة ومش عارفة إزاى هتعامل معاه أنا عمرى ما جربت
حنان أب ولا أم إزاى هبقى أم 

أسند جبينه على جبينها وحاوط خصرها هاتفًا:

-مين قال انتِ أحلى وأحن أم فى الدنيا وأطفال الملجأ
اللى بتعدى عليهم الصبح قبل التصوير وبعد التصوير
أنتِ أحن أم وهنربيه مع بعض كمان

أبتعدت عنه  تمسح دموعها بظهر يدها بإرتياح هاتفة 

-كنان أنا حامل أنا هاابقى مامى 

تناولت يده تضعها أسفل بطنها، فتحسسها بأنامله نتاج 
لياليهم الحميمة وثمرة عشقهما، فى لحظة كان يحملها
هاتفًا: 

-وأنا هأبقى بابى، وبقى بينا رابط قوى وهنفضل على 
طول مع بعض 

وضع يد اسفل جسدها ويد خلف عنقها وهو يصرخ بفرح:

-يا أمى كيان حامل وهبقى أب
-‏
-كنان نزلنى أنت أتجننت أنا حامل أنت نسيت، وبعدين طنط نهلة مع طنط هويدا عشان الفرح وأحنا كدا هنتأخر على الفرح

-فرح مين انتِ مش هتروحِ اصلا 

وضعها على الفراش برفق زمت شفتاها كالأطفال فتنهد 
هو لا يقدر على هذه الحركة سرعان ما تبدلت ملامحه
بإبتسامة هادئة ثم أولاها ظهره كيف سيخبرها الآن بحادثة والدتها وبتر ساقيها نعم كان جزاءها من جنس عملها، لكنها الآن تريد أن تراها ويجب أن يبلغها همس
بثقل:

-إجهزى يا كيان عشان نروح الفرح 

*****

ترتدى فستان باللون الفضى يلتصق من الأعلى  يضيق من 
الخصر، مكون من عدة طبقات وله ذيل طويل للغاية مكون
من عدة امتار خلفها، وطرحة طويلة مزينة بفصوص لامعة 
كانت الغرفة حولها مملوءة بالفتيات هاجر وتارا يجلسان 
سويا على الفراش يضحكان، وبيلا تزين وجه بيسان
ومايسة وكيان ويقفان فى الشرفة معًا، فُتِحَ باب 
الغرفة وولج ضياء، فأنصرفت جميع الفتيات حتى 
بيلا، وقف أمام أخته فأنكمشت على نفسها بمجرد
رؤيته بينما هو كان منبهرًا بجمالها فستان زفافها يسلب
العقل همس لها

-أرفعى رأسك يا كارما واوعى توطى رأسك تانى 

رفعت رأسها والدموع تملأ عيناها هامسة: 

-ضياء أنت راضى صح 
أقترب منها هاتفًا: 

-لأ 

نظرت له مصدومة فتابع هو: 

-عمرى ما هابقى راضى وراجل غريب بيأخدك منى 
انتِ عمرى يا كارما روحى فيكِ، بعدين فى عروسة 
قمر كدا أنا أول مرة اشوف عروسة فى جمالك 

طبع قبلة أعلى رأسها فارتمت بين ذراعيه فربت على 
ظهرها هامسًا بصوته كالبلسم مهدئ لروحها وقلبها:

-أنا عمرى ما كنت هافرط تانى وهاجوزك بسرعة كدا 
بس كرم يستاهل راجل يحميكِ من الزمن كرم حبك بقلبه مش بعقله خلى بالك منه، أقولك على حاجة
الواد كرم يشبهنى أوى 

رفع حاجبه وابعدها هاتفًا: 

-يعنى مافيش أومحدش بشبهك يا ضياء ماشى يا ستى 

تناول يدها المرتجفة يضغط عليها ليطمئنها وهبط بها للأسفل وما أن وقعت عين كرم عليها تسمر مكانه 

كانت كالشمس البهية يطالع إشراق عيناها الملونة والغمازتين التى تزين وجهها حينما إبتسمت، هبطت
عيناه على فستانها الذى يشبه كثيرًا إحدى أثواب 
الدمية الشهيرة باربى فتضرج لونها بالإحمرار 
فهمس هو: 

-سبحان اللذي خلقك ماشاء الله

اشاح وجهه عنها بصعوبة ليحتضن ضياء هامسًا فى اذنه
كى يطمئن خوفه الذى يحتل ملامح وجهه: 

-هتبقى فى عيني، وعلى الرغم انك طلعت عيني
بس عمرى ماهبعدها وبيتِ هو بيتك مفتوح فى أى
وقت يا ضياء 

ضمه ضياء اكثر هاتفًا:

-خلي بالك منها 

أبتعد عنه يمد يده لها هاتفًا:

- روحى مع جوزك يلا 

وضعت يدها فى يده ولم تنفر منه  وبدأت الصيحات عاليًا 
مهللين بعد عدة ساعات وقفا كرم وطاهر بجوار منسق
الأغانى(دى جى) وكل منهما يحمل ميكرفون فهمس 
به طاهر: 

-تست تست، الله الله، وحدووه

لكزه كرم فى كتفاه فهمس له:

-خلاص خلاص نسيت إنه فرح 

وفجأة صدحت نغمات الاغنية فى الأنحاء وبدأ الثنائى فى الغناء 

-اول ما عرفت أنك عايزنى جيت أوام مقدرش استغنى
عنك يا معلمنى الغرام 

وهقولك بردو عينى يا وحشنى ألف عينى، وهقولك 
بردو عينى يالى فى بعدك كوينى 

قفزا سويًا ليجذب كل منهما زوجته لتشاركه الرقص
والغناء ثم تابعا 

-اؤمرينى هتلاقينى سجادة بين إيديك، دا كله كله كوم
وزعلك انت كوم، أنا عندى الدنيا تزعل ولا تزعل منى يوم 

حاولت بيسان أن تهرب من طاهر لكنها فشلت 
كانت مغمضة عيناها بحياء بعد لحظات كان 
ينضم جميع الشباب يرقصون معاهم كان من أجمل 
الأفراح مال طاهر يهمس لبيسان:

-احنا عندنا ماتش مصارعة انهاردا 

-والله هيغمى عليا منك يا طاهر

جلست كل من بيلا، كيان، مايسة، هاجر ينظروا نحو 
الشباب بغيظ وقفت تارا برشاقة تحدثهم بخبث:

-تتعوض بقى يا بنات فى فرحى  تبقوا ترقصوا
هاسبقكم أنا بقى وأروح ارقص معاهم 

همست هاجر وهى تحاول ضبط انفاسها: 

-على الأقل إحنا معانا عذرنا وبنتحجج عشان نقعد بكرامتنا شاطرة بقى قربي من هناك وشوفى تامر هيعمل أيه؟! 

تراجعت خطوتين للخلف وهى تهتف بثقة زائفة: 

-هيعمل ايه يعنى طب ما طاهر بيرقص مع بيسان 
عادى اهو 

-لا طاهر بيرقص مع مراته فى فرح اخوه، اقولك روحى
يا تارا أفرحى واتبسطى يا حبيبتى وإحنا قاعدين 

جلست بجوارها هامسة:

-لا بردو متهونوش عليا نبقى نرقص فى فرحى كلنا مع بعض

مصمصت هاجر شفتاها هاتفة: 

-شوف إزاى شايلة همنا اصيلة يا تارا اقعدى بقى وأهدى كدا

انتهى الفرح بعد منتصف الليل كانت أجواء الفرح والسعادة 
تعم المكان 

*****

وقفت فى منتصف الغرفة وعيناها الزرقاء أصبحت جمرتين من الخوف تدور فى كل أتجاه 
بعيدًا عنه، دون مقدمات ضمها دافنًا وجهه فى عنقها 
يشتم عبيرها حد الثمالة بينما هى تيبس جسدها للحظات أبتعد عنها متأوهًا وهو يهمس:

حلالى يا كارما بقيتى حلالى 

-كرم 

جسدها لا يستجيب لا يتحرك لأى من مؤشرات جهازها العصبى بالاخير نطقت أسمه وهى تنتفض من البرودة التى تسرى بجسدها خوفًا، أبتسم لها وتناول كف يدها بين راحتيه هامسًا: 

كان يطالعها بإفتتان هيئتها سرقت لبه، ليس هو فقط حتى نساء الفرح كانوا يتفحصوها من اخمص قدمها حتى رأسها،  يعناقها بأعينه عناق طويل  ثم همس لها 

-أقولك بصراحة انا الكل قالى متقربش من كارما انهاردا
وراعى ظروفها وقدر خوفها، بس أنا بقولك حاجة تانية
خالص أننا من أول ليلة فى بيتنا هنعمل ذكريات جديدة
هتمحى كل القديم دا وعد يا كارما هنسيكِ القديم مش
هيبقى فيه غير الذكريات الحلوة 

حبست انفاسها وكأن شئ يضغط على رئتيها وأوشك أن يزهق أنفاسها وللعجب هى ليست خائفة منه لكن مشاعر متناقضة داخلها تفتك بها همست

-أنا مش خايفة منك بس 

وضع أنامله على شفتاها هاتفًا: 

-مافيش بس صدقينى أنا مش راجل كل اللى يهمنى 
جسم الست لكن إحنا فعلا لو بعدنا انهاردا هنحتاج
شهور وشهور عشان نعرف نبدأ تانى

تحرك من أمامها يفتح إحدى الأدراج ثم تناول منه شئ
لامع حينما دققت النظر شهقت: 

-سلسلة بابى مش قولت اتسيحيت مع الدهب 

اقترب منها أكثر يزيح طرحتها ووقف خلفها يلبسها
السلسال وما أن انتهى مال يقبل الجزء الظاهر
من ظهرها هامسًا:

-استحالة أفرط فى أى شئ يخصك أنا أفرط فى روحى
أسهل يا كارما

استدار لينال قبلة من ثغرها المكتنز، قبلة كان يتوق 
لها بينما هى كانت كالأصنام تحرك عيناها فقط، أبتعد عنها قائلًا وهو يحك مؤخرة رأسه:

-المفروض بعد البوسة دي أنا أشيلك أدخلك جوا 
بس للأسف الفستان دا مش هيدخل من باب الأوضة 

ثم تابع بخبث:

-لازم أقلعك هنا الأول 

-أستحالة أنت أتجننت هاأقلع إزاى وقدامك 

-هو انتِ مش لابسة حاجة غيره

شهقت وتلألأت الدموع بعيناها هامسة:

-كرم ارجوك كفاية 

مسح دموعها بإنامله ثم أقترب يمسح البقايا العالقة بشفتاه، وزع قبلاته على وجهها وعنقها لأول 
مرة بحياته يختبر شعور الثمالة معاها وكأنه فقد
عقله امتدت أنامله يفتح سحاب فستانها أما
هي اصبحت كقطعة حلوى ذائبة بين يديه ليحملها 
ويحاوط خصرها من أسفل الفستان وفى لحظة
كان يحملها بين يديه ليسقط الفستان ارضّا متوجهًا 
بها للفراش يهمس فى اذنها: 

-مافيش ست فى العالم كله أجمل منك النهاردا 
أنا عمرى ما حطيت ممنوعات فى بؤى بس أنهاردا 
عقلى غاب وسكرت من ريحتك، كل دا ومن ريحتك بس

همست بنبرة لاهثة وهى تحاول أن تبعد عن همساته ولسعاته 
الساخنة: 

-كرم أنا 

قبل شفتاها بنعومة مما أزاح بعد الجليد عن قلبها هامسًا:

-بحبك ياكارما ومشتاق لقربك 

كان يلعب معاها بغير عدل كانت ضعيفه أمام عزوة جيوشه الضارية وبالأخير رفعت رايتها البيضاء 
ليمحى هو كل أثر الماضى ويضع بصماته 

فى صباح اليوم التالى 

نائمة كملاك كان يمرر يده فى خصلات شعرها، بينما هى 
بدأت تتململ فى نومتها، وما أن فتحت عيناها وجدت 
نفسها محاصرة بين ذراعيه كانت ضئيلة الحجم بالنسبة له: 

-صباح النور يا كرم هو انت ماسكنى كدا ليه 

بدون مقدمات أنحنى برأسه يقبلها قبلة عاصفة زلزلت
كيانها، أنصهر جسدها من قبلته كانت تطالعه بصمت 
تستقبل مشاعره التى جعلتها فى حالة من التيه
ليثبت رقبتها بيديه ويأخذها معه فى جولة عشق
جديدة

****

بعد مرور ثلاث سنوات 

غصة مؤلمة تبتلعها فى حلقها بمرارة شديدة، لا تستطع 
أن تأخذ قرار بحياتها، عضت شفتاها بقهر وهى تعيد 
ترتيب افكارها تشعر انها فى بئر سحيق لا قرار لها 
كانت تجلس أمامها تراقب توترها فسألتها:

-مالك يا تارا؟!

ظلت كما هى فزفرت هاجر بضيق هاتفة:

-مالك يا كئيبة فى أيه؟! 

همست بوجع: 

-تامر

نهضت هاجر وهى تضع يدها اسفل بطنها المنتفخ قليلًا 

-ماله مزعلك ولا أيه؟!

شعور خانق جثم فوق صدرها شعور بالقهر بل أكبر 
همست من بين دموعها: 

-٣سنين يا هاجر مع بعض من غير أى مسمى للعلاقة
اللى بينا ولا مخطوبين ولا متجوزين ولا حتى كاتبين كتاب
ولا مرة فكر يأخد الخطوة دي، هو كان شايفينى رخيصة 
من الأول ومستاهلش اكتر من كدا 

بدون كلمة نظرت هاجر لصديقتها بل التى اصبحت اكثر من أختها بجمود لتمنعها أن تكمل كلامها:

-بت متقوليش على نفسك كدا وبعدين خلاص كدا 
كتير كلميه وأعرفى دنيته ولو مش كدا خلاص يفارق
عمرك بيضيع جنبه خليكِ تشوفى حد غيره وتعيشى
حياتك 

أنفجرت بالبكاء هاتفة:

-أنا ماليش حياة بعيد عنه هو كل حياتى معرفش
حد غيره ومش قادرة اواجه خايفة اخسره 

-مش قولتلك طول ما انتِ مدلوقة كدا هيفضل على
وضعه دا

همست لها بقلة حيلة: 

-اعمل ايه تانى يا هاجر قدامك حتى المكتب أصريت زى
ما قولتى يبقى ليا أوضة لوحدى وشفتى ساعتها عمل ايه

-بصى اللى عمله ساعتها كان غيرة وعشان كدا حط كاميرات فى مكتبك وهو غيران من المهندس الجديد، أنا بقولك ابعدى، ابعتى رسالة وقوليله تعبانة ومش قادرة أنزل الشغل اليومين دول وأقفلى الفون وصدقينى هما يومين لو شارى هتلاقيه أستوى 

ثم تابعت:

-هتفردى وشك ولا أجيب القرود من عند سوسو يفردوه

أبتسمت وهى تهز رأسها: 

-لأ وعلى ايه انا مش مصدقة اصلا حوار عيل كل 
سنة دي مسخرة، هاجر انتِ مش بتكملى الاربعين 

-انتِ هتتريقى بقى ما قولنا كانت غلطة

ضربت تارا كفًا بالأخر هاتفة: 

-والله غلطة، الواد التانى غلطة وعرفنا
 برود والمر دي بقى غلطة

تحمحمت هاجر هامسة:

-المرة ديه كانت زعلانة وكان بيصالحنى 

نهضت تارا تجذب حجابها ترتديها هاتفة:

-قال يصالحنى، طب يارب يا هاجر ميطلعش واد تالت
وشكلنا مش هنشوف وصال حلم شيخ هاجد

-فشر المرة دي وصال تقترب وكلها كام شهر وتنور الدنيا 

توسعت عيناها تسألها بسعادة:

-بجد يا هاجر وهاجد عرف 

-لأ روحت لوحدى امبارح وتأكدت عشان الصدمة مش كل 
مرة هاخده معايا مفاجأة

-مبروك يا قلبى خلى بالك من نفسك بقى 

أجابتها بثقة: 

-هاخلى أكتر من كدا إيه  العيال سوسو واخداهم والأكل كل يوم بتبعته كيان

إبتسامة شاحبة ثم همست

-ربنا يستر وكيان تفضل بعقلها، يلا عشان ألحق الفرح 

****

-يعنى يا تامر تعبانة ومحتاجة أجازة 

كانت هذه كلمات تارا بينما أجابها تامر بلهفة: 

-تعبانة مالك؟! 
طب نروح نكشف طب حاسة بإيه

نظرت لها كقطة صغيرة تائهة ثم نهضت تعدل من وضع 
حجابها وجمعت اشياءها هامسة:

-تعبانة يا تامر من حقى أريح بقالى سنة ونص ماأخدتش
أجازة، مضغوطة

-خلاص سيبى الشغل عليا أنا بس أنزلى عادى، وإيه 
رأيك ناخد بكرة اجازة ونخرج

دمعت عيناها بحزن وهى تراقب تعلقه بها كطفل 
صغير ثم رسمت الجمود هاتفة:

-أنا محتاجة اجازة وخلاص يا تامر 

-طب قد إيه؟!

-معرفش لسه معرفش

إستدارت مبتعدة عنه بخطوات شبه راكضة، بقى ينظر
فى إثرها بسخرية من الآن إشتاق إليها، شوق كاد يفتك
بقلبه جذب خصلات شعره حتى كاد أن يقتلعه هامسًا: 

-هما يومين، يومين يا تامر وترجع تارا مش بتحب قعدة
البيت أهدى دي لسه مخرجتش

*******

كان يجر عربة التسوق بكل قوته غير عابئ بنظرت الناس، بينما هى كانت تحاول كبح ضحكاتها ثم هتفت بجمود:

-لو هتفضل مكشر كدا يا كرم نزلنى خلاص وخلى بنتك 
انت اصلا بتفرق بينا فى المعاملة

جز على اسنانه هاتفًا بغيظ:

-بفرق بينكم أنا عمرها ما حصلت أنتوا الاتنين بناتى 

-انت بتكدب يا كوكو عشان انت بتقوم من جنبى بالليل
وتدخل أوضتها أنا عادى مش زعلانة بس تقولها انتِ
أجمل بنت فى الدنيا وأنا إيه بقى كرم 

عليها التوقف عن نطق إسمه بكل هذا الغنج أمام الجميع لأنه غير مسئول مال بجزعه يستند على العربة هامسًا: 

-بس انتِ أجمل مدام كرم فى الدنيا كل يوم بتحلى
في عينى غمازتك دي أنا هاكلك على فكرة لو نطقتى
إسمى فى الهايبر قدام الناس انا مش مسئول وانتِ عارفة

من يراقبهما من بعيد يعتقد أنه يقبلها عضت على شفتاها بخجل وهى تنظر حولها:

-يا كوكو عيب الناس بتبص علينا بسرعة خلينا نجيب 
الطلبات ونروح بيتنا ميصحش

عيناه كانت تتفحصها بتمعن مما جعلها تتذبذب من 
نظراته الجرئية، فكارما بأقل مجهود تثير مشاعره 
تحمحم هامسًا:

-حيث كدا يبقى بلاها طلبات ويلا بينا هو الهايبر هيطير

هتفت بتذمر:

-يعنى هو هو ..

غمز لها بطرف عيناه بوقاحة، كرم لا ينفك من كلماته 
وطريقته الخبيثة الوقاحة معاها:

-هو أيه؟!

-روحنى يا كرم روحنى 

******

فى اليوم التالى 

تتناول قدح القهوة الخاص بها بحديقة الفيلا ثم نهضت 
تعدل وضع الكاميرا لتبدء عمل بث مباشر كعادتها فى
الأوانة الأخيرة هامسة: 

-صباح الخير، أنا كيان واللى كلكم بقيتوا عارفين 
حكايتى، أنا مش عارفة اقولكم ايه بسبب المبادرة
اللى بقت حديث السوشيال ميديا مبسوطة جدًا 
بصور زيارتكم للملجأ ودور الرعاية، مبسوطة أننا
أبتدينا نستوعب انهم زينا ومنحملهمش ذنب مش
ذنبهم، ونحملهم فوق طاقتهم، إحنا كمان بقينا 
رقيب على الملاجئ ضد اذى الأطفال، وبعتذر أنا 
الملجأ بتاعى مش بيقبل مساعدات دا شئ شخصى 
بيا، بس فى ملاجئ محتاجة، دمتم غاليات

انهت البث وهى تشعر بسعادة غامرة، المبادرة 
ساعدت الكثير من الأطفال ابتسمت هذه الفكرة
كانت إقتراح كنان، كنان عوض الله لها بلسم جروحها 
نهضت من مكانها لتطمئن على صغيرها 
وصلت لغرفته وجدت جدته تطعمه فى ثغره كالرز الذى
يسكب فى فم الحمام بقوة أبتسمت بسخرية 
أين هى دروس التغذية الآن، أغلقت الباب خلفها
وذهبت لزوجها فتحت الباب وجدته ممدد على 
الفراش أمام شاشة التلفاز الكبيرة كان يفتح عليها 
تطبيق الفيسبوك ويظهر أمامه البث الخاص بها 
كان يحدثها وكأنها أمامه:

-صباح السعادة، انتِ كيانى أنا، يارب يا قلبى 
مبسوطة على طول 

لكن فجأة انطفأت الشاشة أستقام من مكانه وجدها 
أغلقت الشاشة تسأله بخجل: 

-أنت بتعمل ايه؟! 

-صحيت من النوم ملقتكيش جنبى فتحت بسرعة 
قولت الحق اللايف بس ملحقتش فسمعت المتسجل 

-كان حلو 

جملتها بدلت ملامحه وقف أمامها هو يحاول أن يكظم 
غيظه هاتفًا:

-كيان مفيش لايف تانى، التعليقات بتحرق دمى 
انتِ قمر اوى، انتِ ملاك يا بخت جوزك 
وغيره كتير 

أسبلت أهدابها هاتفة بحزن:

-ليه المبادرة عاملة صدى جامد ومينفعش أسيبها دلوقتى
انا فرحانة اننا بنساعد الأطفال دول، بعدين دي فكرتك 
من الأول 

-غلطت أنا مش قادر أستحمل كفاية كدا هنخليها بوستات
بس وكمان تامر بيطلع كفاية هو 

طوت يدها لصدرها هاتفة: 

-يا سلام طب ما أنا شغلى على التلفزيون بطلع هوا وهى 
هى الاعتراض فين 

-حتى دا ابتدا يضايقنى وأنا بشوف التعليقات 
انا مش حابب اقتل طموحك بس ياكيان 

اقتربت تطبع قبلة ناعمة على وجنته هاتفة: 

-بس بتحبنى وبتغير وأنا عارفة، وإستحالة أفكر أنك 
تقتل طموحى 

تخشب جسده لوهلة هاتفًا:

-عيدى تانى كدا 

-إستحالة تقتل طموحى وإنك بتحبنى 

هز رأسه بنفى وهو يغمز بعيناه مشيرًا لوجنته عضت على 
شفتاها باستيحاء واستدارت كى تهرب منه لكنه كبلها 
من الخلف يجبرها على الألتفات له، قد تلاشت كل 
الإعتراضات من نظراته العميقة، حاولت أن تشيح 
بصرها ولكنها لم تقدر، لكن عندما شعرت بإنامله 
بين خصلاتها، فاقت على نفسها هامسة وهى تربت 
على وجنته: 

-كدا ما يصحش احنا ورانا شغل غير أننا لسه مصبحناش
على البيه بتاعنا 

-البيه نهلة هانم مدلعاه على الآخر مش واجب عليكِ 
انتِ تردى الجميل وتدلعى أبنها لسه قدامنا ساعة 

قهقه وهى تحاوط رقبته هامسة:

-لأ كله إلا الواجب لازم نرده

أصبحت مثل القطة التى تناغش صاحبها بكل دلال ونعومة
غير متعمده مما يزيد من إضطراب قلبه مال يقبلها بنعومة
ثم حملها نحو فراشهما 

****

بعد مرور اكثر من يومين 

-ماشى يا تارا ماشى 

صاح بها تامر وهو يقذف الهاتف من يده بعصبية كانت
عيناه كالجمرتين المتقدتين، أبتلع غصة مؤلمة فبعدها 
عنه أهلك نبض قلبه، لا يتخيل يومه دون مشاركتها  ادق تفاصيله، وأن تكون اخر شخص يراه قبل النوم، كتم تأوه يخرج من قلبه لا يصدق كيف عشقها هكذاا، ترفض المقابلة أو الحديث معه رفضت بكل جفاء وكأنها لا تعلم ما هى بالنسبة له، كأن حياته غادرته فهى حياته 

 حياته تدور حولها جذب خصلات شعره بجزع 
لا يعلم كيف يتحكم فى نفسه، فتح إحدى الادارج 
يتناول منها ورقة مهمة فى مصيرهما ثم جمع اشياءه وتحرك إلى واجهته 

بعد مرور ساعة كان يقف أمام متجر الملابس 
الخاص بهاجر ولج للداخل وجدها تجلس على 
مكتبها فاأقترب منها هاتفًا: 

-السلام عليكم 

رفعت رأسها تبتسم باإنتصار هاتفة:

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عامل ايه يا تامر اكيد منورنا عشان عايز هدية لتارا 
كالعادة، بصراحة الحجاب هيأكل منها حتة 

تنهد بضيق يسألها:

-تارا مالها قوليلى ايه اللى مغيرها وأيه اللى مخليها 
مختفية كدا 

عقدت ما بين حاجبيها تسأله بجدية زائفة: 

-ايه دا انتوا مش عندكم ضغط شغل، آخر مرة كلمتها من 
كام يوم قالتلى مضغوطين شغل مرضتش اطول عليها 
انت كدا قلقتنى

رمقها بعدم تصديق وهو يعلم جيدًا أنهما أصبحا في الأونة
الأخيرة اكثر من اخوات يتحدثا ليلًا ونهارًا جز على اسنانه ثم حدثها بغضب:

-ماشى 

انطلق كالصاروخ حتى نادته هى وقف ينظر لها بأعينه
الكئيبة فهمست:

-الله يباركلك يا تامر لما تطمن عرفنى عشان الحمل 
بقى وزى ما انت شايف مش عارفة اروح ليها 

******

-أنا برا تخرجيلى حالًا ياتارا

قال تامر جملته وهو يقف اسفل بيت تارا دقائق وكانت 
تقترب وهى تبتلع ريقها، تكاد ترى تصاعد انفاسه الملتهبة 
وما أن اقتربت جذبها من ذراعها بحدة: 

-ممكن افهم فى أيه؟! مالك 

-تامر إيدى 

نفضها بحدة قائلًا: 

-سبت إيدك اتفضلى اتكلمى 

-اتكلم اقول أيه ها؟! تعبانة وعايزة اريح اجرمت مش 
عايزة انزل شغل هو بالعافية 

صاح بها تامر: 

-ودا من أمتا ها كل تصرفاتك فى الفترة الاخيرة 
غريبة، عايزة مكتب لوحدى مش حابة مكتب واحد 
لينا، اى مكان بعد الشغل رافضة نروح سوا الاستاذ
الجديد اللى بترغى معاه بالساعات فهمينى 
الليلة ولا أنا مغفل ولا أيه 

تيبس جسدها ثم نظرت لها بغضب هاتفة: 

-أنت اتجننت أنت تقصد أيه؟! 

تقلصت المسافة بينهما وهو يقترب وفتحات انفه تنقبض 
وتبسطان علامة على غضبه الشديد فصرخ: 

-انتِ اللى مش شايفة تصرفاتك انتِ اللى مش شايفة 
ازاى بتتعاملى معايا ولا أنا فترة وخلصت 

صرخت بهياج ودموعها تنهمر على وجنتيها: 

-اخرس يا تامر حرف واحد وهعتبر كل حاجة بينا خلصت 
وللأبد والله للأبد أنت إزاى لحد دلوقتى بتشك فيا 
أنت ازاى لحد دلوقتى شايفنى سهلة رخيصة، عندك 
حق هو لو أنا مش كدا كنت فضلنا لحد دلوقتى من غير
مسمى للعلاقة او حتى صفة رسمية، امشى من هنا 
امشى وسيبنى 

صرخ بها بنفاذ صبر وهو يخرج تلك الورقة من جيبه هاتفًا 

-أومال دا أيه ها؟! تسمى دا أيه 

جذبت من الورقة تقرأها 

*****

تعليقات