رواية حجرة التهميش كامله جميع الفصول بقلم اساور حسين
" حُـجرات تهميشٍ " تُقادُ بقانونِ المتحكّمين
واقعٌ مفروض ، وقرارٌ مكسور ، وعمرٌ كالغريب
لا مأوى به ولا رفيق وحبسٌ محتوم فيه التعايشُ معدوم
تحت أوامرٍ تُساق وقوانينَ تُفرض من طغاة
وجوهٌ تخفي الويلات وتروي الصمتَ بالحكايات
عابرونَ يمرّون وآخرونَ يُقصَون
حتى يُصبحوا منسيين من كلِّ الأنسِيّين
أسماؤنا أُقصيت واستُبدلت بأرقام هويةٌ ضاعت بين قيد وآلام
حتى أنــا
لم أعد كما كنتُ يومًا بل صرتُ رقمًا يُنادى كالأوهام
" مئةٌ وسبعةٌ وسبعون "
هكذا سُجّلت فهل كان هذا الختام؟
ومع هذا ...
في عمقِ الصمتِ المريب نبضت قلوبٌ عنيدة
ترفضُ القيود وإن أثقلها ألفُ قيد
فإن خطّوا لنا النهايات
فنحنُ من نكتبُ من جديد البدايـات
"مئةٌ وسبعةٌ وسبعون "
لم يعُد رقمًا بل بدايةُ حكاية لا تُطفأ ولا تُباد
" لحجـرات تهميش الخلائق "
حيثُ الصخب وفي زاويـةٍ منسيـةٍ من العالم
تُكمن الاسرار بين الجدران ويولد الرمـاد من قُعر الصمود
هُنـا لن تقرأ كالمُعتـاد بل ستكتشف حكايات لا يعرفها الا
من عاش على الهامـش ..
ورأى بعينهِ التهميش الحقيقي
للأســف هُنـا لا توجد حروفُ تصفها أكثـر !..
تقدم ، وغامـر ، وادخُـل في تلك الحجرة المَنسيـة
لتعلم ما يحدف فيها من خفايا..
#الـمشهـد_الأول
زخ المطر ينهمر على طولي ، هزير العواصف والبرد يطگطگ اعظامي
أصابعي صارت زرگ من آلبرد والخوف يزيد الرعب بكل مسافة اخطيها والدنيا مغيمه بعيوني مثل غيم السما العالي رافعه ثوبي اعبر الطين اكمز على الطابوگ وگلبي ملهوف انتظر اوصله راح ابدي بداية جديدة والأمـان
يرجع يتوسط دگات گلبي الـمُهمل
تسللت الدربونه وبيدي المفتـاح عاصرتهم بيدي اخاف يضيعن مني ويزعل عليَّ ، خليتهن على گلبي وسرعت خطواتي وأتلفت ورايَّ وصلت الباب وابتسمت ووجهي صگ من الهوى فريت المفاتيح اريد افتحه متغير قفـل المفتاح يمكن مكسور ! حاولت بي وزادت الدنيا بمطرهـا تنگعت كل ملابسي وشالي صار ثگيل على راسي لزگت روحي بالباب ارجف
وانشـرح صدري فجأة وغمرني احسـاس دافي من الفرح اول ما لمحـت
سيارته العالية بلونها الأسود القـاتم تلمـع وسط المطـر دخلت الدربونة
وسدت الطـريق من جهة وسيـارة ثانية من فرع الدربونة الثاني دخلت
وسدت الطريق تقابلن السيارتين وصرت بالوسط انتظر طلته
نزل من سيارته بكـل وقـار لابس بدلـته الرسمية تزيده هيبة وتفرض حضوره بگلبي وابتسامته الساحرة نفسها الخطفت عقلي من اول لحظة شفته بيهـا بمشيته ورزانة مسـار خطـواته اتجاهي أتبع خطاه وبدون وعي مني
صفگت بيدي بفرح وخليت ايدي على شفايفي اسيطـر على فرحتي
وگفت مبهورة بيه وبكـلامه الماخذ عقـلي وگلبي وهوَ يغنيلي
_ وهلا بيها ويا صايغ تراجيها هل حلوة يا بيت ينطيها
واريد احاجيـها وعلى گلبـي ادليهـا
نزلت راسي وصوت ضحكتي يادوب ينسمع مع صوت ضحكته ، صـار مقابيلي عيوني بعيونه الخجلانة وسعيدة واريد اعبر عن انتظاري لهاي اللحظة اندفعت بالـكلام وعبرت عن داخلي بـ
_ اشتاقيتلك البارحة الليل كله ماعرفت انام انتظرت
يطلع الصبح واشرد من ذاك المكان المقرف واجي عندك
جذب انتباهي واستداريت بنزول اربع رجـال من السيارة الثانية لابسين نفس ملابسه وبلشت تتبلل بدلاتهم بماي المطر ، وصوت احلى شي صـار بحياتي رنـت بأذني كلماته
_ وهل ليلة اتمنى يطلع صبحهـا عليچ بسـلامـة
خفـت مـن اشكالهم وطريقة نظرتهم وهمه يتفحصوني من بداية طولي النهاية ثوبي وحسيت ايده سلـبت المفاتيح الموجودة بيدي ، نظرت بعيونه ضعت وحچيت بنبرة صوتي الترجف
_ الباب ماينفتح .
هز راسه بـ اي ورجع شعره السرح وره واقترب اكثر مني
حتى يسمـع كلماتي من اثر البرد خفت حسي
_ تدري بردانة وجوعانة حبيبي وخايفة هم ومن شفتك
حسيت روحي رجعتلي وأمنت شوية بس جماعتك خوفوني
بثواني كف ردن القميص ورفع ايده وتلقيت منـه اقوى راشدي بحياتي فر راسي وضربته بوسط راسي دمرت كل خيوط الأمل ودموعي جمدت بعيوني من الصدمة والبرد ومن كلامه النطق بـي بعدهـا
_ حازم تعرف مشكلة البنـات امثال هاي شنووو ؟
مشاعرهن وگلبهن يقودهن ، مثلاً هاي الغبية تريد امان وزواج وحياة حلوة وهي مُهمشـة واهلها هـامش مابيهم خير الها وجايـه ادور استقرار وامـان من الـغريب .
حسيـت انفـاسي تنگطع بقبضة ايده المرد بيها رگبتها
رجعني على حايط رگع راسي وهوَ يمسح وجه بيده الثاني
_ مليت من وجهي الطيب ويـاچ
_ لا الله يخليـك لا سلمتك كل ما امـلك لا تظلمني
اقترب من اذني وبكل جحود مشاعر وقساوة تحول شخص سـفاح استباح كـسري ولا كأنه اعرفه قبـل ، بلغني بأستغلال واضح بنبـرة صوته المراوغة
_ اني مسافر بعد ساعة طيارتي وبعمرچ بعد ما تشوفيني
شمرني بالطين حالي حال الزبالة وجماعته يلزمون بيه گدام عيونه زحفت واني اصرخ ب" لا " وگفت على طولي ادفع بيهم واصرخ اريد اوصله
اجيت عنده لزمت ايده الدافية ، ايده اللي جنت التمس منها الحنية الفاقدتها الحب الضايع والآمان وما توقعت بيوم من الأيام هالأيد نفسها راح تسلبني وتدمـرني وتفتح عليَّ ابواب عمرها ما راح تنسد أبواب الجحيم الأبدي ونـار سقر الكبرى وتجردني من كلشي حتى روحي!
#الـمشهد_الثـاني
خطوات سريعة اخطيها ودكات گلبي تتسارع وتنبض رعب وثقة بنفس الوقت كل ما اقترب من قسمها.. ناويه اليوم أواجه ظلمها وادخل عليها متأهبة للمواجهة لو كلفتني حياتي
طبات الگاشي التعبان جوا رجلنا ممرات ضيقة ابواب هواي متواصفة بالتساوي عيني دارت عليها و روحي انقبضت من شوفتها حُجــرات وحُجــرات والتهميش سيد الموقف!
استداريت لگيتهن للبنات بظهري تنفست براحه وقويت روحي اكثر
بيهن من بعيد البنات الوياهـا بلغوهـا خبر وصولي " الحُجر الحيايه "
بكل خطوة اخطيها تتصادم بنية من جماعتها ويه بنية من جماعتي الى ان وصلت غرفتهـا.. دفعت البـاب بهمه وغضب ومواقف متراكمة مو موقف واحد ، وگفت واربع بنات وگفوا مقابيلها وهي من وراهن رفعت اصبعها بوجهي وشِهـرت ضحكتها بطريقة تبين هـاي الأنسانة مجنونة مو بس طاغية وظالمة ، رفعت نظرها عليَّ وبهدوء نطقت
_ " اول قانون بهـذا المكان الضرب ممنوع "
_ راح احاول ما اكسر راسچ لا تخافين اشمري عظم للچلبات مالتچ يروحن ياكلنه هناك حتى نحجي وجه لوجه
انتفضن وبنظراتها وتأشيرها توعدهن تاخذ حقهن
_ هسـة انتِ شعنـدج جايه عندي بنت المصرية ؟
_ وين أسوار مناره اريده وليش تملخين ايدها وشعرها
ضحكت وهي تصفگ بيدها وضحكتها اكثر شي غريب اسمعه واشوفه وراها وگفت تباوع على وحدة من چلباتها تحاجيهن
_ يا يا نسينا مناره صارت بأمانة بنت المصرية!
يلـه مرة الثانية راح اتذكر
ضربت على رجلي ونبرة التهديد رديتها
_ ماكو مرة ثانية لأن لو احنه لو انتِ وحُجـــرة الحياية بهذا المكان
_ هو هاي غايتچ من اول ما دخلتي هنا تلعبين على روس الكبار
وتقنعيهم انتِ البنية المختلفة المتميزة عن الكل وتاخذين كل شغلنا 177 نظمي أهم أعمالهم، أنتِ مسؤولة عن البنات
براحتچ تتحكمين بالأقسام ترتاحين وهمه حواليچ
ضحكت بقرف عليها والبنات وياها كل شوية يتقربون مني يضيقون المكان عليَّ زادت دگات گلبي خوف و رهبة لأن عرفت هاي الحشرة ما تسوي هيج اذا ماعدها مستمسك يضعف ردنا عليها ، جاوبتها بثقة مسيطرة احاول ابين روحي باردة وياها
_ هواي اسمع على كيد النساء اول مرة اوگف بنصهم
ضربتني بيدها على خدي وهي تجاوب بطريقتها المستفزة
_ بعدچ ما شايفة شي
دفعت ايدها وجانت اسرع مني جرتني قوي من شعري وگفت وياها طول بطول وهمست بأذني تهددني
_ الفجر الساعة 3:55 دقيقة تحت النجوم
من نامت العيون جانت 177 هي ومنو طالعة تعرفون بنـات ؟
رادت عيوني تطلع من مكانها واني اسمع كلامها خفت تحجي شي ويسمعوها ويكبـر الموضوع واكون بمصيبة واصير بمصيبة اكبر
اذا تخليني بالسـان المسؤولين يدمروني ، رديتها بتسرع
_ انتِ شنو تريدين مني
خلت اصبعها بين شفايفها تباع على بنات وتضحك
_ شنو اريد منها شنو اريد اي تذكرت ألوي ذراعچ
دفعتها دفعه وگعتها الگاع وصحت بعتاب
_ انتِ منو وتلوين ذراعات كلنا مكسورات هنا والدنيا مستلذة بتعذيبنا ومنسيين بهذا المكان واذا طلعنا نموت وننسحگ
بالرجلين لا اني مميزة ولا انتِ كلنا بالنسبة الهم ارقام مستفادين بيهن الفرق بيني وبينچ انتِ متاحة واني عزيزة نفس
رجعت وگفت واجت لازمتني من ملابسي بحقد
_ صح بنات صح والدليل هي المميزة صارت عند
اهم شخص مسؤول عن هذا المكان
_ مو مميزه انتِ رقم واني رقم وماراح يشوفنا غير شي
صـافرات انـذار تعالت أصواتها بكل زواية المكـان تحذير بالتخويـف
شعار شـوم عـاجل ينبه الموجودات يستدعي المجاميع الموجودين هنـا
وقفت غضب بتنظيم مفروض صفين من النسـاء متقابلين مجموعتين
متفارقات باغضات رافضات ، اصوات خمدت تحت الترهيب
ايادي وارجل سكنت بهيبة حضوره ، راح اروح بـيها ؟
تسلل الخوف لگلبي ، كثرت التمتمات ، ضجت العقول قبل الأصوات
كل روح عابرة بهذا المكان رجفت و احتلها التوتر والرهبـة تفكر وتفكر
يا تُـرى شنو العقاب اللي راح يتنفذ هالمـرة!
#الـمشهـد_الثـالـث
أصواتهم الخافته حركتهم البطيئه وهمه يستوقفوني عن الحركة خوفتني
حاولت أحرر عيوني من الشريط لحد ما شالوه، ولگيت نفسي گدام باب أبيض بمكان فارغ، مجرد ممر وأربع غرف مسدودة جسمي ارتعش وحرارتي ارتفعت اكثر من الأول من التوتر والرهبة گلبي حسيته يدگ براسي
ضغطت على اعصابي ورفعت ايدي افتح الباب دفعته برجلي وشفته على نفس هيئته مرتكز على كرسي مرجع ظهره براحه رافع ردن القميص ظاهر ايده المجروحه من اثر غضبه گدرت المح من نهاية لفاف ايده طرف الجرح
انسـان يشبه العـاصفة بغضبه مـا يتقارن بزعلـه
رفعت اصبعي اشرت عليه والكلام ضايع مني
_ اعرفك انتَ وراها .
_ ماكو غيري يتجرأ يسويها وياچ يعرفوني أسوگ عليهم .
ضربت على طرف الباب ضربتين خفيفات وبهدوء تظاهرت بالثبات أخفي خوفي وتشويش أفكاري من هالليلة الغريبة وكل الاحتمالات المرعبة هاجمتني اعرف هو ليش جايبني لهنا وبداخلي احساس وحساسي ماخاب بيوم هالليلة ما راح تمر على خير الشي اللي اخـاف منه راح يصير .
حاولت اتماسك واطلب منه
_ رجعني فوراً
_ سمعت بيچ مريضة
_ وجهولتني من فراشي
_ ما اريد اشوف شخص ثاني يهتم بيچ
_ ماحب الگلام الينگال اليه ينحچي الغيري
بحركه مهيبه نهض بطول مستقيم مدخل ايده داخل جيوب بنطلونه مبتسم بحيله يتقدم بثقة ملامحه حادة تشبه صلابة گلبه ويايه تقرب على ميز
والتفت برزت اكتافه العريضة رفعت نظراتي الشعره ماتعودت اشوفه بمثل هذا المنظر فوضوي حسيت حتى العشوائية عند هذا الأنسـان محسوبة
استدار على جهتي متوجهلي وفكه مشدود صار قريب مني سكت ثواني يدرس ردة فعلي ومتأكدة كل كلمة منه محسوبة ناظرني بمُكـر لحظة وگال
_ تغارين ؟
_ لا
_ قنعيني !
_ طبعي ما اقبل احد ياخذ حاجة رايدتها وبيوم ما تصير
حاجتي بيد غيري معناها بطّلت اريدها وبمزاجي
شغّل جگارة وسحب منها نفس طويل وذب دخانها حسرة طويلة طلعت من صدره وضعت بلحظة ما ثبت نظرته على شفايفي بحزن واضح دخل إيده الثانية بجيب بنطلونه وبالإيد اللي لازم بيها الجگارة أشر على گلبه وگال
_ ملچوم گلبي منچ .
_ انتَ اختاريت تگرب من نـاري لا تشكي هسـة من چوياتها .
_ حتى روحي تصير ضدي لو فكرت اصد عنچ ياهو انتِ وتبچين عيوني ولچ اني گدهـا اكسر وما اريد انكسر ولا اكسر خليتيني مثل الحطب تعلين نارچ بيه رضيت وسايرت وهسة عيونچ بايعتني تشوف غيري وگلبچ لچم گلبي ومايهمه امري
_ لا تعاتب
عافني وراح على غرفة من بين التعداد الموجود بهذا المكان فتح بابها واشرلي على داخلها استغربت من منظرها ، لاحظت بيها چرباية وتعلاگه معلگ بيها مغذي وطبلة صغيرة عليها علاج مرتب دخل واخذ ابره وسرنچه ضلت عيني عليها حيرة وخوف بداخلي والتساؤلات تحفر راسي وتاكل عقلي شراح يسـوي!
عيني على ايده يخلط بالزُجاجة ويسحب المحلول الموجود بداخلها آخر حركة رفعها فرغ شويه من عدها وصد عليَّ بنظرات مبهمة ما اعرف شنو وراها واشر بأمر من دون كلام ادخل للغرفـــة ...
✦••┈┈┈┈┈┈┈┈┈••✦
نظـراتٌ ماكرة مُتبسمة:
-يا للعَجب وصفتِ هُنـا بـ ' نار الحَريق اللاهبة '
-نـارٌ أنا ؟ لُطفـاً إذن لا تقترب ..
-بل أقتِرب وهـل الحياة سوى مُجازفة؟
-ستندم ان لامسـت وهجي مرةً وتُعاقِـب!
-بل سأكفلـهُ عُمـراً من دونِ مطلب..
-كبريائي نيـرانُ اللظى
-وانـا الذي عانقت نـيرانُ اللظى!
-إن اقتربتَ فلا ملامةٌ والقـرار لكَ سوف يُكتب..
-إذن اقتربتُ وللحجيم الذي في عينيكِ اليـوم أُنسب!
لم يكُن كلاماً عابراً أثبتها حينما وصل الى عُمقِ النـار
ثُم احترق فيها وقـال :
نـار ولو صرتي جَمر يچوي هم اطفي بثلـج عشگي يا حرز شايله بوسط گلبي وقافل بيباني بي هالليلـة لو انتِ تخلصين عليَّ لو انـا ابدي بسيطرتي
