رواية دكتورة في ورطة الفصل العاشر 10 بقلم منه مصطفى

 

 

رواية دكتورة في ورطة الفصل العاشر بقلم منه مصطفى

ومع بداية يوم جديد استيقظت حور من النوم ووجدت نفسها محاصرة من سمر وسارة فحاولت التحرك ببطء شديد لتنسحب من بينهما دون أن توقظهما. لكن، ما إن رفعت رأسها قليلاً، حتى استيقظت سمر فجأة بذعر قائلة:

"حور صحيتي يا نور عيني حاسة بإيه؟ فيه حاجة بتوجعك أنادي ياسين يكلم دكتور؟"

نظرت لها حور بحاجب مرفوع ثم أردفت باستنكار:

" دكتور ازاى يعنى ده ايه قلة القيمة دى؟ هو أنا قدامك ببيع لبن وأنا معرفش!"

فتحت سارة عينيها هي الأخرى بنعاس وهي تشد على حضن حور:

"اثبتي بقى متتحركيش ، إحنا عاملين عليكي حظر تجوال لحد الأسبوع الجاي."

هتفت حور بصوت مخنوق:

"يا جماعة.. يا بشر.. أنا فطست، ارحموني.. يا سارة ابعدي شعرك ده، دخلتيه كله في عيني!"

أبعدت سارة وجهها وهي لا تزال مغمضة العينين وقالت بكسل:

"يا شيخة اتنيلي، ده أنا شعري ده مفيش في نعومته، ده إنتي تحمدي ربنا إنك نايمة في الكرياتين الطبيعي ده.. وبعدين إنتي إيه اللي مصحيكي بدري كده ما تنامي"

حاولت حور جاهدة أن تُخرج قدمها من تحت الغطاء الذي لفت سمر نفسها به بإحكام وقالت:

"هاخد دش سريع وهلبس عشان ألحق المستشفى، عندي نبطشية ومينفعش أتأخر أكتر من كدة."

انتفضت سمر ووقفت أمام باب الغرفة كجندي حارس، وربعت ذراعيها بقلة حيلة:

"مستشفى إيه يا حور إنتي اتجننتي؟ إنتي لسه راجعة من الموت بصي بقى، أنا خلاص اتشاءمت من الشغلانة دي، استقيلي يا حبيبتي واقعدي في البيت.. نفتح مشروع كب كيك، نبيع ورد، نربي كتاكيت.. إنما ده لا، أنا مش حمل اللي حصل ده يحصل تاني."

نظرت لها حور بذهول:

"كب كيك يا سمر؟ ده أنا مبعرفش أسلق بيضة حتى، عايزاني أفتح محل حلويات وبعدين خلاص اللي حصل حصل ومش ممكن نغيره صح "

قالت سمر بإصرار ونبرة قاطعة:

"مفيش نزول قولتلك، وبعدين نادية كلمتني امبارح بليل وهي جاية النهاردة وجايبة معاها غدا يرم عضمك.. يعني البيت هيكون زحمة، اقعدي بقى الست جيالك مخصوص."

تغيرت ملامح حور وبدأت في ارتداء ملابسها وهي تحاول إقناع والدتها بابتسامة:

"يا سمورة يا حبيبتي، اليوم لسه طويل أوي.. أنا هطير على المستشفى أخلص كذا حاجة وأمر على الحالات، وفي غمضة عين كده هتلاقيني جيت، مش هغيب يعني."

نظرت إليها سمر بيأس وضربت كفاً بكف:

"ماشي يا بنت بطني.. عارفاكي غلبوية ودماغك ناشفة ومش هسلك معاكي أبداً، روحي يا حور، ربنا يحميكي ويوقف لك ولاد الحلال."

هرعت حور نحو والدتها، احتضنتها بقوة وقبلت وجنتها بحنو:

"مليش غيرك أنتي يا سمورة يا جميلة.. والله هخلص بسرعة وأرجع أكل المحشي والبط من إيدك وإيد طنط نادية."

رفعت سارة جسدها مستندة على كوعها وهي تضحك:

"أيوة يا ست حور، ثبتيها بكلمتين.. روحي يا جزمة، بس بجد خدي بالك من نفسك."

أثناء ارتدائها لحذائها عند الباب بسرعة، رمقتهما حور بضحكة أضاءت وجهها:

"سلام يا قمرات "

أرسلت لهما قُبلة في الهواء ثم غادرت. وما إن أغلقت الباب خلفها، حتى التفتت سمر نحو سارة المستلقية في فراشها تستمتع بكسلها، وقالت بنبرة حازمة:

"وانتي يا ست سارة.. مش ناوية تقومي تشوفي وراكي إيه؟ هتروحي المدرسة ولا هتعملي إيه في يومك ده؟"

أمسكت سارة بالوسادة ووضعتها فوق وجهها لتحتمي من الضوء، ثم قالت بصوت مكتوم:

"لأ يا خالتو ياقمر.. أنا النهاردة معنديش حصص مهمة والجدول رايق، فـ قررت إني معنديش غير مهمة واحدة بس.. عايزة أنام وبس، سيبوني في حالي بقى."

ضحكت سمر بخفة وهزت رأسها بأسى:

"ماشي يا اختي.. نامي، هي العيلة دي مفيهاش حد بيريحني ابدا.. أما أخرج أشوف ورايا إيه."

ما إن فتحت حور باب الشقة وخرجت وهي تعدل حقيبتها، حتى فوجئت بـ "ياسين" يقف أمامها؛ كان في كامل أناقته، يرتدي قميصاً مكويّاً بعناية وبنطالاً قماشياً وساعة لامعة، تسبقه رائحة عطرية نفاذة.

توقفت حور مكانها تتفحصه من أعلى لأسفل، ثم أطلقت صفيراً عالياً وقالت بغمزة :

"إيه يا عم الحلاوة دي إيش هاي الحلاوة هاي يا أخي أنت رايح تتجوز ولا إيه على الصبح؟"

ضحك ياسين من قلبه، واقترب منها يضمها بقوة وهو يقول بنبرة مليئة بالحب:

"والله كانت وحشاني لماضتك دي يا حور، البيت كان كئيب من غير لسانك اللي عايز قصه ده."

خرجت حور من حضنه وهي لا تزال ترفع حاجبها بشك:

"ماشي يا سيدي، ثبتني بكلمتين.. بس أنت بتهرب من السؤال برضه، مقولتش يعني رايح فين بالشياكة والأناقة دي؟ بس ماشي ماشي، خليك فاكرها يا ياسين، بكره هعرف لوحدي."

ضرب ياسين كفاً بكف وهو يضحك:

"مش بقولك لمضة مفيش حاجة بتعدي عليكي أبداً.. يا ستي ورايا مشوار شغل مهم مش أكتر. وبعدين تعالي هنا، رايحة فين على الصبح كدة وأنتي لسه تعبانة؟"

حور: "رايحة المستشفى طبعاً، الشغل مش هيستنى يا أستاذ بكار."

ياسين: "طيب يا ستي، تعالي في طريقي أوصلك بدل زحمة المواصلات والقرف ده، أهو أكسب فيكي ثواب."

نظرت له حور بإعجاب وخبطت على صدره بخفة:

"أخويا يا جدعان! أيوه كدة، أنت أجدع من السقا والله يا بني.. ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش من توصيلاتك الـ (V.I.P) دي أبداً."

سحبها ياسين من يدها ناحية الدرج ضاحكاً:

"يلا يا أم لسانين، قدامي بدل ما أرجع في كلامي وأسيبك لزحمة المترو."

وضعت حور يدها على فمها كإشارة للصمت:

"لا يا عم وعلى إيه الطيب أحسن.. سكت خالص أهو."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا يحيى - غرفة المكتب

كان يحيى جالساً خلف مكتبه، يسند رأسه بين يديه بتعب شديد، وقد فقدت الأوراق المبعثرة أمامه كل معناها. فجأة، فُتح الباب بهدوء ودخلت مريم وهي تحمل كوباً من القهوة؛ نظرت إليه بحزن وشفقة، ثم اقتربت ووضعت يدها على كتفه بحنان.

سألها يحيى بصوت مبحوح دون أن يرفع عينيه:

"ليلى نامت؟"

أجابت مريم بهدوء:

"نامت وهي بتسأل عليك.. كانت عايزة آدم يقرأ لها قصة قبل النوم، بس أنا قلتلها إنك مشغول جداً في المكتب."

رفع يحيى رأسه ونظر إليها بعيون أرهقها التفكير وفتك بها الصداع:

"لحد إمتى يا مريم؟ لحد إمتى هفضل أعيش في كذبة آدم؟ البنت بتكبر، وسيف بدأ يشك، والأهم من كل ده أنا.. أنا بدأت أنسى يحيى فين! أنا بقيت بكلم نفسي بصوته، وبقيت بخاف أبص في المراية لا أشوفه هو اللي واقف مكاني مش أنا."

جلست مريم أمامه وأمسكت يده بقوة لتطمئنه:

"يحيى، إنت عملت ده عشان تحميها. ليلى لو عرفت إن آدم هو اللي مات في اليوم ده، وإن اللي قدامها هو يحيى اللي هي أصلاً متعرفش أنه عايش ولا أن ليها أخ بالاسم ده، واللي العيلة كلها اعتبرته ميت ومسحت اسمه من حياتها.. قلبها هيتكسر. إنت بتضحي بحياتك وكيانك عشانها، إنت أحسن وأطيب حد أنا قابلته في حياتي وأعظم أخ في الدنيا."

انتفض يحيى واقفاً بعصبية وبدأ يتحرك في أرجاء المكتب كذئب جريح:

"تضحية؟ دي لعنة يا مريم إنتي عارفة يعني إيه سيف صاحبي يسألني عن ذكريات مكنتش موجود فيها وأضطر أكذب عشان أداري الحقيقة؟ عارفة الوجع اللي بياكل فيا وأنا عارف إن أمي وأبويا ماتوا في الحريقة وهما لسه كارهين اسمي؟ ماتوا وهما فاكرين إني النحس اللي مكنش لازم يرجع.. أنا تعبت خلاص مش قادر أتحمل كل ده! الصداع ده مش راضي يرحمني، كأن آدم بيخبط على جمجمتي من جوه وعايز يخرج يسيطر من تاني."

اقتربت منه مريم وحاوطت كتفيه بيديها:

"عشان كدة لازم تروح للدكتور يا يحيى.. الجلسة اللي فاتت إنت مهربتش من الدكتور، إنت هربت من الحقيقة. لازم تفرغ اللي جواك، لازم تعرف تسيطر على نفسك وفي الوقت المناسب كل حاجة هتتعرف.. وإلا الشخصيتين هياكلوا بعض وهتضيع إنت في النص."

نظر إليها يحيى بنظرة مكسورة تماماً، وأردف بمرارة تذبح القلب:

"مريم.. إنتي مراتي أنا، مش مرات آدم.. قوليلي الحقيقة، إنتي لسه شايفة يحيى؟ شايفة حب عمرك ولا بقيتي بتتعاملي مع آدم إنتي كمان؟"

نزلت دمعة من عيني مريم وقبلت باطن يده بحب:

"أنا شايفة الراجل اللي حبيته وسافرت معاه ووقفت جنبه في أصعب لحظاته.. يحيى، أنا معاك، ومحدش هيعرف السر ده غيرنا، بس أرجوك.. بلاش تضيع مني."

قطع لحظتهما صوت ليلى من بعيد وهي تنادي بحماس:

"آدممممم.. يا آدم أنت فين؟"

في لحظة، انتفض يحيى، ومسح ملامح التعب من وجهه بسرعة البرق؛ تغيرت نبرة صوته تماماً لتصبح قوية وجادة كشخصية "آدم"، ونظر لمريم نظرة أخيرة قبل أن يخرج قائلاً بهدوء مخيف:

"آدم رايح لليلى.. يحيى خليه هنا في المكتب، اقفلي عليه الباب كويس يا مريم."

وقفت مريم مكانها تراقب ظهره بحزن وهي تهمس:

"يا رب قوّيه على الحمل ده."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمام باب المستشفى

ركن ياسين سيارته بمنتهى الأناقة أمام المدخل الرئيسي، ثم ترجل بسرعة ليفتح لها الباب، وانحنى بجسده قائلاً بنبرة مسرحية:

"اتفضلي يا فنانة.. وصلنا أرض المعركة والحمد لله، ها.. تحبي أشيل لك الشنطة لحد المكتب بالمرة؟"

رمقته حور بطرف عينها وهي تترجل من السيارة، ثم عدلت حقيبتها وقالت بغرور مصطنع:

"يا ريت والله يا بني، تبقى عملت معايا أحلى معروف ومش هنساهولك أبداً.. بقولك إيه ما تاخد تلبسني البالطو بالمرة"

وقف ياسين مكانه ينظر إليها باستنكار، ثم رد ببرود وهو يغلق باب السيارة:

"معلش يا حبيبتي.. ابقي استغطي كويس وأنتي نايمة، الظاهر إن الهوا أثر عليكي زيادة."

ضحكت حور بصوت عالٍ وقالت بمكر:

"ليك يوم يا حبيبي.. ها ليك يوم"

نظر لها ياسين بغيظ ضاحكاً:

"غوري يا لمضة والله ما أنا موصلك تاني، حسابنا في البيت."

أول ما دخلت حور، انقلبت المستشفى رأساً على عقب؛ هرعت الممرضات نحوها بلهفة:

"دكتورة حور حمد لله على سلامتك يا فندم.. إحنا سمعنا اللي حصل في الأخبار ومكناش مصدقين، حضرتك كويسة؟"

"يا دكتورة والله وحشتينا، المستشفى كانت وحشة أوي من غيرك."

بدأت حور تبادلهن التحايا بحب ومرح، حتى ظهر من بعيد "دكتور خالد". كان يخطو خطوات واثقة، مرتسماً على وجهه تعابير البطل الدرامي الحزين، ثم اقترب وهو يعدل نظارته قائلاً بنبرة تمثيلية:

"حور مش مصدق عيني.. حمد لله على السلامة يا دكتورة. أنا مش قادر أوصف لك أنا حاولت قد إيه أوصل لك.. كنت خلاص هتحرك بنفسي عشان ألحقك قبل ما يخطفوكي، بس للأسف ملحقتش أوصل في الوقت المناسب."

توقفت حور مكانها، وأنزلت نظارتها قليلاً حتى استقرت على طرف أنفها، ثم فحصته ببرود من أعلى لأسفل وقالت بابتسامة صفراء:

"أومال .... كان باين عليك أوي يا خالد يا بني.. ده أنت عنتر ابن شداد ذات نفسه بيغير من شجاعتك يا راجل! ده أنا حتى سمعت إن اللي كانوا خاطفيني أول ما بيسمعوا اسمك بيجيلهم هبوط حاد في الدورة الدموية من الرعب"

تصلبت ملامح خالد وشعر بالإهانة أمام الممرضات اللواتي بدأن بالابتسام سخرية، فقرر قلب الطاولة وتغيير الموجة تماماً، قائلاً بحدة:

"طيب، بما إن لسانك رجع يطول كدة، ده معناه إن صحتك بقت حديد.. استلقي وعدك بقى."

أخرج ملفات ثقيلة وألقى الأوراق في يدها حتى مالت من ثقلها:

"خدي.. دي كل الحالات والعمليات اللي اتأجلت بسبب غيابك، لازم تتراجع وتتجدول النهاردة مفيش وقت للراحة."

نظرت حور لـ تلال الورق بذهول، فأكمل هو بابتسامة خبيثة:

"آه، ومعلومة أخيرة عشان م تتفاجئيش.. مدير المستشفى القديم اتغير، وجه واحد تاني مكانه شديد جداً ومبيحبش الهزار، ربنا يعينك بقى على اللي جاي."

تركها وغادر وهو يشعر بالنصر، أما حور فنظرت لظهره وبصقت في الهواء بحركة خفيفة قائلة بغيظ:

"تفووو.. ده أنت بارد برود السنين ماشي يا خالد والله ما هسيبك، أهو ده اللي بيقولوا عليه فعل ماضي مبني على الندالة."

دخلت حور مكتب المدير وهي تلهث من ثقل الأوراق، ودون أن ترفع عينيها لترى من الجالس، بدأت في وصلة شكواها المعتادة:

"بقول لحضرتك إيه يا فندم، أنا الدكتورة حور، والورق اللي دكتور خالد رماه في إيدي ده استحالة -وحط لي ميت خط تحت كلمة استحالة- إنه يخلص كله النهاردة.. أنا لسـ..."

سكنت فجأة، وانعقد لسانها، واتسعت عيناها بذهول وهي ترى "يامن" جالساً خلف المكتب بكل برود، واضعاً يده تحت ذقنه يراقبها بابتسامة خبيثة.

شهقت حور بصدمة وهمست بذهول:

"يخرب بيتك! أنت إيه اللي مقعدك هنا؟ قوم بسرعة يا يامن الله يخرب بيتك.. المدير لو دخل وشافك قاعد القاعدة دي هيطردنا إحنا الاتنين، وأنا مش عايزة اترفد دلوقتي!"

ضحك يامن بسخرية، وأسند ظهره للكرسي ببطء:

"تؤ تؤ.. الظاهر إن الصورة لسه مش واضحة قدامك يا دكتورة. المدير الجديد قدامك بشحمه ولحمه.. بس الظاهر إن مخك تخين شويتين ومحتاجة وقت عشان تستوعبي الصدمة."

تراجعت حور خطوة للخلف بذهول:

"يا راجل قول كلام غير ده! دي أكيد كذبة أبريل، بس إحنا لسه مش في أبريل.. يا لهوي عليا بقى! وقال إيه.. أنت تقولي بفهم في الطب شوية، ده أنت تيجي تاخد مكاني بقى! آه منكم يا رجالة، ناس خبيثة وبـ ميت وش."

تغيرت ملامح يامن فجأة لتصبح جادة بتمثيل متقن، نهض واقترب منها خطوة جعلتها تصمت بذهول، ثم قال بنبرة رسمية حازمة:

"لو سمحتي يا دكتورة.. التزمي حدودك كويس، إحنا هنا في الشغل. ويا ريت الورق اللي وقع منك على الأرض ده يتلم، وألاقيه على مكتبي النهاردة كله متراجع عليه كويس جداً، عشان أمضي عليه ونحدد ميعاد العمليات المتأخرة.. اتفضلي على مكتبك."

ظلت حور ترمقه بغيظ، ثم انحنت تجمع الأوراق المبعثرة وهي تبرطم بصوت خفيض:

"بقى يامن هو اللي هيمضي لي على ميعاد العمليات! ده أنا مأمنوش يمضي على وصل أمانة.. ماشي يا يامن، خليك فرحان بالكرسي ده، والله لطلعهم عليك."

جمعت أوراقها وخرجت وهي تهز رأسها غير مصدقة، وما إن أغلقت الباب حتى همست:

"بقى على آخر الزمن بقيت بشتغل عند يامن! يا شماتة أبلة ظاظا فيا!"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( امام كلية فنون جميلة)

ركن ياسين سيارته بعناية، ثم عدل قميصه وساعته في مرآة السيارة. مد يده للمقعد المجاور وسحب باقة أعدها خصيصاً لها؛ لم تكن باقة ورد تقليدية، بل ضمت تشكيلة فاخرة من علب الألوان والفرش التي تعشقها ليان، تخللتها قطع الشوكولاتة المفضلة لديها.

ترجل من السيارة مرتسماً ابتسامة واثقة، ودلج إلى الحرم الجامعي باحثاً عنها بعينيه بين الحشود، حتى لمحها من بعيد.. لكن تلك الابتسامة تلاشت فجأة وحل محلها الوجوم.

كانت ليان تقف برفقة شاب، ملامحه هادئة وتفيض وقاراً. كان يطرق برأسه أرضاً وهو يتحدث إليها، بينما تبادله هي الوقوف بحياء، تهز رأسها وتتحرك يداها بتلقائية وهي تضحك رداً على كلمة قالها.

انطلق ياسين بخطوات سريعة وعيناه تطلقان شرراً، حتى وصل إليهما فجأة ووقف حائلاً بينهما كجدار عازل، وقال بصوت حاد ومسموع:

"يا أهلا.. خير يا ليان؟ إنتي مش لسه وراكي محاضرات تانية؟ إيه اللي موقفك في عز الشمس كده؟"

فزعت ليان ورفعت رأسها بصدمة:

"ياسين؟! أنت إيه اللي جابك هنا؟"

رفع الشاب عينيه بهدوء ورمق ياسين باستغراب، بينما حاولت ليان استدراك الموقف سريعاً فقالت بنبرة تنم عن الاحترام:

"ياسين، ده الدكتور أحمد.. الدكتور بتاعي في الكلية، وكنت بستفسر منه على نقطة في البحث.. يا دكتور، ده ياسين صاحب سيف أخويا."

هز الدكتور أحمد رأسه بتهذيب محافظاً على هدوئه:

"أهلاً وسهلاً يا أستاذ ياسين، مفيش حاجة، الآنسة ليان مجتهدة جداً وكانت بتسأل عن نقطة في مشروع التخرج بتاعها.. عن إذنكم."

ظل ياسين يلاحق الدكتور بنظرات نارية كفيلة بإنهاء حياته حتى غاب عن الأنظار، حينها التفتت ليان إليه بضيق وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها:

"ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته ده؟ وبأي حق تدخل في كلامي مع الدكتور بتاعي بالشكل ده وتكلمني بالأسلوب ده قدامه؟"

حاول ياسين مواراة غيرته المشتعلة خلف قناع من النرفزة:

"والله؟ وكنتي واقفة بتضحكي معاه على إيه بقى إن شاء الله؟"

رمقت ليان الباقة التي بيده بسخرية، ثم حدقت في عينيه وقالت ببرود عجيب:

"أنت مالك يا ياسين؟ أنت جاي هنا بصفتك إيه أصلاً عشان تحاسبني أقف مع مين ومأقفش مع مين؟ وبعدين الدكتور أحمد ده محترم جداً، وأحب أقولك بقى عشان تريح نفسك.. هو لسه مكلمني إنه عايز يتقدم لي رسمي ويجي يقابل سيف، وأنا بصراحة بفكر أوافق.. إيه بقى مشكلتك أنت في الموضوع ده كله؟"

وقعت كلماتها عليه كالصاعقة؛ تلاشت بقايا الابتسامة من وجهه، وشعر بأن باقة الشوكولاتة والألوان أصبحت حملاً ثقيلاً فوق طاقته، ورد بصدمة:

"يتقدم؟ وتوافقي؟ إنتي اتجننتي يا ليان؟"

أردفت بتمرد هادئ وهي تبتعد وتتركه خلفها:

"لا متجننتش، كبرت بس وعرفت أختار اللي يقدرني ويحترمني.. شكراً على الزيارة اللطيفة دي يا ياسين، بس يا ريت المرة الجاية متبقاش تيجي من غير ميعاد.. سلام."

تركته واقفاً في قلب ساحة الجامعة يغمره الذهول، والبوكيه المهمل بين يديه. لم يغادر ياسين الجامعة، بل هرع إلى سيارته وأغلق الباب بعنف، وألقى بالباقة فوق المقعد المجاور بقلب محترق، وظل يراقب بوابة الكلية بعينين صقريتين، وقال بفحيح مكتوم:

"ماشي يا ليان.. دكتور أحمد وموافقة؟ وحياة أمي ما أنا ماشي من هنا غير لما تخلصي المحاضرات دي ونشوف حكاية الدكتور ده إيه.. مابقاش أنا ياسين لو الموضوع ده تم "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(في منزل نادية - المطبخ)

كانت رائحة المحشي والبط المُحمر تملأ أركان الشقة، بينما تقف نادية في المطبخ ببراعة الأم المصرية الأصيلة؛ لافةً غطاء رأسها ربطة البيت، ووجهها قد اكتسى حمرةً من وهج الموقد. كانت تمسك بـ كبشة خشبية تقلب بها الطعام بعناية، وتارة أخرى ترفع غطاء القدر لتتفحص البط، وهي تتمتم بابتسامة حانية:

"يا رب الأكل يعجبك يا حور يا بنتي.. والله قلبي واجعني عليكي يا ضنايا."

ارتفع صوت آذان العصر من المسجد المجاور بوقار وهدوء. في تلك اللحظة، سقطت الكبشة من يدها فجأة لترتطم بالرخام، فشهقت شهقة مصرية خالصة وهي تلطم خدها بخفة:

"يا نهار أبيض العصر بيأذن الوقت لحق يجري كدة إمتى بس يا ربي!"

نظرت حولها بذعر وهي ترى الأطباق التي لم تُغرف بعد، وتابعت ببرطمة مشوبة بالقلق:

"وسيف لسه نايم جوه ذي المقتول، وليان في الكلية.. يا ربي أعمل إيه بس؟ محدش في البيت ده بيساعدني أبداً، وكله رامي الحمل عليا."

مسحت يدها في مريلتها بسرعة وهرعت نحو غرفة سيف، وفتحت الباب بقوة وهي تنادي:

"سيف.. يا سيف قوم يا ضنايا أنت بقالك شهر منمتش ولا إيه؟ قوم اصحى بقى العصر أذن."

كان سيف غارقاً في نومه، شعره مبعثر ووجهه يحمل آثار إرهاق أيام طويلة. سحبت نادية اللحاف من فوقه وهي تواصل إلحاحها:

"قوم يلا.. أهو الضهر راح عليك يا فالح قوم اتوضى وصلي والبس عشان نلحق نروح مشوارنا."

فتح سيف عيناً واحدة بصعوبة بالغة، وخرج صوته مبحوحاً وكأنه آتٍ من بئر عميق:

"يا ماما.. استني عليا ساعة واحدة بس.. ساعة واحدة تكوني أنتي خلصتي غرف وكل حاجة وصحيني.. عايز أنام يا بشر بقى ارحموني"

وضعت نادية يدها في خصرها وقالت بإصرار:

"ولا دقيقة يا سيف الساعة داخلة على خمسة أهو، والوقت بيجري.. قوم اغسل وشك وفوق كدة."

تمتم سيف بكلمات غير مفهومة وهو يحاول الاعتدال بصعوبة، بينما غادرت نادية الغرفة وهي تنادي من المطبخ:

"خمس دقائق والقهوة تكون قدامك.. لو دخلت لقيتك غمضت عينك تاني، متلومش غير نفسك "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت ليان من بوابة الكلية محاطة بصديقاتها، يضحكن ويتحدثن عن يومهن الشاق. كانت تحاول ان تتناسي ما حدث صباحاً، لكنها بمجرد أن خطت خطواتها نحو الشارع، تجمدت الضحكة على وجهها؛ رأت ياسين يسند ظهره إلى سيارته، وعيناه مصوبتان نحوها كصقر ينتظر فريسته.

اعتذرت ليان من صديقاتها وتقدمت نحوه ببرود، وقبل أن تنطق بكلمة، قال ياسين بنبرة آمرة يحاول جعلها تبدو طبيعية:

"لو خلصتي فيلا اركبي.. مامتك وأخوكي زمانهم عندنا في البيت دلوقتي، فـ نروح سوا بالمرة بدل ما تتبهدلي في المواصلات."

رفعت ليان حاجبها ونظرت له بتفحص من الأعلى للأسفل وقالت بنبرة قاطعة:

"لا شكراً، مش بركب مع حد غريب، والمواصلات مريحة جداً على فكرة."

ضغط ياسين على أسنانة وقال بحدة مكتومة:

"هو إيه اللي غريب ليان بلاش جنان.. يلا اركبي الوقت اتأخر ومش هسيبك تمشي لوحدك."

أجابت بعناد:

"قولت مش هركب يعني مش هركب، ووريني هتعمل إيه"

اقترب ياسين خطوة واحدة، ووقف أمامها مباشرة بحزم وهو يربع يديه، وقال بصوت فحيح:

"ليان، مش هعيد كلامي تاني، مش هتمشي من هنا غير وأنتي معايا في العربية.. قولي لا من هنا للصبح، برضه هتركبي. لو خايفة على منظرك قدام زمايلك، اركبي بالذوق بدل ما أقف هنا وأعملك مشكلة تخلي الكل يتفرج علينا.. يلا قدامي."

نظرت ليان حولها ووجدت أن الأنظار بدأت تتركز عليهما، شعرت بالحرج من تهديده المبطن، فاتجهت نحو السيارة بغيظ، وبدلاً من الركوب في المقعد المجاور له، فتحت الباب الخلفي وجلست بمنتهى الغرور وهي تشيح بوجهها نحو النافذة.

استقل ياسين مقعد القيادة، ونظر إليها في المرآة بدهشة واستنكار:

"إيه ده؟ هو أنا سواق حضرتك؟ اركبي قدام هنا يا ليان."

ردت ببرود تام وهي تتجاهل النظر إليه:

"لو مش عاجبك نزلني، أنا أصلاً مش عايزة أركب معاك خالص."

زفر ياسين بضيق، وحرك السيارة بعنف وهو يتمتم:

"ماشي يا ليان.. ماشي، براحتك أوي."

خيم الصمت الثقيل على أرجاء السيارة؛ كان ياسين يغلي من الغيرة وموضوع الدكتور لا يغيب عن باله، بينما تشعر ليان بانتصار صغير لأنها استطاعت استفزازه، رغم أن قلبها كان يقرع الطبول من فرط توتر الموقف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى شقة سمر 
كانت رائحة المنظفات تفوح في أرجاء الشقة، يمتزج فيها رائحة الكلور والديتول ليعلن صراحةً عن انتهاء ملحمة تنظيف استمرت لساعات طوال. السجاد مغسول ومرتب، الستائر منسدلة بدقة، وقطع النيش تلمع كأنها في صالة عرض للألماس.

بينما كانت سمر تجلس على مقعدها وتهوي على وجهها بطرف حجابها، كانت سارة ممدة على الأريكة كالجثة الخامدة؛ ثيابها ملطخة ببقع الماء والتراب، وطرحتها تميل للخلف بإهمال، ومنظرها العام يوحي بأنها خرجت لتوها من مركز زلزال مدمر.

قالت سارة وهي تتنفس بصعوبة:

"أنا مش فاهمة.. بجد والله مش فاهمة إيه لازمة حملة التنضيف اللي عملناها في الشقة دي؟ ما الشقة كانت جميلة يا خالتو ومفيهاش حاجة.. هو إحنا داخلين على العيد الكبير وأنا معرفش؟"

ردت سمر وهي تمسح عرقها بطرف طرحتها وتحاول التظاهر بالقوة:

"انتي عايزة الست تيجي أول مرة عندنا وتلاقي الشقة متكركبة تقول عليا إيه "

صرخت سارة بصوت كوميدي وهي تفرد ظهرها المتصلب:

"والله يا خالتو ما هتقول حاجة يعني هي الست هتنزل تحت السرير تشوف فيه تراب ولا لأ؟ ولا هتفتح النيش وتمسح الكوبايات اللي فيه ورايا عشان تتأكد إنها بتبرق؟ ارحميني بقى أنا تعبت والله وضهري اتكسر "

نظرت إليها سمر بقلة حيلة ثم انفجرت ضاحكة:

"إيه يا أخواتي بنات الأيام دي مالهم كدة؟ مفيش صحة ولا نَفَس.. صحيح مبقاش فيه خير في أي حاجة، ده أنا وأنا في سنك كنت بقلب البيت ده لوحدي وأخبز وأطبخ وأنا بضحك.. قومي يا بت بلا دلع، ورانا لسه صواني الحلويات اللي في الفرن."

كادت سارة أن تفتح فمها لترد، لكنها سكتت فجأة.. بدأت تستنشق الهواء كقطة تتحسس فريستها، ووضعت يدها على معدتها التي بدأت تصوصو من الجوع، ثم قالت وعيناها تلمعان:

"إيه ده أنا شامة ريحة محشي.. صح؟ الريحة دي مش غريبة عليا، أنا شكلي بدأت أخرف ولا ده بجد ولا إيه؟ والله هعيط "

(جرس الباب رن بوضوح وقوة)

انتفضت سارة من مكانها ورمقت انعكاسها في مرآة الصالة بصدمة:

"يا لهوي هما جم؟ بصي شكلي يا خالتو أيه القرف ده وشي بقى عبارة عن خريطة تراب.. يا خسارة السكين كير اللي بعمله، والعباية دي متنفعش خالص.. أنا لازم أستخبى، مش هينفع حد يشوفني كدة "

أشارت لها سمر بصوت واهن يخرج بصعوبة:

"تستخبي فين؟ قومي افتحي الباب، أنا رجلي مبقتش شايلاني ومش قادرة أتحرك شبر واحد.. يلا اخلصي، الناس واقفة على الباب."

تحركت سارة وهي تجر قدميها وتكاد تبكي من فرط الإحراج، وبدأت تتمتم بصوت خفيض وهي تتجه نحو الباب:

"ماشي يا خالتو.. ماشي، هو يوم مش باين له ملامح، وكمان هفتح بالمنظر ده؟ يا فضحتك وسط الخلق يا نوسة"

فتحت سارة الباب وهي تلهث: "أيوة.. أيوة جيت أهو.."

ما إن انفتح الباب، حتى ظهرت نادية وهي تحمل أواني المحشي، وخلفها "سيف" الذي كان يرتدي ثياباً كاجوال في غاية الأناقة. ما إن وقع بصر نادية على الكائن الواقف أمامها، حتى تراجعت خطوة للخلف بذعر ووضعت يدها على قلبها تهتف بفزع حقيقي:

"بسم الله الرحمن الرحيم.. إيه ده؟ أعوذ بالله من الخبث والخبائث.. إنتي مين يا بنتي؟ إنتي عفريت ولا إيه؟ انصرف.. انصرف متأذينيش"

كان سيف واقفاً خلفها، رمق سارة بذهول، ثم لم يستطع التماسك وانفجر ضاحكاً بصخب:

"إيه ده يا سارة؟ أنتي كنتي بتحفري منجم فحم ولا إيه؟ إيه المنظر ده يا بنتي"

قالت سارة بإحراج وغيظ وهي تعدل غطاء رأسها المائل:

"اضحك يا سيف اضحك.. ما هو اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في الكلور اتفضلي يا طنط نادية، أنا سارة والله مش عفريت، بس خالتو قررت تعمل حملة قومية للتنظيف النهاردة."

دخلت نادية وهي تتقدم بحذر وتنظر لآثار التراب على وجه سارة:

"معلش يا حبيبتي بقى.. ده أنا افتكرت حرامي نط من المنور إيه اللي سمر عملته فيكي ده؟ ده أنتي وشك بقى لون الحلة المحروقة!"

همست سارة بمرارة: "حضرتك فظيعة في جبر الخواطر"

خرجت سمر من الداخل وهي تضحك مرحبة:

"تعالي يا نادية متخافيش.. نورتوا يا حبايب قلبي."

دخلت نادية للداخل وهي لا تزال ترمق سارة بشك:

"والله يا سمر البت صعبت عليا، دي عايزة تتنقع في كلور قبل ما تقعد معانا."

حاول سيف كتم ضحكته وتغيير مجرى الحديث حتى لا يحرج سارة أكثر:

"بس ليه التعب ده كله يا طنط؟ حضرتك تعبتي نفسك على الفاضي إحنا مش غرب."

ردت سمر وهي تحاول الاعتدال في وقفتها رغم آلام ظهرها:

"تعبك راحة يا سيف يا بني، البيت منور بيكم والله."
ثم التفتت لنادية وسألتها باستغراب:

"أومال فين ليان يا نادية؟ مجتش معاكي ليه يا حبيبتي؟ وحشاني البت دي أوي."

نادية: "في كليتها يا حبيبتي، محاضراتها النهاردة طويلة شوية، بس هتيجي على هنا علطول أول ما تخلص.. قالت مش هتفوت لمتنا دي أبداً."

سكتت نادية لحظة وتفحصت الصالة بقلق وسألت:

"أومال فين حور؟ حمد لله على سلامتها، أنا جاية مخصوص عشانها.. هي لسه نايمة جوه ولا إيه؟"

تنهدت سمر تنهيدة طويلة يكسوها اليأس، وضربت كفاً بكف قائلة بنبرة حزينة:

"آه يا نادية.. البت دي تعبت قلبي معاها والله، صممت تروح المستشفى النهاردة! قولت لها يا بنتي إنتي في إيه ولا إيه والناس جاية لك، مفيش فايدة دماغها ناشفة زي الحجر.. مش عارفة بجد طالعة لمين كدة!"

ما إن ترددت كلمة مستشفى، حتى تلاشت الابتسامة من وجه سيف تماماً، واكتست ملامحه بجدية حادة ولمعت عيناه بضيق، وقال بصوت حازم:

"مستشفى إيه يا طنط؟ هي مش كانت لسه تعبانة وإحنا ما صدقنا إنها رجعت؟ إزاي تنزل لوحدها أصلاً وفي حالتها دي؟"

نظرت إليه سمر بإحراج:

"والله يا بني عملنا المستحيل، بس أنت عارف حور لما بتقفل معاها.. وياسين هو اللي وصلها الصبح وقال لي متقلقيش يا ماما هبقى أطمن عليها."

ضغط سيف على قبضة يده بغضب مكتوم وأخرج هاتفه من جيبه قائلاً بصوت منخفض لكنه مشحون بالتوعد:

"ماشي يا ياسين.. بقى ده اللي اتفقنا عليه؟"

تعليقات