رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل العاشر
بالطابق العُلوي تحدث «زاخر» بنبرة تحمل الحزن والألم في آن واحد:
- أنا بشر يا نيران.. تخيلي واحد بيشوف خطيبته اللي بيحبها بتموت قصاد عينه واللي عمل كدا يبقى أخوها؟! أنا والله مقدر اللي هو كان فيه لكن غصب عني غضبي عماني ومقدرتش ومش قادر لغاية دلوقتي اتقبل اللي حصل لدرجة إني خايف عليكي منه، ملهوش حق إنه يحرمني من رنة ويبوظ الجوازة لأنه ببساطة مش طيف اللي نعرفه.. ده فاقد الذاكرة يعني اللي وسطنا ده شخص جديد ومش هيخلينا نمشي على مزاجه
انتظرت حتى انتهى شقيقها وقالت باعتراض:
- هو ايه اللي شخص جديد وخايف عليا منه؟ هو لما كنت أنا مكانه وفاقدة الذاكرة كانت دي رؤيتك عني بردو؟! طيف هو هو طيف بكل تصرفاته اللي نعرفها بس الفكرة إنه فقد الذاكرة وبعدين اللي حصله ده علشان كان بيدافع عن أخته اللي أنت معترض على اللي هو عمله من غير إرادته... طيف اتعذب عذاب شديد محدش يقدر يستحمله لغاية ما فقد الذاكرة واتزرع جوا عقله ذكريات مش حقيقية، طيف شاف أيام وشهور صعبة جدا وبدل ما تقف جنبه شايل الكره ده جواك له يا زاخر؟ طب هو معذور علشان اللي هو فيه طيب أنت بقى سليم ايه العذر بتاعك؟
رفع أحد حاجبيه وقال بنبرة معترضة:
- ده بدل ما تقفي جنب أخوكي؟
رفعت نبرة صوتها وقالت بجدية:
- أنا واقفة مع الحق يا زاخر وزي ما أنت أخويا هو جوزي ودلوقتي جوزي بيمر بأزمة وأنت عايزني أتخلى عنه وأقف جنبك مع إن أنت مش معاك الحق أصلا
نهض من مكانه وقال بنبرة تحمل الغضب:
- وهو لما يحرمني من رنة وهو عارف إني بحبها ده كدا ميخليش معايا الحق؟!
نهضت هي الأخرى وواجهته بقوة:
- لا يا زاخر لأن دي أخته وهو حر يجوزهالك أو لا وبعدين هو شايف واحد بيكرهه وبيتصرف بغباء لا محدود ما طبيعي ياخد قرار زي ده وبعدين بدل ما تحسن علاقتك معاه وتصلح كل اللي عملته علشان يغير رأيه ونظرة رنة نفسها تتغير بدل ما تعمل كل ده بتزود في تصرفاتك اللي هتحرمك أكتر منها
تركها وتحرك وهو يقول بغضب:
- أغير ايه؟ أنا مبعرفش أنافق حد وبطلع كل اللي جوايا
التفت لها وتابع:
- أنا كنت جايلك وفاكر إنك هتساعديني بس كنت غلط، واضح إنك واقفة جنبه مش جنب أخوكي، خليه ينفعك المريض ده، والله لأزعله وأوريه أنا مين
تركها وفتح باب الشقة ليرحل لكنه تفاجأ بـ «طيف» يقف أمام الباب وعلى وجهه علامات الغضب. نظر له للحظات وقال:
- وسع بعد اذنك عايز أمشي
لم يتحرك «طيف» بل لكمه بقوة في وجهه ليسقط أرضًا. هنا ركضت «نيران» وقالت بقلق:
- ليه يا طيف كدا؟
ساعدت شقيقها على النهوض لكنه أبعد نفسه عنها وصاح بقوة:
- أنت مجنون علشان تمد ايدك على ظابط شرطة؟ والله لأحبسك
هنا ابتسم «طيف» وركله بقوة في وجهه ليسقط مرة أخرى. هنا تحرك وقال بثقة:
- اللي عندك اعمله.. لولا أختك أنا كنت دفنتك مكانك ودلوقتي غور من هنا
وقفت «نيران» في وجهه وقال بصوت مرتفع:
- طيف بعد اذنك ده أخويا.. ايه اللي بتعمله ده
نظر لها وصاح بغضب:
- اللي بعمله ده علشان البيه جاي يهددني ويقول هيزعلني في بيتي، لو راجل يوريني هيزعلني إزاي ودلوقتي هو مطرود ومش مقبول يخش بيتي تاني
تركها ورحل بينما نهض «زاخر» وهو يتألم بفعل الضربات التي تلقاها ورحل وهو يتوعد بالانتقام.
***
نهض من نومه وهو يلهث بقوة وكأنه كان يخوض سباقًا للتو. كانت أنفاسه المتقطعة تملأ الغرفة بصوتها، اقتربت منه زوجته بقلق شديد وقالت:
- نائل... إنت كويس؟
لم يُجبها على الفور وظل يتنفس بصعوبة قبل أن يرفع نظره إليها ويتمتم بصوت مرتجف:
- كابوس... كابوس يا ياسمين
ربتت على يده وقالت بنبرة هادئة لكي تبث الطمأنينة في قلبه:
- استعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. استنى هجيبلك مياة
بالفعل نهضت وأحضرت كوب من المياة وناولته إياه فتناوله بهدوء قبل أن يتنفس ببطئ وهو يقول:
- الحمد لله
جلست بجواره ووضعت يدها على يده وهي تقول بهدوء:
- حلمت بأيه؟
نظر إليها وقال بنبرة تحمل القلق:
- كنت في مكان ضلمة وفجأة لقيت قبر الضوء متسلط عليه فقربت منه لقيت اسمي مكتوب عليه وصحيت مفزوق
قبضت كف يده وقالت بنبرة هادئة:
- بعد الشر عنك يا حبيبي.. ده كابوس مش الشيطان متحطش في دماغك
حرك رأسه بشرود وهتف:
- اشمعنا يعني الكابوس ده بعد ما مرزوق الشيمي دخل شريك معايا في الفروع بتاعة الشركة الجديدة؟
ضيقت نظراتها وقالت بحيرة:
- وايه علاقة شراكتنا مع مرزوق الشيمي بالكابوس يا نائل؟ ده مجرد كابوس يا حبيبي ملهوش علاقة بأي حاجة وبعدين شراكتنا مع مرزوق هتعلينا أكتر وأكتر خصوصا فروع شركتنا اللي هنفتحها في أوروبا بعد ما انتشرنا في الوطن العربي كله
تركها ونهض من فراشه ووضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول:
- سبحان الله من قبل الشراكة دي وأنا قلبي مش متطمن لكن وافقت علشان أنتي أقنعتيني وفضلتي تقولي إن ده مكسب خصوصًا إن مرزوق الشيمي رجل أعمال كبير جدا
نهضت هي الأخرى من مكانها واقتربت منه وهي تقول:
- فعلا يا نائل هو ده اللي خلاني أقنعك إننا نشاركه وبعدين اللي في دماغك ده مجرد أوهام ملهاش أساس من الصحة، مرزوق الشيمي نضيف ومتنساش إننا سألنا عنه كويس قبل ما نشاركه
لوى ثغره وهز رأسه وهو يقول بنبرة تحمل القلق:
- عمر إحساسي ما خاب لكن أتمنى إحساسي المرة دي يخيب
***
دلفت إلى الغرفة لتجده في الشرفة يقوم بتدخين السجائر فاقتربت منه وهي تقول بضيق:
- ايه اللي عملته مع زاخر ده يا طيف؟ وبعدين من امتى وأنت بتدخن؟
التفت لها وردد بنبرة جادة:
- بدخن من وقت ما بدخن يا نيران وبعدين زاخر ده لو مطلعنيش من دماغه أنا مش هسيبه، واحد هددني في بيتي وغلط فيا أطبطب عليه وأقوله برافو؟ خلي أخوكي يبعد عني علشان هيزعل
رفعت صوتها وقالت بغضب:
- أنا دافعت عنك وهو أصلا زعل مني علشان ده تقوم أنت ضاربه يا طيف؟!
ألقى السيجارة التي كانت بيده وردد:
- كتر خيرك يا نيران بس أنا بعرف أدافع عن نفسي وأخوكي واخدني عدو له وكان لازم يتأدب ولو كررها تاني هيزعل ومش ندمان إني ضربته ولو الزمن عاد نفسه مليون مرة كنت هضربه بردو
سيطر الغضب عليها وقالت بضيق وهي ترحل من أمامه:
- يووووه يا طيف ده أنت بقيت لا تُطاق
أشعل حديثها نيران الغضب بداخله ورفع صوته وهو يتبعها قائلا:
- اتكلمي مع جوزك بنبرة أحسن من كدا يا نيران، مش ملاحظة إنك تخطيتي حدودك؟
استدارت نحوه بعصبية وردّت بانفعال:
- لا مش ملاحظة يا طيف، أنت اللي بقيت متسرع في كل قراراتك ومبقتش تحكم عقلك نهائي
اقترب منها بخطوات حادة وعيناه تتقدان غضبًا ثم رفع يده وصفعها صفعة قوية ارتدّ صداها في المكان لتتراجع متألمة وملامح الصدمة تعلو وجهها. صرخ بصوت غاضب:
- لو مش ملاحظة فأنا بلفت انتباهك أهو! علشان مش هسمحلك ترفعي عليا صوتك تاني
تركها ورحل بينما وقفت هي تضع يدها على وجهها وملامح الصدمة تعلو وجهها. انهمرت دموعها رغمًا عنها وجلست على فراشها لتبكي بصوت مكتوم. في تلك اللحظة دلفت «ميلا» إلى الغرفة واقتربت من والدتها قبل أن تضع يدها على كتفها وهي تقول بحزن:
- أنتي بتعيطي يا ماما؟ أنا سمعت اللي حصل.. علشان خاطري متزعليش يا ماما
حضنتها بقوة وتابعت بكائها بينما ترك «طيف» الشقة ليجد والده الذي قال بجدية:
- أنا كنت طالع علشان ألومك على اللي عملته في زاخر بس دلوقتي هلومك على حاجة تانية.. أنت عمرك ما مديت ايدك على نيران يا طيف؟! أنت عمرك ما كنت كدا أبدا
سيطر الغضب مرة أخرى على «طيف» الذي رفع صوته قائلا:
- يوووه بقى كل شوية حد يقولي أنت كنت وأنت مكنتش وأنت مش عارف ايه، أنا عايزكم تفهموا إن اللي قدامكم ده شخص جديد مش طيف اللي تعرفوه... أنا مش هو الشخص اللي تعرفوه، بطلوا تتعاملوا معايا بقى على الأساس ده علشان أنا زهقت وتعبت
في تلك اللحظة صفعه والده بقوة وردد بنبرة تحمل الغضب:
- لو أنت فعلا شخص جديد مش طيف بتاع زمان يبقى محتاج تتربى لأن طيف بتاع زمان كان متربي وبيكلم أبوه باحترام
وضع يده على وجهه ليتحسس مكان الصفعة ونظر إلى والده نظرة مطولة قبل أن يقرر الانصراف من أمامه قبل أن يتطور الوضع أكثر من ذلك وصاح بصوت مرتفع:
- طيب طالما محدش عاجبه شخصيتي الجديدة يبقى أنا هريحكم مني خالص وهسيبلكم البيت، دي بقت حياة تقرف
رحل ولحقت به شقيقته الكبرى التي نادت عليه بصوت مرتفع:
- استنى يا طيف.. رايح فين بس... يا طيف؟!
لم يتوقف وترك المنزل بينما وقفت هي بقلة حيلة. في تلك اللحظة خرجت والدتها التي رددت بتعجب:
- فيه ايه يا رنة.. أنا سمعت صوت زعيق! طيف فين؟
لوت ثغرها وقالت بنبرة تحمل الحزن:
- طيف اتخانق مع بابا وساب البيت
***
استقل سيارته وقادها بسرعة نحو المجهول؛ لا يعرف إلى أين يذهب وفجأة تذكر ابن عمته فأمسك بهاتفه وهاتفه على الفور. ما هي إلا ثوانٍ وأجاب عليه قائلا:
- ابن حلال كنت لسة هتصل بيك
هنا تحدث «طيف» وقال بنبرة جادة:
- أحمد معلش ممكن أقعد عندك يومين كدا؟!
تعجب «أحمد» من نبرته وهتف بهدوء:
- ممكن طبعا ده بيتك يا طيف بس قولي هو حصل حاجة ولا ايه
نظر إلى الطريق أمامه وقال بجمود:
- أيوة اتخانقت معاهم وسيبتلهم البيت كله
- لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب اهدى بس كدا وصلي على النبي، أنا مستنيك أهو وهبعتلك اللوكيشن بتاعي
***
وضعت «يارا» أحد الأطباق على سفرة الطعام ونظرت إلى الصغيرة «رقية» وهتفت:
- كدا ناقص الخيار، هنقطعه شرايح بردو زي امبارح
هزت الصغيرة رأسها بالإيجاب وهتفت:
- تمام هقطعه أنا بقى النهاردة
ابتسمت «يارا» وقالت:
- يا ستي ماشي بس خلي بالك علشان متعوريش نفسك
في تلك اللحظة حضر «نائل» وبجواره «ياسمين» التي قالت بابتسامة:
- ايه النشاط ده، معقولة بتحضروا السحور من نفسكم ده أنتوا بتغلبونا كل يوم عقبال ما تصحوا
ضحك «نائل» ونظر لها قائلا:
- أختي وأختك عاملين شغل يستحق الإشادة الصراحة
هنا رددت «رقية» بحماس شديد:
- ولسة فاضل الخيار هقطعه والجبنة الرومي جاية في الطريق طلبناها دليفري
جلس «نائل» على مقعده وردد بابتسامة:
- لا الله ينور بجد، ده أنا كنت شايل هم تحضير السحور وإنكم تصحوا من النوم
جلست «يارا» وهتفت بابتسامة:
- أي خدمة بس ايدك معانا بقى
ضيق نظراته وقال:
- ايدي معاكم؟
نظر إلى زوجته وردد:
- والله كنت حاسس إن السحور ده وراه طلب أو مصلحة بس كنت بكدب نفسي
ضحكت «ياسمين» بينما قالت «يارا» ببراءة:
- أنتوا هتفتحوا فرع للشركة في ألمانيا كمان شهر وأنا ورقية نفسنا نسافر ألمانيا فعايزين نسافر معاكم صح يا رقية
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
- صح
عقد «نائل» ذراعيه أمام صدره وفكر بهدوء قبل أن يقول:
- امممم تسافروا معانا ألمانيا
رددا في وقت واحد:
- أيوة
ابتسم وقال:
- هو الموضوع هيكون شغل ومش فسحة بس علشان خاطر السحور الجميل ده أنا موافق... وأنتي رأيك ايه يا ياسمين
أشارت إلى نفسها وقالت بابتسامة:
- أنا؟ موافقة طبعا
صاحوا بصوت مرتفع فرحين بهذا القرار بينما ضحك «نائل» بصوت مرتفع قبل أن يقول:
- مجانين
***
دلف «طيف» إلى الداخل بخطوات متثاقلة ثم ارتمى على المقعد القريب منه وزفر بعمق وملامحه تفيض بالهم. لم يتأخر «أحمد» في اللحاق به فجلس إلى جواره وقال بصوت هادئ:
- حصل ايه وصل الموضوع للشكل ده؟
شرد في الفراغ وأجاب عليه بنبرة تحمل الثقل:
- زهقت يا أحمد.. أنا مش طيف اللي هم عاشوا معاه واتعودوا منه على شخصية معينة، أنا فعلا شخص تاني ومش قادر أمثل إني شخص مش فاكره أصلا، مش عارف اتعامل مع مراتي إزاي في موقف زي اللي حصل النهاردة.. شدة حصلت وفجأة ضربتها بالقلم.. أنا حاسس إني مش أنا ده اللي يمد ايده على مراته بس مش عارف حاسس إني متلخبط وبابا ضربني بالقلم ويقولي طيف القديم كان متربي، أنا مش طيف القديم ومش عارف أكون طيف اللي هم عايزينه.. أنا زهقت يا أحمد والله
شعر بالأسف عليه وربت على كتفه وهو يقول:
- اهدى بس، أنت مش طيف القديم، أنت شخص جديد وبتتعامل بطبيعتك وهم مدركين ده بس الفكرة في المواقف الصعبة اللي بتتحط فيها هي اللي بتخلي فيه مقارنة بين الشخصية الحالية والشخصية التانية بس في الآخر هو أنت يا طيف، الوضع صعب ورخم أنا عارف بس لازم تتعامل معاه وبعدين إنك تمد ايدك على مراتك حاجة غلط ودي مش محتاجة بقى شخصية قديمة ولا شخصية جديدة، دي محتاجة شخصية بني آدم وأكيد خالو ممدش ايدو عليك من فراغ أكيد استفزيته بالكلام يا طيف، بص انسى اللي حصل دلوقتي وسيبني اقوم أجيبلك طقم علشان تغير هدومك
تركه ودلف إلى الداخل وعاد إليه ببعض الملابس وهو يقول:
- بص ده طقم بيتي ودي جلابية علشان لو بتحب الرحرحة
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- رحرحة؟ يبني الجو برد جلابية ايه الله يهديك
وضع الملابس أمامه وهتف:
- خلاص ياعم أنا غلطان هات الجلابية وخد الطقم أهو
في تلك اللحظة رن هاتف «طيف» برقم غير معروف فضغط على الشاشة قبل أن يرفع الهاتف بالقرب من أذنه قائلا:
- ألو
جاء الرد من الجهة الاخرى:
- أستاذ طيف معايا؟
تعجب لكنه أجاب:
- أيوة مين حضرتك؟
- معاك مهاب اتش آر من شركة جيجا للأنترنت، كان فيه حد مرشحك للشغل معانا جاهز نعمل انترفيو دلوقتي في المكالمة
نظر «طيف» إلى «أحمد» بتعجب قبل أن يقول:
- انترفيو دلوقتي؟ طيب ماشي أنا جاهز
جاء الرد من الجهة الأخرى:
- حلو جدا Introduce yourself in English
لوى ثغره وردد بعدم رضا:
- بص هو أنا فاقد الذاكرة بالانجليزي بتاعي كلابي بس هجاوبك باللي أعرفه
بالفعل أجاب عليه بطلاقة تامة وأجاب على كافة الأسئلة بلغة إنجليزية سليمة مما جعل المحاور يقول بتعجب:
- الانجليزي بتاعك كلابي؟ ده أحسن من الانجليزي بتاعي.. على العموم أنت مقبول وهتيجي بكرا الشركة الساعة ٨ الصبح وساعتها هنقعد مع بعض وهتبدأ تدريب
ابتسم «طيف» وقال بسعادة:
- شكرا جدا بإذن الله هكون موجود في الميعاد
أنهى المكالمة ليجد «أحمد» ينظر له بصدمة فقال بتعجب:
- مالك بتبص ليا كدا ليه؟
خبط كفيه ببعضهما وقال بحيرة:
- فاقد الذاكرة وبتتكلم انجليزي بالشكل ده؟! أومال لو الذاكرة معاك بقى كنت عملت ايه فينا.. ده أنا شكيت إنك تربية حواري أمريكا يا جدع
نظر له بعدم رضا قبل أن يرفع كفه في الهواء وهو يقول:
- قل أعوذ برب الفلق، مش ناقصة قر ياعم، أنا حياتي خربانة لوحدها وبعدين أنا معرفش اتكلمت بالشكل ده إزاي؟! أنا ذات نفسي مش مصدق.. تقريبا فولدر اللغة متمسحش.. مصلحة بردو
صمت لثوانٍ ثم تابع بابتسامة:
- شكرا يا أحمد إنك رشحتني في الشغل واهتميت بالموضوع اللي كان مضايقني، فعلا كنت محتاج اشغل نفسي بأي حاجة الفترة دي
ابتسم «أحمد» ونهض من مكانه وهو يقول:
- يا جدع متقولش كدا إحنا أخوات وصاحبي الوحيد دلوقتي، أنا هجهز السحور بقى.. شوية سحور هتاكل صوابعك وراهم
***
- اهدى يا زاخر متخليش غضبك يعميك، أنت ناسي إنه كان ظابط وأبوه لواء وأختك نفسها اللي هي مراته ظابط والعيلة كلها رتب، حركة زي دي مش محسوبة هتوديك ورا الشمس
قالها «طارق» صديق «زاخر» محاولا تهدئته بعد أن أباح الثاني خطته للإنتقام من «طيف» لكن «زاخر» لم يستمع لنصيحته وقال:
- متقلقش الواد اللي هيخلص عليه هقتله وادفنه بنفسي وبكدا محدش هيعرف حاجة عن الموضوع
خبط «طارق» كفيه ببعضهما وقال:
- يبني أنت من امتى ليك في سكة القتل دي، متوديش نفسك في داهية علشان لحظة غضب
تحرك «زاخر» قبل أن يضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول بتوعد:
- أنا خدت القرار، هقتل طيف واللي هيخلص الموضوع ده خد الأوردر خلاص ...
