رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل العاشر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيَعجِزُ أحَدُكم أنْ يَكسِبَ كُلَّ يَومٍ ألْفَ حَسَنةٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن جُلَسائِهِ: كيف يَكسِبُ أحَدُنا ألْفَ حَسَنةٍ؟ قال: يُسبِّحُ مِئةَ تَسبيحةٍ؛ تُكتَبُ له ألْفُ حَسَنةٍ، أو يُحَطُّ عنه ألْفُ خَطيئةٍ)
**********************************************
فرك كفيه بتوتر قبل أن يجيب على سؤاله:
- أنا بردو معاك في ده، محدش قال إني هخطبها وبعدين اتجوزها بعد السنين دي كلها، الحمدلله بابا جايبلي شقة ومجهزها كلها ومفيش حاجة ناقصاني غير نيرة بس
ضحك ومال إلى الأمام وهو يقول بسخرية:
- بابا؟! قولتلي بقى، وبابا اللي هيصرف عليك أنت ومراتك يا حبيبي؟
زاغت عينيه في كل مكان بعد أن تملك الخوف منه ليتابع «يوسف» بجدية:
- أنا معنديش مشكلة والدك يجيبلك شقة ويجهزهالك، طبيعي الأب لازم يساعد ابنه بس المساعدة حاجة وإنك تبقى مسؤول من بيت حاجة تانية خالص، دلوقتي والدك ساعدك تمام بس فين المسؤولية اللي هتشيلها؟ لما سألتك قولتلي بابا جايب شقة ومجهزهالي وسكت، كنت مستني جملة وأنا هشتغل وهعمل كل اللي عليا علشان اخليها مش محتاجة أي حاجة والكلام ده لكن في الحقيقة أنت لسة عيل ومش قد إنك تفتح بيت وتشيل مسؤولية
وجه بصره إلى والده وتابع بجدية:
- سامحني يا أستاذ شريف على اللي بقوله بس ده الصح، هو فعلا لسة عيل ومش هيعرف يشيل مسؤولية وأنا متأكد من ده لأن أنا نفسي كنت في فترة زيه بالظبط كان كل حاجة والدي الله يرحمه جايبهالي ومش مخليني عايز حاجة والنتيجة إني طلعت عيل تافه مش عارف يعني ايه مسؤولية ومش عايز يعرف أصلا وكنت دائما اقول طب ما بابا مش مخليني محتاج حاجة اشتغل ليه وأوجع دماغي ما اعيش حياتي أحسن، أينعم فوقت من ده بس فوقت متأخر وأنا مش مستعد اسلم أختي لحد مش هيقدر يفتح بيت ولا يشيل مسؤولية
كانت تستمع هي من الداخل وعلى وجهها علامات الصدمة والحزن مما جعل «جودي» تقترب منها وهي تقول:
- أنا كنت عارفة إن يوسف مش هيسكت بس الصراحة هو زودها أوي
لم تتمالك نفسها وحضنت صديقتها لتبكي بصوت مسموع فهي لم تكن تتوقع أن يحدث ما حدث الآن.
انتهى الحديث بينهم ورحل الابن ووالده بعد أن تم رفضه من قبل «يوسف» وما إن رحلا حتى نظرت «رباب» إلى ابنها وهتفت باعتراض:
- ليه يا يوسف كدا؟! أنا معاك إن كل اللي قولته صح لكن مش بالطريقة دي
اقترب من والدته وجلس أمامها ليقول بهدوء:
- ولا طريقة ولا حاجة يا ماما أنا كلمته بكل هدوء لكن هو اللي ردوده بتدل إنه عيل طايش مش فاهم حاجة وعايز يتجوز وهو ولا يعرف عن الجواز شيء فكان لازم أفوقه لنفسه بدل ما هو واخد مقلب كبير، بعمل معاه اللي محدش عمله معايا يمكن القلم ده يفوقه بدري شوية
في تلك اللحظة دلفت «نيرة» التي كانت الدموع تغرق وجهها وصرخت أمام وجهه قائلة:
- أنت ليه أناني وطماع كدا يا يوسف؟ يعني هو اختار يخش البيت من بابه فتقوم أنت تهينه بالطريقة دي؟ هو لو كان جاي يتقدم لجودي كنت عملت معاه كدا؟! أكيد لا لأن جودي أختك وهتخاف على مشاعرها لكن أنا ولا حاجة بالنسبة ليك
في تلك اللحظة تحدث «سهوة» باعتراض:
- ايه اللي بتقوليه ده يا نيرة احترمي نفسك
لم تستمع لجملة أخرى وركضت إلى غرفتها لتبكي بمفردها وقبل أن تتحرك شقيقتها خلفها توقف «يوسف» وأشار بيده ليوقفها ثم هتف بهدوء:
- سيبيها، هروحلها أنا
تحرك إلى غرفتها وطرق بابها بهدوء لتقول هي من الداخل:
- مش عايزة أكلم حد سيبوني لوحدي
ضم كلتا يديه خلف ظهره وردد بجدية:
- افتحي يا نيرة بدل ما اكسر الباب، أنا مجنون وأعملها فافتحي بالذوق أحسن
نهضت من مكانها وفتحت الباب ثم عادت لتجلس على فراشها مرة أخرى وهي تُعطيه ظهرها وتبكي بصوت غير مسموع. تحرك وجلس بجوارها ثم تحدث قائلًا:
- أنا عارف إني بهدلته وعارف إن اللي عملته ده هيزعلك لكني كان في ايدي اختيارين يا إما افرحك وأوافق أو ازعلك وانقذك بقية حياتك، اقسم بالله أنتي لو قولتيلي دلوقتي جوزني ليه لأجوزك ليه حالا وعمري ما هرجع في كلامي بس الأول عايزك تسمعي مني الكلمتين دول والقرار في النهاية ليكي أنتي، صادق شاب كويس أو يبان كويس لكن هو لسة عيل، فاكر الجواز ده إن الواحد يقول عايز اتجوز فيقوم متجوز وخلاص كدا الدنيا تمام لكن لا يا نيرة، الجواز عايز راجل بمعنى الكلمة، راجل قادر يصرف على بيته ويشيل مسؤولية، راجل في وسط الظروف الصعبة قادر يخلي مراته وعياله مش محتاجين حاجة مش عيل لسة بياخد مصروفه من أبوه وفرحان بالشقة اللي جايبهاله وبيتفاخر بده، صادق معتمد على أبوه في كل حاجة وعمره ما هيشتغل ولا هيشيل مسؤولية، هيفضل ياخد مصروف من أبوه علشان يصرف عليكي والفلوس اللي بتيجي بالساهل بتروح بالساهل عادي جدا ما هو مش تعبان فيها، ده أنتي نفسك تقلقي منه مش تدافعي عنه لأنه مفكرش يتعب علشان يوصلك لا ده واخد أبوه وسيلة يوصلك بيها، ده أنا بقوله الجواز بعد الخطوبة علطول وأنت مش شغال ومش جاهز قالي والدي جايبلي شقة ومجهزها وسكت طيب وبعدين؟ أنت فين من كل ده؟ هو الجواز شقة وعفش بس؟ هيصرف عليكي منين وعلى عياله منين؟ لنفرض إن أبوه هيصرف عليه مؤقتا لغاية ما يقف على رجله في النهاية متعبش علشان يوصلك واللي مش بيتعب في وصوله للحاجة بتبقى بالنسبة ليه حاجة عادية مش مميزة وفترة وهيزهق منها لأنه مش تعبان علشان يوصلها
تنفس بهدوء وتابع:
- أما بقى عن إنك بتقولي إني طماع وأناني وإن لو جودي كنت قبلته علشان هي اختي فعايزك تعرفي حاجة وهي إنك عندي زي جودي بالظبط مفيش بينكم فرق أبدا، أقسم بالله أنتي وجودي عندي سواء، أنتم الاتنين أخواتي ومستعد اعمل المستحيل علشان تعيشوا أنتم الاتنين كويسين وبخير دايما، ربنا يعلم أنا في قلبي ايه وأنا مش بعتبرك أختي لا أنتي بالفعل أختي وأي حد أكلمه بقوله دي أختي الصغيرة وببقى فخور بيكي قصاد أي حد
نهض من مكانه ونظر إليها ليقول جملته الأخيرة:
- أنا قولت اللي عندي وطبعا القرار ليكي، لو عايزاه هعملك اللي أنتي عايزاه طالما هيفرحك، خدي قرارك وبلغيني بيه
تحرك لكي يعود إليهم في الخارج لكنها أوقفته قائلة:
- أنا آسفة
توقف مكانه وابتسم قبل أن يلتفت لها ونهضت هي من مكانها ثم جففت دموعها واقتربت منه وهي تقول:
- أنا آسفة على كل اللي قولته، الغضب عماني وخلاني اعمل كل ده، أنت عندك حق في كل كلمة، يمكن في الموقف نفسه مكنتش مركزة مع كلامه هو ومركزة على رد فعلك وده خلاني مش عارفة أخد قرار صح لكن دلوقتي أنا مقتنعة بكل كلمة قولتها، سامحني
ابتسم وضم كتفيها بكفيه ليقول بهدوء:
- عمري ما ازعل من أختي الصغيرة
رفع أحد حاجبيه وقال مازحًا:
- بس خلي بالك أنتي غلطتي في ظابط ودي فيها قضية لوحدها
ضحكت رغمًا عنها فابتسم وربت على كتفها بهدوء.
انتهى اليوم وفي الرابعة فجرًا إلتقى الجميع من أجل ذلك اليوم المنشود فهم على مشارف مهمة جديدة ومن أهم المهام التي تم تكليفهم بها كما أخبرهم اللواء «أيمن» قبل ساعات. فرك «زين» كفيه من شدة البرودة وأردف بنبرة هادئة:
- إحنا مستنيين مين؟
هنا أجاب «يوسف» عليه قائلًا:
- مستنيين بارق ونيران
رفع أحد حاجبيه وهتف باعتراض:
- ايه التأخير ده كله أنا اتجمدت هنا
سند «رماح» بظهره على السيارة وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول مازحًا:
- منقدرش نتكلم، بارق ونيران معاهم واسطة
ضحك «يوسف» على ما قاله وأردف بابتسامة:
- اعترض بقى علشان اللواء أيمن يعمل معاك الصح
رفع كفيه في الهواء وردد بتراجع:
- براحتهم يا باشا
ارتفع صوت ضحكهم ليأتي صوت «طيف» من الخلف قائلًا:
- ايه الضحك ده ما تضحكونا معاكم، وبعدين غريبة رماح بيضحك أيعقل؟
التفت له الجميع ليقول «رماح» بابتسامة:
- قر بقى خليني ارجع تاني اوريك النجوم في عز الضهر
رفع كفيه وقال بتراجع:
- لا يا كبير ولا قر ولا حاجة ده الواحد ما صدق
هنا تحدث «يوسف» وقال متسائلًا:
- أنا سمعت إنك عندك برد وراقد في السرير لكن ما أراه الآن مختلف تمامًا عما سمعته، ما شاء الله زي القرد
هنا جاء صوت «نيران» التي أدخلت ما بيدها في الحقيبة وكان يسير بجوارها «بارق» الذي كان يساعدها في حمل الحقائب وأردفت:
- البيت كله فضل يتحايل عليه يفضل مكانه علشان تعبان وهو راسه وألف سيف يجي المهمة، اتقل عليه مفعول المضاد الحيوي يروح وهتلاقيه قطة دايخة
رفع «زين» أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- ايه يا جدعان انتوا بتخرجوا من الضلمة كدا زي الأشباح ليه، انتوا جايين مشي ولا ايه
هنا رفع «بارق» صوته وأجاب عليه قائلًا:
- لا نزلنا قريب جنب حد بيبيع حمص الشام وجيبنالكم معانا علشان تدفوا من البرد ده، عدوا الجمايل
هنا ركض «زين» تجاهه وهتف على الفور:
- والله جيت في وقتك أنا هتجمد هنا، ناولني يا كبير
تبادلوا الحديث لوقت قصير قبل أن يتجهوا إلى السيارة الكبيرة التي تم تحضيرها لكي تنقلهم جميعًا إلى مدينة الإسكندرية وبعد مرور ثلاث ساعات وصلوا أخيرا إلى وجهتهم وهي منزل «إلياس».
نظر لهم «يوسف» وردد بجدية:
- هنزل أنا وطيف نخش له علشان هو عارفنا وأنتوا انتشروا في المكان، مش عايز مكان متبقوش فيه، شوية وهيجي تسعة أمن من الشرطة هنا بردو زيادة معانا
بالفعل ترجل هو و«طيف» ثم اتجهوا إلى باب الفيلا الداخلي قبل أن يطرق هو على الباب لتفتح «سارة» بعد وقت قليل. نظرت لهما بتفحص قبل أن تقول بتساؤل:
- حضراتكم عايزين مين؟
تحدث «يوسف» بجدية:
- أنا العقيد يوسف رأفت وده المقدم طيف أيمن وعايزين إلياس
اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة كبيرة:
- شرطة؟ ايه يا باشا ده إلياس بيه معملش حاجة وفرحه النهاردة بالله عليكم لتسيبوه
رفع «طيف» أحد حاجبيه وقال:
- هاا؟ يابنتي إحنا جايين علشانه مش هناخده وهو معملش حاجة
عبثت تعابير وجهها وقالت بتساؤل:
- بجد يا بيه؟ يعني هو بريء؟
لوح «يوسف» بيده في الهواء وردد باعتراض:
- يابنتي هو كان متهم علشان يبقى بريء؟ اطلعي ناديه بالله عليكي إحنا مش فاضيين
حركت رأسها بالإيجاب عدة مرات وهتفت:
- حاضر
على الجانب الآخر وقف «بارق» أمام الباب الخارجي للفيلا وبعد ثوانٍ توقفت سيارة وكان بها «كرم» الذي قال بهدوء:
- حضرتك واقف ليه قصاد الباب، بعد اذنك عايز اخش
نظر له «بارق» بتفحص قبل أن يقول بهدوء شديد:
- لا والله ممنوع
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- أفندم؟ أنت مين علشان تمنعني اخش؟
ابتسم وعقد ذراعيه أمام صدره قائلًا:
- الرائد بارق وممنوع دخول حد غير بإذن يوسف باشا
ضيق ما بين حاجبيه وهتف بحيرة:
- رائد بارق ويوسف باشا؟ لا أنا مش فاهم حاجة، بعد إذنك دخلني جوا أنا ابن عم إلياس والنهاردة فرحه ومفيش وقت للمناهدة دي كلها
لم يكتفي بقول تلك الكلمات بل خرج من سيارته أيضًا وتابع اعتراضه. في تلك اللحظة حضر «مراد» أيضًا وشاهد ما يحدث مما جعله يقول بحيرة:
- فيه ايه يا كرم ومين اللي بتتخانق معاه ده؟
لوح بيديه في الهواء وردد بصوت مرتفع:
- بيقول شرطة وإنه مش هيدخلني غير بإذن من يوسف باشا وأنا ولا أعرفه ولا أعرف يوسف باشا بتاعه ده وبعدين من امتى وفيه حماية على إلياس
تقدم «مراد» بهدوء ونظر إلى «بارق» وهو يقول:
- ممكن تفهمنا فيه ايه؟
أجاب «بارق» على سؤاله:
- فيه إننا هنا لحماية إلياس علشان فيه تعليمات جاتلنا بده، أكتر من كدا مش هفيدك وبعدين مش هخليكم تطولوا، هبلغ يوسف باشا حالا وهو يقرر إذا كنتم هتخشوا ولا لا
بالداخل نزل «يوسف» من الأعلى بعد أن استيقظ من نومه واتجه صوبهما قبل أن يقول بابتسامة:
- يوسف باشا وطيف باشا نورتوا البيت والله
ابتسم «طيف» وردد:
- منور بأهله
وتابع «يوسف» بهدوء:
- معلش قلقناك بدري في يوم فرحك يا عريس بس عندنا أوامر إننا نحميك
ضيق ما بين حاجبيها وقال بتعجب:
- تحموني؟! من ايه؟
وضع يديه في جيب بنطاله وأجاب على سؤاله:
- أنت عارف كويس من ايه، بعد اللي عملته صعب يسكتوا وفعلا خدوا خطوة لكن متقلقش إحنا هنا علشان اليوم ده يعدي بخير وبعد كدا ليه خطة تانية
ظل صامتًا بعد أن سيطرت الصدمة على وجهه لكنه تحدث أخيرا بعد وقت ليقول:
- معقول اللي قالته إيلين ممكن يتحقق؟! توصل إنهم يصدروا أمر بإغتيالي؟
هنا تحدث «طيف» الذي ظهرت الجدية في نبرته:
- الموضوع أكبر وأوسع من تخيلك، فيه جهات تانية كتير وأطراف معروفة وأطراف مش معروفة
رسم ابتسامة على وجهه وتابع:
- بس ده ميخليش يومك يتعكر أو تفكر في حاجة خالص، إحنا هنا معاك لحمايتك وإن شاء الله ربنا يجعلنا سبب إن الدنيا تعدي واليوم ينتهي على خير، ركز أنت في فرحك ويومك يا عريس وسيب كل ده علينا إحنا
"بعد مرور ستة أشهر"
كان يستلقي بظهره على "الشازلونج" وينظر إلى أعلى بشرود شديد فهو كثيرًا ما يصمت بعد أن يتحدث لبعض الوقت. طال تلك المرة صمته لكنه في النهاية تحدث بتلك الكلمات التي خرجت رغمًا عنه:
- إحساس مستحيل حد يحس بيه، مستحيل حد يكون عايش جواه، إحساس اقل ما يقال عنه إنه إحساس قاتل، هم قدامي مفيش حد فيهم عايش؟!
انهمرت عبرة من عينيه وتابع بشرود لا يزول:
- ماما ردي عليا؟ مردتش، بابا أنت فين ليه سبتني لوحدي، رد أنا مش قادر اتخيل اللي أنا فيه ملاقيش رد، حبيبتي؟ خلاص ده آخر كلام بينا؟ حبيبتي راحت خلاص حتى اخواتي وولادي راحوا، أنا ماشي بينهم وجوايا صدمة عمري كله، عايز أصرخ ومش قادر، عايز عقلي يستوعب اللي أنا فيه لكن عقلي وقف في اللحظة اللي الزمن وقف فيها عند اللي حصل، حتى أنا مفكرتش اطارد اللي عمل كدا، مشي من قصادي وهو مبتسم لكن أنا؟ أنا اتقـ..ـتلت معاهم في نفس اللحظة
أغلق عينيه وتابع بنبرة خافتة:
- الفرق الوحيد بس إنهم اتقـ..ـتلوا مرة واحدة لكن أنا اتقـ..ـتلت مليون مرة، هم اتدفنوا تحت التراب لكن أنا مش مكتوب عليا اتدفن، مكتوب عليا امو..ت كل دقيقة وكل ثانية، أنا بتنفس لكني مـ..ـت من وقت طويل أوي ...
