رواية اوركيديا الفصل التاسع 9 بقلم نورهان ابراهيم


 رواية اوركيديا الفصل التاسع 

طرق "نديم" باب غرفة ابنته و على وجهه أوسع ابتسامة ، فهو موقن أنها ستوافق ما إن تعلم من المتقدم لطلب يدها ، لأنها منذ صغرها لم يخفى عليه إحساسها بالراحة و التعلق الشديد ب "معاذ" ذلك الولد الذى حفر لنفسه مكانًا فى قلبه هو و ابنته ، لمروءته و عفويته و خجله النادر وجوده فى الصبيان ، و التمس بداخله نوراً يكاد يغشى أنظاره ، نور مُستمد من حفظه للقرآن.
أفاق "نديم" من خيالاته لما فتحت "أثير" الباب و عينيها مشتتين شاردتين و ما أحزنه أنهما منطفئتين ، لا يوجد بهما ذلك اللمعان الخاص بهما ، لمعان زرقة الماء و السماء .
تفهم ما تمر به ، فمن غيره سيفهما؟
هى الآن تحتاج لحضن قوي و آمنٍ من أحضانه الرائعة الغنية بعواطف الحب الأبوية كلها ، و تلقائيًا غامت زرقاويها بالعبرات لتدفع مندسة فى أحضانه تطلب أحتوائه و حنانه الذان دومًا يغدق عليها بهما .
و بصمتٍ مراعى لكل تقلباتها المزاجية و حزنها المتصل ضمها "نديم" بذراعيه الحنونتين و ترك لها حرية البكاء كيفما تشاء ، علها تفرغ على صدره كل طاقاتها السلبية !
فالإهتمام لا يطلب و إنما يُحس.
حرك "نديم" كفه على شعرها المتحرر من أى رباط بتموجه الآسر ، و همس لها بنبرة تضم فى ثانياه التأثر :
_ حبية بابي ، مأنش الأوان تقوليلي إيه إللى تاعبك؟
اندست "أثير" أكثر بين طيات "تيشيرته" تخفى تلون وجنتاها خجلاً ، و معدتها أصابها اضطراب لذيذ يدغدغ حواسها ، فهى صارت تميل لفكرة البوح بما بداخلها ، و لكن ما يجعلها مترددة هو ردة فعل والدها ، ترى ماذا ستكون؟
هل سيقابلها بالرفض و الهجوم؟
هل سيسخر منها و ينكر مشاعرها؟
هل سيوبخها على حبها لصديق طفولتها؟
أم تراه كعادته فى كل شئ سيفهما و يقدر شعورها الجياش؟
و لكنها رغم ترددها قالت له بخفوتٍ متوجس :
_ توعدني يا بابي تسمعنى للآخر و متتريقش عليا أو تتعصب؟
ابتسم "نديم" فهو يكاد يجزم بما فى عقلها من أسرار ، ثم حدثها بلينٍ :
_ أكيد يا عمري ، زي كل مرة بتقوليلي فيها سر بحطه فى بير عميق عمقه زي بحر عنيكي و بفهمك و مش بتعصب أبداً منك ، بالعكس بتفرحيني لما بتحكيلي كل حاجة بدون خوف.
ليس الخوف فقط هو عقدتها فى هذا الأمر و إنما الحرج أيضًا ، فى أقصى تخيلاتها لم تفكر يومًا أنها سيأتي عليها زمان و تقول ما تريد أن تقول!
و قبل أن يتصاعد خجلها أكثر من هذا ، ابتعدت عنه قليلاً و هى تشده برفق من كفه نحو داخل غرفتها و هى تردف :
_ طيب ادخل جوة ، مش عاوزة مامي تسمع.
نظر لها "نديم" للحظة ثم انطلق ضاحكًا ، ليأتيهما صوت "ألاء" من وراءه واضعة يدها فى وسط خصرها :
_ إيه بقى إللى مش عايزة مامي تسمعه؟!
حدقت "أثير" فى وجهها ثم فى وجه والدها مبتلعة ريقها الجاف بصعوبة و عيونها حائرتان ، و عقلها توقف عن العمل .
كانت خجلة من إخبار والدها و الآن عليها أن تخبر والدتها أيضًا ثم بعدهما لن تدعها صديقتها إلا و معها كل التفاصيل ، فليعينها الله على القادم.
....❤❤❤❤❤
شعر بها "نديم" و لاحظ اصفرار وجهها و بهتانها الذى يوحى بإغماءة ستصيبها من خوفها.
فتحرك صوب زوجته "ألاء" يدفعها للسير رغمًا عنها و هو يضع ذراعه حول كتفيها و يلهيها بكلماته المتغزلة :
_ إنت احلويتي فجأة كدة امتى؟!
ضيقت "ألاء" عينيها ترمقه بنظراتها الماكرة و حاولت تخليص نفسها منه تعانده بذكاء :
_ مش هتعرف تبلفني بالكلمتين دول ، أنا بقى مصرة أعرف كل حاجة و حالاً!
تابعتهما "أثير" تترقب ما ستؤول إليه محاولات والدها ، و قدماها لا تكادان تحملانها. 
استمر "نديم" فى إجبارها _وديًا_ على السير مردفًا بدهاء :
_ يعنى فى الحالة دي أرجع الهدية إللى جبتها و لا ليكي رأى تاني؟
و بشغفٍ تألق فى عينيها الزرقاوان كابنتها هتفت بلهفة :
_ هدية؟! هدية ايه؟
الآن دفعها "نديم" هامسًا بنبرة محبة تخفى بداخلها خبثًا فقد توقع ردة فعلها هذه و هكذا يضمن ذهابها :
_ اكتشفي بنفسك ، هتلاقيها فى أوضتنا.
ابتسمت "ألاء" مدركة تمامًا أنه يريد أن ينفرد بابنتهما لأمر ما و لا يريدها أن تتواجد معهما ، نظرت إليه قليلاً لتسير قاصدة غرفتهما ، لا بأس فهو سيخبرها عما قريب ، فلا داعى لأن تتعجل الأمور.
تهاوت "أثير" مكانها سامحة لجسدها بالإصطدام بالأرض و أنفاسها متلاحقة .
هرول "نديم" ناحيتها و أوقفها مسنداً إياها حتى غرفتها كى تقر له بكل شئ ، و كلمها مشفقًا :
_ خلاص يا قلبي مشيت ، مالك اتفزعتي كدة؟!
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
و هناك.
فى شركة المحاماة المملوكة ل"سمير الليثي"
كان هائمًا فى بحور خياله ، و هو يفكر ، أستوافق عليه أم لا؟ 
هل ستكون من نصيبه أم أنه لن يلتقيها أبداً ؟ 
كم سيكون سعيداً لو وافقت مصدر سعادته!
ساعتها سينام قرير العين هانئًا ، و يعيش أحلى اللحظات .
و إن لم تفعل سيكون أكثر أهل الأرض كآبة و حزنًا .
سينطفئ نوره للأبد.
فرقع "غزال" أصابعه لينتشله مما هو فيه من عدم تركيز فى كلمات هذا المحامي الذي يدربهما.
انتفض "معاذ" و عاد إليه وعيه ، ليسأله فى ضيقٍ :
_ فى إيه؟ قطعت حبل أفكارى !
رفع "غزال" كتفيه و أنزلهما قائلاً بسخرية و غير مبالاة :
_ خلاص اربطه تاني!
نفخ "معاذ" أوداجه بحنقٍ ، و حينها لاحظ أن المحامي يطالعهما بنظرات مستغربة فقال له يحثه على المتابعة :
_ إتفضل كمل!
وقف "المحامي" و حدثه بهدوء :
_ كلامنا خلص للنهاردة نكمل وقت تاني.
و سار تاركًا إياهما يتناقشان على راحتهما. 
حاصره "غزال" بهذا السؤال :
_ بتفكر فى إيه لدرجة إنك مش مركز معانا خالص و عنيك باصة فى مكان واحد؟!
أكمل بعدها بنصف ابتسامة ماكرة :
_ للدرجه دي سندريلا واخدة عقلك؟
و على غير العادة لم يغضب "معاذ" منه بل كان قلقًا و هو يقول بنبرة متذبذبة :
_ تعبان قوى يا غزال ، دماغى مش بتبطل تفكير ، معرفش رد فعلها هيكون إيه؟!
ربع "غزال" ساعديه يريحهما على سطح المكتب و تمتم مقتربًا منه :
_ هى تعرف إن إنت إللى متقدم لها؟!
بدا الجهل جليًا على قسماته و هو يجيب محتاراً :
_ مش عارف ، بس والدها يعرف والدي يمكن لما يجيب سيرتى و يقول اسم بابا تعرفني.
أخبره "غزال" بالإحتمال الثاني :
_ و يمكن متعرفكش.
و بحيرة كبيرة رد "معاذ" :
_ معرفش بقى.
تشدق "غزال" مبتسمًا :
_ خلاص يا بني سيبها على الله .
عقب "معاذ" بنبرة إيمانٍ :
_ و نعم بالله.
أكمل "غزال" دعمه نفسيًا بقوله العقلاني :
_ لو مكتوبالك يبقى هتكون من حظك و نصيبك .
دعا "معاذ" ربه و كله أمل و عزيمة :
_ يا رب يا رب.

حقًا ما أجمل أن تحدث شخصًا يحبك و يفهمك!
و هل هناك شخص سوى غزال يفهمه؟

لم تخبو من على محياه الإبتسامة و هو يضيف بغموضٍ :
_ مين عالم يمكن احصلك فى جمعتك!
صدم "معاذ" للغاية و طرح سؤاله مدهوشًا :
_ هااا ! إنت بتفكر تتجوز؟
امتلأت معالم "غزال" بالانشرح و أفضى سره الصغير قائلاً :
_ تسمع عن الحب إللى من أول نظرة؟!
كتف "معاذ" ساعديه و هو يطالعه بنظراته النافذة لأعماقه ليرد بقوةٍ :
_ بس ده مش طريقنا يا غزال.

_ رد على سؤالي ، سمعت و لا لأ؟
نفث "معاذ" أنفاسه الحارة و نطق بقنوطٍ :
_ أه اتنيلت سمعت.
أنير محياه كاملاً و هو يضيف شارداً :
_ أنا بقى حبيت من أول خبطة. 
رفرف "معاذ" رموشه غير مستوعبٍ و خرجت كلماته متحيرة :
_ أول خبطة؟!
سرح "غزال" بعقله بعيداً ليوم المعرض حينما صدمته تلك الفتاة التى كانت متواجدة مع محبوبة صديقه ، وقتها منع نفسه من رؤية ملامحها تمامًا كما فعل صديقه ، إلا أن صوتها كان كفيلاً بأن تهدم كل أسوار قلبه العالية الشامخات و الذي أبداً لم يتصور أن تنهار هكذا بسهولة ، منذ ذاك اليوم و هو يؤنب نفسه على تفكيره المتواصل بها ، حتى اهتدى إلى فكرة الزواج بها ، فإن كان صديقه سيتزوج من سندريلا ، فماذا لو تزوج هو الآخر من أميرته الآسرة ذات الشخصية المرحة و المنطلقة و ذات الاحتشام؟!
ليس حبًا بعد و إنما نوع فريد من الإعجاب.
هزه "معاذ" من كتفًا بغيظ لسرحانه و سكوته و هو الذى يتحرق شوقًا للإطلاع على جوانب هذا الأمر العجيب.
احتلت البهجة قسمات "غزال" و هو يقول مغرمًا :
_ ركز معايا كويس و أنا هفهمك كل حاجة.
...........💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙
استمع إليها "نديم" باهتمامٍ و كان هادئًا طوال حديثها ، و لم يقاطعها أبداً ، الآن هو مرتاح للغاية لفكرة هذا الزواج فكل ما سردته له من مشاعر عفيفة تكنها فى قلبها لهذا الصبي و الذى أصبح شابًا يافعًا لا يثبت إلا شيئًا واحداً و هو أنها ستوافق بالثلث ، هو يعلم أن المتقدم لها هو نفسه ذلك الشاب لأنه منذ تعرف إلى "سمير الليثي" أثار الإسم فضوله و استغرابه و لكنه ظن أنه مجرد تشابه بالأسماء و عندما تحرى عنه عرف أنه والد "معاذ" ، و من وقتها و هو يخفى عن ابنته الأمر حتى لا يعطيها أملاً زائفًا ، و ها هو سيزف إليها الخبر مسروراً .
رفعت "أثير" زرقاويها بخجلٍ شديد مترقبة ما سيفعل ، فوجدته غارقًا فى شروده ، استحت أن تحدثه و عادت تطرق برأسها من جديد .
نفض "نديم" رأسه و هو يمسح وجهه بكفه ، ثم مد يده جاذبًا ابنته لجنبه ليضمها صامتًا مما عزز استغرابها ، أهكذا يقابل كل ما باحت به؟!
قبل جبينها و نصحها بقوله اللين :
_ إللى عملتيه يوم المعرض مينفعش ، كنتى استنيتي هيقول إيه!
و حينما لاحظ دفعها له برفقٍ تحاول الابتعاد و قد تلاشى جزء كبير من خجلها و احتلت العصبية مكانه ، لأنها على يقين أنها على صواب.
ضحك "نديم" و لم يفلتها مردفًا :
_ و إللى بتعمليه دلوقتي غلط ، مش تسمعى باباكي للآخر.
ارتخت " أثير" و همهمت معتذرة :
_ آسفة يا بابا ، بس انا واثقة إنى صح ، يعنى كنت عايزني اسيبه يقول كلام فارغ يشيلنا ذنوب؟!
ابعدها "نديم" ناظراً إلى عينيها و هو يضيف بنقد بناء :
_ مقولتش كدة ، و بعدين معقولة معاذ إللى كان بيحفظك القرآن من صغركم هيقول كلام زي إللى متصوراة؟!
لوحت "أثير" بيدها قائلة بتشتت :
_ و أنا إيه يضمنلي أنه ميقولش ، الدنيا ياما بتغير.
وضح لها "نديم" الصواب من الخطأ :
_ ايوة يا بنتى بتغير لكن إللى معدنه أصيل زى معاذ ميتغيرش غير للأحسن ، ده غير إنك كان الأولى تسمعيه لإن غرضه شريف.

رمشت "أثير" بعيونها و هى تحاول فك شيفرة كلماته و تسائلت ببلاهة :
_ يعنى ايه؟ و انت يا بابا تعرف غرضه منين.
امسكها "نديم" من أنفها برفقٍ قائلاً بجدية قليلة :
_ الواد طالب ايدك.
نزعت يد والدها بلطفٍ منزعجة من حركته تلك و التى منعت عنها الهواء ، و سألته بنبرة أكثر غباءاً و هى لا تصدق :
_ و هو هيعمل ايه بايدي؟
كركر "نديم" ضاحكًا و هو يقول بمرحٍ :
_ هو الصراحة مش عاوز ايدك بس ، هو عاوزك كلك على بعضك. 
..........💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜
من هول الصدمة لم تقوى حتى على النطق لمدة تقرب من عشر دقائق .
 أحقًا ما قاله والدها صحيح؟! 
هل حبيب طفولتها تقدم لها طالبًا يدها كالأميرات؟
أتحقق مناها و استجاب ربها لدعائها كل ليلة ؟
هل اقتربت أفراحها بعد أن جرف الحزن حدائق قلبها؟
أحان الوقت لتذوق حلاوة الحلال بعدما تجنبت بكل جوارحها الحرام و قاومته؟
بالفعل إن الله كريم ، أكرم بكثير من ما نتوقع!
أخذت شهيقًا عميقًا تملئ به رئتيها بعد أن انسحب الهواء فجأة من الغرفة ، و غمرت دموع الفرح مقلتيها لتهمس بلا تفكير :
_ أنا موافقة يابابي. 
احتضنها "نديم" مجدداً قائلاً برزانة :
_ طيب فكري يا حبيبتي متتسرعيش. 
أراحت "أثير" ثقل رأسها على صدره و هى تستنكر هاتفة :
_ أفكر؟! أومال أنا بعمل ايه طول السنين إللى فاتت؟! كفاية تفكير يا بابي ، قلهم موافقة.
طبطبٍ "نديم" على خدها ، و تنهد مسترسلاً نصحه لها :
_ على الأقل صلى الاستخارة و شوفى هترتاحي ولا لأ.
كان ردها جاهزاً حين قالته بتعجلٍ :
_ صليت يابابي ، بصلى الاستخارة كل يوم و بدعى ربنا. 
خيرها "نديم" لآخر مرة حتى لا تتسرع فى قرارها المصيري :
_ يعنى ده قرار نهائي؟!
_ أيوة يا بابي.
قالتها "أثير" سريعًا و هى تخفى وجهها المحمر فى ثيابه ، و ضربات قلبها تسارعت بجنون.
.......🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡
مساءاً فى غرفة الضيوف.
جاؤه اتصال هاتفى ليستقيم سائراً ببطئ حتى وصل إلى المدخل ، فالهاتف الأرضى أمام الغرفة مباشرة ، رفع السماعة مجيبًا بتهذيبٍ :
_ ألو ، السلام عليكم. 
_ و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، إزيك يا ابنى إنت معاذ مش كدة؟!
صعق "معاذ" و خفق قلبه بعنفوان و هو يميز الصوت ، إنه صوت والدها ، هل آن الأوان ليرد عليهم و يبرد نيران قلبه أو ربما يزيدها اشتعالاً؟!
وقعت السماعة من بين أنامله و عيونه متوسعة حتى آخرها .
و لم تكن السماعة هى التى تقع وحدها و إنما انحدر قلب "سمير" هاويًا فى رجليه و هو يرى ابنه فى مواجهته على هذه الحال و التى تنبأ بوقوع كارثة أو مصيبة ستدك قلوبهم دكًا.
هرول إليه يصرخ فيه مزعوراً :
_ إيه يا معاذ ، حصل حاجة لا قدر الله؟!
حرك "معاذ" لسانه بصعوبة متمتمًا :
_ أبوها ، أبوها على الخط.
و سرعان ما هدأ "سمير" و تنفس بعدما حبست أنفاسه ترقبًا .
بينما أتت "أسماء" راكضة يتبعها "غزال" فهما تفاجآ بقيام "سمير" المباغت ، و راقبا بصمت ما يجرى.
امسك "سمير" السماعة المتدلية ليجيب بأنفاسٍ لاهثة مما عايشه منذ لحظات :
_ أيوة ، لا لا مافيش حاجة ، يعنى هى قالت كدة؟ طيب ربنا يقدم اللي فيه الخير. 
صمت مستمعًا ل"نديم" الذى يقول :
_ عايزين نحدد موعد للرؤية الشرعية. 
نظر "سمير" إلى ابنه الذى بدوره سمع ما قيل ، و قد تخلص أخيراً من صدمته ليهتف باندفاعٍ :
_ ياريت يكون بكرة ، أو بعده أكتر من كدة مش هستنى!
جادله "سمير" بلا إقتناع :
_ بس كدة بدري قوى!
_ لا مش بدرى ، ده انا من كتر الإنتظار قربت أخلل. 
كانت عبارة "معاذ" مغتاظة ، و لكنها راقت ل "غزال" الذى قهقه على أفعال صديقه.
و أما "سمير" فقد نطق بإحراج و الحروف تأبى أن تخرج من فمه بسهولة :
_ مدام العروسة موافقة فأنا شايف ان مافيش داعى نستنى ، هنجيلكم بكرة إن شاء الله ، عشان الولاد يتعرفوا على بعض و يشوفوا هل هيناسبوا بعض ولا لأ.
و كيف لا يناسبان بعضهما و هو يشعر بأيامه مرة بدونها؟
كيف يظن والده أنهما ربما لا يتناسبان و أرواحهم معلقة ببعضهما؟
و كيف يعيش هو و نصف روحه معها؟
كان هذا حديث قلب "معاذ" الخافق بعشقٍ لها.
وصلت الكلمات ل "أثير" لأن والدها يشغل مبكر الصوت منذ بداية الحديثة و لما نظر لها "نديم" نظرة متسائلة يأخذها رأيها و مشورتها فالشأن شأنها ، فخفضت رأسها تومأ بموافقة على الميعاد .
فابتسم "نديم" براحة نفسية و بلغه برأيهم :
_ على بركة الله.
ضمه "غزال" مهنئًا :
_ ألف مليون مبروك يا صاحبي!
رد عليه "معاذ" و هو يكاد يطير فرحًا :
_ الله يبارك فيك يا غزال ، عقبالك.
و بنبرة تمنى علق "غزال" :
_ اللهم آمين يارب العالمين. 
مازحته "أسماء" قائلة :
_ أوعى كدة خليني أبارك لأبني!
ابتعد "غزال" قائلاً بصدر رحبٍ يلقى طرفته :
_ اتفضليه كله يا طنط .
حنى "معاذ" رأسه مقبلاً كف والدته و التى باركت له :
_ مبروك يا ابني ، ربنا يتمملك على خير.
ضحكت عيونه و قائلاً و سعادته ملأت ما بين الأرض و السماء :
_ الله يبارك فيكي يا ست الكل! 
من شدة فرحه يشعر أنه فى حلم ، حلم جميل لا يود الاستيقاظ منه أبداً ، فأمنياته تتحقق نصب عينيه واحدة واحدة.  
شكر الله و حمده فى سره على عوضه الحلال و الذى سيغنيه عن كل حرام .
.............


تعليقات