رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل الثاني عشر
استقل الاثنان السيارة بعد يوم عملٍ مُرهق، وكان الوقت المتبقي على الإفطار ساعتين، فنظر «طيف» إلى ابن عمته وقال بجدية:
- بقولك ايه، عندي مشوار كده للمديرية، هقابل فهد. أوصلك البيت وأروح، ولا تيجي معايا؟
فكر لثوانٍ قبل أن يجيبه:
- هاجي معاك.
أومأ برأسه إيجابًا، وأدار المحرك، ثم ضغط على البنزين لتنطلق السيارة بسرعة. كان الصمت يخيم على كلامهما إلى أن تحدث «أحمد» بجدية:
- لازم تعتذر لباباك يا طيف، هو بيحبك وخايف عليك، متخليش الغضب يسيطر عليك.
رمقه بنظرة سريعة قبل أن يعود ببصره إلى الطريق، وهو يقول:
- مش هعتذر لحد يا أحمد، لازم الكل يدرك ويعرف إني شخص تاني غير اللي هم عايزينه، بدل ما يساعدوني في ده بيعاقبوني؟! لا أنا مش صغير علشان يضربني بالقلم.
رفع أحمد حاجبيه وقال بدهشة:
- يابني ده أبوك، ما يضربك بالقلم عادي يعني.
صمت للحظات، وتابع بنبرة منكسرة:
- ياريت يكون عندي أب ويضربني كل يوم، بس أحس بإحساس السند وإن ضهري مسنود، لكن للأسف اختار إنه ميكونش في حياتنا وسافر ومشي، شكله ماكانش بيحبني، لأنه لو بيحبني كان فضل معايا وسندني لغاية ما وقفت على رجلي.
تأثر «طيف» بكلامه، فنظر إليه ليجده يمسح عبرة هربت من عينيه. التقط أنفاسه وقال:
- ما يمكن عنده أسبابه، اللي خلاه يسافر ويسيبك أنت وعمتي أكيد سبب قوي.
نظر له وابتسم ابتسامة تحمل السخرية، وقال:
- فعلا سبب قوي، الخوف من المسؤولية سبب قوي جدًا، بصلها من ناحية إزاي فجأة بقيت مسؤول من أم وابن وأنا كنت ببقى مسؤول عن نفسي بالعافية، فاختار الحل الأسهل بالنسبة له وهو الهروب، مفكرش في ابنه اللي ممكن يتكسر، ولا مراته اللي الدنيا هتيجي عليها وهتبقى لوحدها في عالم قاسي ما بيرحمش.
أغلق عينيه وتابع:
- أنا علشان ماأتوجعش، أقنعت نفسي إنه مات، ومحدش يقدر يقف قصاد الموت، وبعدين أنا مش محتاجه، أنا قدرت أقف على رجلي لوحدي من غيره، وهفضل واقف إن شاء الله لوحدي برضه.
سحب «طيف» عدة مناديل ورقية وناوله إياها، وهو يقول:
- خلاص يا عم، قطعت قلبي، كفاية كده فقرة الدراما دي، أنا شوية وهقعد أعيط جنبك.
ضحك «أحمد» رغمًا عنه، فابتسم «طيف» وقال:
- كلنا جنبك يا حمادة، وبعدين ربنا رزقك بابن خال رجولة وصاحب صاحبه ودولي، أيوة اللي هو أنا يعني، اللي ييجي على سِكتك يا معلم هفعصه.
- أصلي يا أبو الصحاب يا متواضع يا دولي، استر بقى واتكل على الله.
***
دلفت «نيران» إلى غرفة التحقيق من جديد، وجلست على المقعد المقابل لهذا المجرم قبل أن تقول:
- ها يا زياد، مش ناوي تتكلم؟
ابتسم رغم الإرهاق والتعب الباديين على وجهه، وقال:
- الدكتور هيسافر بكرة، وساعتها محدش هيعرف يوصله تاني، كلها ساعات وحبيب القلب يفضل فاقد الذاكرة طول العمر.
شعرت بالغضب الشديد، فنهضت من مكانها والتفت حول المنضدة الخشبية حتى وصلت إليه، وبحركة مباغتة ركلته بقوة، فانقلب بالكرسي الذي يجلس عليه للخلف. انقضت عليه وأمسكت بياقة قميصه، وهي تقول:
- معنديش مشكلة أفضل أعذب فيك لغاية ما تموت، أنت هتتكلم غصب عنك، ولو ما اتكلمتش فالكلام اللي هيخرج منك بعد كده هيكون صريخ.
سحبته حتى وقف على قدميه، ولكمته بقوة فاندفع للحائط من خلفه. لم تتركه بل أمسكته من جديد وظلت تلكمه بقوة حتى خرجت الدماء من وجهه بغزارة، وفي تلك اللحظة دلف «رماح» وسحبها بقوة من أمامه وهو يقول بغضب:
- أنتِ اتجننتِ يا نيران؟ الواد هيموت في إيدك!
حاولت التهرب من يده، لكنه منعها وصاح بصوت حاد:
- نيران! اطلعي بره، والواد ده من دلوقتي تحت إيدي أنا، مش أنتِ. اتفضلي اطلعي بره!
استجابت «نيران» لطلبه رغم غضبها، بينما نظر «رماح» إلى «زياد» وساعده على النهوض قبل أن يرفع هاتفه إلى أذنه بعد أن هاتف أحدهم. صمت لثوانٍ قبل أن يقول:
- ابعتلي دكتور أوضة التحقيق.
على الجانب الآخر، دلفت «نيران» إلى داخل مكتبها وألقت سلاحها على المكتب قبل أن تجلس على مقعدها وتبكي بصوت غير مسموع. تفعل كل ما في وسعها لإنقاذ زوجها من الوضع الذي هو فيه، لكنها تفشل في النهاية. لم تعد تلك الفتاة القوية التي تتغلب على الصعوبات ولا يؤثر فيها شيء، بل استنزفتها الأيام حتى ضعفت إلى هذا الحد.
***
توقفت السيارة وترجل منها «طيف»، الذي قال بجدية:
- مش هتأخر عليك.
أومأ «أحمد» برأسه إيجابًا، وقال:
- ياريت يعني، أتمنى ده من سيادتك جدًا علشان نلحق نجيب فطار ونروح.
تحرك «طيف» صوب المبنى وصعد إلى الأعلى. كان يلاحظ نظرات جميع الضباط له والحيرة التي تملأ وجوههم، لكنه تجاهل ذلك تمامًا وتوجه صوب مكتب «فهد» الذي أرشده إليه أحدهم. أدى أمين الشرطة الواقف على الباب التحية لـ«طيف» وهو يقول:
- طيف باشا، اتفضل.
طرق الباب بخفة، ثم فتحه ودلف إلى الداخل، فوقف «فهد» بعد أن ارتسمت علامات الدهشة على وجهه، وردد بتعجب:
- طيف؟!
تبدلت الدهشة وارتسمت مكانها ابتسامة واسعة، وهو يقول:
- ده ايه المفاجأة الجميلة دي؟ اتفضل يا أبو نسب.
تقدم «طيف» وصافحه بوجه جامد خالٍ من المشاعر، قبل أن يقول بهدوء:
- معلش، جيتلك في الشغل، بس محتاج أتكلم معاك في موضوع.
قطب جبينه وقال متسائلًا:
- موضوع ايه ده؟ تعالى اقعد اقعد.
جلس الاثنان، وفتح «طيف» الحوار قائلًا:
- مرزوق الشيمي.
- ماله؟
التقط أنفاسه وعاد بظهره إلى الخلف قبل أن يجيب:
- فيه حد هنا بيبلغه بالأخبار أول بأول.
كان ما قاله «طيف» صادمًا له، لذلك قال متسائلًا:
- قصدك إن فيه خاين بينا؟ مين اللي ممكن يعمل حاجة زي كده؟ وعرفت منين المعلومات دي؟
كان يراقب تعابير وجهه ليعرف إذا كان يكذب أم يتحدث بصدق، وحين انتهى أجاب عليه:
- أحمد ابن عمتي، كانوا عايزين يخلصوا عليه لكن لحقته. بالصدفة البحتة أحمد هو اللي أنقذ تاليا مراته اللي كان عايز يقتلها.
فرك «فهد» فروة رأسه وهو يفكر بالأمر، لكنه لم يصل لشيء، لذلك قال:
- وايه علاقة ده بإن فيه خاين بينا؟ أحمد أنقذ تاليا، فمرزوق الشيمي حاول يخلص منه، لكن ملهاش علاقة إذا كان فيه حد بيوصل له معلومة أو لا.
أومأ برأسه إيجابًا موافقًا على ما يقول، قبل أن يوضح له قائلًا:
- مظبوط عندك حق، لكن لما حاولوا يقتلوه أنا طاردت الشخص ده، ولسوء حظه مسكته، وطلبت منه يعترف مين اللي أمره يقتل أحمد.
سأله على الفور:
- وقالك مين؟
ابتسم وهو يجيب ويراقب تعابير وجهه:
- قالي الرائد فهد.
ارتسمت ابتسامة على وجه «فهد»، وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول:
- وأنت إيه رأيك؟ مصدقه ولا جاي تتأكد مني؟
وضع «طيف» قدمًا فوق الأخرى، وقال بجدية:
- لو كنت صدقته ماكنتش زماني قاعد معاك القعدة دي دلوقتي. ممكن قطع شك باليقين، لكن متأكد إن الواد ده قال كده علشان يبعد الشبهة عن ظابط تاني هنا.
رفع كتفيه وقال متسائلًا:
- وليه ما تقولش إنه قالك كده علشان مرزوق الشيمي نفسه هو اللي طلب منه يقول كده، علشان يخلينا نمسك في بعض ونشك في بعض؟
ابتسم «طيف» وقال:
- واشمعنا اسمك أنت اللي اتقال؟ اللي بينقل له المعلومات عرفه إنك أنت ورماح اللي ماسكين قضيته، فلما فكر يلبس حد، قال رماح موثوق فيه، استحالة حد يشك فيه، لكن فهد ممكن يشكوا فيه، وساعتها يبقى ضرب عصفورين بحجر واحد. يعني أنا عرفت إن فيه خاين هنا علشان الواد ده قال اسمك، لأن أنت اللي ماسك قضيته، فهو لما عرف إنك أنت اللي ماسك قضيته قال يلبسك الحوار كله. ها فهمت؟
شرد للحظات لكي يفكر بالأمر. اقتنع بتحليل «طيف» لكن من هو الذي ينقل له الأخبار؟ قضيته لا يعلم بشأنها إلا أفراد الفريق فقط، ولا أحد آخر، وجميعهم لا يمكن أن يكونوا خائنين، فمن يفعل ذلك؟!
نهض «طيف» من مكانه، ووضع يديه في جيب بنطاله قبل أن يقول:
- أنا قلت أنبهك علشان تشوف الحوار ده، وطبعًا محدش يعرف اللي دار بينا لغاية ما تكشف مين هنا اللي بيوصل كل حاجة للشيمي.
هز رأسه ليوافق على ما قاله، وهتف:
- تمام يا طيف، كويس إنك لفت انتباهي لحاجة زي كده.
ابتسم وتوجه صوب الباب، وهو يقول:
- يلا، تشاو.
ترك المكتب، وقبل أن يخطو خطوة واحدة، التقى بـ«رماح» الذي قال مبتسمًا:
- طيف، ايه الزيارة الحلوة دي؟ نورت المكان.
رسم ابتسامة على وجهه، وقال:
- منور باللي فيه يا رماح باشا.
- ياه، مين كان يصدق إنك تبقى هنا تاني؟ ايه سبب الزيارة دي؟
أجابه وهو يستعد للرحيل:
- كنت بزور فهد، كنت بكلمه في موضوع كده. استأذنك علشان ألحق أمشي.
وقبل أن يتحرك، أوقفه قائلًا بجدية:
- مش ناوي ترجع لمكانك يا طيف؟
فرك فروة رأسه للحظات، وهو يقول:
- البركة فيك وفي اللي معاك يا رماح باشا، أنا اعتزلت خلاص، كفاية اللي الواحد شافه.
وجه له سؤالًا مباشرًا آخر:
- لو رجعت لك الذاكرة، هترجع تاني؟
ابتسم ورفع كتفيه، وهو يقول:
- مين يقدر يتوقع المستقبل؟ مش يمكن يحصل جديد يغير كل حاجة.
تحرك فأوقفه من جديد، وهو يقول بنبرة أعلى:
- نيران مالها يا طيف؟ كانت هتموت المسجون النهارده.
التفت لتلتقي أعينهما من جديد، ليقول متعجبًا:
- كانت هتموت المسجون؟
أومأ برأسه إيجابًا، وقال:
- آه، واد كده عنده معلومة بمكان الدكتور اللي زرع لك الذكريات المزيفة وكان سبب في فقدانك الذاكرة. دورت عليه وجابته، لكن مش راضي يعترف، فمسكته عجنته النهارده، ولولا إني لحقته كان مات في إيديها. عمري ما شوفت نيران في الحالة دي غير النهارده.
شرد للحظات فيما قاله «رماح»، وشعر بالذنب لما فعله تجاهها، فهي رغم ما فعله بها تحاول مساعدته وإعادة الذاكرة له.
رفع «رماح» صوته، وهو يقول:
- يا بني، أنت سرحت في إيه؟
انتبه له، فقال متسائلًا:
- فين مكتبها؟
تعجب من موقفه، لكنه أشار إلى مكتبها، وهو يقول:
- هناك أهو.
- تمام، شكرًا يا رماح.
تركه وتحرك صوب الباب بتردد، وما إن وصل إليه حتى وضع يده على مقبض الباب. تردد قليلًا ونزع يده ليقرر الرحيل، لكنه غيّر قراره مرة أخرى ووضع يده على المقبض من جديد.
أطلق زفيرًا طويلًا وفتح الباب دون أن يطرقه، فانتبهت له وقالت بصدمة:
- طيف؟
كان يظهر أثر البكاء على وجهها، فتقدم بعد أن أغلق الباب خلفه. نظر لها نظرة مطولة لا يعلم ماذا يقول لها. لقد صفعها بالأمس، ولن تقبل منه أي كلمة، لذلك لم يعرف ماذا يقول، إلى أن تحدث أخيرًا بعد أن لملم بعض الكلمات:
- أنا.. أنا مش عارف عملت كده إزاي، أنا مش الشخص ده بس...
صمت لثوانٍ قبل أن يتابع من جديد:
- بس الغضب عماني ساعتها، شخص وعيت على الحياة لقيته بيكرهني وبيتمنى ليا الشر من غير ما يديني عذر، فاكر أختي حق مكتسب، وشايف نفسه عليا ومتكبر ومش شايف حد قصاده.
نظر إلى الأسفل مُعبرًا عن أسفه وحزنه:
- أنا عارف إن ظهوري كركب حياتكم ولخبطكم وشيلكم الهم، يمكن لو كنت ميت دلوقتي كان زمانكم نسيتوني وكملتوا حياتكم عادي، لكن للأسف رجعت وشيلتكم همي وقرفي. سامحيني يا نيران، أوعدك إني أختفي خالص من حياتكم على الأقل الفترة دي علشان ملخبطش الدنيا أكتر من كده.
التفت ليرحل، لكنها أوقفته قائلة:
- استنى يا طيف.
التفت لتلتقي أعينهما من جديد، فتقدمت وهي تقول بعينين دامعتين:
- كان لازم نقتنع إنك شخص تاني وده إحساسك، رمينا الأمل على إنك طيف بتاع زمان، لكن الواقع بيقول غير كده، وده سببلك وجع أنا عارفة. أنا مسامحاك على القلم اللي ادهتهولي امبارح، أو نقدر نقول مسامحة طيف القديم اللي عمره ما يعمل كده، أما طيف الجديد اللي جالي يعتذر دلوقتي فأنا سامحته بمجرد ما دخل مكتبي واعتذر.
ارتمت بين ذراعيه وبكت بصوت مسموع، فضمها إلى صدره وهو يقول بنبرة حانية:
- أنا جنبك يا نيران، أنا رجعت في كلامي ومش هبعد عنك أبدًا، أوعدك عمري ما همد إيدي عليكي تاني، أول وآخر مرة.
في تلك اللحظة فتحت «فاطمة» الباب بقوة، فانتفض هو وهي وابتعدا عن بعض، قبل أن يقول «طيف» بعتاب:
- ايه دخلة المخبرين دي؟!
تفاجأت به فقالت بابتسامة:
- طيف! أنت هنا؟
- لا، هناك.
ضحكت قبل أن تقول:
- لا خلاص، طالما بتصالحها يبقى أسيبكم، يلا تشاو.
خرجت وأغلقت الباب، فنظر لها بحاجب مرفوع وهو يقول:
- هي قالت بتصالحها؟ أنتِ سيحتيلي بقى هنا.
ابتسمت، فأمسك بيديها وهو يقول بحب:
- ايه رأيك نفطر برا سوا، أنا وأنتِ بس؟
تحمست لرأيه ووافقته قائلة:
- موافقة طبعًا، استنى هستأذن من اللواء أيمن وأجيلك نمشي مع بعض.
هز رأسه بابتسامة وتابعها وهي ترحل.
مرت دقائق قليلة وعادت إليه وهي تقول بحماس:
- يلا بينا.
رحل معها وتوجه إلى سيارته، فتفاجأ بـ«أحمد» الذي نسيه تمامًا، والذي ما إن رآه حتى قال بعدم رضا:
- هو ده اللي مش هتأخر؟ ده أنت ناقـ...
انتبه لوجود «نيران» معه فتوقف، وقال بابتسامة:
- ايه ده، أنتوا اتصالحتوا؟ لا إذا كان كده يبقى سماح.
نظرت إليه «نيران» وقلدته قائلة:
- هو قال اتصالحتوا؟ أنت سيحتلي بقى هنا.
فرك فروة رأسه وقال:
- ما أنا بايت عنده بقى.
ثم نظر إليه وقال:
- انزل يا بني وروح مشي ولا خد لك أوبر ولا تاكسي يوصلك لبيتك، علشان هاخد مراتي ونفطر برا.
رفع «أحمد» حاجبيه وقال بتعجب:
- ها؟ هتبيعني يا ابن خالي؟ ده فاضل على الفطار ساعة وحبة، لم أعهدك ندلًا يا صديقي.
فتح باب السيارة وهتف مازحًا:
- أديك هتعهدني، يلا يا بابا متنحش.
هنا تحدثت «نيران» التي لم تتوقف عن الضحك:
- حرام عليك يا طيف، ده ابن عمتك برضه، هاته نوصله ونروح بعدها.
لوى ثغره ونظر إليه وهو يقول:
- حاضر يا نيران، أنقذتك من إيدي يا حمادة، انزل بقى زي الشاطر واركب ورا علشان مراتي حبيبتي هتقعد جنبي.
ترجل من السيارة وهو يقول بعدم رضا:
- اديني سيبت الكرسي يا عم الحبوب، أنا غلطان إني سمعت كلامك ومجتش بعربيتي حبيبتي.
استقل «طيف» المقعد الأمامي خلف المقود قبل أن يقول:
- عربية ايه؟ دي علبة سردين، هي دي اسمها عربية يا جدع؟
استقل هو الآخر المقعد الخلفي وهو يقول:
- بعد إذنك ما تغلطش في زوبة، علبة السردين دي ياما شالتني، دي أجدع من ناس كتيرة في حياتي.
ضحكت «نيران» واستقلت السيارة بجانب «طيف»، وهتفت:
- ما تتريقش على عربيته يا طيف بدل ما عربيتك تتسخط.
أدار المحرك وانطلق، قبل أن يقول:
- وتتسخط ليه؟ أنا آسف يا معلم، وربنا يخليلك زوبة وتفرح بيها.
كانوا مندمجين في الحديث، ويتشاجرون تارة ويمزحون تارة أخرى، إلى أن جاءت سيارة أخرى تسير بنفس سرعتهم، وخرج من نافذتها أحد المسلحين، وقبل أن يُطلق الرصاص صرخت «نيران» بصدمة:
- حاسب يا طيف!
