رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس والعشرون
استيقظ محمد وجلس على السرير بمسح عينيه بنعاس وهو ينتائب ثم نظر بجانبه نحو تلك النائمة بهدوء كطفل صغير، امتدت يده ليزيح الخصلة البنية الواقعة على وجهها وتأمل ملامحها قليلا ثم ابتسم بسخرية وهو يدحرج عينيه بعيدا لكنه عاد لينظر لها من جديد .. من يراها هكذا
سيظنها ملاك نائم !!
مرر عينيه عليها من أعلى إلى أسفل ثم ابتسم بيأس، تنتقى الفساتين المحتشمة من ضمن جميع الفساتين التي جلبها لها .. على عكس باقي الجواري اللاتي ينتقون الثياب المفتوحة كمحاولة في إغرائه ...
أحيانا لا يستطيع فهم كيف يمكنها أن تتصرف كملاك وكشيطان في نفس الوقت ! كيف تجمع بين هاذين المتضادين في عقل وجسد واحد هو لا يستطيع الاستيعاب !!
غلت بالأمس وهو يقرأ لها من كتاب عمر السخيف، ما زال يتذكر كيف انغلقت عينيها ببطء رغما عنها عندما كانت تضع رأسها على الوسادة بطفولية وتستمع له بتركيز أثناء كفاحها الإبقاء عينيها عليه، هذه اللحظة لن تمحى من عقله قط لأنها كانت ألطف شيء قد رأه في حياته.
ابتسم بخفة من جديد ثم سخر بداخل عقله " ما زلت شيطانة. " وسرعان ما نهض ليدخل إلى المرحاض.
عاد ليجدها قد استيقظت وتجلس على السرير بنعاس وفور وقوع نظرها علیه همست بصوت مبحوح من آثار النعاس " صباح الخير يا محمد. "
" صباح الخير، استيقظي إنها الجمعة ... أمي تحب التواجد في الحرملك يوم الجمعة بعد الصلاة التتناول الطعام برفقة الفتيات ثم يبدأن بالرقص والمغنى وتلك الأشياء، بالتأكيد ستريدك " قال وهو يصفف شعره أمام المرأة فعقدت حاجبيها
" وأنت هتعمل إيه ؟ "
" سأذهب لتناول الإفطار مع عمر وبعدها سنذهب لصلاة الجمعة وسأقضي باقي اليوم معه. "
" هو أنت متضايق مني ؟ " فاجئته بسؤالها هذا فاستدار وشبك يديه أمام صدره ثم أ ثم أمال برأسه
باستغراب واستفهم " لماذا تظنين هذا ؟ "
" مش عارفة، حاساك متغير .. " أجابت فنفى برأسه واقترب ليجلس أمامها ورسم ابتسامة على وجهه فظهرت غمازتيه
" لا لست متضايق يا حلوتي " همس وهو يضع يده على يدها ثم رفعها ليضع قبلة على باطن
يدها وهو ينظر إلى عينيها وأكمل
" هل فعلت شيئا قد يجعلني حزين ؟! "
ابتلعت لعابها ونفت برأسها فضحك عاليا ورفع كتفيه " إذا لماذا سأتضايق ؟! "
أومأت ونهضت لتقول " طيب ماشي، أنا كمان هتوضى وكده وبعدين هروح لجورنال هانم.".
كان جالسا في الغرفة المخصصة لتناول الطعام والتي بها مائدة كبيرة والتي كان يترأسها محمد وعمر قابع على الكرسي بجانبه من الجهة اليسرى، يتناولان الإفطار سويا والآخر مازال يترتر بكلامه الساخر عن وليد وأمه وأبيه
في بعض الأوقات يشعر بأن عمر بكره عائلته، نظرا لكلامه الساخر عنهم جيمها
" بالله عليك هل وضع الوشم مشكلة كبيرة لذلك الحد الذي يجعل خورشيد باشا يجن هكذا إلا
أعلم ما مشكلته معي ! هذا جسدي أنا وليس جسده هو !! "
وضع محمد لقمة في فمه وأردف بهدوء " الوشم محرم، أنت تعرف بهذا .. ومع ذلك وضعته. "
قلب الآخر عينيه ولم يجيب لكنه ضحك وأشار إلى الحلق في أذنه " اخبرني ألا تريد واحدا ؟
سيبدو جميلا عليك ! "
ابتسم محمد ونفى برأسه " لا أحب تلك الأشياء، لا أحب الزينة. "
" مثل " تهكم عمر وسرعان ما لمعت عينيه وابتسم ابتسامة شيطانية ثم نفض يديه من دقيق الخبز ورمق محمد بنظرة ماكرة فعقد الآخر حاجبيه وسخر " ما بالك تنظر لي كالثعابين هكذا !!
" ماذا عن رقم ثلاثون ؟ " قال بابتسامة واسعة فابتلع محمد العابه ونفض يديه هو الآخر ثم رجع بظهره ليستند على الكرسي ثم شبك ذراعيه أمام صدره وأردف " ماذا عنها ؟ "
" من أين جلبت تلك الملاك ! " أكمل عمر بأعين لامعة فقلب . عينيه وسخر " ملاك ؟!! هذه هلاك يا رجل !! "
" أنا ألقبها بملاك فقط للسخرية ! " أكمل وهو يذم شفتيه فعقد عمر حاجبيه بدون تصديق وأعطاه نظرة متشككة وهو يردف " لا أظن ذلك .. "
" اسمع مني، إذا أراد رجلا الهلاك فعليه بأنثى كذلك، ستجلب له الأمراض المستعصية وتهلكه. " قال محمد بجدية كبيرة ثم أكمل
" لا يغرنك مظهرها البريء هذا لن تعرف أن أسفل هذا الوجه شيطان إلا بعد أن يلدغك. "
" تبدو واثقا بشدة ! "
" أجل، لأنني لدغت الثلاثة مرات متتالية من نفس الجحر " قال وأشاح بوجهه بعيدا بضيق
" إذا .. هل قمت .. ب .. أنت تعلم ؟! "
عض محمد على شفتيه بغيظ ونفى برأسه فتوسعت أعين عمر بدون تصديق " ماذا !! لماذا ؟!!
" كانت تتهرب مني أترى ؟!! ليست بملاك .. لقد استطاعت التهرب مني لأكثر من شهر ونصف ! كنت أعاملها برقة شديدة ولو كانت حجر لكانت قد لانت لي .. وتظنها ملاك !! أقسم بأنها هلاك !!
أجاب مطمئنا بأن عمر لن يخبر وليد بهذا الأمر، فهما ليسا على وفاق .. والأمر الغريب أنه لم يكن على وفاق مع وليد أيضا رغم كونه هو الآخر أخيه في الرضاعة لكنه لطالما فضل عمر ويظن أن عمر يفضله أكثر من وليد أيضًا، لقد كانا دوما أصدقاء وليس فقط إخوة أو أولاد خالة وهذا كان دافعا لمحمد المحاولة التحدث مع عمر بشأن عائشة؛ فهو الوحيد الذي يمكنه التحدث .
بأريحية
ابتسم عمر بمكر ونكزه " إذا كنت لا تطيقها هكذا فاعطني إياها ! أريد أن الدع .. يسعدني أن الدغ منها ! "
لكنه فوجئ بمحمد يتجهم وجهه بشدة وينظر نحوه بشذر ثم هدده " راقب الفاظك وأنت تتحدث عن فتاتي، ثم إنها ليست هبة، هي تخصني أنا فقط. "
" انت تبدو كارها لها بالفعل !! " تذمر الآخر فنفى الآخر براسه
" لا لست كارها .. فقط لن أرتاح قبل أن أربيها فهي تحتاج للتربية، أقسم بأنني سأربيها وسأعلمها الأدب، أنا قد قررت أن أربيها لأنها لم ترى خمسة دقائق من التربية. "
" محمد أرجوك ! ألا تتذكر تلك المرة التي أنقذتك فيها من ثعبان كان ليلدغك لولاي ردها لي يا رجل !! " لكمه عمر في كثفه فنظر له بغيظ وزمجر بصرامة
" قلت لا، أمامك سوق النخاسة، سأشتري لك من تشاء لكن تلك المخادعة لا وألف لا ولا تتحدث عنها بطريقة غير لائقة، هي تخصني وانتهي الأمر. "
رمقه بأعين ماكرة ثم نكره " مهلا .. لماذا غضبت إلى ذلك الحد ؟ لم تغضب هكذا من أجل جارية " !!! قط
" لست بغاضب !!! " صرخ في وجهه بغضب فرفع عمر حاجبه الأيمن وضحك عاليا " لا تقلها ... هل تحبها ؟!! "
توسعت أعين الآخر وارتفعت ضربات قلبه فوزا ثم سارع بالنفي
" لا بالطبع لا ما اللعنة التي تتفوه بها ! لا لا أحبها ولن أفعل أبدا، هذا في أحلامها .. أنا لا أفعل يا رجل صدقني ! الأمر ليس هكذا .. أنا لا أحبها إطلاقا ولا أمتلك أي مشاعر من تلك المشاع .. "
قاطعه عمر ساخرًا " اهدأ اهدأ لم أعلق لك حبل المشنقة !! "
حمحم بحرج ليكمل بصوت منخفض " كنت أؤكد لك فقط بأنني أحبها .. أقصد لا أحبها !! " أصغر وجهه في آخر جملته خاصة عندما رأى عمر يفرق بالضحك
" حسنا، لا [ تحبها ] فهمت ... " أكمل عمر قهقهته فنظر له الآخر بحنق حتى هدأ قليلا وسخر "
إذا كنت لا [ تحبها ] لماذا لم تفعل ما تريد معها رغما عنها وتنهي الأمر ؟! "
نظر له محمد بقرف ثم أجاب بنبرة متقززة " لست يهمجي، ولا أطيق أن أفعل ذلك الأمر مع أنثى لا تريدني، لست بحيوان ... "
" تم هذا جزء من خطة تربيتها، هي من ستأتيتني بقدميها .. أنا فقط انتظرها حتى تفعل.
وبعدها ستنكسر عينها تماما وستترجاني بالمزيد، لن أرتاح قبل أن أجعلها حاملا بطفلي . .
ارتسمت على وجه عمر ملامح شيطانية ولكمه في كنفه " أتعلم ! أنت شيطان وليس هي ! .. " تم صمت قليلا وتوسعت عينيه " مهلا ! هل قلت حامل ؟ هل تنوي الزواج بها ؟ "
بدأت ابتسامة جانبية تظهر على وجه محمد وهو يلمس داخل فمه بلسانه بمكر ولم يجيب فعاد عمر ليصرخ في أذنه " هل ستتزوجها ؟! "
" ليس من شأنك يا عمر .. أنا أفعل ما يحلو لي وما يحلو لي هو رؤيتها حاملا بطفلي، ستكون فائقة الجمال في نظري وهي منتفخة هكذا، " قال وهو يرسم نصف دائرة وهمية في الهواء فضحك الآخر وهز رأسه يمينا ويسارا
" وكيف تتحمل ؟! "
" لا تحدثني عن الأمر أتعذب كل ليلة لدرجة رغبتي بضربها رغم أنني لم أمد يدي على إمرأة من قبل لكنها تجعلني أستشيط غضبا وتفقدني عقلي، لكن يجب على الطاهي أن ينتظر وليمته حتى تنضج جيدا وهذا ما أفعله أنتظر وجبتي .. وأجوع نفسي بشدة كي أستمتع بتلك الوجبة عندما تأتينني . "
" أتعلم ماذا ؟ لو كانت هي شيطانة فعلا فأنت تستحقها، أظنكما لاتقان ببعضيكما بشكل كبير ... أنت لا ينفعك أنثى راضخة وهي لا ينفعها رجلا لينا، لكن أتعلم ماذا أظن أيضا ؟! "
نظر له بصمت فأكمل " أظن أن كلاكما ستخسران في النهاية، وربما تقتلان بعضيكما .. لا أعلم على وجه التحديد لكن تلك الحرب الدائرة بينكما لن تنتهي بصورة جيدة .. سيقع ضحايا .. إما أنت وإما هي أو كلاكما. "
" لن يقع أي ضحايا، أنا فقط سأربيها وسأروضها، هي تحتاج للترويض .. سأجعلها لا تستطيع رفع عينيها في عيني حتى، وبعدها ستتأدب وتنصاع لي وتصبح فتاة مطيعة بدلا من كونها فتاة متمردة. "
" أظنني سأفضل لو كان لدي فتاة متمردة، الأمر ممتع بشدة ... فجميع الفتيات يرضخن ويفعلن ما يطلب منهن، لكن تلك العائشة .. إنها ذكية بشدة ومشاكسة .. "
" نعم، تفقدني عقلي، " وافقه محمد ثم أكمل
" منذ رأيتها ولا رغبة لي باية جارية أخرى، منذ الشهرين لم تدخل جناحي غيرها، حتى كريستين أصبحت لا أطيق النظر في وجهها، ذهبت إلى سوق النخاسة بنفسي لعدد من المرات على أجد جارية تحصل على انتباهي لكن في وجه كل جارية كنت آراها تتمثل أمام عيناي تبتسم لي ابتسامتها اللطيفة تلك وترمش بعينيها ذات الرموش الطويلة وأسمع لكنتها المختلفة في أذني فأعود منكبا على وجهي لها وخالي اليدين من أي جارية أخرى ... "
ضحك عمر ضحكة يائسة وهو ينظر إلى وجهه، يكاد يكون شبه متأكد بأن محمد قد وقع لها لكنه أعند من أن يعترف بهذا
" لكن أظن أن كل ذلك سينتهي فور أن أحصل عليها الممنوع مرغوب فقط .. لكن عندما يصبحمتاح فالرغبة ستنتهي وسأعود لطبيعتي . .
رمقه بشك " وماذا لو لم تنجح خطتك ولم تأتيك ؟! "
" لا، ستنجح وستأتينني .. أنا سأنتظرها حتى لو سأنتظر سنة، لكنها بالنهاية ستقع بحبي وستفعل ما أريد. "
" لا أعلم يا رجل، لكن حظا موفقا مع زوجتك المستقبلية، " ربت عمر على كتفه فضحك الآخر ونفى برأسه
" تقصد شيطانتي المستقبلية، زوجة ماذا ؟ هذه تصلح لأن تكون زوجة إبليس. "
" حسنا يا إبليس لقد وجدنا لك الزوجة المناسبة " سخر عمر وقهقه من جديد فضحك معه محمد ونفى برأسه مرة أخرى
" لن أتزوجها، في أحلامها .. كنت سأتزوجها لكن بعد أن هربت مني فزواجي منها أبعد لها من القمر. "
توقف عمر عن الضحك ونظر له بدون تصديق " مهلا هربت !! ومهلا .. أنت حقا لم يصل بك الأمر لذلك الحد !!؟ ستنجب منها ولن تتزوجها !! ما اللعنة معك !! "
" نعم لقد هربت مني، ماذا تريدني أن أفعل ؟ أكافتها بزواجي منها ؟! " همس من تحت أسنانه ثم سخر ممثلا التحدث لعائشة
" مرحبا يا ملاكي، سأتزوجك وأجعلك السيدة الأولى كمكافئة لك على هريك مني، وربما في
المرة القادمة الله تعالى سيوفقك وتنجحين بالهروب ؟!!!! "
" لكنك تحبها ! "
" لا أفعل، لا أحبها ! "
" محمد، لا يمكنك الكذب على ا تبدو واقعا لها ! "
" لا، لست واقعا ولن أقع في حب شيطانة كهذه. "
" حسنا، إن كنت لا تفعل فجرب تقضية ليلة مع جارية أخرى ... لو نجحت فأنت لا تحبها، ولو لم تقدر فأنصحك . بتغيير طريقتك في معالجة تلك المشكلة .. ربما يجب عليك سؤالها عن أسباب
مر بها وتتحدثا بجدية ... ربما لديها أسباب قوية ! "
" حسنا، قبلت التحدي الليلة ستكون هناك جارية أخرى في فراشي .. وسترى غذا بأنني لا
أحبها. ".
دخل إلى جناحه في المساء ليجد عائشة بالداخل، بالطبع ستكون هنا .. لقد أصبح هذا هو مكان إقامتها وهذا لم يحدث قط أن تقيم جارية بصورة دائمة في جناحه، لكنه لم يكن ليسمح لها بالبقاء في الحرملك خاصة بعد محاولتها في تحريض الجواري ضده ومع كره الجواري
المتصاعد نحوها،
ولم يكن ليسمح لها بالبقاء في مكان منفصل بعيدًا عن عينيه لأنه لا يأمن مكرها ولا يعرف إلى ماذا سيقودها عقلها الشيطاني ذاك
فكان الحل الأمثل هو بقائها هنا معه، وأمه لم ترفض لأنها بالفعل تود رؤية حفيد وبقاء عائشة معه سيحقق لها هذا.
كانت متكورة حول نفسها على السرير وتضم ركبتيها إلى صدرها وملامحها عابسة بشدة
فحمحم وهو يخلع القبعة عن رأسه " هل كل شيء بخير ؟ "
نفت برأسها وصمتت فسأل وهو يفتح أزرار توبه " ماذا حدث إذا ؟ "
کريستين ... " تمتمت بنبرة باكية فقلب عينيه، بالطبع كريستين ! من ستكون غير كريستين !! لا يطيقان بعضيهما لكنه يعرف أن كريستين هي من تبادر بالشجار
" اعطني الخلاصة، ما الذي فعلته كريستين ؟ "
" قالت عليا عاهرة " قالت وتجمعت الدموع في عينيها ولم يعلم لماذا شعر هو بالغضب وبدأت ملامح وجهه تتجهم رغما عنه، فعائشة رغم كونها يذلك السوء لكنها ليست بعاهرة واللعنة ولن
يقبل بأن يلقبها أحدهم بالعاهرة !!
" هل قالت لك هذا حقا ؟ هل تتجرأ على تلقيب فناني بعاهرة !!! " نبرته المنفعلة الغاضبة جعلتها تهدأ قليلا وتومئ
" أيوة وقالت عليا ساحرة ومشعوذة كمان " أكملت وهي تمسح الدموع عن عينيها فاقترب ليحتضنها " لا تبكي، حسنا ؟ لماذا لم تشتمينها بالمقابل ؟!!! هي تستحق !! "
ابتلعت لعابها بخوف وتفادت النظر في عينيه ثم همست بصوت منخفض ويتردد " لا ما أنا ربنا تاب عليا وبطلت الشتيمة .. أنا ضربتها ... "
ضحك عاليا واحتضنها أكثر ووضع قبلة على أذنها ثم همس " حسنا، جيد ... هيا لتنام، الوقت " تأخر
لكنها تشبئت بسترته ورمقته بأعين طفولية ورمشت بخفة ليقع قلبه تماما أثناء تعليق زرقاوتيه على مقلتيها الجميلتان، لماذا عليها أن تمتلك أعين قائلة !!
" مش هتكملي الرواية ؟ "
وجد نفسه يومئ بدون أي تفكير أو معارضة ودون أن يحيد عن عينيها حتى ...
وضعت الكتاب في يده وتربعت على السرير بطفولية كالمعتاد حينما أسند هو ظهره وفتحالرواية على الصفحة التي توقف عندها وبدأ يقرأ
" وهكذا خرجت الملاك التقابله خلسة، لتخبره بأن يبتعد عن هنا ويتراجع بجيشه وإلا سيكون الهلاك هو مصير الجميع، لكن الملك سالكياف أوقفها قائلا : لن أرحل، سأدافع عن حبنا إلى
النهاية. فاستدارت له وصرخت في وجهه : أنا لا أحبك. "
" أنا ما بحبش نوركين دي، بعد كل اللي عمله سالكياف تطلع ما بتحبهوش !! " تذمرت عائشة وهي تتحرك لتمدد جسدها بجانيه
حك محمد ذقنه ولم يعلق بشيء بل أثر إكمال القصة
" كان الملك في حالة يرثى لها، وحيد حزين، مخذول ... ضعيف ... " حمحم وابتلع لعابه ثم أكمل " وكأنه ظعن في قلبه الألم كان لا يحتمل ... ألم الخيانة والخذلان كان أصعب له من الألم الذي
أصابه عندما قطعت إحدى يداه في معركة ما ... وكم رغب في قتل نفسه. "
" مسكين " أردفت عائشة فنظر نحوها بأعين حزينة لفترة وتلاقت أعينهما، لم تهرب ببصرها بعيدا كالمعتاد بل حدقت في زرقاوتيه اللامعتان بصمت و سرعان ما ابتسمت لتهمس له بنبرة
خجولة
" بتبصلي كده ليه ؟ "
" لا شيء، فقط عينيك جميلة، الدموع لا تليق بهما، " همس ورجع برأسه إلى الكتاب ليكمل
القراءة ..
كان قد شعر بها تغرق في النوم بعد نصف ساعة، قبل أن ينهض بحذر عن السرير، ضربات قلبه مرتفعة منذ الآن وكانه في سباق للجري
شعر بألم في صدره وبرودة غريبة في أطرافه خاصة عندما وقع بصره عليها نائمة بسلام وهدوء وثقة في حين أنه فقط ذاهب الجارية أخرى.
