رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل المائة والخامس والعشرون
شعور بالاختناق يتملكه منذ أن وطئت قدماه بالأمس العاصمة روما. في بادئ الأمر ظن أن هذا الشعور يسيطر عليه لأنه صار متعلقًا بزوجته المدللة وصغيره الذي أصبح مشاكسًا بفضلها، لكنه حتى هذه اللحظة تزداد خنقته رغم تأكيد والدته عليه بالصباح أنهم بخير، وأن زينب نائمة بسبب وعكة البرد الشديدة التي أصابتها فجأة.
خرجت زفرة خافتة من شفتيه تحمل في طياتها قلقه وهو يتلاعب بالقلم بين أصابعه، وعيناه مركزتان على الشاشة التي يتم عليها عرض المشروع الذي سيدمج مجموعة شركات جده مع السيد ساري وشركائه.
ـ صالح، السيد ساري بيسألك لو عجبتك الاقتراحات.
قالتها رغد بهمس بعد أن أدركت عدم انتباهه لسؤال السيد ساري.
ضاقت حدقتا ساري بضيق عندما أبصر لمعة عينيها حين نظر إليها صالح وتحدث معها بكلمات لم يسمعها سواهم.
ترك صالح القلم من يده ثم اعتدل في جلوسه وبدأ التحدث عن وجهة نظره بتريث وثقة، فاتسعت ابتسامة رغد وهي تسمع محاورته.
أخفض ساري رأسه حتى يخفي غضبه من رغد التي تحيره بتصرفاتها، وتساءل في داخله:
" ما الشيء الذي يمتلكه صالح حتى يجعل شابة جميلة مثلها، بل فائقة الجمال ولديها حضور، تتمنى نظرة من رجل لا يراها؟ أي غباء تمتلكه هي! "
انتهى الاجتماع أخيرًا، وأول من غادر الغرفة هو صالح، وقد أسرعت رغد باتباعه بعد أن أشارت نحو أحد ممثلي شركتهم أن يتولى جمع أوراق المناقصة.
أطبق ساري شفتيه بسخط وهو يتابع خطواتها، ثم تنهد بقوة وغادر هو الآخر.
ـ صالح، صالح.
نادته رغد وهي تركض وراءه، فاستدار بجبين مقطب، وكادت أن تُكمل سيرها نحوه لكنه رفع هاتفه مشيرًا إليها أن لديه اتصالًا هامًّا.
شعرت بالإحباط أكثر عندما وجدته لا يبالي لأمرها رغم أنها أخبرته قبل دخولهم لاجتماع العمل أنها ترغب بالتحدث معه.
ـ أنا خلاص قررت أنسحب من حياتك يا صالح.
همستها ثم تنهدت وهي تشيح بوجهها عنه.
حدق ساري بالمشهد الذي جعله يزداد غضبًا نحوها، ثم زفر أنفاسه بغيظ وتحرك جهة المصعد.
....
انسابت دموع زينب عندما شعرت بقبلة توضع على خدها، ثم تسلل إليها صوت صاحبها:
ـ زوزو اصحي بقى، الأشرار خلاص مشيوا، هما كانوا بيلعبوا معانا يا زوزو.
تنهدت حورية بأسى، فالتفت يزيد إليها بفزع بعد رؤيته لدموع زينب:
ـ نانا حورية، ليه زوزو بتعيط؟
اقتربت منه، ثم حركت يديها على خديه برفق:
ـ أنت عايزها تفتح عينيها وتصحى بسرعة؟
أسرع يزيد بهز رأسه، فأردفت قائلة وهي تنظر نحو زينب:
ـ عايزاك تقعد جانبها يا يزيد وتتكلم معاها، بس إياك تتكلم عن الأشرار اللي حاولوا يخطفوكم.
التمعت عينا يزيد بالذعر ثم انكمش على نفسه، فأسرعت حورية باحتضانه:
ـ نانا أنا خايف، جدو صفوان قالي إنهم كانوا بيلعبوا معانا وإنهم زي أشرار الكرتون.
أغلقت حورية عينيها مع خروج تنهيدة طويلة من شفتيها:
ـ أيوه يا حبيبي، هما خلاص خلصوا لعبتهم ومشيوا، لكن أنت عارف زوزو بتخاف بسرعة وبسبب كده هي نايمة.
ابتعد يزيد عن حضن جدته ورفع رأسه إليها وهتف:
ـ بابي عشان عارف زوزو بتخاف بيخليها تنام في حضنه.
ثم تساءل وهو ينظر نحو زينب:
ـ هي زوزو قريب هتجيبلي نونو ألعب معاه يا نانا، وتكون بتاعتي ومحدش ياخدها مني؟
سيطرت حورية على قهقهتها العالية ثم داعبت وجنتيه:
ـ أنت خلاص خليت النونو ملكية خاصة بيك!
حرك يزيد رأسه بطريقة طريفة ثم اتجه نحو زينب، فضاقت حدقتا حورية واندهشت من فعلته.
ـ زوزو أنا بحبك وبحب النونو بتاعك، اصحي عشان نعمل ليها أوضة حلوة ونحط فيها اللعب بتاعتي عشان أنا كبرت خلاص ومبقيتش نونو زي سارة.
طفرت الدموع في مقلتي حورية وأسرعت بالعودة إلى احتضانه بقوة، ثم تلاقت عيناها مع عيني صفوان الذي دخل للتو إلى الغرفة، ومن حركة رأسه إليها فهمت أن هناك خطبًا يريد التحدث عنه وعليها أن تتبعه.
.....
غادرت الدماء وجه شهد وهي ترى نظرة الأسف والحزن التي ينظر بها خالها نحوها، ثم أخذ يحرك رأسه بحسرة.
قطب جبينه الواقف قبالتها وينتظر صعودها السيارة معه، وتساءل بعد أن اقترب منها:
ـ مالك وقفتي ليه وبتبصي على إيه؟
حركت شهد شفتيها بصعوبة وردت بلسان ثقيل:
ـ خالي...
لم يسمع ساهر ردها وكرر سؤاله:
ـ بتقولي إيه؟
تسارعت أنفاس شهد عندما وجدت خالها يبدأ في عبور الطريق حتى يأتي إليها.
ـ أنتِ مالك خايفة كده؟
ابتلعت شهد لعابها ثم أسرعت بخفض رأسها نحو التنورة القصيرة التي ترتديها.
استدار ساهر بجسده بوجه حانق حتى يفهم سبب خوفها المفاجئ وكأنها رأت شبحًا، وفجأة خرجت صرخة قوية من شفتيها وهي ترى جسد خالها يرتطم بالأرض بعد أن صدمته الدراجة البخارية ومضى صاحبها دون أن يهتم لأمر ضحيته.
ـ خالي لااااا...
...
سقط كوب الماء من يدي عايدة ونظرت إلى ليلى التي اقتربت منها بقلق وهتفت عليها قبل أن تقوم بجمع زجاج الكوب:
ـ أنا هنظف المكان متتعبيش نفسك.
وضعت عايدة يدها على صدرها الذي بدأ يعلو وينخفض بوتيرة غير منتظمة وتمتمت بنبرة صوت ثقيلة:
ـ عمك جالي امبارح في المنام وكان زعلان، ولما نديته بصلي بَصة غريبة مفهمتهاش.
خفق قلب ليلى بوجل وارتعشت يداها الممسكتان بقطع الزجاج، ولم يطرأ على عقلها سوى أمر شهد وتسترها عليها.
ـ تفتكري يا ليلى ليه عزيز جالي في المنام وليه كان زعلان؟
توقفت عايدة عن تكرار تساؤلها الذي لا تجد منه إلا اقتحام المخاوف رأسها.
ـ شهد!
صاحت بها عايدة ثم أخذت تهز رأسها رافضة ما دار داخلها.
وجهت ليلى أنظارها صوبها وتساءلت بصوت مهزوز:
ـ مالها شهد يا مرات عمي؟
بوجه شاحب أردفت عايدة:
ـ قلبي بقى خايف عليها من نفسها.
وبخوف بائن لمس أوتار قلب ليلى، واصلت عايدة حديثها بخفوت:
ـ معقول كلام سعيد هيطلع صح؟ لا لا، هي وعدتني وقالتلي عمرها ما هتوطي رأسي وهتحقق حلم عزيز وتكون دكتورة شاطرة ترفع رأسنا.
شعرت ليلى بتمزق فؤادها وهي تستمع إليها، وهتفت بنبرة صوت مختنقة وهي تقبض على قطع الزجاج التي جرحت باطن كفها:
ـ مفيش حاجة وحشة هتحصل إن شاء الله يا مرات عمي، خلينا متفائلين بالخير وأنا أوعدك هرجع أقرب منها تاني ونكون أصحاب.
مسحت عايدة تلك الدمعة التي انسابت من طرفي عينيها ثم انفرجت شفتيها عن ابتسامة دافئة:
ـ أنتِ قلبك طيب أوي يا ليلى ووجودك وسطينا بقى مطمني.
ارتعشت أهداب ليلى تأثرًا وقاومت ذرف دموعها لتستطرد عايدة قائلة:
ـ أنا لو مت، هموت مرتاحة يا بنتي لأني عارفة ومتأكدة إني مش هسيب شهد لوحدها.
اِنفطر قلب ليلى حزنًا وأسرعت بالارتماء في أحضانها غير عابئة بألم يدها التي جرحتها قطع الزجاج، وقالت بهمس في نفسها:
"مش هسيبك لنفسك يا شهد مهما حاولتي تبعديني وتجرحيني بكلامك، هقف قصادك لحد ما أخليكِ تفوقي وترجعي لنفسك".
....
استمر سيف بالضغط على عصب أنفه وهو مائل للأمام قليلاً حتى تتوقف عن النزيف.
ـ يا بشمهندس افتح الباب، مش عارفة أخبط عليه، خد مني صينية الأكل.
تنهد سيف بسأم ورفع المنديل عن أنفه، ثم اتجه لفتح الباب قبل أن تستمر في صياحها المزعج.
ـ أنت ليه مابتفتحش الباب على طول؟
قالتها سندس بوجه حانق، فرمقها سيف باستنكار:
ـ أنتِ هتفضلي تزعجيني كده؟
خرج حديثه بنبرة مستاءة، فرمقته بنظرة مماثلة لنظراته إليها:
ـ بدل ما تقول كثر خيركم عاملين حسابي في الغدا!
ـ شكراً لكن أنا مش جعان.
صاحت سندس بنبرة عالية خرجت عليها والدتها من شقتهم:
ـ يا ماما مش راضي ياخد الأكل من إيدي، شكل فاكر أكلنا مش نظيف!
تطلع إليها سيف ثم إلى والدتها بذهول وصدمة.
ـ ليه يا بني عايز تكسفنا؟ ديه خالتك أم أسماء عليها حلة محشي وطشة ملوخية تستاهل بؤك.
ارتبك سيف وبصوت متلعثم قال:
ـ يا هانم أنا...
قهقهت سندس على كلامه ونظرت نحو والدتها التي أخرستها بنظرة من عينيها:
ـ هاتي الصينية وروحي شوفي مذاكرتك بدل ما أنتِ بتعدي السنة بالعافية.
التوت شفتا سندس بعبوس وأعطتها صينية الطعام بحنق.
ـ هتقبل صينية الأكل من ست قد أمك ولا هتكسفني؟
شعر سيف بالحرج، فما جلبته له تلك الفتاة المشاغبة منذ يومين أعطاه لإحدى السيدات التي تجلس على الأرصفة.
ـ هتكسف إيدي يا بني؟
أسرع سيف بالرد:
ـ مقدرش أكسفك لكن أنا ماليش في الأكل ده.
أبعدته السيدة أم أسماء عن طريقها ودلفت الشقة قائلة:
ـ أنت لازم تذوق الأكل عشان تصدق إني مفيش حد يقدر يقاوم أكلي.
وقبل أن يستوعب سيف فعلتها وجدها تحشر لقمة غمستها في طبق الملوخية وتساءلت:
ـ ذوق وقول رأيك.
ولم تعطه فرصة للرد وقد حشرت في فمه إصبعًا من ورق الكرنب.
حاول سيف الابتعاد عنها لكن على ما يبدو كانت مُصرة على إطعامه.
ـ يا بني ده أنت نزفت دم من مناخيرك كتير بعد ما أخدت البونية، ومفيش حاجة هتعوض الدم ده غير أكل خالتك أم أسماء.
انتشله رنين الهاتف من هذا المأزق ليشيح وجهه عنها قائلاً وهو يبحث عن هاتفه:
ـ الموبايل بيرن، أكيد في حاجة مهمة.
أخذ يبحث عن الهاتف أمام نظراتها المحدقة نحوه.
ضم حاجبيه بغرابة وقام بفتح الخط لتجفله شهد ببكائها:
ـ الحقني يا سيف!
لا يعرف كيف قطع المسافة التي تبعده عن المستشفى، وعند وصوله كالمجنون يسأل عن العم سعيد، وجد شهد تهرول إليه ثم سقطت عند قدميه وتصرخ ببكاء:
ـ خالي هيموت، أنا السبب، أنا السبب!
....
نظر الحارس مرعي نحو سيارة سمية التي تغادر بوابة الفيلا وقد تيسّرت له الفرصة أخيرًا:
ـ لازم أقول للبيه عن اليوم اللي جات فيه سماح وقابلت الهانم، ما هو تهديدها ليا إني محكيش لـ هارون بيه إنها جات هنا وراه حاجة، والبت غلبانة ومكسورة الجناح وبتربي يتامى.
تردد الحارس مرعي في البداية لكن شيء خفي كان يدفعه لفعل هذا.
ذهب باتجاه الفيلا بخطوات تحمل تردده، لكن كلما أراد التراجع تذكر حالة الوهن التي كانت عليها.
ـ البنت كان باين عليها إنها عايزة مساعدة لكن وجود الست سمية منعها تقول...
وأردف مرعي بحيرة وهو يحادث نفسه:
ـ لا يا مرعي لازم تقول للبيه، البيه كان موصيك تروحلها وتسأل عنها.
توقف عند باب الفيلا الداخلي ثم طرقه، وسرعان ما كانت تفتح له الخادمة شادية.
ـ كويس إنك جيت لوحدك يا مرعي، هارون بيه كان بعتني ليك.
حدق فيها مرعي بنظرة متحيّرة، فاجتذبته من ذراعه وأدخلته الفيلا سريعًا متمتمة:
ـ ادخل قبل ما الهانم ترجع.
احْتَار مرعي في تصرفها لكنه اتبعها نحو غرفة هارون وقد ظهر على وجهه الوهن.
ـ ألف سلامة عليك يا بيه.
اعتدل هارون في رقدته وابتسم ابتسامة باهتة:
ـ الله يسلمك يا مرعي.
ثم هتف بنبرة صوت ضعيفة:
ـ اقفلي الباب وراكي يا شادية.
أومأت الخادمة شادية برأسها سريعًا وأغلقت الباب وراءها.
ـ تعالي يا مرعي قرب.
اقترب مرعي منه وقد ازداد قلقه:
ـ خير يا بيه؟
أغمض هارون أجفانه لوهلة متنهدًا ثم فتحهما وابتلع لعابه، وحدق نحوه بنظرة طويلة وقال:
ـ اسمعني يا مرعي كويس، لكن قبل ما تسمعني هتحلف ليا على المصحف إنك هتصون الأمانة والسر.
...
وقفت ليلى زائغة البصر في رواق المستشفى لا تقوى على الوقوف، اتجهت بعينيها نحو شهد التي تجلس أرضًا وتكتم صوت بكائها بكفوف يديها، ثم نظرت جهة سيف المستند برأسه إلى الجدار، ثم صوبت أنظارها باتجاه زوجة عمها التي لا تتوقف عن التسبيح على مسبحتها.
انسابت دموعها خلسة ثم سارت مبتعدة عنهم.
ـ أنا محتاجاك أوي يا عزيز.
غمغمت بها وهي تنظر نحو هاتفها، فهي تحتاج إلى حضنه الآن وتحتاج وجوده معهم.
أسرعت بالاتصال عليه ثم انفتح الخط قبل أن ينقطع الرنين:
ـ مرحبًا ليلى.
صار وجه ليلى خاويًا وتسارعت وتيرة أنفاسها، فأردفت نارفين قائلة:
ـ ليلى هل تسمعيني؟ انتظري سأرسل الهاتف مع الخادمة إلى عزيز، إنه بغرفة عزيز الصغير.
...
انتفضت حورية من غفوتها على صوت بكاء مكتوم، ثم أسرعت نحو زينب غير مصدقة أنها استيقظت:
ـ زينب أنتِ كويسة؟ هستدعي الدكتور فورًا.
هزت زينب رأسها ثم خرج صوت بكائها وهتفت بخوف وهي تنظر حولها:
ـ يزيد، يزيد أخدوه مني... يزيد كان في إيدي.
اجتذبتها حورية إلى حضنها بعد أن شعرت بانهيارها:
ـ يا حبيبتي يزيد كويس والبيبي كمان كويس.
ابتعدت زينب عنها وأسرعت باحتضان بطنها حتى تتأكد من صدق كلامها.
ـ شوفتي أهي كويسة وبتقولك يا مامي أنتِ قوية.
انسابت دموع زينب بسخاء وتساءلت بصوت متحشرج:
ـ هي راحت فين؟
حدقت بها حورية لوهلة بدهشة، لكن سرعان ما فهمت ما تقصده:
ـ وهي بتهرب بعد جريمتها انقلبت بيها العربية وماتت.
ظنت حورية أنها عند إخبارها بما حدث لتلك المرأة سوف تهدأ وتتوقف عن البكاء، لكن صراخها أفزعها:
ـ بتكذب عليكم، هي لسه مامتتش، لسه مامتتش!
...
أحتدت عينا ساري فجأة بعد أن انتهى الواقف من سرد ما يعرفه عن تلك المؤامرة التي يدبر السيد شاكر حدوثها في فندقه.
ـ هل نفعل ما يريده سيدي؟
أخذ ساري نفسًا عميقًا ثم زفره بقوة، واتجه نحو النافذة العريضة وحدق بالنجوم المتلألئة في السماء:
ـ نفذ ما أراد لكن سنعدل في الخطة قليلاً، ولن يكون صالح الزيني الرجل الذي سوف تستيقظ تلك الفاتنة على فراشه.
اندهش الواقف مما سمعه لكنه لم يتساءل عن شيء وانسحب في صمت.
...
اندهش هشام من اقتحام لبنى عليه غرفة مكتبه بطريقة مريبة، لكن ما زاد دهشته هيئتها العجيبة.
ـ مالك يا سيادة المستشار؟ خلاص راحت عليا ومبقيتش عاجباك؟
رمقها هشام بنظرة مستنكرة ثم عاد إلى ما يفعله، فهو قد اتخذ قراره في مغادرة البلاد وتقديم استقالته.
ـ لبنى أنا مش فايق ليكي.
اقتربت منه وهي تتلاعب بحزام مئزرها ثم تساءلت:
ـ مقولتش رأيك برضو في شكلي الجديد ولا مبقاش يعجبك غير البنات الصغيرين؟
شحب وجه هشام وبرقت حدقتاه بالذعر، ثم استدار جهتها ببطء:
ـ هي بنت عدنان الهتيمي كانت بتبسطك إزاي يا سيادة المستشار؟
