رواية اربعة في واحد الفصل التاسع 9 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل التاسع 

وقف أحمد أمام منزل أدهم في تمام الواحدة ظهرا ومد يده ليرن الجرس

فتحت جدته مجددا فابتسم بتوسع ومد يده بياقة صغيرة من الورود قائلا "إزي صحتك يا سعاد هانم؟"

نظرت سعاد له بأعين ضيقة ثم علقت عينيها على الورد وسأل بتهديد "الورد ده لمين؟"

"الأدهم " قال بابتسامة واسعة ففوجئ بالباب يغلق في وجهه للمرة الثانية وللمرة الثانية هو

ايضا نظر حوله يحرج ورن الجرس مرة أخرى وهو يصيح "والله يهزر، أنا جايبه لحضرتك ".

فتح أدهم الباب هذه المرة وهو يتذمر بنبرة ناعسة وهو يمسح عيناه "أنت بتهزر مع جدتي اللي اساشا مش طايقاك يا متخلف؟"

ترجل أحمد معه إلى غرفته بعد أن وضع باقة الورد على السفرة، جلس على كرسي المكتب بعد أن أداره ليصبح مقابلا لأدهم الذي عاد السريره مرة أخرى

"احكيلي كل كلمة دارت بينك وبين سارة امبارح " قال بفضول فقلب أدهم عيناه وسخر "ما اتصلتش أصلا".

قطب احمد جبينه باستغراب " ولا كلمتك على الواتساب ؟"

نقى ادهم براسه والنقط هاتفه يثقة ثم أثاره ووضعه أمام وجه أحمد الذي ضيق عيناه وقرأ

اثنين مكالمة فانتة الساعة عشرة مساء"

علت ملامح الصدمة والتوتر على وجه أدهم وكان سيسحب يده بالهاتف لكن أحمد شده بسرعة من يده وبدأ يعبث فيه بجنون فلم يستطع فتح الرمز السري فنظر لأدهم وزمجر "الرقم السري

ايه ياض؟"

ادهم بعداد "مش هقول، دي خصوصيات"

ابتعد أحمد بالهاتف وسخر "خليني أخص كده إيه الخصوصيات اللي ممكن تكون على موبايلك"

تم وضع يده أسفل ذقنه ومثل التفكير ثم سخر مكملا مخبى صور عريانة السبونج بوب مثلام"

نهض أدهم محاولاً أخذ الهاتف لكن أحمد أعطاه نظرة مهددة فرم شفتيه بيأس وتمتم على مضض " واحد واحد اثنين أربعة."

نقر أحمد الأرقام وكما توقع، لقد كانت المكالمتان من سارة، اعتراه الغضب تماما ونظر لأدهم بشرر فابتلع الآخر لعابه وتساءل ببلاهة "إيه ؟ مين؟"

" هو سؤال واحد، البيه كان بيعمل ايه مهم الساعة عشرة بالليل لدرجة إنه ما يسمعش تليفونه؟" ايقلع أدهم لعايه منظفا حلقه وأجاب "افتكرتها مش هتتصل فروحت ألعب بابجي."

قضم احمد شفته العليا وهو ينظر لأدهم بغيظ وكأنه يمنع نفسه عن لكمه على وجهه البريء هذا الآن

بايجي؟ مسقط كلنا وأنت بتلعب بايجي ؟"

يعني كده خلاص الخطة فشلت ؟" تساءل أدهم بحزن فرمقه أحمد بضيق لوهلة الكنه سرعان ما هذا وأخذ نفسا عميقا ثم نفى برأسه.

"لا ما فشلتش، متصلح الفك اللي أنت عملته ده .. ابعتلها رسالة على الواتساب دلوقتي اعتذر لها إنك ما سمعتش الموبايل لأنك كنت واحد مسكن وتايم"

رمى بالهاتف لأدهم فالنقطه بتوتر وبدأ بتنفيذ ما قال ثم أدار الشاشة لأحمد ليقرأ الرسالة قبل ارسالها

أو ما له أحمد ثم قال "اتصل بيها دلوقتي "

لكن قبل أن يفعل أدهم كانت جدته قد طرقت الباب ودخلت تحمل صينية بها طعام ووضعتها على سرير ادهم وهي تقول بحنق "الفطار."

شكرها أحمد وتلاه أدهم قاومات واستدارت لترحل لكن عينيها وقعت على السترة السوداء الملقاة أرضا فتحركت لتمسكها بينما تبادل أحمد وأدهم نظرات قلفة

تفحصتها جيدا ثم استدارت لهما بأعين يتطاير منها الشرر ووجهت سؤالها لأدهم " هو مش ده التيشيرت بتاعه اللي كان لابسه امبارح ؟ ايه اللي جابه هنا ؟ "

هربت الدماء من وجه أدهم ونفى برأسه فوزا "لا ده بتاعي "

سعاد بتصميم وهي ترمقهما بنظرات شك وغضب "لا بتاعه، أنا متأكدة"

نظر أدهم لأحمد وسأله "طب بزمتك يتاعك ده؟"

وربنا ما يناعي، يعني ايه اللي هيجيب تيشيرتي هذا ؟ ده أكيد تشابه تيشيرتات"

يمكن جيت هنا من ورانا مثلا وقلعت التيشيرت ونسيته " أجابت سعاد بأعين ضيقة وهي ترمقهما وكأنها أمسكتهما متلبسان بالجريمة وهناك أدلة

طب تفترض أن اللي يتقوليه صح هنزل من غير تبشیرت و عریان؟ قال أحمد بمنطق شديد فهذا أدهم وزمت جدته شفتيها يغيظ ثم تركت السترة وخرجت رغما عنها.

استدار احمد براسه لأدهم ونفخ الهواء من أنفه بضيق وسخر وهو يضحك "أنت عمرك ما

صاحبت رجانة ولا ايها الله يخربيتك دول شاكين فيكا"

يرمقه أدهم بقرف ويسخر هو الآخر مصححا "فينا .. بنون الجماعة. "

توقف أحمد عن الضحك وحمحم ثم نكره مغيزا الموضوع "اتصل بالبت الجز"

أمسك أدهم بهاتفه وأخرج رقم سارة وكان سيتصل لكنه توقف فور سماعه لصوت قرآن يشغل بصوت عال من خارج غرفته

" ايه ده ؟ أنتوا عندكوا عزا ولا إيه؟ تساءل أحمد بدون فهم فأجاب أدهم

لا دي تيتا مشغلة القرآن على أعلى حاجة، بحيث لو حبينا نشد أنا وأنت تسمع القرآن وتتكسف على دمنا وكدم"

قلب أحمد عيناه ونهض بضيق قائلا " أنا مطلع البلكونة أشرب سيجارة تكون أنت خلصت قطارك الله وقولت لجدتك توطي القرآن شوية."

تم تحرك المشرفة وهو يخرج علية السجائر والقداحة من جيب بنطاله الأسود، استند بيده على السور ووضع سيجارة في فمه ثم أشعلها ووقف يشربها بهدوء

تفاجئ بعد دقيقتين بنفس الفتاة السمراء تخرج الشرفتها وتخرج سيجارة من عليتها ثم أمسكت بالقداحة وحاولت إشعالها لكنها وجدتها فارغة، حاولت من جديد بضيق لكن القداحة لم تشتعل

أزالت السيجارة عن فمها وأخذت شهيقا وأخرجته بضيق ثم ألقت بالقداحة الفارغة في الشارع بغيظ دون أن تنتبه لكونه يقف على مقربة منها

كانت ستستدير لتدخل لكنه أوقفها

بتدوري على ولاعة ؟ قال وهو يرفع القداحة بيده فتوقفت في مكانها وحركت رأسها له وعندما تبينت من هو قلبت عينيها وكأنه قد زاد يومها سوة

لكنها على كل حال تقدمت منه ثم مدت يدها محاولة انتشالها من بين يديه لكنه رفعها عاليا بابتسامة ماكرة فقطيت جبينها ونظرت له تم للقداحة وقلبت عينيها بحنق من جديد

أنزل يده بضحكة مكتومة فشدتها من يده بسرعة ورمقته بطرف عينيها ثم أشعلت السيجارة ووقفت تأخذ نفسا عميقا

" بتدخني من أمتي ؟"

"شهرين" اجابت دون النظر له ثم نفخت الدخان من فمها ببطء

وليه كده؟"

"عادي، وبعدين أنت مالك أصلا؟" استدارت له يكامل جسدها فابتسم وطالعها من أعلى إلى

أسفل، منامة قطنية لطيفة !

حلو ميكي ماوس ده قال ونظر بعيدا فقطبت حاجبيها بدون فهم لكنها سرعان ما استوعبت

ونظرت نحو سترتها التي تحمل رسمة ميكي ماوس

"شكلك رفيق، مش لايق عليك دور الصياعة على فكرة " قال من جديد وهو ينظر لها

"بس لايق عليك " أردفت بتحدي وهي ترفع أحدى حاجبيها فضحك بخفوت وهو يزم شفتيه معا، نقد قصفت جبهته !

"اسمك إيه؟ " تساءل وهو يميل برأسه بفضول فسخرت " مش عايز رقمي بالمرة؟"

الله طالعها بهدوء توهلة وابتسم ابتسامة جانبية وأزال السيجارة عن قمه ثم أجاب "عايزه."

والمفاجأة هي قد توترت وابتلعت لعابها تم صكت على فكيها وأعطته نظرة قاتلة وسرعان ما هريت نحو الداخل لتختفي من مجال رويته.

ضحك لكونه قد انتصر في ذلك النقاش الصغير وبالرغم من تمثيلها البرود فهي بالنهاية هربت الجحرها كالقطة الخجولة.

وجد أدهم يقف بجانبه وهو يمسك بهاتفه بتوتر "اتصل بيها أقولها ايه؟"

"قولها نفس اللي أنت قولته على الواتس بس ضيف إنك لقيتها ما بتردش على الواتساب فقلقت عليها وعشان كده كلمتها. "

أو ما أدهم تم دخل ليتصل بسارة التي أجابته في نهاية الجرس

" ازيك يا آدهم ؟ "

توتر وحمحم "الحمد لله كويس، وأنت؟"

"تمام ... " أجابت على مضض فابتلع لعابه وقال أنا اسف اني مارديتش عليك امبارح، كنت واحد مسكن وتايم وما سمعتش الموبايل، يعتلك رسالة على الواتس بس أنت تقريبا

ما شوفتيهاش ... "

صمتت قليلا ثم جاء صوتها لطيفا هذه المرة يجدا أن ما شوفتهاش .. بس عادي ما حصلش حاجة .. المهم أخبار مناخيرك ايه ؟"

ابتسم وأجابها ثم دارت محادثة لطيفة بينهما بينما أحمد كان ما زال يشرب سيجارته وهو ينظر من حين إلى آخر للشرفة التي بجانبه لكن الفتاة لم تخرج مرة أخرى

اطفا سيجارته وألقى بها ثم دخل فوجد أدهم ينزل الهاتف عن أذنه ويخلق المكالمة

ها ؟ ايه اللي حصل ؟ "

أتكلمنا و .... هي عزمتني على عيد ميلادها بعد بكرة" قال أدهم فجعل أحمد بصدمة ونفى برأسه "لا لا .. أنت ما ينفعش تروح لو روحت أبوها هيشوفك !!"

يعني مش هروح؟ طب هي كده مش هتزعل ؟ "

صمت أحمد بضيق وهو يومئ "ام ... أكيد متزعل ... وكل اللي إحنا عملناه هيضيع عشان

هتفتكرك مش مهتم."

رفع أدهم يده ليحك شعره بحيرة فتكره أحمد وقال قوم غير هدومك بسرعة، احنا لازم تقابل فيس وهشام عشان تشوف حل في المصيبة دي".

بعد ساعتين كانوا متجمعون حول طاولة في إحدى مقاهي وسط البلد

اطلب ما تقولها أن جدتك ماتت " اقترح قيس فنظروا له جميعا بقرف

عدل هشام من نظارته وأضاف "أصلا أعياد الميلاد حرام دي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل

صلالة في النار "

سخر منه قيس " والنبي اسكت أنت ياعم هشام با شعرواي "

طب ما اتحجج باي حاجة عبيطة وخلاص " تذمر ادهم فتقى أحمد برأسه "لا، لازم سبب قوي الأحسن ممكن تفتكرك بخيل أو فقير ومش عايز تجيب هدية

أضربه ثاني ويبقى سبب قوي ؟" أردف قيس بأعين لامعة فابتلع أدهم لعابه بتوتر ونظر له هشام بنظرة متميزة من جديد بينما أعين أحمد تعلقت على طاولة غير بعيدة عنهما

حركوا رؤوسهم نحو الجهة التي ينظر إليها فوجوده ينظر لطاولة تجلس عليها فتاة وشاب ويتبادلان الأحاديث باستمناء

ضيق عينيه وبدأت أنفاسه تتسارع ثم نهض وتحرك بغيظ ناحيتها فعقد الثلاثة حاجبيهم بدون فهم لكنهم لحقوا به على أية حال

"إسراء ... بتعملي ايه هنا ومين ده؟ صرخ في وجهها فور وقوفه بجانبها فارتعيت تلك الملقبة

"أحمد"

"أه أحمد يا خاينة " زمجر فنهض الشاب بصدمة ينظر لها ولأحمد ثم سأل "خاينة ؟ أنت تعرفها

منين؟"

"الهانم الخاينة مرتبطة بيا وبيك في نفس الوقت، بتلعب بينا أجابه أحمد فنظر أدهم وقيس وهشام البضعهم بنيه لا يستطيعون معرفة ماذا يقولون ؟

أعطاها الشاب نظرة مستحقرة ثم نظر خلف أحمد وسأل "ومين الثلاثة دول كمان؟"

كان أدهم سيجيب لكن أحمد سبقه مقرزا تسويئ سمعتها أكثر دول ثلاثة كمان مرتبطة بيهم، ما هي مرتبطة بينا كلنا "

سقط فك الشاب بينما إسراء شعرت بأنها في دوامة لأنها لا تفهم ما الذي يتحدث بشأنه!

أربعة مش مكفيينك يا كلبة رايحة تخونينا مع واحد خامس ؟" صاح في وجهها فرفعت رأسها

الله ببلاهة

قرر فيس مجاراته فزمجر متضامنا مع صديقه يا خسارة ساندويتشات الشاورما السوري اللي طفحتها لله "

عدل هشام من نظارته ونظر لها من أعلى الأسفل تم سخر "مش كفاية كنت بغششك في الامتحانات ولولايا كنت سقطت يا فاشلة !"

اتعلقت الأنظار على أدهم حينما جاء دوره فحمحم وابتلع لغايه ثم زيف نيرة خشنة "يا إسراء يا

خاينة يا واطية."

وافقه الشاب مجيبا "فعلا واطية."

سحيهم أحمد للخارج فتحركوا خلفه لكنهم لم يتكلموا وراقبوه يخرج سيجارة ليضعها في فمه وأشعلها بوجه متجهم فنظروا لبعضهم البعض بتوتر لا يعرفون كيف يخففون عنه

" اسراء دي كانت أكثر واحدة يحيها منهم " تحدث بضيق فتساءل أدهم بدون فهم " من مين ؟ "

من الخمسة اللي مرتبط بيهم مش متخيل إنها خانتني " أجاب بنيرة درامية فنظر الثلاثة لبعضهم البعض من جديد.

"ما أنت خونتها أنت كمان ياسطا اعتبرها واحدة بواحدة" قال قيس قأوما أحمد برأسه ونفخ الدخان من فمه كالبؤساء فتشعروا بالتوتر يصيبهم من حالته هذه ففضلوا الصمت رغم كون

أحدهم لا يستوعب لماذا أحمد حزين؟

ا مرت بجانبهم فتاة ففوجدوا بالآخر يخفض سيجارته ويغازلها " عينك حلوة أوي على فكرة " تبادلوا النظرات المرة الخامسة فوجدوه يرمي السيجارة ويستدير لهم ضاحكا

" أنتوا صدقتوا ولا ايها ما تغور في ستين داهية إسراء، أهي فضت مكان وبعدين احنا جرسناها وحدت حقي الحمد لله."

بقولكم إيه؟ هو إحنا ممكن تجرس واحدة كمان كده ؟ قفز قيس امامهم فطالعوه بتساؤل لكن أحمد وضع يده على كتفيه واجاب

طبيقا، احنا ممكن تعمل كده في أي واحدة ... شاورانا عليها بس "

دينا الحولة، فاكرينها؟ عشان انا لحد دلوقتي مش متخيل إنها سابتني وصاحبت الواد محمود وعايز انتقم منها."

رمقه أحمد يعرف ثم أنزل يده وابتعد عنه وأمسك بيد هشام وأدهم وهو يصبح "يلا يا عيال ....

سيبود واقف لوحده في المنبوذين كده ... قال دينا الحولة قال ارحم ميتين أهلي يا أسطا!"

وقف قيس ينظر لهم بدون فهم وهم يبتعدون ثم صاح "ما أنت قولت أي واحدة!"

جاده صباح أحمد "أنا قولت واحدة مش واحد"

هرول ليلحق بهم وهو يصيح "طب هنعمل ايه في عيد ميلاد سارة؟" "أنا عندي فكرة .. " قال هشام فتجمعت أعينهم عليه وهذا جعله يرفع يده يعدل من نظارته بابتسامة واسعة تم يكمل "بس بشرط !"

"انجزا" زمجر قيس فأردف الآخر تيجوا بعدها عندي عشان المشروع "

" والا هو أنت إيه كيفك في المذاكرة أنا مش فاهم؟ إيه الممتع أوي كده بالنسبالك وإحنا مش شايفينه؟" أمسك قيس بقميصه فنطق هشام من تحت أسنانه وهو يمسك بسترة قيس هو

الآخر "دي جازاني عشان بعمل منكوا دحيحة!"

الدخل أحمد بينهما وصاح "ما كفاية بقى هو أنتوا إيه ؟ ما فيش دم كده؟"

ابتعد هشام ونفخ الهواء من قمه وهو يعدل سترته وصاح ماليش دعوة، هتيجوا عشان الرفت

هنترفت يا اسطا خلاص " أجاب أحمد فارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه هشام ثم نظر بطريقة مريبة حبيتة لأدهم الذي توتر ورفع سبابته في وجهه "هشام، إحنا اتفقنا نشوف حل العيد الميلاد بس".

تعليقات