رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل السادس عشر
حرك الطبيب المُعالج رأسه بالإيجاب ووجه سؤاله إلى «طيف» الذي توقف قليلًا عن الكلام:
- خرجت من بيتك وكل اللي بتفكر فيه إنك أول ما تشوفه هتقتله وبعدين ايه اللي حصل
تنفس بهدوء وأكمل حديثه دون أن ينظر له:
- مفكرتش غير في حد واحد هيجيبهولي في أسرع وقت وبعيدًا عن شغلي
استنتج الطبيب هذا الشخص وردد على الفور:
- وطبعا الحد ده هو إلياس
حرك رأسه بالإيجاب وأردف:
- بالظبط، مستنتش وصوله للقاهرة وخدت عربيتي وطرت على الاسكندرية ...
قاد «طيف» سيارته بسرعة كبيرة دون توقف ولا يفكر إلا في شيء واحد وهو الانتقام لشقيقته من ذلك الوقح.
على الجانب الآخر اقترب «إلياس» من صغيرته وردد بابتسامة:
- جهزت كل حاجة وعرفت كل قرايبنا اللي واثق فيهم بس إن الفرح بكرا في القاهرة في القاعة اللي طيف بعتلي اللوكيشن بتاعها، كدا كل حاجة جاهزة ومش ناقص غير حاجة واحدة
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل:
- حاجة ايه؟
اقترب منها وقال بابتسامة:
- فرحنا
ابتسمت لما قال ورددت بهدوء:
- إن شاء الله نفرح بكرا وربنا يعوضنا عن اليوم المشؤوم اللي شوفناه كلنا
أمسك بيدها ليقبلها قبل أن يقول:
- إن شاء الله يا حبيبتي، عايزين نلحق نتجوز ونفرحلنا كام يوم قبل ما الدراسة تبدأ، عايزك أشطر مهندسة في العالم كله
رفعت أحد حاجبيها وقالت:
- هتعلمني الهاكر كله؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال على الفور:
- هعلمك كل حاجة، عايزك تبقي أحسن مني كمان، واثق إنك هتتعلمي بسرعة وتتخطيني كمان لأنك شاطرة
ابتسمت لكن سرعان ما عبث وجهها مرة أخرى وهي تقول:
- بس أنا خايفة من الناس دي، مش هيسيبونا في حالنا
ضغط على يدها ليُشعرها بالطمأنينة وقال بهدوء:
- أنا خلاص اتعلمت من غلطي وخليكي عارفة إني مش هسمح ليهم أبدا يعملوا أي حاجة تاني ومش هعدي اللي عملوه ده على خير، أنا هعلن الحرب لكن المرة دي وأنا جزء من منظومة بتحارب الأشكال دي
كانت على وشك التحدث لكنها توقفت عندما صدر صوت رنين الجرس. نظرت هي وهو إلى «سارة» التي ذهبت لتفتح الباب وبعد لحظات عادت إليه وقالت:
- المقدم طيف برا وعايز حضرتك
ضيق ما بين حاجبيه وردد بتعجب:
- طيف؟ ربنا يستر
نهض على الفور وتحرك إلى الخارج وما إن وقف أمامه حتى قال:
- تعالى ادخل يا طيف
دلف «طيف» معه إلى الداخل والتفت ليقول:
- معلش يا إلياس جايلك في وقت مش مناسب
حرك رأسه وقال بابتسامة:
- ايه اللي بتقوله ده يا جدع، أنت تيجي في أي وقت، اقعد بس وقولي مالك، وشك أحمر وحاسس إن فيه حاجة
حرك رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- أيوة فيه حاجة، في بني آدم ابن ... قص وش أختي وعمل صور كتير بالزفت الذكاء الاصطناعي وبيهددها، جايلك علشان عارف إنك الوحيد اللي هتجيبلي مكانه بالظبط
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
- معلش سامحني أكيد ليك زمايل في الشرطة وفي دقايق هيعملوا نفس اللي هعمله ليه ضارب المسافة دي كلها علشان تطلب مني طلب زي ده
ضيق «طيف» ما بين حاجبيه وقال بعدم رضا:
- مش هتساعدني يعني؟
ابتسم «إلياس» ووضع يده على كتفه وهو يقول:
- اهدى اهدى مش قصدي بس مستغرب بس
تذكر شيء فضيق ما بين حاجبيه وقال:
- ولا أنت مش عايز تعرف الشرطة علشان تنتقم منه بطريقتك؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال على الفور بنبرة تحمل الغضب:
- أيوة يا إلياس، مش هيكفيني فيه حبس، كله إلا شرف أختي، أنا اقتل اللي يمس أخواتي بكلمة مش يعملهم صور كمان
ربت على كتفه وهتف بهدوء:
- طيب اقعد بس واهدى كدا وعايز منك لينك الحساب اللي بعت منه أو الرقم
جلس «طيف» وهاتف شقيقته ليخبرها بإرسال ما طلبه «إلياس» وبالفعل ما هي إلا ثوانٍ قليلة ووصله الرابط الخاص بحساب هذا الشاب.
فتح «إلياس» الحاسوب الخاص به وضغط على أزراره بسرعة قبل أن يقول:
- حسابه أهو، لحظة بقى
ضغط بسرعة على لوحة المفاتيح وما هي إلا ثوانٍ قليلة وقال:
- أهو يا معلم، آخر مكان فتح فيه الفيسبوك كان من المكان ده، كافيه اسمه براند في القاهرة وفتح من خلال لابتوب مش موبايل، الواد ده عارف إنك هتتبعه لو قالتلك علشان كدا فتح من المكان ده بس على مين هجيبهولك من قفاه
ضغط على الأزرار ثم قال:
- جبت رقم الموبايل اللي عامل بيه الحساب ولحظة كدا
ضغط عدة مرات ونظر له قائلًا:
- موبايله مقفول وآخر مرة كان فاتحه بردو في الكافيه، بس متقلقش أول ما موبايله يتفتح هيجيلي إنذار وهبلغك علطول بمكانه
حرك «طيف» رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
- تمام يا إلياس متنساش بالله عليك
نهض من مكانه لكنه جلس مرة أخرى وقال:
- ينفع تمسح الصور دي من جهازه ومن أي جهاز تاني عليه
ابتسم «إلياس» وقال على الفور:
- أنا عملت ده فعلا، فرمت جهازه بالكامل وفعلت برنامج خاص بيا إن أي صورة من الصور اللي كانت على جهازه تظهر في أي مكان متوصل بالنت هتتمسح فورا
التقط أنفاسه باطمئنان ونهض من مكانه وهو يقول:
- شكرا يا إلياس معلش تعبتك معايا
نهض هو الآخر وقال بود:
- على ايه يا جدع دي أقل حاجة ممكن أقدمهالك بعد اللي عملته معايا، بس نصيحة بلاش تعمل فيه حاجة تؤذيك
تقدم «طيف» وربت على كتفه وهو يقول:
- متقلقش أنا هندمه على اليوم اللي اتولد فيه بس ووقت ما أشفي غليلي منه هسلمه، يلا هستناك في القاهرة بقى يا عريس
ضحك «إلياس» ورفع كتفيه وهو يقول مازحًا:
- ربنا يستر يا طيف، المكان اللي هتعملوا فيه الفرح ده أمان ولا زي اللي قبله
ابتسم «طيف» وقال:
- يا جدع عيب عليك، بقولك على ملعبنا ووسط جمهورنا، فاكر فرح عريس من جهة أمنية أهو ده بقى زيه بالظبط
- يا خوفي يا بدران
***
تحرك «مراد» ووصل إلى شرفة غرفته قبل أن ينقر على شاشة هاتفه لكي يهاتف «سما». رفع الهاتف على أُذنه وبعد لحظات ردد بابتسامة:
- مساء الجوافة
ابتسمت «سما» التي تحركت هي الأخرى لشرفة غرفتها وهي تقول:
- مساء النور، صاحي ليه مش قولت هتنام بدري علشان نصحى بدري نسافر القاهرة
سند بمرفقيه على سور شرفته وردد:
- الصراحة مش جايلي نوم فقولت اتصل بيكي نراجع الخطة
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل:
- خطة ايه دي؟
- يابنتي لحقتي تنسي، المفاجأة اللي عاملينها لإلياس وإيلين في الفرح
وضعت يدها على رأسها وقالت:
- آه صح تصدق كنت ناسية، كويس إنك فكرتني علشان أراجع الخطة كويس، متنساش الفلاشة بالله عليك علشان مسافرين القاهرة مش هنا
ابتسم وجلس على الكرسي وهو يقول:
- متقلقيش هحطها في الجزمة علشان منساش
اتسعت عيناها وقالت بصدمة:
- هتحطها في الجزمة؟! كويس إنك قولتلي علشان ممسكهاش بكرا
- يابنتي الجزمة نضيفة والله
- احلف من هنا للصبح، الفلاشة دي انتهت بالنسبة ليا خلاص
***
مر الوقت وحان وقت السفر، استعد «إلياس» وساعد صغيرته لإعداد كل شيء قبل أن ينطلق معها في سيارة أرسلها اللواء «ايمن» لتنقلهم إلى المطار. صعد هو وهي الطائر وجلسا في مقعديهما لتقول هي بنبرة تحمل الخوف:
- أنا أول مرة أركب طيارة ومرعوبة يا ليسو
ضحك على حالها وقال بشجاعة:
- يابنتي وليه الخوف، وسيلة مواصلات زي غيرها
رفعت أحد حاجبيها وقالت باعتراض:
- بس الطيارة ممكن تقع
رفع كتفيه وقال:
- والعربية ممكن تعمل حادثة
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت باعتراض:
- ماشي بس الطيارة بتخوف أكتر وبعدين أنا واحدة متربية على برنامج تحقيقات الكوارث الجوية ايش حال ما كنتش بتتفرج عليه معايا
ارتفع صوت ضحكه قبل أن يقول:
- يابنتي ده برنامج عادي وبعدين بعد الشر إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أقولك اقنعي نفسك إنك راكبة تومناية مش طيارة وشيلي الموضوع ده من دماغك
- تومناية؟ خلاص هقنع نفسي وربنا يستر
انطلقت الطائرة التي أوصلتهم إلى القاهرة في وقت قصير وكان اللواء «ايمن» في استقبالهم ورحب بهم بشدة قبل أن يقول «إلياس» بابتسامة:
- سمعت عن حضرتك كتير ومبسوط إني قابلتك
ابتسم اللواء «ايمن» وردد بجدية:
- أنا اللي مبسوط يا إلياس، سمعت عنك كتير وعلى الرغم من الضجة اللي عاملها دي إلا إني عاجبني شغلك جدا، نخلص بس فرحك أنت والباشمهندسة وتتبسطوا كام يوم وبعدين هقعد معاك افهمك كل حاجة
- أكيد طبعا إن شاء الله يا سيادة اللواء
أشار اللواء «ايمن» إلى أحد الضباط وقال بجدية:
- هتكون معاهم لحد ما توصلهم الفندق وأي حاجة يطلبوها تتنفذ
حرك الضابط رأسه بالإيجاب وقال:
- أوامر سيادتك
وجه «ايمن» بصره إلى «إيلين» وقال:
- ممكن تستني إلياس في العربية يا عروسة؟ عايز إلياس بس في كلمتين
حركت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة:
- حاضر
ثم نظرت إلى «إلياس» وقالت:
- هستناك في العربية يا حبيبي
رحلت ونظر هو إلى «إلياس» قبل أن يقول بجدية:
- عايزك في حاجة هي تبان كبيرة بس سهلة عليك وعملتها أنت قبل كدا
ضيق ما بين حاجبيه وقال بحيرة:
- حاجة ايه؟
***
نهض «يوسف» من نومه على صوت المنبه الخاص بهاتفه وفرد ذراعه ليقوم بإغلاقه قبل أن يعتدل بهدوء. فرك عينيه ونهض من مكانه بهدوء ثم توجه إلى المرحاض وتوضأ قبل أن يذهب إلى المسجد القريب من منزله لأداء صلاة الفجر. انتهى من أداء الصلاة وعاد إلى المنزل مرة أخرى ثم توجه إلى غرفته وما إن فتح باب غرفته حتى وجد «سهوة» تقوم بأداء صلاة الفجر فابتسم تلقائيًا وجلس يتأملها إلى أن انتهت والتفتت له قائلة:
- حبيبي جيت امتى؟
ابتسم وأجابها:
- لسة من شوية صغيرين، تقبل الله يا حبيبي
نهضت من مكانها وجلست أمامه وهي تقول بابتسامة:
- منا ومنكم يا حبيبي
أمسك يدها وقال بهدوء:
- ايه رأيك تيجي معايا أنتي وجودي ونيرة وسهوة فرح إلياس النهاردة
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت باستنتاج:
- مش ده اللي خبيتوا عنه إن حبيبته عايشة بعد اللي حصل في فرحهم؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- بالظبط كدا، تعالي ومنها تفكي وتتعرفي على نيران مرات طيف وعلى إيلين مرات إلياس بالمرة
ابتسمت وقالت بحماس:
- موافقة، أنا أصلا بقالي كتير محضرتش أفراح
***
مرت الساعات بسرعة كبيرة وحان وقت الزفاف للمرة الثانية وامتلأت القاعة بالمدعويين وجلس «يوسف» وعائلته في مكان واحد وحضر «طيف» مع زوجته ليقتربا من «يوسف» الذي وقف ليستقبلهم بحرارة:
- يا أهلا، تعالوا حاجزين ليكم مكان
رفع «طيف» أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- قوم يا كبير ورانا تأمين
ضيق «يوسف» ما بين حاجبيه وقال:
- هو اللواء أيمن مقالكش ولا ايه؟ مش أنا مش ضمن خطة التأمين؟ ابلع يا وحش
- ابلع؟ خلصانة يا ياعم يوسف
نهضت «سهوة» وصافحت «نيران» وهي تقول بابتسامة:
- أنتي نيران صح؟
حركت رأسها بابتسامة وقالت:
- أيوة أنا نيران وأكيد أنتي سهوة صح؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
- بالظبط تعالي اقعدي عايزة اتكلم معاكي ولا أنتي بردو هتأمني؟
ضحكت وحركت رأسها بمعنى "لا" لتقول:
- أنا كمان مش من ضمن خطة التأمين
ثم وجهت بصرها صوب زوجها وقالت:
- معلش يا حبيبي شكلك لوحدك
ضم «طيف» شفتيه وقال بضيق مصطنع:
- ماااشي كلكم عليا يعني ولا ايه؟ أنا هروح المطبخ أشوف وجبة تحن عليا
هنا ضحك «يوسف» وردد مازحًا:
- طيب ما تحن على اخواتك بكام وجبة
رجع بظهره إلى الخلف وردد:
- انسى
نظرت «سما» حولها وقالت بتعجب:
- الفرح مش هيبدأ ولا ايه؟
رفع «مراد» كتفيه وقال:
- مش عارف بكلم إلياس مغلق وحاولت أدخله مانعيني
نظرت له وقالت بجدية:
- أهم حاجة اتفقت مع بتاع الـ DJ ولا ايه؟
عاد بظهره إلى الخلف ليقول بثقة:
- متقلقيش كله تحت السيطرة
نهضت «نيرة» وذهبت إلى المرحاض لكنها أثناء تحركها وقف «هاني» وهو يحمل كوبًا من المياة ليصطدم بها وتقع المياة عليها بالكامل مما جعلها تقول بصدمة:
- يخربيتك ايه اللي عملته ده؟
ترك الكوب من يده ورفع يديه وهو يقول بأسف:
- أنا آسف والله مكانش قصدي
نظرت له بضيق وأردفت بنبرة تحمل الغضب:
- أعمل ايه بأسفك؟ هينشف الهدوم اللي غرقت دي يعني
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- حيلك حيلك قولتلك مكانش قصدي واتأسفت المفروض اعمل ايه يعني علشان سيادتك ترضي؟
ضغطت بقوة على شفتيها لتعبر عن غضبها وأكملت طريقها دون أن تتحدث ليتابعها هو بنظراته قائلا:
- مالها دي؟
في تلك اللحظة خبطه «كرم» على كتفه من الخلف وقال بابتسامة:
- بتبص على مين يا خلبوص
رفع «هاني» يديه وقال مدافعًا عن نفسه:
- مش ببص على حد يا عم، دي واحدة خلقها ضيق حبتين خبطت فيها من غير ما أقصد ودلقت المياة عليها وعينك ما تشوف إلا النور
ضحك على ابن عمه بشدة قبل أن يقول:
- أحسن تستاهل علشان تبقى تقولي مكسوف ومش هشارك معاكم في المفاجأة بتاعت إلياس
على الجانب الآخر رفعت «نيران» أحد حاجبيها وقالت بتعجب:
- هم مالهم اتأخروا كدا ليه؟ أنا هروح أشوف إيلين كدا
وقفت «سهوة» ورددت:
- خديني معاكي عايزة أقابلها بعيدا عن الفرح علشان مش هتكون معانا أصلا
ابتسمت «نيران» ووافقتها قائلة:
- طيب تعالي
أخذتها وتوجهت إلى غرفة «إيلين» لتجد «إلياس» بانتظارها بالخارج فرفعت حاجبيها وقالت بتساؤل:
- اتأخرتوا كدا ليه يا باشمهندس؟
رفع كتفيه وأشار إلى غرفتها وهو يقول:
- مش عارف بيحضروا الذرة جوا ولا بيعملوا ايه بس، بالله عليكي خشي شوفيها علشان محدش راضي يفتحلي، ايش حال مكنتش أنا العريس
ابتسمت ورددت بجدية:
- طب استنى أنا هدخلها
طرقت على الباب وفتحت لها إحدى العاملات لتدخل هي و«سهوة» إلى الداخل. اقتربت «نيران» وأردفت بابتسامة:
- ايه يا قمر اتأخرتي ليه كدا
نهضت من مكانها والتفت وهي تقول:
- خلاص جهزت أهو الحمدلله از...
توقفت عن الحديث وابتسمت وهي تقول بسعادة:
- ايه ده أنتي اتحجبتي يا نيران؟ فرحتيني والله
ابتسمت «نيران» وحركت رأسها وهي تقول بجدية:
- آه اتحجبت والسبب أنتي بعد ربنا طبعا
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتعجب:
- أنا؟ أنا عملت ايه؟
- آخر مرة لما البنت كانت بتحاول تخليكي تبيني جزء من شعرك لكن أنتي رفضتي وقولتي كلام لمس قلبي الصراحة، ساعتها قولت دي مش عايزة تبين جزء صغير من شعرها طب أنا اللي كاشفة شعري كله أعمل ايه وخدت القرار
حضنتها «إيلين» بسعادة ورددت:
- فرحتيني أوي والله بكلامك ده
هنا تحدثت «سهوة» التي قالت بابتسامة:
- تصدقي فرحت أنا كمان يا نيران باللي قولتيه، جدعة والله ربنا يثبتك
- حبيبتي
نظرت لها «إيلين» فأشارت لها «نيران» وقالت:
- سهوة مرات العقيد يوسف رأفت
صافحتها «إيلين» وقالت بابتسامة:
- أهلا بيكي، نورتي فرحنا يا سهوة
ابتسمت «سهوة» وقالت:
- نورك أنتي يا حبيبتي، حمدالله على سلامتك وألف مبروك، ربنا يسعدكم دايما يارب
***
مال الطبيب إلى الأمام قليلًا وردد بهدوء:
- وقفت عن الكلام ليه، كمل يا طيف
استمر صمته لدقيقة أخرى قبل أن يقول:
- الفرح عدى على خير وكان يوم جميل لكن اللي حصل بعد الفرح هو اللي خلى النقطة السودة دي في حياتي ...
