رواية عهد الذئاب الفصل التاسع بقلم نون
كل صياد يظن نفسه الذئب لكن الجبل وحده يعرف من الذئب و من الفريسة
#عهد_الذئاب
#الفصل_التاسع
العواء الذي شقّ فجر النجع كان إعلان حرب كُتب بالدم على صخور الجبل
صوت واحد طويل ممتد خرج من أعماق الظلمة كأنه أنين الأرض نفسها وهي تلفظ ما ابتلعته من ظلم
في ساحة النجع تسمّر عزام في مكانه
حوله وقف جميع الغفر بنادقهم مصوبة نحو كل اتجاه كقطيع محاصر يسمع زئير الأسد لكنه لا يراه.
الطفلان — حفيدا مهران — كانا جاثيين على التراب
يبكيان بصوت خافت أنهكه الرعب
مهران نفسه كان ملقى على الأرض أمام المقهى المحترق
يد عزام قد تركت أثرها الأزرق على رقبته لكن عينيه كانتا تلمعان بشيء أقوى من الخوف
كان يعرف أن بدر قادم ليس لأنه يثق في شجاعته فحسب بل لأنه يعرف أن الذئب الذي تربّى في الجبل لا يترك فريسته حتى لو كلّفه ذلك عمره
همس مهران لنفسه والدم يسيل من زاوية فمه
تعالى يا ولدي... تعالى خلّص الحكاية
فوق المنحدر الغربي كان بدر يزحف كأفعى بين الشقوق جسده ملتصق بالأرض وأنفاسه محسوبة بدقة
كان قد ترك الحصان في وادي الحنش على بُعد ساعة من النجع ونزل على قدميه عبر ممرات
ممرات حفرتها السيول منذ مئات السنين ضيقة بما يكفي لتمرير جسد رجل واحد ومظلمة بما يكفي لابتلاع جيش
توقف بدر عند صخرة النسر وهي نتوء صخري يطل على ساحة النجع من الجنوب
من هنا كان يرى كل شيء بوضوح مؤلم
الغفر المنتشرين كالجراد و عزام وهو يمسك بمسدسه ويتمشى بتوتر و مهران المُلقى على الأرض والطفلين الصغيرين
عندما رأى الطفلين تغيّر شيء في وجه بدر.
وتمتم بصوت لم يسمعه أحد
العيال يا ابن العمدة؟ بتلعب بالعيال؟ طيب... النهاردة هتعرف إن الذيب لما بيزعل مبيعضش... بيبلع عدوه
لم يكن بدر أحمق ليقتحم ساحة مفتوحة فيها عشرون بندقية.
الذئب الحقيقي لا يهاجم القطيع من الأمام بل يفصل الضعيف عن المجموعة ويسحبه في الظلام.
أخرج بدر من جيبه مرآة صغيرة مكسورة ووجّه انعكاس الضوء نحو صخرة على الجانب الشرقي من النجع
ومضة ثم ومضة ثم ثلاث ومضات متتالية
على الصخرة كان سليم أحد مطاريد الجبل
رجل في الأربعين فقد أرضه وأهله بسبب منصور الهواري ينتظر الإشارة
حين رآها سحب من خلفه كيساً مليئاً بـ المفرقعات ألعاب نارية بدائية صنعها الشيخ فراج من بارود قديم وعلب صفيح
وبدأ بإلقائها واحدة تلو الأخرى على الجانب الشرقي من النجع.
انفجرت المفرقعات بأصوات تشبه طلقات الرصاص و أضاءت السماء بوميض متقطع.
صرخ أحد الغفر
يا عزام بيه نار من الشرق ده هجوم
لم يفكر عزام
الجرح في كتفه كان ينبض بالألم وأعصابه الممزقة لم تعد تحتمل
صرخ بصوت أجش
عشرة يروحوا الشرق والباقي يفضل اهنه
انقسم الغفر عشرة انطلقوا شرقاً وعشرة بقوا في الساحة هذا بالضبط ما أراده بدر
تحرّك بدر من صخرة النسر بخفة ونزل المنحدر الجنوبي عبر ممر ضيق يؤدي إلى خلف بيت العطار
آخر بيت على حافة النجع كان بيت العطار مهجوراً منذ سنوات لكن بدر يعرف أن تحت أرضيته الطينية يوجد ممر قديم
كان يستخدمه تجار القمح لتخزين بضاعتهم ممر يمتد تحت الأرض حتى يصل إلى... ساحة المسجد على بُعد خطوات من مقهى مهران
زحف بدر في الممر
عندما وصل نهاية الممر سمع فوقه أصوات أقدام وحديث خافت
كان اثنان من الغفر يقفان فوق الفتحة مباشرة يدخنان ويراقبان الطفلين.
سمع أحدهما يقول
العيال دول مالهومش ذنب يا حسين عزام بيلعب بالنار
ردّ الآخر
ذنب إيه ومصيبة إيه يا عم؟ إحنا لو فتحنا بقنا بكرة نبقى إحنا اللي في القبر اسكت واعمل شغلك
انتظر بدر حتى ابتعدت الأقدام ودفع غطاء الفتحة الخشبي
خرج من الفتحة كشبح يولد من الأرض
رأى الطفلين على بُعد خطوات ومهران ملقى بجوارهما
الحارسان كانا يقفان بظهريهما إليه
بنادقهما معلقة على أكتافهم.
تحرّك بدر كالهواء. الخطوة الأولى... الثانية... الثالثة
وصل خلف الحارس الأول ولم يستخدم الخنجر بل لفّ ذراعه حول رقبته من الخلف وضغط بدقة على الشريان الجانبي
ثلاث ثوان وسقط الرجل فاقداً للوعي
الحارس الثاني سمع صوت التفت. لكن ما رآه جعله يصدم وجه بدر بندوبه المخيفة وعينيه اللتين تشبهان جمرتين يقف أمامه
قبل أن يفتح فمه ليصرخ وضع بدر يده على فمه وهمس له
صوت واحد... وبكره الصبح أولادك يبقوا يتامى
إيدك بعيد عن البندقية وانبطح على وشك
ارتعش الرجل وامتثل
ربطه بدر بحبل وكمّم فمه ثم التفت نحو مهران والطفلين.
حين وقعت عينا مهران على بدر أغمض عينيه لثانية واحدة وفتحهما
كأنه يقول كنت عارف إنك هتيجي
قال بدر بصوت خافت وهو يحل قيد مهران
قوم يا شيخ مهران... خد العيال وامشي من ممر العطار سليم مستنيك على الجانب التاني
مهران وهو يتأوه من ألم ضلوعه المكسورة
وإنت يابدر؟
بدر وهو يعيد تثبيت لثامه الأسود
أنا لسه عندي شغل مع ابن العمدة
حمل مهران الطفل الأصغر وأمسك الأكبر بيده واختفوا في فتحة الممر
أغلق بدر الغطاء خلفهم
لم تمر خمس دقائق حتى سمع بدر صوت خطوات عزام وهو يعود من الجهة الشرقية يسب ويلعن بعدما اكتشف أن الهجوم لم يكن سوى مفرقعات.
دخل عزام الساحة بخطوات مسعورة ونظره يبحث عن الطفلين
حين لم يجدهم وحين رأى الحارسين — أحدهما فاقد الوعي والآخر مكتّف — تجمّد الدم في عروقه
لكن ما جعل عزام يفقد السيطرة على أعصابه بالكامل لم يكن اختفاء مهرا والأطفال فقط
بل ما رآه معلقاً على باب المقهى المحترق
خنجر بدر — الخنجر المنقوش برأس الذئب — مغروس في الباب الخشبي وتحته ورقة مكتوبة
العيال رجعوا لأهلهم يا ابن العمدة. والذيب بيقولك
الليلة الجاية مش هسيب ورقة هسيب راسك ...........
مزّق عزام الورقة بأسنانه وصرخ صرخة جعلت الكلاب تتوقف عن النباح
فين رجالتي يا ولاد ال...النجع كله يتقلب
بيت بيت وجحر جحر اللي يلاقي بدر أو أي حد بيساعده
يجيبهولي حي حي عشان أسلخ جلده قدام النجع
في مغارة الدم كانت زينة تجلس في الركن المقابل لسرير ياسين
ظهرها ملتصق بالصخر البارد
لم تنم ولم تأكل منذ ساعات وهي تنظر إلى أخ بدر المشوّه الذي كانت أنفاسه المتقطعة هي الصوت الوحيد الذي يكسر صمت المغارة
كان ياسين نائماً — أو ما يشبه النوم — جسده المحطم يرتعش أحياناً كأنه يعيش كوابيس لا نهاية لها.
الشاش الملفوف على وجهه المصهور كان يُظهر فقط نصف فم ملتوي وعيناً واحدة مغلقة بإحكام.
تقدمت زينة ببطء و جلست بجانبه
مدت يدها ولمست أصابعه المعوجة بلطف كانت أصابعه كأغصان شجرة ميتة — جافة متيبسة
لكنها حين شعرت بدفء يدها تحركت بالكاد.
فتح ياسين عينه الوحيدة ونظر إلى زينة طويلاً بعين فيها كل حزن الدنيا
وقال بصوت يخرج مكسوراً كأنه يتسلل من شقوق
بتعيطي ليه يا بنتي؟
بلعت زينة دموعها وهزت رأسها
بعيط على الدنيا اللي سمحت بكده
صمت ياسين لحظة ثم قال بجهد واضح
أبوكي... مش شرير يا زينة
رفعت زينة رأسها بصدمة
أكمل ياسين والكلمات تخرج قطرة قطرة
أبوكي... كان ضعيف. والضعف ساعات بيعمل أبشع من الشر
يومها... مكانش عاوز يقتلني كان عاوز يخوفني عشان أسيبله الأرض
بس الخوف... لما بيمسك سلاح بيبقى قاتل
زينة بانهيار
إزاي تبرر له وإنت قاعد اهنه بالشكل ده؟
ابتسم ياسين ابتسامة مؤلمة لم تكتمل على وجهه المشوّه
مش ببرر... بس بقول لك الحقيقة عشان لما الحساب ييجي... يكون حساب عدل مش حساب غل.
بدر... أخوي اللي بحبه أكتر من عيني اللي راحت... بدر قلبه اتسمم
لو سبتيه يكمل في الطريق ده مش هيبقى مختلف من أبوكي
أسندت زينة رأسها على حافة السرير وبكت كانت محاصرة بين رجلين تحبهما
أب قاتل وحبيب تحوّل لوحش وبين حقيقة تحرق كل ما تلمسه.
عند الظهيرة عاد بدر إلى المغارة. كان عليه آثار تعب وتراب وخدوش سطحية من الزحف في الممرات
حين دخل وجد زينة جالسة بجوار ياسين ويدها لا تزال تمسك بأصابعه.
توقف بدر عند المدخل شيء في المشهد جعل ألماً قديماً تحرّك في مكان كان يعتقد أنه مات.
قال بدر بجفاء وهو يضع بندقيته
مهران والعيال وصلوا عند فراج عزام بيقلب النجع
التفتت زينة إليه وعيناها حمراتان من البكاء
ياسين قال لي إن بوي مكانش ناوي يقتله
تجمّد بدر و نظر إلى ياسين الذي كان يراقبه
بتبرر له يا ياسين؟
قالها بدر بشكل مخيف
الراجل رماك في بير ونزل رصاص عليك وحرقك وسابك تموت ودلوقتي بتقولي مكانش قاصد؟
رد ياسين ببطء
القصد والنية حسابهم عند ربنا يا خوي
أنا بقولك متخليش الغل ياكلك زي ما النار أكلتني
إنت حرقت المخازن والوابور وكسرت عزام والنجع كله عرف الحقيقة خلاص يا بدر... كفاية
ضحك بدر ضحكة مؤلمة
كفاية؟
أشار بيده لجسد أخيه المحطم كفاية وإنت قاعد على الخشبة دي من 15 سنة؟
كفاية وأنا قعدت أعد الأيام في الزنزانة وأستنى حبل المشنقة وأنا بريء؟
لا يا ياسين... مفيش كفاية في القاموس بتاعي منصور الهواري لازم يدفع... ومش بس هو
وعزام كمان؟ سألت زينة بصوت مرتجف.
نظر إليها بدر نظرة طويلة
وعزام... وكل واحد مد إيده على حقنا
العمدة والده كان شاهد زور في المحكمة
شهد إنى قتلت ياسين وهو عارف إن الكلام ده كدب
العمدة خد أرض من منصور مقابل الشهادة ثمن دمي كان عشر فدادين يا زينة
جلس بدر و قال
النهاردة بالليل... عزام هيعمل حاجة غبية
أنا متأكد ان الراجل لما بيتكسر قدام الناس بيبقى خطير
هيحاول يثبت لنفسه وللنجع إنه لسه كبير وأنا هستناه
كان بدر محقاً
في ليلة ذلك اليوم فعل عزام شيئاً لم يتوقعه حتى منصور نفسه.
جمع عزام رجاله ما تبقى منهم
وذهب بيت العمدة القديم.
كان والده العمدة حمدان رجل في السبعين جسده ضخم لكن عينيه صغيرتان ماكرتان كعيني ثعلب
كان حمدان من النوع الذي لا يتسخ يده بالدم بل يدفع للآخرين ليقتلوا ثم يجلس يعدّ الأرباح
دخل عزام على والده وجلبابه ممزق وذراعه لا تزال في الحمّالة
يا بويا... بدر بيلعب بينا وإحنا بنخسر كل يوم
المخازن راحت والوابور راح والنجع بدأ يتكلم لازم ننهيها الليلة
نظر إليه العمدة حمدان بازدراء
ننهيها إزاي يا عزام؟و إنت من ساعة ما بدر ظهر وإنت بتخبط في الهوا
رحت الجبل ولع فيك و رحت المقهى العيال اتسرقوا من تحت يدك إنت بتلعب مع واحد أذكى منك يا ابني
احمرّ وجه عزام غضباً
طيب يا بويا... قولي إنت إيه العمل؟
مال حمدان للأمام وأخرج من جيب جلبابه علبة سجائر أشعل واحدة بهدوء ونفث دخانها ببطء قبل أن يقول
بدر جاي عشان منصور... ومنصور دلوقتي محطم ومبقاش ينفعنا الحل بسيط يا عزام نسلّم منصور لبدر
فغر عزام فاه
نسلمه؟ ده حمايا يا بويا ده أبو عروستي
ابتسم حمدان ابتسامة ثعلبية
وبعد ما بدر ياخد منصور ويحس إنه انتقم
ساعتها يطمن وساعتها نضربه الضربة الأخيرة
الذيب يا ابني مبيتصادش وهو جعان... بيتصاد لما يشبع وينام
نظر عزام لوالده بخليط من الإعجاب والاشمئزاز
هذا الرجل العجوز يخطط لتسليم حليفه
أبو عروسة ابنه — ككبش فداء وعزام يعرف أن والده لم يتردد يوماً في التضحية بأي أحد حتى لو كان ابنه نفسه
طيب... وزينة؟ سأل عزام
رد حمدان ببرود
زينة هتيجي لوحدها لما أبوها يروح
وساعتها تتجوزها وتورث أرض الهوارة من غير ما تحارب عليها.
وبدر... بدر ساعتها هيبقى خلّص مهمته وملوش لازمة ميت ولا حي مش هيفرق
لم يكن حمدان يعلم أن سليم المطارد الذي يعمل مع بدر — كان مختبئاً خلف سور بيت العمدة
أذنه ملتصقة بالجدار ويسمع كل كلمة حين انتهى انسحب سليم كالظل وانطلق نحو الجبل.
وصل سليم إلى مغارة الدم يلهث وعرقه يبلل ثوبه
وجد بدر جالساً يسنّ خنجر على حجر أملس والشرر يتطاير
يا بدر... حمدان بيخطط يسلّم منصور ليك قال سليم وهو يحاول التقاط أنفاسه.
لم يتوقف بدر عن سنّ الخنجر لم يرفع رأسه حتى و قال ببرود
عارف
ذُهل سليم
عارف إزاي؟
رفع بدر عينيه أخيراً
عشان حمدان ثعلب يا سليم والثعلب لما بيتحاصر بيقطع ديله عشان يهرب
منصور بقى الديل اللي مالوش لازمة
كنت مستنيها
وهتعمل إيه؟
وقف بدر ومشى نحو فتحة المغارة التي تطل على النجع البعيد
هاخد منصور... مش عشان حمدان عاوز كده
بل عشان أنا عاوز كده وبشروطي أنا وبعدين... بدل ما حمدان يصطادني وأنا نايم هقلب الطرابيزة وأخلي الصياد هو الفريسة
التفت بدر نحو سليم وقال بحسم
قول لمهران والشيخ فراج بكره بالليل
كل واحد ياخد مكانه عزام هييجي الجبل ومعاه أبوه وغفرهم... وأنا هكون مستنيهم في مضيق الذئب
وزينة؟ سأل سليم
قال بدر بصوت كاد أن ينكسر
لولا أنه أمسك نفسه في اللحظة الأخيرة
زينة... هترجع لأهلها
في ركن المغارة كانت زينة قد سمعت كل شيء لم تكن نائمة لكنها أغمضت عينيها وتظاهرت بالنوم
حين ذكر بدر اسمها فتحت عينيها وبكت
لم تكن تبكي لأنها خائفة
كانت تبكي لأنها سمعت في صوته للحظة واحدة — ذلك البدر القديم الذي كان يضحك معها عند بئر الصبر ويقول لها
لما نكبر يا زينة هبنيلك بيت على قمة الجبل مكان ما محدش يوصلك فيه غيري
الآن هو يبني لها سجناً في نفس الجبل والبيت الذي وعدها به أصبح مغارة يسكنها شبح أخيه
قبل الفجر بدقائق سمعت زينة بدر يتحرك فتحت عينيها ورأته يقف أمام ياسين
كان ياسين مستيقظاً وعينه الوحيدة تنظر لأخيه بثبات
-بكره بالليل يا ياسين قال بدر بصوت خافت
لو... لو حصلي حاجة
قاطعه ياسين بحزم غير متوقع من جسده المحطم
-مش هيحصلك حاجة يا بدر إنت ابن الجبل والجبل ما بيسلمش ولاده
ابتسم بدر ابتسامة حقيقية — أول ابتسامة حقيقية منذ خمسة عشر عاماً — وانحنى ليقبّل جبهة أخيه المشوّهة بلطف شديد
ثم استقام وعاد وجهه صخرياً كالجبل
لف لثامه وأمسك بندقيته ووقف عند مخرج المغارة
قال بدر بصوت لم يسمعه أحد سوى الجبل
الليلة الجاية يا نجع الجبل... يا تنتهي الذئاب يا ينتهي الظلم ومفيش مسافة بين الاتنين
وفي الأسفل في بيت العمدة كان حمدان يجلس وحده أمامه على المكتب مسدس
وعيناه الصغيرتان الماكرتان تنظران إلى الجبل من النافذة وتنتظران
