رواية اربعة في واحد الفصل الثامن
كان أدهم جالسا في سيارة قيس في المقعد الخلفي بجانب أحمد الذي قد أخذ هاتفه يراجع رقم سارة المسجل به
" ولا أنت خدت رقمها إزاي؟ " صاح قيس في المقدمة فرفع أدهم كتفيه وأجاب " هي خدت رقمي عشان تطمن عليا ورنت على موبايلي فسجلته ! "
ابتسم قيس ورفع إحدى حاجبيه بفخر ونظر لهشام الجالس بجانبه ثم قال " عشان تعرفوا بس إن خطتي نجحت ولولايا كان زماننا روحنا في داهية. "
قلب هشام عينيه ورمقه يعرف مردفا " ياريت تعمل الزفت الناسك اللي عليك، أدهم وأحمد خلصوا وما فاضلش غيركا "
" تاخده تعمله أنت وأدفعلك خمسمية جنيه؟ فكر في العرض ده. "
" لا بقى انا مش فاضي ومش محتاج الخمسمية جنيه بتوعك وهتعمله غصب عنك وهتخلصه النهاردة، سامح ولا لا؟ "
سمع تمتمة قيس المتململة " ماشي، جاتك القرف، عيل غلس. "
نظر أحمد إلى أدهم وبدأ يملى عليه تعليماته " ما تكلمهاش، استناها لحد ما هي تكلمك، تمام ؟ "
افرض هي ما كلمتنيش ؟ " تساءل أدهم بنيه فنفى أحمد برأسه " لا هتكلمك، مش هي خدت رقمك بعد ما اتكلمتوا شوية والعرفتوا على بعض وكان الدم اللي نازل من متاخيرك وقف أصلا؟
أوما أدهم فأجاب الآخر " متكلمك ومن واقع خبرتي بقولك انها استلطفتك كمان ... لأن ما كانش فيه داعي تاخذ رقمك تطمن عليك بعد ما النزيف بتاع مناكيرك وقف أصلا إلا لو هي عايزة
تكلمك "
لم يعلق أدهم لكن ابتسامة بسيطة زينت شفتيه فنكره أحمد وقال " اقلع قميصك. " قطب جبينه و نظر له بدون فهم " ليه ؟ "
" هتبدل القمصان، ما ينفعش ترجع البيت وقميصك فيه دم جدتك هتقلق منى أكثر ... هي شكلها مش طايقاتي أصلا. "
أو ما أدهم مستحسنا الفكرة وسارع بفك أزرار قميصه وهم أحمد يخلع سترته ليتفاجنا بصوت رجل يصبح من السيارة المجاورة " يا ساتر يا رب .. هل قوم لوط قد يعنوا من جديد؟ "
امتلئت السيارة بصوت ضحكات هشام لكن قيس لم يكن منتبها وهربت الدماء من وجه أدهم وأحمد
" شوف أنا صاحبت بنات بعدد صوابع ايدي وعمري ما اتفقشت ... بس اتفقشت معاك مرتين لحد دلوقتي الموضوع ده لو انتشر سمعتي هتضيع " سخر أحمد وهو يلقي بسترته السوداء إلى
أدهم
أعطاه أدهم القميص وهو يضحك ثم أرتدى سترته فأكمل أحمد وهو يغلق أسرار القميص
" لما تتصل بيك حاول ما تقفلش معاها في الكلام .. قولها أن فيه واحد صاحبك في كلية إعلام
وإنك بتروح هناك ساعات .. قولها لو حد ضايقها تتصل بيك أو بأخوها. "
" بس هي ما عندهاش أخوات ووحيدة زبي ! "
" بالظبط، لما تقولها كده فهي هنقولك إنها وحيدة فتقولها إنك كمان وحيد ما عندكش أخوات وده هيخليها تحس انكم شبه بعض وفيه حاجات مشتركة بينكم " وضح أحمد وهو يعدل من
خصلات شعره
" اوعى تقولها إنك في هندسة ميكانيكا لأحسن هتعرف إن أبوها هو رئيس القسم بتاعك وممكن
تروح تقوله عليك ... قولها إنك في ميكاترونيكس. "
أوماً أدهم كالطالب المطيع
" عرفها إن جدك لواء وإنك من عيلة كبيرة ومرتاح ماديا والوضع الاجتماعي بتاعك عالي. "
زم أدهم شفتيه وتساءل " ليه ؟ "
ابتسم أحمد بمكر وأجاب " تسمع عن الانتخاب الطبيعي الطبيعة الأم على مدى عقود بتصنف الكائنات الحية حسب وظايفها، فيه كائنات مالهاش لازمة والوظائف والجينات بتاعتها ضعيفة فيتنقرض وفيه كائنات الجينات بتاعتها قوية فيتكمل .... البنات عندهم حاجة في دماغهم زي الانتخاب الطبيعي بس المختلف إنها بتنتقي أكثر الذكور اللي ينفعوا كشركاء محتملين في المستقبل .... لازم تخليها تحس انك مناسب ليها سواء كشكل وكشخصية أو كماديات واجتماعيات، لأن ده هينتج عنه رغبة لا إرادية منها في إنها تكون على تواصل معاك. "
انتبه هشام هو الآخر لما يقول واستمع باهتمام
بينما كان قيس متجهم الوجه ولا يركز على أي شيء سوى القيادة لأنه مشغول الرأس بأمر الجزء الذي يجب عليه إنهاءه بمفرده الليلة، الأمر ليس وكأنه لا يريد فعله لا .. هو قد حاول فعله فعلا لكن الأمر كان صعبا عليه وشعر بالتيه ولم يفهم شيء في أي شيء لذلك اختار إلقاءه بعيدا
وعدم إكماله لكن هشام الوغد يحيره على هذا.
" عرفها إن متاخيرك نزفت ثاني وإنك روحت للمستشفى والدكتور قال إنه اشتباه في شرح ..... هول الموضوع وابتزها عاطفها بس بعدها قولها إنها مش حاجة كبيرة ولو الموضوع حتى كان
وصل لكسر فما كانش هيفرق معاك .. "
" أنت بتعرف الكلام ده منين يا اسطا؟ " تدخل هشام بدون تصديق فابتسم أحمد ابتسامة جانبية وأجاب " السؤال ده عيب يتسأل الخبير العلاقات الاجتماعية أحمد كامل "
ثم أدار رأسه لأدهم وسأل " عرفت هتعمل ايه؟ "
توتر ادهم و شعر بأنه نسي بالفعل نصف ما قد قيل له لكنه أوما بسرعة وابتلع لعايه مردقا "
ما تقلقوش ... أنا حفظت كل حاجة.".
في مساء اليوم كان قيس جالنا في غرفته الواسعة حول كل تلك الأوراق المتناثرة هذا وهناك وهو يشعر باليأس تماما ولا يدري ماذا يفعل ؟ فهو للمرة الثانية لا يستطيع إنهاء الأمر .. نظر
لهاتفه بتردد، بمن يتصل ؟
أصدقاءه القدامي ؟ لكن هؤلاء فاضلون جميعهم .. إذا من ؟
أحمد؟ أدهم ؟ .... هشام ؟
كانت الإجابة واضحة وضوح الشمس أمامه لكنه كان كارها فكرة أنه سيتصل بذلك الوعد ليشرح له ... صمت قليلا ثم التقط هاتفه وأخرج رقم هشام قبعد تفكير قصير وجد أن هشام هو
الأفضل بينهم في الشرح ولم يجد أمامه مفر غيره
نقر على رقمه واتصل به کارها حتى جاء صوت هشام من الجهة الأخرى " هاد؟ خلصت؟ "
" هشام، أنا مش عارف أعمله لوحدي ! "
" مش عارف ولا مش عايز؟ عشان تفرق "
" مش عارف يا زفت ! "
جاءه صمت هشام من الجهة الأخرى ورغب يشتمه حقا لكنه كظم غيظه لأنه يحتاجه
" البس وتعالى، مستنبك في البيت. "
" ماتيجي أنت؟ "
" على فكرة انت اللي محتاجني وأنت اللي معاك عربية يبقى أنت اللي تبجي، مستنيك، سلام "
أغلق الهاتف في وجهه لكنه شعر بالراحة فوزا وكأنه قد تم انتشاله من حفرته التي وقع بها ثم قفز وبدأ يبدل ثيابه إلى سترة حمراء قانية اللون بأكمام طويلة وبنطال أسود ثم هذب شعره رافعا إياه للأعلى والنقط حذاءه الأبيض ومفاتيح سيارته والأوراق وهرول للخارج
وجد أبيه في وجهه فأوقفه بنبرته الجامدة " رايح فين؟"
" رايح عند هشام صاحبي هتذاكر سوا. "
تشكك والده في الأمر لكنه سرعان ما تنبه للأوراق التي في يده فأدرك أن الأمر جدي وهذا جعله
" مين هشام صاحبك ده؟ صايع من ضمن الصيع اللي بتصيع معاهم ؟ "
قطب قيس جبينه وزمجر " بابا بعد إذنك هشام ده محترم جدا والأول على الدفعة في الأربع سنين اللي فاتوا، وأنا أصحابي من صيع. "
زم والده شفتاه وأعطاء نظرة فيهمة ثم بدأ باستجوابه " وهشام ده ساكن فين؟ "
" شبرا " أجاب على مضض لأنه أدرك أن وصلة التحقيقات ستبدأ الآن
" والده ووالدته شغالين إيه ؟ "
" أبوه مدرس لغة عربية وأمه ما بتشتغلش وعنده أخت في سنة ثالثة كلية العلوم، تمام كده ولا
فيه حاجة ثانية تحب تعرفها ؟ "
أشار له والده بالرحيل فسارع بالهرولة نحو الخارج وهو ينفخ الهواء من فمه.
بعد ساعة بالتقريب كان واقفا أمام باب شقة هشام من الحرس ثم فتح الباب ليجدها ليلى التي أخفضت نظرها قليلا بتوتر عندما وجدته هو، لكنه لاحظ عينيها العسلية التي تماثل أعين هشام
هذه المرة ... وللمرة الثانية ملابسها فضفاضة كثيرا لدرجة أنه لا يستطيع تبين تفاصيلها
" ازيك يا أنسة ليلى ... هشام موجود؟ " سال بهدوء ورغم نبرة صوته الخشنة طوال الوقت لانت
طبقة صوته قليلا وبدت لطيفة
كانت ستجيب لكن جاء صوت هشام مر مجزا من خلفها
" بت، أنا مش قولتلك ما تخرجيش من أوضتك ؟ "
" رحمة صاحبتي جاية وافتكرتها هي " دافعت عن نفسها ثم تحركت مجددا تحو غرفتها ورحب به هشام ثم قاده لغرفته وهو يتذمر " رحمة دي من كثر ما يتيجي هنا حاسس إننا إتبتيناها. "
فوجئ بليلي تخرج من غرفتها لتزمجر " بتذاكر سوا! "
" بتذاكروا سوا إيه انتوا حمير ولا فاهمين حاجة ويتيجوا تقرفوني عشان اشرحلكم مع إني
مش في كلية علوم أصلا!! "
راقب قيس تلك المشاجرة باهتمام ولاحظ وجه ليلى يشتعل " الفيزياء صعبة ! "
تجاهلها هشام ثم شد بده قائلا " يلا يا ابني تخلص قبل ما رحمة هانم تبجي "
لكن ليلى بدت وكأنها لا تريد إنهاء هذه المشاجرة فسخرت " مش معنى أنك متوحد وما عندكش أصحاب يبقى التضايق إن صاحبتي بتجيلي ! "
توسعت أعين الآخر ونظر لها بغيظ لكنه فوجئ بقيس يتدخل " على فكرة أنا صاحبه مش هوا واقف وسطيكم يعني ! "
قرر هشام مجاراته رغم كونهما لا يطيقان بعضهما حرفيا وأوماً " أيوة صح .. قيس ده ايه يعني؟ هوا؟ ولا العميني ؟ "
نظرت لهما ليلى بوجنتان منتفختان كالأطفال وعصفت نحو غرفتها ثم أغلقت الباب بقوة
فابتسم هشام بانتصار وسحب قيس نحو غرفته.
جلسا سويا والغرابة قد ابتسم هشام سائلا عما لا يفهمه فأخبره ليبدأ الآخر بالشرح له بطريقة رائعة أفضل من شرح أساتذة الكلية أنفسهم وهو في تلك اللحظة تنبه حقا تكون هشام يستحق
أن يتم تعيينه معيدا لكن بسببه قد تم تدمير الأمر.
في منزل أدهم كان يجلس متربعا على السرير وهو يتفحص هاتفه منتظرا لمكالمتها لكنها لم تتصل ... كان بالفعل يعرف بأنها لن تفعل لكن أحمد هو من أخطأ بتقدير الأمور ... إن سارة لم تستلطفه بكل تأكيد رغم أنه وجدها لطيفة كثيرا ومحادثتهما الصغيرة كانت جميلة
رمى الهاتف من يده ونهض ليجلس أمام حاسوبه ووضع سماعة الرأس على أذنيه ثم شغل لعبة بابجي محاولا تشتيت عقله عن التفكير.
في مكان آخر امسكت سارة بهاتفها و قضمت شفتيها ثم اخرجت رقمه بتردد .. هي متوترة كثيرا ولا تعرف أسيكون من الجيد الإتصال به ؟
" يا بنتي خلصينا واتصلي بيه أنت كل خمس دقايق تطلعي رقمه وبعدين ترجعي في كلامك ؟ " تدمرت صديقتها التي تجلس أمامها على السرير
" تفتكري هيفهمني غلط؟ " تساءلت الأخرى وهي تبتلع لعابها فتفت صديقتها برأسها فورا " لا
طبقا .. بس ده واجب، هو من الضرب بسببك ؟ "
قضمت سارة إظفر إصبعها الأوسط وتمتمت " ما ممكن يفتكر إلى مستلطفاه وكده؟ "
ده على أساس إنك مش مستلطفاه ومش قاعدة تقولى عليه كيوت من الصبح ؟! "
لكمتها سارة بحفة بعد أن شعرت بحرارة في وجنتيها فرمقتها صديقتها بطريقة خبيثة وأكملت دفعها " بصي، زي شكة الدبوس ... يلا الجزي بقى عايزة أسمع صوته عشان أعرف هو كيوت شبه
صورته على الواتساب ولا لا. "
تشجعت سارة واتخذت قرارها أخيرا ونفرت على زر الإتصال بسرعة ووضعت الهاتف على أذنها بقلب مضطرب.
في مكان آخر كان أدهم مندمج تماما مع اللعبة ولم يسمع هاتفه الذي من المرتان.
أنزلت سارة الهاتف عن أذنها بإحباط وندم وهي تقضم أظافر يدها " ما بيردش! عاجبك كده؟
أنت السبب ! "
" وأنا مالي أنا هو أنت كل مصيبة ترميها على إيناس ! "
" أنا مش هتصل بيه ثاني وما تجيبيش سيرة الموضوع ده، ماشي ؟ "
اومات إيناس على على مضض ثم التقطت هاتف سارة لترى صورته من جديد.
بينما في منزل هشام كانت ليلى تجلس على سريرها وأمامها رحمة وبينهما بعض الكتب رغم كونهما لا تذاكران
" ده مفكرنا بنخليه يشرحلنا عشان مش فاهمين بجد يابت !! " سخرت ليلى وهي تضحك
فأردفت الأخرى
" أخوك ده خنزير، أنا ناقص أروح أقوله وش أني بحبه وشاكة إنه حتى دي مش هيفهمها. "
ضحكت الأخرى عاليا ولكمتها " بت ما تقوليش على أخويا خنزيرا هو غبى شوية بس. "
" شوية ده أنا مخلل جنبه " تذمرت رحمة من جديد
" تعالي تروح تخليه يشرحلنا المسألة دي أنا مش طايقاه وعايزة أرخم عليه بأي طريقة " قالت ليلى وهي تنهض لتشد رحمة عن السرير فأفلتت الأخرى من يدها وسخرت
" لا سكة السلامة أنت أنا جالي القولون العصبي منه خلاص. "
" يا بنتي ما تقلقيش على فكرة ده عايش في ماية البطيخ والله ومش في دماغه أي حاجة غير الكتب والمذاكرة، وغالبا هيتجوز صالونات وهيروح لماما يقولها تقبلي واحدة محترمة أتجوزها وساعتها هتليسك فيه والموضوع هيخلص " ضحكت ليلى وهي تشدها من جديد فنهضت الأخرى متعلمة
" صالونات صالونات مع إنه خنزير قسما بالله بس مادام متجوزه كده كده فقشطة. ".
طرقا على بابه فصاح من الداخل سامحا لهما بالدخول فدخلت ليلى ممسكة بالكتاب قائلة " هشام، مش فاهمين المسألة دي. "
نظر هشام لهما ثم لقيس ومزح معه " معلش يا ابني ثواني اما اشوف القرف. "
فهمست رحمة في أذن ليلى " خنزير ولا لا بأمانة ؟ "
نكونها ليلى بذراعها وكانت ستضحك لكنها وجدت فيس يراقبهما فقضمت شفتيها وكتمت ضحكتها حتى أحمرت وجنتيها مما جعل قيس يحمحم ويرجع برأسه نحو الكتاب الذي أمامه
محاولا صب كامل تركيزه عليه
أشار لهما هشام بالقدوم ليجلسا بجانب الطاولة التي يذاكر عليها بالعادة حيث جلست ليلى بجانبه في مواجهة قيس وجلست رحمة على رأس الطاولة بجانبه من الجهة الأخرى
بدأ يشرح لهما بسلاسة واحترافية كعادته وبعد أن أنتهى نهضا وغادرا الغرقة بصمت لكن فور إغلاق الباب وعودته لمكانه وجد قيس بيتسم ابتسامة ماكرة ويقول
" لطيفة رحمة دي على فكرة. "
قطب هشام جبيته وزمجر " ولاا مالكش دعوة بيها، ماشي ؟ "
" أنا برضه قولت إنها تخصك " أكمل قيس بنفس الابتسامة المستفزة فضيق هشام عينيه غير التفاهما لما يتحدث عنه هذا الخبيث!
" تخصني أزاي يعني؟ "
توسعت أعين قيس ورفع حاجبيه بدهشة ثم استفهم " هو أنتم مش مرتبطين أو حاجة ؟ "
نفى هشام سريعًا " لا طبعا أيه اللى بتقوله ده رحمة دى محترمة جدا وأنا كمان ماليش في
الكلام ده طبقا يعني وهي أسانا بتعتبرني أخوها. "
" أخوها ايه يا أسطا أنت عبيط ؟ أنت ماخدتش بالك يتبصلك إزاي ؟! "
شعر هشام بعقله يتوقف عن التفكير لوهلة وعلت ملامح البلاغة وجهه
" وأنت بتشرح كانت بتبصلك بابتسامة خجولة وعينيها كانت بتلمع جدا وكانت ضامة كيفها
توسعت اعين هشام يصدمة وتوتر كثيرا وعدل من نظارته ثم حك مؤخرة عنقه وهو ينظر حوله وكأنه لا يستوعب ما الذي يقال له، رحمة ؟ معجبة به؟ لا يظن هذا ...
" لا ما أظنش على فكرة أنت أكيد بيتهيالك. "
" ياض اسمع الكلام يقولك شكلها معجبة بيك! "
" حتى لو معجبة بيا، انا مش جاهز ماديا لأي ارتباط رسمي حاليا ومش معلق بنات الناس بيا وخصوصا رحمة لأنها يعتبر متربية معانا وأهلها ناس محترمين زائد إن مستحيل رحمة تكون
معجبة بيا، هي بتعاملني زي أخوها بس "
كان قيس غير مقتنها إطلاقا بما يقوله لكنه أوماً مقررا عدم التدخل في هذا الأمر أكثر لأن هشام
ذو رأسي متحجر ويصعب إقناعه بأي شيء.
في غرفة أدهم في تمام الثانية عشرة مساءً كان قد أنهى عشرة جولات متتالية من اللعبة وأصاب الصداع رأسه فخلع عنه سماعة الرأس ونهض ينظر لهاتفه المظلم الذي لم يضيئ أو يصدر منه أي صوت، لقد بدأ يشك أن أحمد ليس خبير أو أي شيء وأنه سيضيعهم جميعا ...
أخذ نفسا عميقا يضيق ثم أغلق الأضواء ورمى بجسده على السرير مقررا النوم.
