رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الرابع عشر
فرك «إلياس» وجهه بكفيه قبل أن ينظر إلى «طيف» وهو يقول بعدم رضا:
- بعض النظر عن أي حاجة، ليه كدا يا طيف؟ معلش يعني كان ممكن اللواء أيمن يبلغني وساعتها همثل عادي، لكن ليه ابقى الفترة دي كلها عايش في الكابوس ده؟ أنا كنت بموت كل يوم ألف مرة يا طيف عارف يعني ايه حبيبتك اللي أنت مربيها من ساعة ما كانت في اللفة واللي قدامك طول حياتك تختفي مرة واحدة بدون مقدمات؟! طيب اللواء أيمن مفكرش إني ممكن اخد أي خطوة متهورة تبوظ أي حاجة هو بيخطط لها؟ أنا مهما قولتلك يا طيف مش هقدر أوصف لك الفترة اللي قضيتها كانت عاملة إزاي، بجد مش فاهم القرار ده ليه أصلا وإزاي
لوى «طيف» ثغره ووضع يده على كتفه وهو يقول بهدوء:
- سامحني يا إلياس بس قرارات اللواء أيمن بيبقى ليها أبعاد تانية إحنا نفسنا مبنعرفهاش غير في الوقت المناسب، اكتب بس على جوجل وفاة طيف ايمن هيجيبلك الخبر اللي طلع إني مت وعملولي هاشتاج حق طيف فين وحوارات، ساعتها مكانش في ايدي حاجة أعملها بس وضع واتفرض، ده بردو وضع واتفرض، أنا عارف إن الفترة اللي فاتت كانت كابوس لكن في النهاية صحيت من النوم وحبيبتك معاك أهي، انسى الفترة اللي فاتت، امحيها من ذكرياتك خالص وخليك في دلوقتي، وبعدين سيبني ياعم في حالي وروح لمراتك بقى
ابتسم «إلياس» وردد:
- ماشي يا طيف، كلامي مع اللواء أيمن لما أشوفه وشكرا يا عم على وقوفك جنبي وكل اللي عملته
رسم «طيف» الجدية على وجهه وردد قائلا:
- أنت عارف أكتر حاجة مضايقاني ايه؟
ضيق «إلياس» ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
- ايه؟
ابتسم وقال مازحًا:
- يوم الفرح كنت هموت من الجوع ومستني فقرة البوفيه وهوب حصل اللي حصل
ارتفع صوت ضحكه وردد باعتراض:
- يا أخي يعني كل اللي مزعلك إنك مكلتش؟
لوى ثغره وردد:
- مش أوي يعني بس الجوع وحش يا أخي خصوصًا يومها اللواء أيمن كدرنا وفضلت على لحم بطني لتاني يوم، يلا المثل بيقول نام جعان صحي خسان، رجيم ببلاش، يلا اسيبك مع مراتك وعيلتك تحتفلوا ومتنساش العربية هتيجي تاخدكم بليل إن شاء الله على المطار، سلام
رحل «طيف» وضم «إلياس» صغيرته باشتياق شديد، لم يريد تركها وظل على هذا الحال لا يتحدث ولا يتحرك، فقط يُشبع اشتياقه لها لتتحدث هي أخيرا:
- مش مصدقة إننا مع بعض تاني يا إلياس
أبعدها قليلا عنه وضم وجهها بين كفيه وهو يقول بعينان دامعتان:
- أنا اللي مش مصدق إنك بين إيديا من تاني، خايف أكون نايم وبحلم حلم جميل واصحى على الواقع المدمر اللي كنت عايشه، قوليلي إني مش بحلم وانك معايا دلوقتي
ابتسمت ورددت بصوت هادئ:
- أنت مش بتحلم، أنا فعلا معاك دلوقتي يا ليسو، كل الفترة اللي فاتت أثناء علاجي مكنتش بفكر غير فيك، ياترا عامل ايه، طب هم عرفوك إني عايشة ولا لا، طب لو عرفوك أكيد هتيجي لكن أنت مش بتيجي يبقى محدش قالك، طب ياترا عامل ايه من غيري؟ بيفكر إزاي، مستحمل الحياة إزاي وينتهي بيا الحال إني أدعي ربنا يصبرك لغاية ما الفترة دي تعدي والحمدلله عدت ومش بس كدا ده فرحنا هيبقى بكرا كمان وربنا هيعوضنا
ابتسم وضمها مرة أخرى قبل أن يُغلق عينيه وهو يقول:
- أنا من غيرك جسد بلا روح، عايش لكن في الحقيقة ميت، أنا شوفت أسوأ فترة في حياتي في غيابك يا إيلين، مش بس إحساس فقدان حبيب لا ده فقدان ابن وحبيب وروح كمان، إحساس وحش أوي يا إيلين، وحش أوي، ربنا ما يكتبه على حد أبدا
أمنت على دعائه:
- آمين يارب
أبعدها قليلًا عنه مرة أخرى وردد بابتسامة:
- العيلة كلهم جوا، تخيلي لما يشوفوكي هيكون رد فعلهم ايه، تعالي تعالي
دلف هو وهي إلى الداخل وكانت «مريم» بجانب «سما» يتحدثون وما إن وجدا «إيلين» بجانب «إلياس» حتى اتسعت حدقتاهاما بصدمة لتقول «سما» بشرود:
- بسم الله الرحمن الرحيم، أنا اللي شايفاه ده بجد؟
زادت نبضات «مريم» التي قالت هي الأخرى بخوف:
- يلاهوي يعني أنتي شايفة اللي أنا شايفاه صح
ارتفع صوت ضحك «إلياس» و «إيلين» عليهما وقال هو:
- بس بس متتخضوش هي إيلين فعلا
ضيقت «سما» ما بين حاجبيها ورفعت إصبعها وقالت بتحذير:
- أوعى تكون حضرت عفريتة شبهها زي فيلم سجين يا إلياس، يلاهوي
ضحك بصوت مرتفع ورددت «إيلين» بابتسامة لكي توضح لهم:
- متخافوش أنا إيلين مش عفريتة ولا حاجة، الحمدلله أنا عايشة بس الشرطة خبت عليكم علشان الناس دي تقتنع إني مت ويخافوا يقربوا من إلياس لأنه طبعا هيكون في قمة غضبه وهينتقم منهم
ضيقت «مريم» ما بين حاجبيها وقالت بتعجب:
- معقولة حصل كل ده؟
لم تنتظر إجابة منها وحضنتها بقوة قبل أن تبتعد وتحضنها «سما» التي قالت بابتسامة:
- يااه حمد الله على سلامتك يا إيلين، والله ما مصدقة عيني ومش متخيلة فرحتي قد ايه
ابتسمت «إيلين» وقالت بسعادة:
- الحمدلله ربنا نجاني ورجعت ليكم من تاني، وحشتوني أوي الفترة دي، كانت فترة وحشة أوي بس الحمدلله عدت على خير واتجمعنا من تاني
لف «إلياس» زراعه حول كتفها وقال بهدوء:
- هم فين العيال دول أما أفرحهم
أجابت «مريم» على سؤاله:
- هتلاقيهم جوا قاعدين في الجنينة قدام البيسين
حرك رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- اشطا هدخلهم
أوقفته «سما» قبل أن يتحرك وقالت بابتسامة واسعة:
- استنى، تعالى نعمل فيهم مقلب
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
- مقلب ايه؟
لمعت عينيها وقالت على الفور:
- بص يا سيدي ...
دلفت «إلياس» وجلس إلى جوارهم دون أن يتحدث وبعد مرور دقيقة دلفت «سما» ومعها «مريم» فردد «إلياس» بجدية:
- بقولكم ايه في حد بيعرف يعمل بيض بالبسطرمة أصل نفسي فيها ومفطرتش
هنا أجابته «سما» على الفور:
- خلاص قول لإيلين تعمل هي حريفة في الحوار ده
ضيق «كرم» ما بين حاجبيه ونظر إلى شقيقته بضيق فهم يحاولون إخراجه من محنته تلك وهي الآن بغبائها تُذكره بحبيبته التي فقدها ولم يتخطى موتها حتى الآن لكنه تفاجئ برد «إلياس» الذي قال بابتسامة:
- اشطا استني أما أنادي عليها، إيلين؟ إيلي حبيبتي
تعجب الجميع مما يحدث وكتمت «سما» ضحكها بينما التفتت «مريم» ونظرت إلى الجهة الأخرى خوفًا من ضحكها وكشف الأمر.
ما هي إلا ثوانٍ قليلة خرجت «إيلين» من الفيلا إلى داخل الحديقة وهي تقول:
- أيوة يا حبيبي بتنادي ليه؟
وقف «كرم» ومعه «مراد» و«هاني» بعد أن سيطرت الصدمة على وجوههم جميعًا. نهض «إلياس» واقترب منها وهو يقول بحب:
- ممكن تعمليلي بيض بالبسطرمة أصلي جعان ومفطرتش
ابتسمت وقالت بهدوء:
- عنيا
تركته ودلفت إلى الداخل وجلس هو مرة أخرى بينما نظر «مراد» إلى الإثنين الآخرين قبل أن ينظر إلى «إلياس» وهو يقول بصدمة وعدم استيعاب:
- هو اللي حصل من ثواني ده حقيقي ولا أنا قلة النوم أثرت عليا ولا العصير ده فيه حاجة ولا فيه ايه؟
مثل «إلياس» دهشته وقال بتعجب مصطنع:
- مالك يابني فيه ايه؟ شايفك أنت وهاني وكرم مصدومين؟! فيه حاجة ولا ايه؟
فرك «مراد» فروة رأسه ونظر إلى «كرم» ليقول بتساؤل:
- معلش قول إنك شوفت اللي شوفته وإني مش مجنون
حرك «كرم» رأسه وقال بصدمة:
- لا أنت مش مجنون أنا شوفت فعلا اللي أنت شوفته، السؤال هنا هم ليه كلهم تعاملوا مع الموقف عادي ولا كأن فيه حاجة حصلت؟ هو إحنا فين؟
نهض «إلياس» من مكانه ووقف في مواجهتهم وهو يقول بدهشة مصطنعة:
- مالك يابني أنت وهو وهو مبلمين كدا ليه قلقتوني؟ حصل حاجة؟ قولوا خلينا نلحق المصيبة من أولها
تحدث «هاني» أخيرا وقال بنبرة تحمل الحيرة:
- هو أنت شايف إن اللي حصل من لحظات ده عادي؟ دي دورا توأم إيلين صح؟ قول آه وطمنا
هنا تحدث «كرم» الذي قال بغضب:
- لا يطمنك أنت يا حبيبي، دورا خطيبتي ياعمنا
ضيق «إلياس» ما بين حاجبيه وردد بتعجب:
- فيه ايه مالكم يا جدعان؟ هجيب دورا تعمل إيلين ليه يعني؟ دي إيلين مراتي مالكم مبلمين ليه كدا؟
نهضت «سما» من مكانها وقالت هي الأخرى:
- ايه يا جدعان ما أنتوا كنتوا كويسين، أول ما إيلين دخلت ركبكوا عفريت
نظر لها «كرم» بصدمة وردد بجدية:
- لا يا جدعان متطيروش البرج اللي فاضل في عقلي؟! إيلين إزاي؟ مش هي ..
لم يُكمل لكنه تابع رغمًا عنه:
- إيلين الله يرحمها
مثل «إلياس» الضيق وقال بغضب مصطنع:
- فيه ايه يا كرم فال الله ولا فالك ياعم؟! أنت ايه اللي بتقوله ده بعد الشر عنها، ليه بتقول كدا؟ ترضاها على حد تبعك؟!
فتح «كرم» فمه بصدمة ونظر إلى «مراد» الذي قال:
- لا لا معلش علشان دماغي صدعت بجد والله، هو إحنا وقعنا في فجوة زمنية ولا اللي حصل دلوقتي مش حقيقي ولا اللي حصل قبل كدا مش حقيقي؟ يمكن أنا نفسي مش حقيقي، الووو أنا مين
حاول «إلياس» تمالك نفسه لكنه لم يستطع وانفجر في الضحك وتبعته «سما» ومعها «مريم» وسط دهشة الثلاثة وحيرتهم.
هدأ «إلياس» ونظر إليهم ليقول بهدوء:
- اهدوا اهدوا هي إيلين متقلقوش
هنا نطق «كرم» الذي قال بضيق:
- يابني ده اللي قالقنا منقلقش ايه بس؟ فيه ايه يا إلياس انطق بالله عليك مش وقت هزار أنا ركبي سابت
ضحك «إلياس» مرة أخرى قبل أن يرفع يده في الهواء:
- خلاص خلاص اهدوا، المقدم طيف جيه من شوية ....
قص عليهم ما حدث ودلفت «إيلين» لينظروا إليها جميعًا بصدمة.
جلس «كرم» أخيرا وزفر بهدوء وهو يقول:
- منك لله يا إلياس، حرام عليك يا جدع أنا دماغي جالها إيرور
ثم نظر إلى «إيلين» وقال:
- ماشي يا إيلين بقى أنا أقول عليكي عاقلة تقومي مشاركاهم في اللي حصل ده، هسكت علشان لسة راجعة بس، حمدالله على سلامتك يا ستي، كويس إنك رجعتي أحسن صاحبنا قالبها مناحة وعياط ليل نهار
نظر له «إلياس» وقال باعتراض:
- ما تخليك في حالك ياض
هنا نطق «مراد»:
- ماشي يا إلياس تتردلك يا حبيبي في أقرب فرصة، هنروح من بعض فين، حمدالله على سلامتك يا إيلين نورتي بيتك من جديد، الحمدلله إنها عدت على خير، الله مكنتش متخيل اللي حصل ده ولا كنت مستوعبه بس الحمدلله إنك هنا وسطنا من تاني
تحدث «هاني» هو الآخر ورحب بها ليجتمعوا جميعهم من جديد بعد أيام ثقال مرت بفضل الله ورحمته.
***
دلف «يوسف» إلى غرفة الاجتماعات بعد أن استقر الجميع في أماكنهم وردد بابتسامة:
- أهلا بيكم، النهاردة أنا جمعتكم علشان نناقش المشروع الجديد اللي شغالين عليه، طبعا من بنود العقد إن مفيش أي تصميم يتم التعديل عليه علشان كدا ممنوع منعًا باتًا تنفيذ أي شيء يخص المشروع إلا بإمضاء صاحب المشروع شخصيا، مش هقول موافقة لا أنا بقول إمضاء بشرط جزائي علشان اللي حصل الفترة اللي فاتت ده اسمه تهريج دي أول حاجة، ثانيًا مفيش أي ورقة هيتم اعتمادها بعد كدا غير بإمضائي أنا بس، مهندسة سهوة نفسها إمضائها مش معترف بيه
ضيقت «سهوة» ما بين حاجبيها بتعجب لكنها فضلت الصمت لحين الانتهاء من الاجتماع وتابع «يوسف» حديثه بجدية تامة إلى أن انتهى الإجتماع أخيرًا وخرج الجميع.
نهضت «سهوة» وتحركت إلى الخارج هي الأخرى لكنه أوقفها قائلًا:
- استني يا سهوة
نظرت له من فوق كتفها وقالت باقتضاب:
- مش فاضية ورايا شغل
وتابعت تحركها إلى الخارج. ضيق ما بين حاجبيه وعرف أنها شعرت بالضيق مما قاله لذلك تحرك خلفها وفتح باب مكتبها وهو يقول:
- استني يا بنتي مالك واخدة في وشك كدا ليه
جلست على المقعد الخاص بها ونظرت إلى شاشة الحاسوب وهي تقول:
- ميخصكش يا سيادة المدير، ولا بلاش أحسن ترفدني أنا كمان
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- أرفدك؟! ايه اللي بتقوليه ده يا سهوة؟ الشركة دي كلها بتاعتك أصلا، أنتي اللي ترفديني لو عايزة
لوت ثغرها وقالت بضيق:
- ما هو واضح
اقترب منها وجلس على مكتبها وهو يقول بابتسامة:
- أنتي زعلتي علشان قولت الامضاء بتاعتي هي اللي هتمشي وأنتي لا؟
رفعت كتفيها وقالت بهدوء وهي تنظر إلى شاشة الحاسوب:
- وأنا ايه اللي هيزعلني، دي شركتك وأنت حر
اتسعت ابتسامته واقترب منها وهو يقول:
- يا سلام عليكي لما تتقمصي وتزعلي كدا، وبعدين أنا عملت كدا علشان حاجة في دماغي مش علشان أقلل منك نهائي
نظرت له ورفعت أحد حاجبيها وهي تقول:
- لا والله؟! مش تقلل مني؟! يا يوسف أنا شايلة الشركة لسنين وأنت بعيد عنها لحد ما كونت شخصية الكل بيحترمها وبيقدرها تيجي أنت تقوم مقلل مني بالشكل ده قصاد الكل كدا؟ أنا على فكرة مش هاممني إمضاء ولا أي حاجة ومكنتش هعترض على القرار ده لو كنت بلغتني بيه قبل الاجتماع وعبرت عنه بطريقة أفضل يعني مثلا تقول أي إمضاء مش هتكون معتمدة غير مني علشان أريح سهوة شوية تعويضا عن السنين دي كلها وقررت أمسك الشغل شوية أو أي طريقة تانية مش الطريقة اللي اتكلمت بيها
أمسك يدها وقال بحب:
- يا حبيبتي أنتي فاهمة غلط، طريقتي اللي اتكلمت بيها دي علشان أخوفهم هم مش علشان أقلل منك، بكدا بعرفهم إن مفيش أي إمضاء معتمدة من أي حد غيري حتى أنتي يعني دليل على أهمية القرار ده وإن ممنوع حد يخالفه، أنا بتكلم بالنبرة والطريقة دي علشان اللي مزروع جوا الشركة يخاف ويعرف إن ليها كبير، سهوة أنا خدت القرار ده خوفًا عليكي مش تقليل منك نهائي، تعرفي إن الاتنين اللي قفشتهم هنا في الشركة مرضيوش نهائي يعترفوا إنهم تبع حد؟! ثابتين على أقوالهم إنهم حرامية فقط وده خوفني أكتر عليكي وعلى الشركة لأنهم لو حريصين بالشكل ده يبقى وراهم حد كبير عايز يوقع الشركة، شركتنا من أكبر الشركات في مصر والشرق الأوسط يا سهوة يعني سهل أوي تلاقي أعداء ومش صغيرين وممكن نستهون بيهم لا دول يتقلق منهم والدليل اللي حصل ده
هدأت وعرفت أن ما يقوله صحيح لذلك رسمت ابتسامة على وجهها وقالت:
- خلاص براءة بس بعد كدا بلاش أعرف زي غيري
رفع يدها وقبلها قبل أن يقول بابتسامة:
- حاضر يا باشمهندسة قلبي
***
عاد «رماح» إلى منزله بإرهاق شديد بعد يوم شاق. فتح الباب ودلف إلى الداخل ليتفاجئ بـ «سيزكا» لكنها ليست وحدها؛ كان هناك من يقف خلفها ويضع السكين على رقبتها وما إن رأته هي حتى قالت:
- الحقني يا رماح
استعت حدقتاه وأخرج سلاحه على الفور لكن هذا المُلثم تحدث وقال بتهديد:
- حيلك يا رماح باشا، مش كفاية أرضية الفيلا الجميلة دي غرقت بدم فاطمة؟! عايزها تغرق بدم سيزكا هي كمان ولا ايه؟ الصراحة أنا كنت عايز أكررها فيك وترجع تلاقيها زي فطوم لكن الصراحة حبيت أشوف رد فعلك وأنا بخلص عليها قصادك ...
