رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل المائة والرابع والعشرون
لا يعلم لمَ طرأت على ذاكرته ذكريات من الماضي عندما كان يقف أمام والده ينعته بالظالم والأناني، وأنه لن ينسى له خيانته لوالدته وتدميره لعائلتهم، ولا يكف عن صراخه عليه إلا عندما يخبره إنه بالفعل ظالمٌ وأنانيٌ ولا يتمنى له أن يضل الطريق مثله.
اهتزت أهداب هشام وشعر بالاختناق، ثم أطبق أجفانه بقوة عندما تردد صدى صوت من الماضي داخل أذنيه، ولم يكن الصوت إلا صوته هو:
«أنا عمري ما هكون راجل خاين زيك، ولا ههدم حياة أسرتي عشان نزوة.»
ـ اتأخرت عليك يا سيادة المستشار؟
انتفض جسد هشام عند اقتحام صوت إلهام شروده، ففتح عينيه سريعاً ثم رفع رأسه صوبها ونهض عن مقعده.
ـ شكلك كنت سرحان!
أردفت بها إلهام وهي تسحب المقعد ثم جلست عليه بأريحية.
ارتبك هشام لكنه أسرع في تمالك ردة فعله وتساءل:
ـ قولتيلي عايزاني في حاجة مهمة، خير يا إلهام هانم؟
ارتفعت شفتا إلهام لأحد جانبي فمها وابتسمت ابتسامة خفيفة تخفي وراءها تهكمها، ثم استندت بساعديها على الطاولة وبصوتها الناعم أجابت:
ـ أكيد خير يا سيادة المستشار، لكن أنت متوتر ليه؟
أشاح هشام بوجهه عنها وتساءل وهو يشير بيده نحو النادل:
ـ تحبي تشربي إيه؟ قهوة ولا عصير؟ وبعدين نتكلم.
اعتدلت إلهام في جلوسها ثم نفخت بشفتيها نحو أظافرها المطلية:
ـ لسه مشربتش قهوتي.
أسرع هشام بالتساؤل:
ـ قهوة مظبوطة صح؟
ضاقت حدقتا إلهام ونظرت إليه بنظرة ثاقبة متسائلة:
ـ وأنت عرفت منين إن قهوتي مظبوطة؟
توتر هشام وزاغ ببصره بعيداً عن عينيها، فضحكت وهي تهز رأسها متفهمة:
ـ لا لا، أنت كل كلمة توترك كده يا سيادة المستشار؟! ده أنت معروف عنك الثبات!
ابتلع هشام ريقه وحاول إظهار ثباته أمامها حتى يفهم سبب لقائها به:
ـ ليه بتقولي إني متوتر من مقابلتك يا إلهام هانم؟ الفكرة أني مستغرب وقلقان، خصوصاً إن علاقة أشرقت ومراد مش تمام، وأنا مقرر أتكلم مع عدنان في أقرب فرصة.
ضمت حاجبيها ثم أومأت برأسها في صمت، فواصل هشام حديثه باتزان حتى يخفي ارتباكه:
ـ مراد مطلعش جدير بالثقة يا إلهام هانم، أنا حقيقي اتخدعت فيه.
لم تشعر إلهام بنفسها إلا وهي تضحك بقوة حتى دمعت عيناها وتألمت معدتها وكأنها استمعت إلى مزحة طريفة، تجمدت قسمات وجه هشام وحدق نحوها بنظرة حائرة.
التقطت إلهام نظرته إليها، فأسرعت بالتوقف عن الضحك:
ـ آسفة يا سيادة المستشار، أنا فجأة افتكرت حاجة طريفة، أعذرني.
أومأ برأسه وهو يبتلع ريقه، ثم نظر حوله باحثاً عن النادل الذي تأخر عليهما وصاح بغضب:
ـ أنا هفضل لحد امتى مستني القهوة بتاعتي؟!
خللت إلهام أصابعها في خصلات شعرها ونظرت إليه بنظرة لو أبصرها لأدرك ما تخفيه.
زفر هشام أنفاسه بضجر وقال دون أن ينظر إليها:
ـ الخدمة هنا بقت سيئة تماماً، ديه أول وآخر مرة أجي فيها هنا تاني.
ابتسمت إلهام ابتسامة عريضة وعادت إلى اتكائها بساعديها على الطاولة وتساءلت:
ـ مش عايز تعرف سبب مقابلتي ليك يا سيادة المستشار؟
....
فتحت أشرقت عينيها ثم حملقت في سقف الغرفة، وسرعان ما بدأت دموعها تنساب على خديها عندما استعادت أحداث الليلة الماضية.
ـ بيحب زينب.. كان خايف عليها، لكن أنا ضحك عليا ووهمني أنه بيحبني!
ضربت موضع قلبها الأحمق الذي أحبه وانخدع في حب زائف نهايته كانت ما تعيشه اليوم.
ـ أنا لازم أموتك يا مراد!
قالت هذا الوعيد لمرات عديدة، لكن هذه المرة عزمت الأمر.
نهضت من الفراش بجسد متعب ثم تأوهت من أثر فعلته على رقبتها والتي أصابتها بالإغماء، وبخطوات سريعة خرجت من الغرفة.
استمعت إلى صوته مع أحد رجاله ولم يلاحظها وهي تهبط الدرج وتتجه نحو المطبخ.
تسارعت دقات قلبها عند التقاطها للسكين ثم دستها أسفل ملابسها.
ارتجف جسدها عندما استدارت ووجدته يقف على عتبة المطبخ وهو عاقد ساعديه أمام صدره:
ـ أنا كنت هطلب الدكتور، أصلك طولتي أوي في النوم.
قال عبارته بتهكم، فابتسمت وهي تقترب منه:
ـ بتخاف عليا أوي!
مرر مراد عينيه عليها، فهو توقع رداً آخر منها:
ـ ولا خوفك على زينب وبس؟
رفع كلا حاجبيه ثم هز رأسه وضحك:
ـ كده أنتِ بدأتي تفوقي.
واقترب منها مداعباً خديها:
ـ بس اعملي حسابك يا حلوة تتخرسي خالص، ولا كأنك سمعتي أو شوفتي حاجة لأحسن أنتِ عارفة العقاب.
وفجأة جحظت عيناه وتقهقر إلى الوراء، ثم أخفض رأسه نحو السكين التي انغرزت في جانبه الأيسر.
...
نظر العم سعيد نظرة امتنان نحو حارس الأمن بعد أن مر من بوابة الجامعة وقد أخذ منه هويته الشخصية وأكد عليه إنه سيستعيدها أثناء مغادرته، ثم أرشده بأي جهة يتجه إليها حتى يصل إلى مبنى كلية الطب.
دار العم سعيد حول نفسه مغمغماً وهو يحك مؤخرة رأسه:
ـ هو قال أمشي من أي اتجاه؟ ركز يا سعيد!
وأثناء تحركه ارتد إلى الوراء وارتطم بأحدهم:
ـ أنا أسف يا بنتي، حقك عليا.
قالها بذعر وخجل وهو يرى الفتاة تلتقط ما أسقطه من يديها أرضاً.
رفعت الفتاة رأسها إليه سريعاً وعلى ثغرها ابتسامة حتى تجعله يتوقف عن اعتذاره:
ـ مفيش حاجة يا عمو، حصل خير.
ابتسم العم سعيد ولمعت عيناه بالامتنان مجدداً نحو تلك الفتاة:
ـ ربنا يباركلك وينجحك يا رب.
انشرحت أسارير الفتاة وعدلت من وضع نظارتها قائلة بسعادة:
ـ والله أحلى دعوة على الصبح الواحد محتاجها الفترة ديه عشان الامتحانات.
استمر العم سعيد بالدعاء لها بصدق، وقد برقت السعادة في عيني الفتاة وقالت قبل أن تتحرك وتتجه نحو مبنى كلية الصيدلة:
ـ محتاج مني حاجة يا عمو؟
تجلى التردد على وجه العم سعيد، فتساءلت الفتاة بعد أن شعرت بتردده:
ـ أنت جاي تسأل على حد؟ بنت ولا ابن حضرتك بيدرس هنا؟
اختفى تردد العم سعيد سريعاً وأسرع بالرد:
ـ أنا جاي أسأل عن بنت أختي، هي في كلية الطب، وابن الحلال الواقف على البوابة قالي أروح على مكان كده مش فاكر اسمه أروح أسأل عليه فيه.
ضاقت حدقتا الفتاة للحظة خاطفة ثم هتفت:
ـ قالك تسأل عليه في شؤون الطلبة مش كده؟
صاح العم سعيد وهو يهز رأسه إليها:
ـ أيوة هو ده المكان يا بنتي.
....
اختفت ابتسامة إلهام فور أن استدارت بجسدها ثم سارت بخطوات متثاقلة أمام أنظاره التي تتبعتها بوجل ووجه شاحب لا حياة فيه.
أطرق هشام رأسه ثم وضع وجهه بين راحتي كفيه وتساءل بحيرة:
ـ معقول تكون عرفت بحاجة؟ مقابلتها غريبة.. أيوه أنا لازم أكلم زينة.
أسرع هشام بالتقاط هاتفه وقام بالرنين عليها، لتتوقف إلهام مكانها بعد مغادرتها للمقهى ثم التفتت جهة المقهى.
اشتعلت عيناها بنظرة مظلمة وصوبتها نحو حقيبة يدها التي تضع داخلها هاتف زينة:
ـ بقى بتلف وتدور عليا يا سيادة المستشار؟! كلكم صنف واحد، صنف يستحق الموت!
غمغمت بها ثم مضت في طريقها نحو سيارتها.
والحقيقة التي أتت لتتأكد منها صارت واضحة ولا يخالطها الشك.
....
نظر العم سعيد بصدمة نحو الفتاة التي اصطحبته إلى ذلك المبنى الإداري وسألها وهو لا يستوعب ما قالته لهما الموظفة:
ـ هي تقصد إيه بأنها مأجلة الترم يا بنتي؟
وبصعوبة أردف وهو يحاول التقاط أنفاسه المتهدجة:
ـ ديه كل يوم بتخرج من البيت الصبح تقول رايحة الجامعة، أكيد الموظفة غلطت في الاسم!
وأسرع عائداً إلى الموظفة وقال لها الاسم لمرات إلى أن ضجرت:
ـ يا حاج هي متقيدة عندي كده، ولو سمحت أنا عندي شغل مش فاضية.
أطلقت الفتاة زفرة طويلة ثم نظرت إلى هاتفها وقد اقترب موعد محاضرتها:
ـ بص يا عمو أنا ليا زمايل في كلية الطب، هخدك ليهم هما أكيد هيعرفوها ويفيدوك.
هز العم سعيد رأسه وقال بنبرة صوت مرتعشة:
ـ الله يكرمك يا بنتي وينور طريقك.
....
أسدلت ليلى أهدابها بوجع وهي تستمع إلى ما تخبرها به نيرة وتحذرها من التهاون به، فـخالة صديقتها كانت امرأة مسالمة مثلها ومتعاطفة مع مشاكل الغير، والنتيجة أن اقتحمت أخرى حياة زوجها وأخذته منها.
ـ نارفين بتحب نهيان أوي يا نيرة وعمرها ما تفكر في راجل غيره.
وبتأثر أردفت ليلى رغم المخاوف التي زرعتها داخلها نيرة اليوم:
ـ أنا بدعيله في كل صلاة إنه يفوق من الغيبوبة ويرجع تاني لحياته ويحضن ابنه.
تنهدت نيرة بصوت مسموع وردت بأسى:
ـ عمو نهيان حالته ما فيهاش تحسن يا ليلى، كل ده أمل كداب.
هتفت ليلى سريعاً وقد تسارعت دقات قلبها فجأة:
ـ أستغفر الله العظيم، متقوليش كده يا نيرة، ربنا كبير ولازم منفقدش الأمل لآخر لحظة.
تمتمت نيرة بخجل:
ـ ونعم بالله يا ليلى، أنا مقصدش حاجة من كلامي، أنا بحب عمو نهيان أوي ونفسي يفوق من الغيبوبة، لكن معرفش ليه حبيت احكيلك حكاية خالة صاحبتي لأن الحكاية متشابهة؛ وهي عطفت على أرملة صاحب جوزها وفتحت ليها بيتها وفي الآخر أخدت جوزها منها.
هزت ليلى رأسها ساخرة وتذكرت ما فعله عزيز بها وهتفت في نفسها:
«والله عمك عمل فيا حاجات متتنسيش، لو حط وجع تاني فوق وجعي منه يبقى هو حط النهاية بنفسه.»
ـ ليلى أنا هقفل عشان معتز رجع، وركزي شوية مع عمي ليضيع منك.
أنهت ليلى المكالمة مع نيرة التي كان هدفها الاطمئنان عليها ومواساتها في تلك الفترة العصيبة التي تمر بها بعد فقدانها للمرة الثانية للجنين.
ـ بقى يا عزيز بتدعم نارفين أنها تقوم من محنتها وتشتغل على نفسها، وأنا كان هدفك الوحيد معايا أنك تحطني في القفص وتقفل عليا عشان مكنش نسخة تانية من سمية؟!
وواصلت حديثها بنبرة صوت يطغى عليها القهر:
ـ طلعت أكبر أناني يا عزيز، وأنا طلعت أكبر مغفلة!
ورغم مقاومتها لتلك الدموع التي طفرت في عينيها إلا إنها انسابت على خديها بسخاء لتسرع في مسحها عندما استمعت إلى صوت زوجة عمها.
تركت هاتفها على الفراش وقد أضاء بعدة رسائل مرسلة من بسام، وهذه المرة يسألها ما الذي تخطط له، فهي أخبرته هو وسلوى من قبل أنها تحلم في إنشاء مشروع مستقل لها.
...
غادر العم سعيد الحرم الجامعي لجامعة القاهرة وهو يسير بشرود وأكتاف متهدلة:
ـ أكيد روحتي اشتغلتي عندها.. ضحكت عليكي سمية وخليتك تشتغلي عندها!
وأردف وهو يحادث نفسه:
ـ ديه آخرة دلعك ليها يا عايدة، آه منك يا مقصوفة الرقبة!
ثم ضرب جانبي فخذيه عندما تذكر نظرة سمية له في آخر مرة رآها:
ـ خليتي الحية سمية تشمت فينا يا شهد؟! عايزة تكوني زيها يا بنت عايدة وعزيز؟!
وكاد أن يخرج هاتف الصغير من جيب جلبابه ويحادث شقيقته لكنه تذكر مرضها، فصاح بغضب غير عابئ بتلك النظرات التي تتطلع عليه:
ـ ده أنا هروح اجيبها من شعرها وأحبسها في البيت مقصوفة الرقبة!
...
شعر سيف بالدهشة عندما فتح باب الشقة ووجد الحاج عبدالرحمن أمامه:
ـ إيه يا بشمهندس هكون ضيف تقيل وغير مرحب بيه ولا هتستقبلني؟
نفض سيف دهشته جانباً وابتعد عن الباب حتى يدلف:
ـ لأ طبعاً يا حاج عبدالرحمن.
دخل الحاج عبدالرحمن ثم ألقى بنظرة سريعة نحو الشقة وقد تعجب من قرار بقائه هنا:
ـ أصيل يا بني وابن أصول.
قالها الحاج عبدالرحمن وهو يربت على كتفه بمحبة صادقة:
ـ أكيد بتسأل نفسك أنا هنا ليه؟
تنهد سيف بقوة، فهو يعلم من وراء سبب قدومه إليه.
ـ وأكيد برضه أنت عارف مين دايماً دماغه مشغولة بيك ونفسه يشوفك أحسن الناس.
أشاح سيف بوجهه بخزي وتمتم بصوت خافت:
ـ أنا حطمت كل آماله فيا وبقيت نسخة من أبويا.. راجل ضعيف.
صاح الحاج عبدالرحمن عليه بعد أن استنكر حديثه عن صديقه:
ـ سالم مكنش راجل ضعيف يا بني، إياك تفضل شايفه في الصورة ديه، أبوك كان راجل من ظهر راجل!
التمعت الدموع في عيني سيف وأطرق رأسه:
ـ أنا تعبان ومخنوق أوي يا حاج عبدالرحمن وجوايا غضب كبير.
وقف الحاج عبدالرحمن أمامه وسأله بنبرة صوت رخيمة:
ـ أنت وقفت صلاة يا سيف؟
رفع سيف رأسه ثم هزها بخجل:
ـ أول طريق بيسلكه الواحد فينا غلط هو البعد عن ربنا، خصوصاً في وقت المحن لأن ده أكتر وقت بنكون محتاجين فيه لذة القرب.
أجهش سيف بالبكاء وعاد إلى خفض رأسه:
ـ أنا ضايع يا حاج عبدالرحمن، ضايع ومش عارف عايز إيه، الشعور الوحيد المتملك مني هو الغضب، وأكبر غضب جوايا من الست اللي المفروض تكون أمي!
وضع الحاج عبدالرحمن يديه على كتفيه وقال:
ـ في النهاية هي أمك يا بني، مهما كانت بشاعتها مقدرش أقولك غير ادعيلها بالهداية.
ابتعد سيف عنه وأسرع في مسح بقايا دموعه وقال بغصة:
ـ كنت بدعيلها أوي في الفترة اللي قربت فيها من ربنا وأنا وسطكم لكن....
توقف عن الكلام ثم أخذ يهز رأسه بيأس:
ـ كنت بدعي ليها بالهداية وإن ربنا يشيل الغشاوة من على عينيها وهي بتدبر ليا إزاي تقهرني في مراتي!
أطرق الحاج عبدالرحمن رأسه، فهو يعلم بما حدث له ولا يلومه على ضعفه وغضبه.
ـ أنا عارف إن اختياري كان غلط من الأول، بس قولي ليه تسعى إنها تخليني أشوف نفسي راجل ناقص؟! راجل مراته دورت على غيره عشان تخونه!
قطع الحاج عبدالرحمن حديثه بعد أن وجده يدور حول نفسه بدون هوادة:
ـ بلاش تجلد نفسك يا بني، جلدك لنفسك هيوصلك لطريق مسدود.
حرك سيف رأسه بقلة حيلة وكاد أن يتحدث، لكن صوت الصراخ الذي ارتفع فجأة ثم طرق باب شقته وصياح من بالخارج عليه حتى يأتي لنجدتهن من زوج شقيقتها.
....
شحب وجه زينة عندما ألقت خالتها الهاتف إليها وقالت:
ـ رني على رقمه!
نظرت زينة إليها بفزع وتساءلت بنبرة صوت مهزوزة:
ـ أنتِ عرفتي هو مين يا خالتو؟
التوت شفتا إلهام بسخرية ورمقتها بنظرة حادة:
ـ قولتلك رني عليه وقولي له أنك حامل!
ازداد وجه زينة شحوباً، فصرخت إلهام عليها:
ـ أنتِ مابتسمعيش الكلام ليه؟!
أسرعت زينة بالتقاط الهاتف بيدين مرتعشتين والرنين على الرقم الغير مسجل لديها:
ـ افتحي السبيكر.
ترددت زينة بالبداية لكن نظرة خالتها إليها جعلتها تنفذ الأمر بهلع.
أجاب هشام على الفور وصاح عليها بصوت جهور:
ـ أنتِ لازم تتجوزي في أسرع وقت، خالتك قابلتني النهارده وكلامها معايا مش مريحني!
ارتعشت شفتا زينة ونظرت إلى خالتها:
ـ أنتِ السبب، عيلة زيك خلتني خايف من الفضيحة!
سقطت دموع زينة، فأشارت إليها إلهام برأسها أن تتحدث بما أخبرتها به.
ـ أنا حامل.
انسحبت أنفاس هشام بارتعاب وردد ما اخترق مسامعه:
ـ حامل؟!
قطبت إلهام جبينها وترقبت رده الذي توقعته لكنها أرادت أن تسمعه ابنة شقيقتها.
ـ الطفل ده لازم ينزل بسرعة وأنتِ لازم تتجوزي، فاهمة؟!
...
سار العم سعيد بخطى شاردة وهو لا يعي إلى أين هو ذاهب.
نفض رأسه من أفكاره ونظر حوله ثم أشار إلى إحدى سيارات الأجرة متجهاً نحو شركة هارون التي تديرها سمية ويعلم تماماً عنوانها.
غادرت شهد الشركة بملابسها الملتصقة على جسدها، ثم لوّحت بيدها نحو أحدهم واتجهت إليه، لكن فجأة تراجعت إلى الوراء وهي تبصر وجود خالها على الطرف الآخر من الطريق.
