رواية كذبة الحب ( كامله جميع الفصول) بقلم ياسمين سالم



 رواية كذبة الحب الفصل الاول بقلم ياسمين سالم

في شقة قديمة في حي شعبي بالقاهرة، كان صوت "ضي" طالع مخنوق بالدموع وهي بترجي صاحب البيت:


"أنا هاروح فين يا عمو؟ ليه تطردني من بيتي؟ والله أنا هدفعلك الإيجار بس اصبر عليا."


صاحب البيت بص لها بشفقة ممزوجة بخوف من كلام الناس ورد:


"لأ يا ضي يا بنتي، أنا مش بتكلم عن الإيجار.. الناس كلها بقت تتكلم في موضوعك وبيقولوا لا مؤاخذة يعني إنك ماشية مشي بطال وتجيبي رجالة عندك في الشقة! سكان العمارة قالوا لو مطلعتيش هما اللي هيطلعوا، وأنا بلم القرش بالعافية عشان أصرف على نفسي. يا بنتي أنتي ليكي أهل، ليه م تروحيش عندهم وتعرفيهم بوفاة أهلك؟"


ضي بكت بحرقة وردت:


"عمو أنت مصدق الكلام ده؟ أنت عارف كويس أنا مين ومين اللي ليه مصلحة يعمل كدة.. بس افتكر إنك طلعت بنت من بيتها وأنت عارف الحقيقة فين. وبخصوص عائلتي، فـ أنا مستحيل أروح ليهم!"


فجأة جه صوت غليظ من وراها هز المكان:


"لأ هترجعي معانا يا قليلة الأدب! جايبة لينا الكلام وموسخة سمعتنا.. الأول أبوكي لما اتجوز أمك ودلوقتي أنتي!"


ضي بصت له بقهر وغضب:


"قطع لسانك! إوعى تتكلم عن أمي وأبويا بالشكل ده.. ومين قالك إني هرجع معاك؟ فاكرني عيلة؟"


ما كملتش كلمتها وكان القلم نزل على وشها، وعمها "صبري" مسكها من شعرها بقسوة:


"تعالي يا عديمة الرباية، أنا اللي هربيكي من الأول تاني وأعرفك إزاي تتكلمي مع عمك واللي أكبر منك!"


شدها من شعرها لغاية برا البيت، وهناك وقفهم واحد مسك إيد "صبري" بخبث وقال:


"أنت بتعمل إيه يا جدع؟ واخدها ورايح فين؟ هي وكالة من غير بواب؟"


صبري وقف وبص له بسخرية:


"وأنت مين بقا؟ ميكونش واحد من زباينها اللي بيجوا لها الشقة وفاتحينها دعـ،ارة؟"


ضي كانت مصدومة.. عمها بيقطع في شرفها قدام الغريب والقريب! وفجأة اتكلم "عمرو" (الشخص اللي مطلع عليها الإشاعات) وقال بتمثيل:


"والله أنا عرضت كتير عليها أصلح غلطي معاها وأتجوزها وتبقى حلالي، بس هي مصرة على السكة الحرام.. أنا عايز أتجوزها وشاريها يا عمي رغم أخطاءها كتير."


فهمي (عمها الثاني اللي كان واقف بعيد) بص لها بقرف وقال:


"تعالي الأسبوع الجاي وهات أهلك وان شاء الله خير ونكتب الكتاب على طول، لأني مش ناقص فضايح أكتر من كدة!"


في الطريق إلى قصر التهامي بالشرقية


العربية الجيب السوداء كانت بتنهب الأرض نهب على الطريق الصحراوي. في الكنبة اللي ورا، كانت "ضي" مكمشة في نفسها، دموعها مبتنشفش وجسمها كله بيترعش من الخوف والظلم. فهمي كان قاعد جنبها، ملامحه غامضة وماسك إيدها بقوة كأنها مجرمة هتهرب، والقبضة دي كانت بتوجعها في روحها قبل جسمها.


ضي بصوت مخنوق:


"يا عمي سيبني أروح.. أنا مظلومة، والله العظيم مظلومة.. عمرو ده كداب وعايز يدمرني!"


فهمي زعق فيها بصوت جهوري:


"اسكتي! مسمعش صوتك! أنتي فضحتنيا وفضحتي أبوكي الله يرحمه.. لولا إن عمرو ده وافق يستر عليكي كنت دفنتك مكانك!"


وصلت العربية "قصر التهامي" في الشرقية.. هيبة وفخامة ترعب. فهمي شد ضي ودخل بيها، ونادى بصوت عالي:


"يا هنادي! اجمعي لي البيت كله هنا حالا.. جدي وكل اللي في القصر!"


العيلة بدأت تتجمع، والجد "منصور" جه على الصوت وبص لضي باستغراب وقسوة:


"فيه إيه يا فهمي؟ ومين دي اللي معاك؟"

فهمي بحزن: "دي ضي.. بنت هشام أخويا."


الجد اتصدم ورد بغضب: "بنت هشام؟ أنا حرمت دخول البيت ده لا هو ولا مراته ولا بنته! إيه اللي جابك هنا؟"

ضي ابتسمت بمرارة وقالت: "ما بقاش عايش عشان يدخل بيتك يا جدي.. هو وماما ربنا رحمهم واخدهم عنده."


الجد "منصور" جسمه سيب وقعد على الكرسي بذهول: "هشام؟ ابني مات؟ أكيد بتكدبي.. ابني مش هيموت دلوقتي وأنا لسه عايش! انطق يا فهمي، أنا عارف إنها كدابة، ابني مش هيموت قبل ما أسامحه!"


فهمي بدموع: "أنا آسف يا بوي، بس دي الحقيقة.. والمحروسة بنته وسخت سمعتنا وسمعة أبوها بعد ما مات، وفتحت بيتها للغريب والقرين، والناس كانت هتطردها لولا ستر ربنا ورجل ابن حلال عايز يلم الدور."


في اللحظة دي، دخل "جسار" (ابن جلال، أخو هشام وفهمي). طويل، هيبة، وعيون ذكية وصارمة. بص لضي اللي كانت منهارة وسأل باستغراب:


"فيه إيه يا عمي؟ ومين دي اللي بتعيط؟"

فهمي: "دي ضي بنت عمك هشام.. جبتها أستر عليها وعلى شرفنا اللي وسخته!"


جسار بص لضي نظرة فاحصة، وحس بشعور غريب أول مرة يحسه.. مزيج من الفضول والوجع بس داراه بقسوة لما سمع كلام عمه.


ضي مكنتش قادرة تستحمل أكتر، صرخت فيهم بوجع:


"حرام عليك! ارحمني! أنت مين عشان تتكلم على تربيتي؟ أنت إزاي تتكلم على بنت أخوك كدة؟ كل اللي بتقوله كدب وافترا وأنت حتى مفكرتش تسأل عن الحقيقة!"


فهمي من غضبه ضربها قلم قوي وزقها، ضي وقعت على الأرض وجسمها مستحملش كل الظلم ده.. وأغمى عليها في مكانها.


الجد منصور صرخ بلهفة: "ضي! جسار، تعالى شيل بنت عمك طلعها فوق! وأنت اطلب لها الدكتور يا فهمي بسرعة.. وحسابك بعدين!"


جسار قرب وشالها بين إيديه، حس بضعفها وصغر حجمها في حضنه. "أسماء" بنت عمها كانت واقفة بتبص لجسار بغيرة وقالت بقدّ:


"ما تشيلهاش يا جسار! دي فضحتنا.. أنا مش عارفة أنتم جايبينها هنا ليه عشان تفضحنا هنا كمان؟"

جسار رد عليها بحدة أخفتها ملامحه الصارمة: "اسكتي خالص! أنتي مالك؟"


طلع بيها جسار الأوضة وحطها على السرير ببطء، فضل يتأمل ملامحها البريئة وهي غايبة عن الوعي.. ملامح ملاك ميركبش عليها الكلام اللي سمعه. رش برفان على وشها عشان تفوق، وأول ما "ضي" فتحت عينيها، شافت خيال جنبه، وبدون وعي من كتر الرعب والوجع، اترمت في حضنه وحضنته بقوة وهي بتنهار:


"بابا.. بابا ارجوك متسبنيش.. خدوني معاكم.. أنا مش هقدر أكمل لوحدي.. ارجوك يا بابا متسبنيش!"


جسار اتجمد مكانه، نبضات قلبها كانت بتخبط في صدره، وبدون ما يحس، إيده كانت عايزة تطبطب عليها.. صراع بين قلبه اللي اتشد لها وبين عقله اللي مصدق إنها "خاطئة".


وفجأة، الباب اتفتح ودخلت "أسماء" وشافت المنظر.. صرخت بغضب وحقد:


"جسار! أنت بتعمل إيه؟!"


جسار بص لأسماء وهو حاسس إنه تورط في حكاية مالهاش آخر.. حكاية اسمها "كذبة الحب".

الفصل الثاني من هنا


stories
stories
تعليقات