رواية ترانيم في درب الهوى الجزء الثاني (اقدار محترقة نار لا تنطفئ) الفصل التاسع 9 بقلم دودو محمد


 رواية ترانيم في درب الهوى الجزء الثاني (اقدار محترقة نار لا تنطفئ) الفصل التاسع 

في اليوم التالي، بدت الفيلا وكأنها تعيش حالة غريبة من التناقض.
فمن ناحية، كان هناك حدث مهم يفترض أن يستعد له، ومن ناحية أخرى كان الحزن لا يزال مخيمًا فوق المكان بسبب وفاة حسام. لذلك جاءت الاستعدادات باهتة، مقتصدة، وكأن الجميع يحاول إنجاز الأمر بأقل قدر ممكن من الضجيج أو المظاهر.
الخدم يتحركون في أرجاء المكان بهدوء ملحوظ، يضعون بعض اللمسات البسيطة هنا وهناك، يجهزون القاعة، ويرتبون الزهور القليلة التي سمح بها في مثل هذا الظرف.
لم تكن هناك زينة صاخبة، ولا أضواء لافتة، فقط تجهيزات متواضعة تؤدي الغرض، وكأن الفيلا نفسها تحاول احترام الحداد دون أن تعطل سير الحياة.
أما في الطابق العلوي، داخل إحدى الغرف الواسعة، كانت جواهر تعيش عالمًا مختلفًا تمامًا.
جلست على طرف السرير، كتفاها منحنيتان قليلًا، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. منذ تلك اللحظة التي انكسر فيها قلبها، لم تفارقها الدموع إلا نادرًا.
كانت تشعر وكأن شيئًا بداخلها قد تهشم فجأة، شيء كانت تظنه ثابتًا، قويًا، لا يمكن أن ينهار بهذه السهولة.
كانت تحاول أن تستوعب ما حدث، لكن عقلها كان يدور في دائرة مغلقة؛
ذكريات جواد، ضحكاته، كلماته، اللحظات التي ظنت فيها أنه عالمها الآمن، ثم الخيانة التي سقطت فوق قلبها كالصاعقة.
في تلك اللحظة، جلست رنيم بجوارها بهدوء.
لم تقل شيئًا في البداية، بل مدت ذراعيها واحتضنتها بقوة، كأنها تحاول أن تمنحها بعض الثبات الذي فقدته.
راحت تربت على ظهرها ببطء، لكن الغضب كان واضحًا في نبرتها حين تكلمت أخيرًا:
"تستاهلي اللي انتي فيه ده، كام مرة حاولت افتح عيونك علشان تبعدي عنه، كل مرة كنتي بتزعلي مني وبتخدي مني موقف، ده أقل واجب ممكن يعمله معاكي ابن ترنيم، متعلمتيش حاجه من اللي حصل زمان مع امي وابويا من أمه، اكيد يعني هيكون شبهها."
ارتجف صدر جواهر قليلًا وهي تستمع لكلماتها.
لم تكن الكلمات قاسية فقط، بل كانت تضرب مباشرة في أضعف نقطة داخلها.
زفرت بضيق، ثم رفعت رأسها قليلًا وتكلمت بصوت مختنق يكاد يفضح مقدار الألم الذي تعيشه:
"مش وقته الكلام ده يا رنيم، أنا عارفه انك بتكرهي خالتو ترنيم قد ايه، يعني بلاش تحطي ده قصاد ده، انا اه زعلانه اوي من جواد وقلبي وجعني من خيانته ليا، بس منكرش أنه هو حبني بجد، كان حنين معايا طول الوقت، وقف جنبي فى أصعب أوقاتي، أنا معرفش عمل كده ليه، معرفش إذا كانت لحظة ضعف منه، ولا أهمال مني، أني مقدرتش أشغله بيا أكتر من كده، بس فى النهاية، جواد حب عمري، وبعدين مش معنى انك بتكرهي خالتو ترنيم، يبقى لازم أنا كمان اكرهها، علشان كده مش عايزاكي تخلطي الأمور كلها فى بعض."
كانت كلماتها خارجة من قلب مجروح يحاول الدفاع عن شخص كسره، ربما لأنها ما زالت تحبه، أو لأنها ببساطة لا تستطيع أن تمحو كل تلك الذكريات دفعة واحدة.
لكن رنيم لم تحتمل ذلك الدفاع.
نهضت فجأة من مكانها، والغضب يشتعل في عينيها، وتكلمت من بين أسنانها بحدة واضحة:
"كده يا جواهر؟ طيب تستاهلي اللي بيحصلك منه، وانا غلطانه أن سبت اللي ورايا وجتلك علشان أكون جنبك فى وقت زي ده، أنا رايحه شغلي سلام."
تحركت نحو الباب بخطوات سريعة، وكأنها تحاول الهروب من هذا الحوار قبل أن تقول ما هو أقسى.
لكن جواهر لم تتركها تذهب.
نهضت بسرعة، وكادت تتعثر من استعجالها، ثم ركضت خلفها قبل أن تخرج من الغرفة.
أمسكت بذراعها بسرعة وأوقفتها، وعيناها تمتلئان بالندم وهي تقول بصوت مليء بالأسف:
"أنا اسفه يا رنيم، حقك عليا متزعليش، أنا اعصابي تعبانه، وبعيش تحت ضغط كبير، علشان كده أنا مش عايزاكي تزعلي مني، خليكي جنبي أنا محتاجه ليكي اوي."
توقفت رنيم مكانها.
استدارت إليها ببطء، وعيناها تحملان لومًا واضحًا، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تقاوم ذلك الضعف الظاهر على وجه جواهر.
نظرت إليها للحظات بصمت، ثم جذبتها فجأة إلى حضنها بقوة، كأنها تريد أن تطمئنها رغم غضبها.
ربتت على ظهرها برفق وقالت:
"مقدرش ازعل منك يا جوجو، انتي اختي الصغيرة، ومهما تعملي هفضل احبك."
ابتعدت جواهر قليلًا، وعيناها تلمعان بامتنان واضح وهي تنظر إليها وقالت:
"ربنا يخليكي ليا يا رنيم يارب، يلا بقى تعالي ساعديني اجهز، عايزه اطلع مزه واغيظ ابن ضرغام واخليه يندم ندم عمره أنه عمل فيا كده."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه رنيم، ثم انفجرت ضاحكة، تلك الضحكة التي بددت شيئًا من ثقل الجو داخل الغرفة.
أومأت برأسها بالموافقة، بينما بدأت الاثنتان التحرك داخل الغرفة، تفتحان الخزانة وتبحثان بين الفساتين، في محاولة لتحويل هذا اليوم من يوم حزن وانكسار، إلى بداية معركة جديدة.
معركة ستخوضها جواهر وهي تخفي خلف أناقتها قلبًا ما زال ينزف.
وبدأتا معًا الاستعداد، لحفل الخطبة.
    ***************************
في الجهة الأخرى من المدينة، داخل فيلا غريب، كان الجو مختلفًا تمامًا.
لا صخب، لا استعدادات احتفالية، ولا حتى تلك الحركة الخفيفة التي تسبق المناسبات الكبيرة.
كان المكان يغرق في هدوء ثقيل، هدوء يشبه هدوء العاصفة قبل أن تنفجر.
داخل المكتب الواسع، جلس غريب خلف مكتبه الخشبي العريض، ذلك المكتب الذي شهد الكثير من القرارات الصعبة، والملفات المعقدة، والأسرار التي لم يكن مسموحًا لها أن تخرج إلى النور.
كان جالسًا بثبات، لكن ملامحه كانت تحمل قدرًا واضحًا من الجدية والتركيز.
أصابعه متشابكة فوق سطح المكتب، وعيناه ثابتتان على جواد الذي كان يقف أمامه.
أما جواد، فكان يبدو مختلفًا عن صورته المعتادة.
الهدوء الذي يحيط به لم يكن هدوء ثقة، بل هدوء رجل يثقل صدره شيء أكبر من مجرد موقف عابر.
مرت لحظة صمت قصيرة، قبل أن يتكلم غريب أخيرًا بنبرة جادة، نبرة الأب الذي يحاول أن يوازن بين قلبه وعقله:
"انت عارف أن أنا مكنتش موافق يحصل اي كلام دلوقتي فى موضوع جواهر، لأن ده هيعرضها للخطر اكتر، بس انت اللي صممت وقولت انك هتقدر تحميها كويس، بس خد بالك، احنا لحد دلوقتي منعرفش مين اللي وراه البنت دي، وانت بنفسك اتأكد أنها مزقوقه عليك، اتشطر بقى واخلص من خطوبتك النهاردة علشان من بكره، هنكثف شغل علشان نوصل للحقيقه فى اسرع وقت."
كانت كلماته واضحة، مباشرة، تحمل ثقل المسؤولية التي يعيشها.
فالموضوع لم يعد مجرد علاقة أو خطوبة، بل أصبح لعبة خطيرة، أطرافها مجهولون، ونتائجها قد تكون قاسية.
تنهد جواد بضيق واضح، وكأنه يحاول أن يفرغ بعضًا من التوتر الذي يضغط على صدره.
مرر يده في شعره بعصبية خفيفة، ثم قال بصوت متوتر:
"يا بابا البت دي مش تمام، ومصممه أن يحصل علاقه ما بينا، وانا مش هقدر أعمل كده، أنا كتيري اخدها فى حضني ابوسها، غير كده استحالة مش هقدر ألمس واحده غير جواهر يا بابا."
حين نطق اسم جواهر، تغير شيء في ملامحه للحظة، شيء يشبه الإخلاص الصادق الذي لا يستطيع أن يخفيه مهما حاول أن يبدو قويًا.
أومأ غريب برأسه ببطء، وكأنه يتفهم ما يدور داخل ابنه، لكنه في الوقت نفسه كان يعلم أن الواقع لا يرحم العواطف كثيرًا.
قال بنبرة عملية حاسمة:
"اوهمها أن ده هيحصل، واديها أي حاجه فى المشروب، ولما تصحى هتكون مش فاكرة حاجه."
ساد صمت قصير بعد تلك الكلمات، صمت ثقيل يعكس طبيعة الخطة التي يتحدثان عنها.
لكن جواد لم يتردد طويلًا.
استقام بجسده قليلًا، وكأن داخله امتلأ بشعور دفاعي قوي، وقال بنبرة رجولية صادقة:
"والله العظيم كتر خير جواهر أنها قادرة تستحمل منظر الصور اللي بتبعتها ليها، البت دي يتعمل ليها تمثال، علشان كده مستحمل طريقتها معايا فى الكلام، لحد ما يجي الوقت اللي افهمها فيه الحقيقه."
في تلك اللحظة، ظهرت في عينيه لمعة مختلفة، لمعة رجل يعرف أنه يجرح الشخص الذي يحبه، لكنه يفعل ذلك مضطرًا من أجل شيء أكبر.
أما غريب، فقد نهض من خلف مكتبه ببطء، كأنه أراد أن ينهي هذا الحديث قبل أن يفتح أبوابًا أخرى من النقاش.
وقف أمام ابنه ونظر إليه نظرة تحذيرية واضحة، ثم قال:
"اوعى بس تقولها على حاجه دلوقتي، خلينا نعرف نركز، روح اجهز علشان منتأخرش."
هز جواد رأسه موافقًا، لكن هذه المرة ظهرت على وجهه ملامح مختلفة، مزيج من الحماس والقلق في آنٍ واحد.
كانت هذه الليلة مهمة، ليلة ينتظرها منذ سنوات طويلة، منذ أيام الطفولة التي كان يرى فيها جواهر مجرد فتاة صغيرة تكبر معه.
والآن، أصبحت تلك الفتاة نفسها محور كل ما يحدث.
اتجه إلى غرفته بخطوات سريعة، وبدأ يستعد لتلك الليلة التي طال انتظارها، ليلة قد تكون بداية كل شيء، أو ربما بداية انهيار كل شيء.
    **************************
مع حلول المساء، بدت الفيلا مختلفة تمامًا عن هدوئها المعتاد.
الأضواء الدافئة انعكست على جدران الصالون الواسع، بينما انتشرت رائحة القهوة والعطور في المكان، في محاولة خفية لخلق جو من الألفة، رغم أن التوتر كان حاضرًا بوضوح بين الجميع.
بعد دقائق، توقفت سيارة جواد أمام الفيلا.
ترجل منها برفقة غريب وترنيم وأروى، واتجهوا نحو الداخل بخطوات ثابتة.
كان جواد يبدو هادئًا من الخارج، لكن عينيه كانتا تبحثان عن وجه واحد فقط منذ اللحظة الأولى، جواهر.
استقبلتهم سمية عند الباب بابتسامة رحبة، بينما وقف إلى جوارها تامر وزوجته وأحمد.
رحبوا بهم جميعًا بحرارة، ثم دخلوا إلى الصالون وجلسوا في أماكنهم.
جلس غريب بجوار تامر يتبادلان الأحاديث الهادئة، بينما جلست ترنيم بجوار سمية، أما جواد فجلس وهو يحاول أن يبدو منشغلًا بالحديث، لكنه في الحقيقة كان ينتظر لحظة ظهورها.
أرسلت سمية أروى إلى الأعلى حتى تخبر رنيم وجواهر أن الوقت قد حان للنزول.
مرت الدقائق ببطء ثقيل، حتى بدأ صوت خطوات خفيفة يتردد على الدرج.
التفتت الأنظار جميعها إلى الأعلى، حيث ظهرت جواهر تهبط الدرج برفقة رنيم.
كانت جواهر تبدو هادئة ظاهريًا، لكن عينيها كانتا مليئتين بمزيج واضح من الغضب والحزن.
أما جواد، فما إن وقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه تمامًا، وكأن العالم كله اختفى من حوله.
جلست جواهر بجوار تامر، بينما بدأت الأحاديث الرسمية بين الكبار حول التفاصيل والاتفاقات.
لكن رغم تلك الأحاديث، كانت هناك حكايات أخرى تروى بالصمت والنظرات.
كانت نظرات جواد معلقة بجواهر طوال الوقت، نظرات عاشقة صريحة لا يستطيع إخفاءها.
أما جواهر فكانت كلما التقت عيناها بعينيه، ترد عليه بنظرات قاسية تحمل غضبًا ووجعًا واضحين.
في الجهة الأخرى، كانت رنيم تجلس متصلبة في مكانها.
وجودها في نفس المكان مع ترنيم وعائلتها كان يشعرها بالاختناق.
كانت تنظر إليها بنظرات حادة مليئة بالكره القديم الذي لم يهدأ بعد.
بعد وقت من النقاشات، بدا أن الجميع قد اتفقوا أخيرًا على كل شيء.
عندها مال تامر قليلًا إلى الخلف وقال بنبرة مرحة محاولًا كسر الأجواء الرسمية:
"بصفتي خال العروسه وخال العريس، فأنا موافق على الجوازه دي وربنا يسامحني على اللي عملتوا فى المجتمع ده."
انفجرت الضحكات في المكان، بينما رفع جواد حاجبه بمكر وقال بمزاح:
"انت عارف يا خال؟ انت اكبر غلطه فى المجتمع أساساً."
ردت ترنيم بمعاتبه حنونه وقالت:
"يا أبني عيب اختشي ده خالك مش واحد صاحبك."
ضحك تامر وقال:
"دي اخرت اللي يصاحب عيال أخته."
تدخلت أروى بدلع طفولي وقالت:
"والكلام ده يشملني أنا يا تمورتي؟"
غمز لها تامر وهو ينظر إليها بمزاح وقال:
"لا انتي بره الموضوع يا قلب تمورتك."
لكن وسط هذه الضحكات، لم يكن الجميع بنفس المزاج.
كانت جواهر تجلس بملامح متجهمة، وكأنها تحاول إنهاء هذا اللقاء بأسرع وقت ممكن.
أطلقت زفرة ضيق واضحة وقالت فجأة:
"طيب ايه؟ مش هنخلص من ام الليله دي ولا ايه؟"
ساد الصمت للحظة، بينما التفتت العيون إليها باستغراب.
مالت سمية نحوها سريعًا وهمست بحدة خفيفة:
"يا بنتي اتلمي، عيب اللي انتي بتعمليه ده."
في تلك اللحظة، نهض جواد من مكانه بهدوء، واتجه نحوها بخطوات واثقة.
وقف أمام تامر ونظر إليه بابتسامة خفيفة وقال:
"ممكن تقعدني جنب خطيبتي؟ ولا عجبتك القاعده هنا."
رفع تامر حاجبه ونظر إليه بتوعد مصطنع، ثم اقترب قليلًا وقال بجوار أذنه بمزاح:
"ده انا هنفخك بس اصبر عليا يا ابن ضرغام."
ثم تحرك من مكانه وجلس على مقعد آخر.
جلس جواد بجوار جواهر، لكنها أغلقت عينيها بضيق وأدارت وجهها بعيدًا عنه.
اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض:
"ايدك يا عروسه علشان ألبسك الشبكه."
ضغطت على أسنانها بغضب، ثم التفتت إليه بنظرة ضيق واضحة قبل أن تمد يدها ببطء شديد وتعطيها له.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي جواد، تلك الحركات الغاضبة منها كانت دائمًا أقرب الأشياء إلى قلبه.
أمسك يدها بحنو شديد، كأنه يخشى أن يؤذيها حتى بلمسة، وبدأ يلبسها خاتم الخطبة وسط تهاني وتصفيق الجميع.
بعد أن انتهى، رفع يدها نحو شفتيه ووضع قبلة رقيقة عليها وقال بعشق صادق:
"مبروك يا أجمل حاجه فى حياتي."
لكن جواهر لم ترد، نظرت إليه فقط بنظرة ممتلئة باللوم والغضب والوجع.
رفع جواد صوته قليلًا وقال بحماس واضح:
"وبما أن الكل متجمع، أنا عامل مفاجئة، لحبيبتي."
نظرت إليه جواهر باستغراب، لكن عينيها اتسعتا بصدمة كبيرة عندما رأت المأذون يقترب من باب الصالون.
حركت رأسها بعدم فهم وقالت:
"ايه ده؟!"
ابتسم جواد لها بعشق وقال:
"المأذون، هكتب كتابك يا قلبي، وتبقى مراتي على سنة الله ورسوله."
لكن رد فعلها جاء صادمًا للجميع.
هزت رأسها بعنف وقالت بغضب شديد:
"مستحيل ده يحصل على جثتي."
تحركت ترنيم بسرعة محاولة إنقاذ الموقف وقالت:
"أهدي يا جواهر، كتب الكتاب لازم يتم، مينفعش جواد يدخل ويطلع من عندكم من غير جواز الناس هتتكلم عليكم."
لكن جواهر كانت في قمة غضبها.
قالت بحدة:
"ماليش دعوة بكلام الناس، مافيش كتب كتاب اقولكم على حاجة مافيش خطوبه من اساسه."
نهضت فجأة من مكانها، مستعدة للصعود إلى غرفتها.
لكن سمية وقفت أمامها مباشرة وقالت بغضب واضح:
"جواهر اقعدي عيب اللي انتي بتعمليه ده."
هزت جواهر رأسها بعناد وقالت:
"مش هقعد يا ماما، أنا وافقت على الخطوبه علشان خاطر صحتك، إنما مستحيل اقبل بكتب الكتاب ده، مش مستعده اكمل حياتي مع واحد زي ده."
في تلك اللحظة كان جواد جالسًا بهدوء غير معتاد منه، هدوء جعل الجميع يظن أنه واثق أن النهاية ستكون كما يريد.
لكن فجأة، دوى صوت صفعة قوية في الصالون.
تجمد الجميع في أماكنهم.
انتفض جواد من مكانه فورًا عندما رأى يد سمية ترتطم بوجه جواهر.
وقف بسرعة، واشتعل الغضب في عينيه وهو ينظر إلى سمية وقال بصوت مختنق:
"ليه تعملي كده؟ مش مسموح ليكي ولا أي شخص كان، يمد أيده عليها طول ما انا موجود."
كانت جواهر واقفة في مكانها مصدومة تمامًا مما فعلته والدتها.
رفعت يدها ببطء إلى خدها الذي احمر من أثر الصفعة، وانهمرت الدموع من عينيها بغزارة دون أن تستطيع منعها.
اقتربت ترنيم منها بسرعة واحتضنتها بقوة وقالت بلوم:
"ليه يا سميه تعملي كده انتي اتجننتي؟"
تكلمت سمية بدموع وقالت:
"لو حسام كان عايش كان هيعمل كده واكتر كمان، لما تصغر بينا وتحرجنا بالمنظر ده يبقى عايزه كسر رقبتها."
أغلق جواد عينيه لحظة يحاول السيطرة على غضبه، ثم قال من بين أسنانه:
"اول وآخر مره تعمليها، انك تمدي ايدك عليها، وحياتنا واللي بيحصل فيها متخصش أي حد فيكم، ولا مسموح لاي حد أن يدخل فيها فاهمين؟"
بمجرد أن أنهى جواد كلماته الغاضبة أمام الجميع، أمسك يد جواهر بقوة خفيفة لكنها حاسمة، وكأنه يخشى أن تهرب منه مرة أخرى. لم يمنحها فرصة للاعتراض أو التراجع، بل أخذها معه خارج الصالون مباشرة متجهًا إلى الحديقة.
توقف جواد أخيرًا عندما ابتعدا بما يكفي عن أعين الجميع.
استدار نحوها ببطء، وعيناه مليئتان بالقلق والندم.
رفع يده بحذر، وكوب وجهها بين كفيه برفق شديد، وكأنها شيء هش قد ينكسر من أقل لمسة.
نظر إلى عينيها الغارقتين بالدموع وتكلم بأسف:
"متزعليش مني يا جواهر، أنا عارف ان كل اللي بيحصل ده بسببي أنا، بس مكنتش اقصد كل ده، أنا بحبك وكنت عايز اعملك مفاجئة، عايزك تبقى مراتي وبتاعتي أنا رسمي، عارف انك لسه زعلانه مني، بس وحياة اغلى حاجه عندي واللي هو انتي، أنا مبحبش حد غيرك ولا عمري افكر ألمس واحده غيرك، صدقيني والله العظيم."
كانت جواهر تبكي بصمت للحظات، كتفاها يرتجفان من أثر البكاء، ثم خرج صوتها أخيرًا بين شهقاتها المتقطعة:
"انت كداب يا جواد، انا شفتك بعيوني، ازاي عايزني اصدقك، واكدب عيوني؟"
اقترب منها أكثر حتى كادت المسافة بينهما تختفي تمامًا، وانخفض صوته ليصبح هامسًا دافئًا يحمل إصرارًا عميقًا:
"صدقي قلبك ومتصدقيش عيونك يا جواهر، أنا متأكد أن قلبك بيصرخ بحبي ومتأكد من حبي ليكي، انسي يا عمري اللي راح وعمري اللي جاي تعالي نكتب كتابنا، واسمك يتكتب على اسمي، ونعلن للعالم كله، أن جواهر لجواد مهما حصل."
أغمضت جواهر عينيها بقوة، وكأنها تحاول الهروب من كل تلك المشاعر التي تضغط على قلبها.
تنهدت بوجع واضح وقالت بصوت مكسور:
"ما هي دي مشكلتي يا جواد قلبي مش قادر يكرهك، بس برضه مش قادر ينسى منظرك وانت مع واحده غيري."
شعر جواد وكأن كلماتها سكين غرس في صدره.
اقترب أكثر، ثم مال قليلًا وقبل عينيها المبللتين بالدموع ببطء شديد، وكأنه يحاول أن يمحو وجعها بتلك القبلة.
ثم قال بصوت ممتلئ بالأسف والحب:
"أنا اسف، دموعك غاليين اوي عليا، سامحيني، وحياة حبنا لتسامحيني، يا قدر قلبي الحلو."
فتحت جواهر عينيها أخيرًا.
كانت عيناهما متقابلتين، وعيناها محمرتان من كثرة البكاء.
تكلمت بصعوبة واضحة:
"أنا مش هقدر اسامحك بسهولة كده يا جواد، بس ماشي هوافق على كتب الكتاب، وده اخرك معايا ماشي؟"
ابتسم جواد ابتسامة عاشقة صادقة، تلك الابتسامة التي تظهر كلما رأى عنادها الطفولي الذي يحبه.
وقال بهدوء:
"ماشي."
رمقته جواهر بنظرة ضيق أخيرة، ثم استدارت بسرعة متجهة نحو الفيلا، تاركة إياه خلفها في الحديقة.
وقف جواد مكانه للحظة يراقبها وهي تبتعد.
ثم هز رأسه بابتسامة خفيفة، وكأن قلبه أخيرًا هدأ بعد تلك العاصفة.
تحرك بعدها بسرعة نحو الداخل.
بمجرد أن دخل الصالون، التقت عيناه بعيني غريب.
أومأ له برأسه إشارة مطمئنة أنه لم يخبر جواهر بأي شيء، وأن الأمور تحت السيطرة.
فهم غريب الرسالة فورًا، فاكتفى بإيماءة صغيرة.
جلس جواد بجوار المأذون، بينما جلس تامر في الجهة الأخرى.
مد كل منهما يده نحو الآخر، ووضعا أيديهما معًا وفق ما طلبه المأذون، وبدأ الاثنان يرددان الكلمات التي يمليها عليهم.
كان الجو في الصالون مشحونًا بالتوتر والترقب، لكن بعد دقائق قليلة انتهى كل شيء.
اقتربت جواهر ببطء.
كانت خطواتها ثقيلة وكأنها تجبر نفسها على السير.
وعندما وصلت إلى الأوراق، أمسكت القلم بيد مرتعشة ووقعت اسمها.
بمجرد أن انتهت، تعالت التهاني في المكان، وبدأ الجميع يباركون لهما بسعادة.
تقدمت سمية نحو جواهر ببطء.
كانت ملامح الندم واضحة جدًا على وجهها، وعيناها ممتلئتان بالدموع.
وقفت أمامها لحظة، ثم احتضنتها بقوة وقالت:
"متزعليش مني يا نور عيوني، تتقطع أيدي اللي مدتها عليكي."
هزت جواهر رأسها بسرعة وهي تبكي وقالت:
"بعد الشر عليكي يا ماما متقوليش كده تاني، أنا عمري ما أزعل منك مهما عملتي فيا."
ابتعدت سمية قليلًا، ومسحت دموع ابنتها بيدها بحنان وقالت بسعادة:
"مبروك يا قلب امك ربنا يسعدك يارب يا حبيبتي."
ابتسمت جواهر ابتسامة صغيرة بين دموعها وقالت:
"الله يبارك فيكي يا أمي."
بعد لحظات، اقتربت رنيم منها بملامح متجهمة قليلًا وقالت:
"مبروك."
ابتسمت جواهر رغمًا عنها وقالت:
"الله يبارك فيكي يا بنت خالي."
لكن رنيم لم ترد الابتسامة.
بل ألقت نظرة مليئة بالكره نحو ترنيم وجواد، ثم استدارت وغادرت المكان سريعًا متجهة نحو الحديقة الداخلية للفيلا.
بعد قليل، اقترب جواد من جواهر.
كان ينظر إليها بعينين مليئتين بالحب وعدم التصديق، وكأنه ما زال غير قادر على استيعاب ما حدث.
قال بصوت دافئ:
"انتي بجد بقيتي مراتي، اسمك بقى على اسمي؟ أنا مش مصدق نفسي، حاسس اني بحلم، مبروك يا أجمل زوجه فى الدنيا."
اقترب منها أكثر، ثم احتضنها بقوة شديدة.
احتضان بدا وكأنه إعلان صامت للعالم كله أن هذه المرأة أصبحت زوجته.
لكن جواهر لم تتحرك.
ظل ذراعاها ساكنين بجانبها، لم تبادله العناق، لم تقترب، ولم ترد عليه، فقط دموعها كانت تسقط بصمت.
بعد لحظة، شعر جواد بذلك، فابتعد قليلًا.
رفع يديه واحتضن وجهها بين كفيه، ونظر إليها بأسف شديد وقال:
"أنا آسف، ارجوكي يا جواهر بلاش دموعك دي."
أغلقت جواهر عينيها بألم واضح وقالت بصوت مختنق:
"ارجوك يا جواد ابعد عني اديني وقتي اللي أعالج فيه جرحك ليا، بلاش تضغط عليا أن أرجع معاك زي زمان، سيبها لزمن وهو كفيل يداوي جرحي."
هز جواد رأسه رافضًا وقال بإصرار هادئ:
"مش الزمن اللي هيداوي جرحك يا جواهر، أنا اللي هداويه زي ما كنت السبب فيه."
ثم مال بجسده قليلًا، وقبل رأسها بحب واعتذار صادق.
وبعدها تراجع خطوتين إلى الخلف، تاركًا لها المساحة التي طلبتها، رغم أن قلبه كان يتمنى أن يضمها إليه مرة أخرى.
       **************************
بينما كان الجميع في الداخل منشغلين بالتهاني والحديث، كانت أروى تقف بالقرب من باب الفيلا الزجاجي.
نظرت إلى الداخل لحظة، ثم خرجت بخطوات هادئة إلى الحديقة الأمامية.
كان الهواء المسائي لطيفًا، يحمل معه برودة خفيفة جعلتها تضم ذراعيها حول نفسها قليلًا.
لكن البرودة لم تكن سبب ارتجافها الحقيقي، بل قلبها.
وقفت بالقرب من إحدى الأشجار المزينة بالأضواء الصغيرة، تحاول أن تبدو هادئة، لكنها في الحقيقة كانت تنتظر.
كانت دقات قلبها تتسارع كلما تخيلت تلك اللحظة، تخيلت ملامحه الرجولية، طريقته الواثقة في المشي، نظرته الهادئة التي دائمًا تربكها.
أغمضت عينيها للحظة وهي تتخيل ظهوره أمامها، ولم تمضي سوى ثواني قليلة.
حتى سمعت صوت خطوات خلفها.
فتحت عينيها بسرعة، واستدارت.
ليكون أحمد بالفعل واقفًا أمامها تمامًا كما تخيلته.
تجمدت لثانية من المفاجأة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة خجولة وهي تقول:
"ا احمد! فيه حاجه ولا ايه؟"
ابتسم أحمد ابتسامة جانبية خفيفة، تلك الابتسامة التي تكشف أنه فهم كل شيء منذ البداية.
كان قد لاحظ نظرتها له في الداخل، تلك النظرة التي لم تكن مجرد صدفة، بل دعوة صامتة أن يتبعها.
وهو لم يتردد لحظة.
وضع يده داخل جيب بنطاله وقال بمزاح خفيف:
"ولا حاجه، بس فيه عيون شقيه بصت ليا بتندهني اجي وراها وانا نفذت ندأها وجيت ليها."
احمر وجه أروى قليلًا، وارتبكت وهي تحاول التهرب من كلامه.
ابتسمت بتوتر وقالت:
"ها، ا انا مكنتش اقصد حاجه على فكرة."
هز أحمد رأسه بالنفي وهو يكمل مزاحه:
"بس انا مقولتش انتي اللي عملتي كده."
اتسعت عينا أروى فورًا، وتحولت ملامحها في لحظة من خجل إلى شيء أقرب إلى قطة صغيرة مستفزة.
عقدت حاجبيها وقالت بغيرة واضحة:
"نعم!! ومين دي اللي تقصدها أن شاءالله."
انفجر أحمد بالضحك على رد فعلها السريع.
ثم نظر حوله قليلًا حتى لا يسمعهم أحد وقال بسرعة:
"أهدي يا مجنونه صوتك عالي، أنا بهزر معاكي، هو فيه غيرك اصلا اللي ندت عليا بعيونها الشقه دي؟"
هدأت ملامحها فورًا، وكأن كلمة واحدة منه أعادت قلبها لمكانه.
ابتسمت له بخجل لطيف وقالت:
"ايوه كده أتعدل."
ظل أحمد يضحك قليلًا على كلماتها وطريقتها الطفولية، ثم هدأت ضحكته تدريجيًا.
نظر إليها بنظرة مختلفة هذه المرة، نظرة أعمق وأكثر جدية.
ثم قال بنبرة هادئة:
"عايز عقلك ده يكبر شويه يا أروى، لأن أنا براعي ربنا قبل أي حاجه، ومدام اخترتك انتي علشان تبقى مراتي وام عيالي، مستحيل عيوني تشوف غيرك، حتى لو فى يوم شوفتي ده بعينك مش عايزك تصدقي وتثقي فيا، ثقه عمياء، فهمتي يا حبيبتي."
تجمدت أروى مكانها.
كلمة واحدة فقط هي التي علقت في أذنها من كل كلامه.
رفعت عينيها نحوه بصدمة واضحة وقالت بخجل:
"حبيبتي!"
أومأ أحمد برأسه بثقة، وابتسم تلك الابتسامة الرجولية التي جعلت قلبها يقفز في صدرها.
وقال بهدوء:
"ايوه حبيبتي، عندك شك فى كده؟"
ابتسمت له أروى بحب واضح، ثم هزت رأسها بسرعة بالنفي وقالت بتلعثم خفيف:
"ل لا معنديش شك، بس اتفاجأت بيها لانك قلتيلي مش هتقولها ليا دلوقتي."
نظر إليها أحمد بنظرة دافئة مليئة بالمودة وقال:
"أنا قلت أننا هنبقى أصحاب لحد ما يكون فيه ما بينا حاجه رسمي بس مقولتش اني مش هحبك، لانك شقاوتك وجنانك يطيروا عقل اتخن تخين."
شعرت أروى أن قلبها بدأ يدق بسرعة أكبر من اللازم.
ارتبكت، وازداد احمرار وجهها.
لم تجد أي رد تقوله، فاكتفت بابتسامة خجولة صغيرة.
ثم فجأة، استدارت وركضت بسرعة نحو داخل الفيلا دون أن تنطق بكلمة واحدة.
وقف أحمد مكانه للحظة يراقبها وهي تهرب منه بتلك الطريقة الطفولية.
ابتسم ابتسامة عاشقة حقيقية، ثم هز رأسه قليلًا بسبب شقاوتها التي أصبحت بالفعل شيئًا يحبه في شخصيتها.
تنهد بهدوء، ثم استدار وعاد مرة أخرى إلى داخل الفيلا.
       *************************
كانت رنيم قد خرجت إلى الحديقة منذ دقائق قليلة.
لم تستطع البقاء داخل الصالون أكثر من ذلك، فكل ما حدث في الداخل كان يضغط على أعصابها بشدة.
الضحكات، التهاني، نظرات الرضا على وجوه الجميع، كل ذلك كان يشعل داخلها غضبًا مكتومًا.
وقفت في زاوية بعيدة من الحديقة، تحاول أن تستنشق بعض الهواء البارد عله يخفف من احتقان صدرها.
ضمت ذراعيها حول نفسها قليلًا، ورفعت رأسها نحو السماء وهي تزفر بضيق.
لكن سكون الحديقة لم يدم طويلًا.
فجأة وصل إلى أذنها صوت خافت، صوت حديث قادم من الجهة الأخرى.
عقدت حاجبيها قليلًا، ثم تحركت بخطوات حذرة حتى لا يلاحظها أحد.
اختبأت خلف إحدى الأشجار الكبيرة، وأمالت رأسها قليلًا حتى ترى من يقف هناك.
لتتفاجأ بـ أروى وأحمد.
توقفت لحظة تستمع لما يدور بينهما،
كانت نبرات صوتهما هادئة، مليئة بالمزاح والاهتمام.
تابعت الحوار بينهما حتى نهايته، وعندما رأت أروى تهرب بخجل وتعود إلى الداخل، ارتسمت على شفتي رنيم ابتسامة ساخرة باردة.
أخرجت زفرة ساخطة من صدرها، ثم تمتمت بتهكم واضح:
"كل اتنين عايشين دور الحبيبه لحد ما يفؤقوا على كابوس، حتى العيله ام شخه اللي لسه مطلعتش من البيضه، بتحب وبتتحب."
هزت رأسها بازدراء وهي تستعد للخروج من خلف الشجرة، لكنها لم تتحرك سوى خطوة واحدة فقط.
وفجأة، شعرت بيد قوية تطبق على فمها من الخلف.
اتسعت عيناها بصدمة حادة قبل أن تتمكن حتى من الصراخ.
في اللحظة التالية، كانت تلك اليد تسحبها بعيدًا بسرعة بين الأشجار، إلى مكان أكثر ظلامًا وبعيدًا عن أضواء الفيلا وضجيجها.
بدأ قلبها يدق بجنون.
حاولت أن تقاوم، أن تبعد تلك اليد عن فمها، أن تضرب صاحبها بمرفقيها، لكنها لم تستطع.
كانت اليد التي تمسك بها قوية جدًا، وتتحكم بحركتها بإحكام.
ظلت تتلوى وتحاول الإفلات، حتى أخيرًا.
أبعد تلك اليد عن فمها.
وقبل أن تتمكن من الالتفات إليه أو الصراخ، وصل إلى أذنها صوته.
صوت خافت، لكنه مألوف بشكل غريب.
قال بهمس قريب من أذنها:
"وحشتيني."
تجمدت رنيم مكانها للحظة.
ثم استدارت بسرعة حادة، وعيناها متسعتان من الصدمة.
نظرت إلى صاحب الصوت وقالت بذهول:
"انت!"
ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة التي تعرفها جيدًا، الابتسامة نفسها التي لم تتغير رغم مرور الوقت.
وقال بهدوء ساخر:
"وحشتي أخوكي يا بت."
    
تعليقات