رواية رسائل من المستقبل الفصل الاول
فجأة توقفت سيارتها !!!
لتجد نفسها في ذلك الطريق المظلم الذي يكاد يخلو من البشر !!
تحاول إدارة سيارتها عدة مرات دون جدوي .
" أيه الحظ ده !!! "
هكذا خاطبت منال نفسها .
قالت ذلك ، و لم تكن تعلم أن ما يخفيه القدر لها في هذه الليلة هو شئ أكبر وأعظم !!
نزلت من سيارتها ،
الطريق خالٍ تماماً من المارة ،
سكون الليل في هذه المنطقة الفسيحة كان مرعباً !!
لا يقطعه إلا صوت رخات المطر ،
و ضوضاء بعض السيارات التي تمر عن بُعد !
ظلام لا يقطعه سوى وميض أضواء المباني السكنية البعيدة ، التي تبدو كنجوم تتلألئ على حافة الأفق .
نزلت من سيارتها وحاولت معرفة سبب تعطلها ، لكنها لاحظت بطرف بصرها شيئاً ما !!
شيئاً جعلها تعود ثانية وتحدق النظر علي جانب الطريق .
حقيبة !!حقيبة قديمة ملقاة بإهمال علي جانب الطريق !! "وربما عن عمد!!!".
أتجهت نحوها بخطي بطيئة حذرة ، وأبتسمت قائلة " معقول يكون فيها فلوس ؟!! "
أقتربت أكثر و أمسكت بها .
فتحتها ببطء وترقب ...
لم تجد سوي ملف به بعض الأوراق القديمة الصفراء !!
أوراق تفوح منها رائحة قديمة !! رائحة كنا نجدها في بيوت الأجداد !!
كانت تلك الأوراق علي هيئة رسائل !!
نظرت علي الغلاف الخارجي لتشعر بإنقباض عندما قرأت " هذه الرسائل لكي أنتي تحديداً " !!
تعجبت بشدة !! و سألت نفسها .. هل تكون هي المقصودة بتلك الرسائل ؟؟!!
أم أنها لا تعدو كونها صدفة ؟
أول ورقة كان مكتوب عليها
" الرسالة الأولي "
فتحتها منال لتجحظ عينيها حينما قرأت ...
" ليست مصادفة أبداً أن تتعطل سيارتك في هذا المكان في هذا الوقت ، أنتظري دقائق وبعدها ستتوقف سيارة ، وسيعرض عليكي صاحبها ومن معه المساعدة ، لا تترددي، أركبي معهم ولا تخافي ، سيوصلونك إلي منزلك بسلام " !!!
نظرت في الورقة التالية لتجدها مكتوب عليها تحذير ...
" إياكي أن تفتحيها إلا صباح الغد " !!!
ظلت تفكر ...
كيفت عرف من كتب تلك الرسائل أن سيارتها ستتعطل في هذا الوقت وهذا المكان تحديداً ؟!!
هل أنها من قبل الصدفة ؟
أم شيئاً أكثر غموضاً ؟؟
ظلت تفكر قليلاً حتي قالت لنفسها بصوت مسموع
" أيه التهريج ده !! معقول أصدق الكلام الفارغ ده ؟!! "
وقبل أن تكمل كلماتها توقفت سيارة علي مقربة منها وأشار لها قائدها بالذهاب إليه !!
تجمدت في مكانها ذعراً !!!
و لم تحرك ساكناً ، وظلت مكانها وكأن علي رأسها الطير !!!
فجأة ينزل من السيارة الرجل ونزلت معه زوجته !!
أقتربا منها ، ثم قال الرجل : مساء الخير .
نظرت إليه ثم إلي زوجته وردت ومازال يسيطر عليها الخوف : مساء النور .
الرجل : للأسف واضح إن عربيتك أتعطلت في المكان ده !!
منال " بخوف " : أيوه .
الرجل : تعالي أتفضلي نوصلك في طريقنا لأي مكان .
منال " بخوف " : لا لا ، متشكرة أوي .
زوجة الرجل : تعالي أتفضلي متخافيش ، أنا نزلت من العربية مخصوص علشان تركبي وأنتي مطمنة .
الرجل : صعب تفضلي في الجو ده كتير يا مدام !! وصعب كمان حد يقف بعربيته هنا تاني !! من فضلك أقفلي عربيتك وتعالي أركبي معنا ومتخافيش.
ذهبت معهما وركبت السيارة ومازالت الصدمة والدهشة تتملكها حتي عادت إلي منزلها !!
دخلت منزلها لتجد زوجها عمرو نائما !! و في الغرفة الأخري ينام ابنها الصغير تميم .
وضعت حقيبة يدها جانباً و أراحت جسدها المنهك علي الأريكة ، لا يشغلها سوي الحقيبة وتلك الرسائل الغامضة !!
لم تشعر إلا في الصباح حين سمعت صوت زوجها : منال .. منال .. قومي بقي الساعة ٧ !!
منال : ايه ايه !!! أنا نمت هنا أزاي ؟!
عمرو : أنا أتفاجئت لما صحيت ومش لقيتك جنبي !! و لما خرجت شوفتك نايمة كده !!
منال : الظاهر إني نمت من التعب .
عمرو : أيه الشنطة الغريبة دي ؟؟
منال : ددددي ... شنطة قديمة فيها شوية اوراق تخص الشغل .
عمرو : الشغل !!!
منال : أيوه ، بليز يا عمرو أعملي قهوة معاك علشان من قادرة أفتح عينيا من الصداع .
الزوج " عمرو " : حاضر يا قلبي ، حاولي تفوقي كده علي ما اعمل القهوة علشان نفطر بسرعة وننزل للشغل .
ذهب عمرو لإعداد الفطور والقهوة ، بينما أمسكت هي بالحقيبة وأستخرجت الرسائل ، وأمسكت بالرسالة الثانية .
فتحتها لتقرأ ...
الرسالة الثانية
" أحذري من زميلك المقرب في العمل ، سيحاول اليوم خداعك !! هو لا يريد إلا أن يتلاعب بك ويجعلك إحدي عشيقاته " !!!!!
جلست تفكر في تلك الرسالة .. من هو زميلها المقصود بها ؟
عاد عمرو ومعه الفطور ..
جلست تتناول فطورها معه بينما ذهنها شارداً !!!
عمرو : مالك ؟ سرحانة في ايه ؟
منال " تبتسم نصف ابتسامة " : لأ أبداً ، مفيش حاجة .
عمرو : رجعتي أمتي البارح ؟
منال : أسكت يا عمرو ، دي كانت ليلة !!
عمرو : ليه ؟ ايه اللي حصل ؟
منال : خلصت المستشفي و مشيت بعربيتي والمطر بدأ ، المطرة كانت بتشتي بشكل رهييب !! لدرجة إن العربية عطلت بيا في مكان ضلمة و مفيش اي حد .
عمرو : وبعدين ؟ عملتي ايه ؟
منال : ستر ربنا وقفت عربية فيها راجل ومراته وعرضوا عليا يوصلوني .
عمرو : وركبتي معاهم ؟
منال : أيوه .
عمرو : وأزاي تركبي مع حد متعرفيهوش ؟
منال : أنا كنت مش هركب معاهم فعلاً ، لكن الست كانت شكلها محترمة وأطمنتلها .
عمرو : أوعي تكرريها تاني يا حبيبتي ، أنتي عارفة إن غلط تركبي مع حد غريب !!
منال : حاضر يا حبيبي .
عمرو : يلا علشان أوصلك في طريقي للمستشفي ، و أبقي أبعتلك ميكانيكي يشوف العربية فيها ايه .
ظلت منال تفكر في الرسالة الثانية ... من يكون زميلها الذي سيحاول خداعها في العمل ؟؟
وجدت نفسها فجأة قد وصلت إلي مكان العمل .
نزلت من سيارة زوجها وهي تبتسم و تسخر قائلة في خاطرها " معقول شوية ورق لقيتهم في الشارع يشغلوني للدرجادي !!! أكيد اللي حصل البارح كان صدفة وباقي الرسايل مليش أي علاقة بيها !! "
ثم قالت بحزم " أنا مش هشغل نفسي بالكلام الفاضي ده ، ولما أرجع البيت هرمي الشنطة باللي فيها " .
دخلت المستشفي و لكن مازال بداخلها من كان يهمس بأذنها " راقبي زملائك جيداً ، فقد تكون الرسالة صادقة !! "
دخلت مكتب رامي موظف شئون العاملين لتثبت حضورها ، ولكنها بدأت تلاحظ نظراته الغريبة لها !!
بدأت تراقب نظراته بحذر !!
تذكرتك كلماته العذبة لها من قبل !!
وأيضا تذكرت همسات بعض زملاؤه عنه وعن حياته الخاصة المليئة بالعبث !
ظلت مثبتة عيناها في عينيه !!
أثبتت حضورها ثم ألتفتت لتنصرف ، لكنها سمعته يناديها : دكتورة منال .. يا دكتورة ...
عادت إليه ببصرها وهي مازالت واقفة في مكانها ،
خرج من مكتبه مبتسماً يقول : أنا لاحظت إنك كنتي بتبصيلي أوي !! فيه حاجة عايزة تقوليها ومترددة ؟
منال : لا لا يا رامي ، أسفة أنا تقريباً كنت سرحانة .
رامي " مبتسماً " : لو عندك أي مشكلة سواء في الشغل أو بعيد عن الشغل ، أنا تحت أمرك ؟
منال : متشكرة أوي يا رامي .
رامي مثبتاً عينيه في عينيها برومانسية مصطنعة : أنتي متعرفيش معزتك عندي قد ايه !!
منال : أفندم ؟!
رامي : قصدي إننا زملا ، ولازم نساعد بعض لو حد منا أحتاج أي مساعدة .
منال " بحزم " : متشكرة اوي يا أستاذ رامي .
ألتفتت لتنصرف لكنها ظلت بالقرب من مكتبه .
سمعته يتحدث مع زميله بالداخل ثم سمعت ضحكاتهما العالية !!
بالتأكيد إنهما يتحدثون عني !!
هذا ما دار في خاطرها !!
أنصرفت غاضبة !!
وظلت تتسائل " هل رامي هو المقصود بتلك الرسالة ؟!! "
ولكن ...
كيف سيحاول خداعها ؟؟
لابد إذن أن تحتاط منه جيداً !!
ظلت تراقب نظرات وتصرفات زملائها ، لكنها لم تلاحظ شيئاً منهم غير طبيعي .
إلا أنها قابلت رامي مرة أخري ، فوجدته يبتسم ويسألها مرة أخري : لسه مش عايزة تتكلمي يا دكتورة ؟
أشتاطت غضباً وقالت له " بحزم وصوت عال " : بقولك ايه يا استاذ رامي ، أحنا زملا ، مش أكتر من كده !! بعد إذنك بلاش التطفل ده !!!
شعر رامي بحرج شديد ، وقال وهو ينظر إلي الأرض : أنا أسف جداً يا دكتورة .
ثم أنصرف في صمت !!
لم تنتهي ساعات العمل بعد إلا إنها شعرت بتوتر كبير.
ذهبت لتطلب من مديرها الإنصراف مبكراً ...
منال : لو سمحت يا دكتور ، ممكن أمشي بدري النهاردة ؟
المدير : مفيش مانع يا دكتورة ، بس ممكن أعرف السبب ؟!
منال : اعصابي تعبانة وحاسة بتوتر ، ده غير إن عربيتي عطلانة وعند الميكانيكي .
المدير : أومال هتروحي أزاي ؟
منال : هطلب أوبر .
المدير يبتسم : لأ مفيش داعي ، أنا هوصلك بنفسي .
منال : معقول يا دكتور !! متشكرة أوي ، أنا هطلب أوبر وهتيجي تاخدني من قدام المستشفي .
المدير : لأ ، أنا بتكلم جد ، أنا كنت همشي دلوقتي ، ومادام أنتي كمان هتمشي ايه المانع إني أوصلك ؟!
منال : مش عايزة أتعب حضرتك .
المدير : لأ ، مفيش حاجة .
ركبت منال بجوار المدير ، وسألها ب " ود " : ايه اللي تعب أعصابك يا دكتورة ؟
منال : أنت عارف يا دكتور ضغوط الحياة .
يبتسم لها قائلاً : أيه رأيك في اللي يرحيلك أعصابك ؟
منال تضحك : أزاي يا دكتور ؟
المدير : هتيجي معايا نشرب اتنين لمون وأعملك جلسة مساج محصلتش !!
منال : نعم ؟!!!!!
المدير : كلنا بنتعرض لضغوط وأعصابنا بتتعب وبنكون محتاجين لوقت نرتاح فيه من كل الضغوط اللي علينا ، تعالي معايا يا منال جربي ومش هتندمي .
منال : أقف هنا لو سمحت ونزلني .
المدير : أستني لما نتفاهم .
منال : مفيش تفاهم ، نزلني هنا بعد أذنك .
المدير " بتهديد " : حاضر ، هنزلك ، لكن أعملي حسابك أنتي بتشتغلي في مستشفي خاصة مش حكومة علشان كل شوية تأخدي إذن وتمشي بدري .
منال : دي أول مرة أطلب أذن !!!
المدير : وأخر مرة يا دكتورة !! وأعملي حسابك لو أتكررت تاني شوفيلك شغل تاني .
منال : وحضرتك تقدر تعتبرني مستقيلة من دلوقتي .
ما أن نزلت من سيارته حتي تذكرت الرسالة !!!
الآن فهمت الرسالة والمقصود منها !!!
الآن أيقنت أن الرسالة تخصها بالفعل !!!
عادت منال إلي منزلها بعد أن فقدت عملها .
أحضرت الحقيبة و فتحتها مرة أخري لتخرج منها الرسائل .
أعادت قراءة الرسالة الثانية ومع كل حرف كانت تقرأه كانت تتذكر ما حدث تفصيلاً و يتملكها الذهول !!
أمسكت بالورقة التالية مكتوب عليها " الرسالة الثالثة " .
وقبل أن تفتحها وجدت مكتوب أسفلها تحذير لا تقرأ إلا بعد منتصف الليل وإلا عرضتي نفسك للخط,ر !!!
