رواية تيم الغريم الفصل السابع عشر
" غيابك يفقدني لذة الشعور بالاشياء يجعلني اري العالم يتساقط من عينياي ولا استطيع إنقاذه انت فقط تجعليني حاضراً وكاملا واكثر قبولا لعالم والحياة "
تفاجأ الجميع حينما رأوا زين سليمان الخولي كانت الصدمة تسيطر علي الموقف حيث انه لم يتوقع احد حضور شخص من عائلة الخولي قام ياسر الخطيب مفزوعا من مكانه قائلا : " انت ايه اللي جابك هنا ؟! "
زين و ملامحه ترتسم عليها الصدمة كذلك : " انا جيت اتكلم معاك لو فاكر كنت اديتني رقمك عشان اكلمك لو عوزت افهم كل حاجه : بس الظاهر كل حاجه انه عندكو مطبوخة وجاهزة " قام أدهم واتجه ناحية زين قائلا : " استني متفهمش غلط انت سمعت غلط اسمع الحكاية من
اولها متحكمش عليا بسبب حاجة انت متعرفش عنها حاجة "
زین نظر الي أدهم ولم يتكلم
ياسر الخطيب : " بص انت باين عليك عاقل بلاش سوء فهم اقعد واحنا هتفهمك "
زين :" بس انا فاهم كل حاجة "
ثم نظر إلي ادهم : " فاهم انه ابوك قتل جدي "
أدهم وهو يحاول ان يشرح له :" بابا فعلا عمل كده مش هنكر بس كان من غير قصد "
زين : " وياتري بعد ما انت عرفت لسه عندك أمل تجوز اختي جميلة ؟! "
ياسر الخطيب : " بس أدهم ملوش ذنب اعقل وبطل...
قبل ما يخلص كلامه هو رد عليه : " بس انا ما سألتكش انا بسأل في أدهم ياتري يا أدهم
الخطيب لسه عندك أمل ولسه هتعافر عشان تجوز جميلة ؟! "
أدهم اشاح بنظره مبتعدا عن نظرات زين الحادة ثم قال :
" ايوة : انا مش هيطل معافرة عشان اتجوزها ولو اضطريت احارب الدنيا كلها عشانها ، كانت مقابلتها قدري واني اجوزها قراري وانا خدته شوف انت عايز تعمل ايه وعرفني بس حط ف بالك انه مش هسيب جميلة "
زين :" اهو انا جاي اسمعه الكلام ده منك "
ادهم وتبدو عليه علامات الدهشة : " يعني ايه ؟! "
زين : " احنا عارفين انه جدو الله يرحمه اتقتل من غير قصد وبابا معندوش مشاكل في النقطة
دي بس ده باباه وقلبه شايل حتي لو من غير قصد فهو يعتبر قتله "
أدهم بنفس الدهشة " يعني انتو كنتو عارفين وجميلة عارفة ؟! "
زين بعدما اجلسه أدهم ومعه ياسر الخطيب وعمر الخطيب :
" الحقيقة احنا مكناش عارفين لحد الصبح انهارده ؛ بس لما فتحنا الموضوع مع ماما وبابا انك
المفروض تجوز جميلة واحنا موافقين هم اللي حكولنا كل حاجة وبررلنا سبب رفضه الأخير ليك أن انت ابن قاتل ابوه فسكننا على كده عشان مفيش كلام يتقال وجيت اتاكد هل انت ما زلت عايز جميلة ؟! "
عمر الخطيب بعد انا اشعل سيجارته : " بس انت شايف أنه صح ابني يتعاقب بسبب غلطة عملتها اذا من غير قصد ؟! "
زين وهو ينظر بازدراء لعمر: " حضرتك انا مش شايف انه ده عقاب على اد ما هو بيحاول يبعد نفسه ويبعد بنته عن شخص اذاه ولسه الاذي مستمر بابا تعب بسبب موت ابوه جدا وفضل بيعاني من الفقد لفترة طويلة ولسه مرارة الفقد طايلة كل واحد فينا : احنا اتربينا من غير جد وجدة على فكرة ستي ماتت بقهرتها على جدو في نفس السنة تقدر تقولي لو انت مكانه هتعمل " ايه ؟
ياسر الخطيب بيحاول يقنعه لسه : " بس العفو عن المقدرة "
زين :" صح النبي عليه افضل الصلاة وأتم التسليم " كلهم صلوا على النبي وبعدها كمل : " لما جه حبتي اللي قتل عمه حمزة عشان يعلن اسلامه واسلم فعلا بس قاله فيما معناه : عفونا وأما الود فلا يعود : النبي مكنش طايق يقعد معاه ولا يشوف وشه عشان بسببه هو فقد عزيز علي
قلبه اللي هو عمه في مقام ابوه وقيس على ذلك "
كلهم سكنوا بص ناحية أدهم وقاله : " بص انا مش جاي عشان اقلب في الماضي واعيد وازيد انا جاي اشوفك انتي شاري ولا هو اي كلام وخلاص هعافر و هعمل واسوي ؛ شايف انك تقدر تواجه بابا وتقنعه انه تجوزها ولا ؟! "
أدهم : " تاني هقولك مقابلة جميلة كانت قدر وجوازي منها قرار وانا حدت قرار وحاسم امري يا اتجوزها یا اتجوزها "
زين :" حلو انا اطمنت بس في حاجه لسه انت متعرفهاش "
ادهم وكلهم قالوله : " قول "
زين : " جميلة مريضة قلب يعني مينفعش معاها اي ضغط من أي ناحية مهما كان صغير انت هتقدر تحميها من كل اللي حوليها زي ما احنا بتعمل وقبلان بتعيها ده ؟! "
كويسة طول ما هي معايا "
أدهم بحب : " انا عارف من زمان والمرض ابتلاء هنصبر عليه انا وهي وان شاء الله هتبقي
نور كان مش عاجبها الكلام ولا راضية بيه بس سكنت .
زين التفت علي ياسر : " ايه يا عمو ياسر مش كان في بينا اتفاق والمفروض انه هنحكي مع بعض كثير ؟! "
عمر : " مواضيع ايه كمان غير أدهم "
أدهم:" اه في ايه خير "
ياسر " ده موضوع ما بينا وبعدين احنا معملناش الواجب مع الواد ولا قولناله اتفضل على حاجة
ثم قام واعتدل وهم بالصعود إلى مكتبه ووجهه حديثه إلى زين
ايه يا زين مش هنقوم نحكي سوا ولا ايه وقولهم تشرب ايه عشان القعدة تحلو "
زين : " لا مش عايز حاجه انا شارب شاي في البيت "
ثم اتبعه بعد أن استئذن منهم ثم صعد الاثنين إلى الطابق الاول ودخلا إلي مكتب ياسر الخطيب
واغلقوا الباب .
اما أدهم وابوه فقط هموا بالرحيل للبحث عن اسيل ظناً منهم أنها قد خطفت .
في بيت عائلة الخولي كانوا جميعا كعادتهم حول جميلة يحاولون إخراجها من جو الكابة الذي سطر عليها ، بينما هي كانت شاردة الذهن تارة تفكر في ادهم وتارة تدمع عينيها عندما تتذكر
مسك وما فعلته بالعائلة .
سلیمان : " انهارده عارضين مسرحية العيال كبرت ما تيجوا نشوفها بقالنا زمان مشوفتهاش "
نوسة : " اه والله وحشتني ايام لمتنا وايام وجودنا مع بعض وضحكنا وهزارنا ما تجوا نشوفها يا عمال ١٢"
يوسف : " طب انا عليا الفشار وهجيبلكو احلي درويتس وكاجو وسوداني "
غزل بروح مرحة : " ايوة بقي دلعنا يا ريس "
ثم نظرت إلى جميلة ووكزتها بيدها : " ايه يا جيمي مش هتشوف معانا ولا ايه هيفوتك
درويتس وشوية فشار من ايدي ":
جميلة:" لا هنام "
غزل بزعل : " بصي يا بنت الباشا شغل العيال الصغيرة ده واحايل واسايس مش هياكل معايا
انتي هتشوفي المسرحية معانا وعلى الله تنامي : عايزة تنامي اتفضلي نامي دلوقت واصحي
المغرب اهو رضا تكوني شبعتي نوم "
يوسف معاتبا : " ايه ده يا جيمي يا حبيبي ناوي تبوظ الليلة بعد ما ظبطناها لا ملكش حق انا اتصل علي زين اقوله متجيش الجماعة ناويين على نكد "
نظر سليمان ونوسة إلى أولادهما بنظرة فخر ممزوجة بحب : اذ انهم يساندون بعضهم البعض
ويحاولون لكي لا يسقط واحد منهم . لم يتجرأ احد على فتح سيرة مسك او أدهم خصوصا بعد ما جمعهم سليمان الخولي واخبرهم
بما يجول في باله وحقيقة عمر الخطيب والد أدهم الخطيب .
ذهب كل واحد إلى غرفته بعد ان اقتنعت جميلة ان تنام الان وتستقيظ المغرب لتشاهد معهم
المسرحية .
اخرجت هاتفها لتسعيد ذاكرتها كانت تنظر إلى كل تلك الصور التي تجمعها بمسك صاحبة عمرها ثم تمسح دموعها بقلة حيلة تحدث نفسها قائلة : " الخذلان من شخص قريب يشبه أن تصبحجنة على قيد الحياة "
كانت تنظر إلى رسايل أدهم الخطيب وتستعيد ذاكرتها معه ثم تخرج المعرض الصور لترى
صورها مع مسك : ثم فتحت صندوق الرسايل بعد ان قررت ان تكتب رسالة اخيرة له كتبت ثم مسحت ثم كتبت ثم مسحت ثم كتبت : " ترددت كثيراً : لا أريد أن احادثك اشعر انني اختنق بذكرياتك الكثيرة معي : أود كثيراً لو استطيع ان ارجع بذاكرتي سته اشهر إلى الوراء فأرجعك غريبا لا تعني لا شيئا كما كنت : هذا الغياب القاتل يسحبني إلي ثقب اسود : اشعر بأنك ذلك
الثقب وتبتلعني معك ولا استطيع أن أفعل لنفس شئ ؛ اعود متعبة كلما ذهبت إلى قلبي لاقناعه بنسيانك : أعود مهزومة من عقلي حينما احاول استرجاعك : لا استطيع سوي أن اتمني ان الله
ان يتنزعك من داخلي نزع قوي مقتدر فإنك وبحبك تاذيني "
كتبت هذه الرسالة ولم تستطيع ان ترسلها ضمت هاتفها ثم بكت بحرقة حتى نامت واستقيظت
على صوت هاتفه يرن بعد دقايق .
" سمحلك البيه الكبير تشوفه : بس لوحدك من غير الحرمة اللي معاك " رجع احد الرجلين الذي دخل
آدم" لا مينفعش يا ندخل احنا الاتنين مع بعض با خلاص انسي انا مروح انتو اللي خسرانين "
ثم أحكم قبضته على يدها وهم بالرحيل وهو يدري جيدا انه سوف يوقفاته لا محالة
" انت بتعمل ايه يا ادم احنا اللي مضطرين " اسيل بتحاول توقف بهمس
احد الرجلين بعد ان خاف ان يذهبا ركض ناحيتهما ليوقفهمها : " ماشي ماشي بس م هند خلش
معاه جوة خالص "
ادم: " لا هتدخل أو مع السلامة "
الراجل : " ماشي يوووه على تقل دم امك "
ادم احترم نفسك وانت بتكلمني هاه " ثم دخلا وانتظرا .
كان المنزل واسعا وكبيرا يملوه الخدم والحشم : كان الأساس دمياطي جميل باللون الذهبي
الذي يكسوه الهيبة .
أتي الرجل يلبس عباءة بلون البني تحتها بدلة بنفس اللون يحمل في يده عصاة مقبضها من الذهب عليها نقوش جميلة .
دخل ثم اتى صوته رخيما بلكنة مصرية مغايرة للكنة الحرس الصعيدية على الباب : " اهلا
وسهلا اتمني انه تنجزوا عشان معنديش وقت "
ادم : " انت تعرفني كويس بس اللي متعرفوش أن ابقي ابنك باختصار شديد "
الراجل قعد ونادي على الخدم ولا تبدوا عليه المفاجأة ولا الدهشة : " شوفوا الباشا والهانم
يشربوا ايه ؟! "
تم قال لآدم :" انت مش اول واحد يقعد علي الكرسي ويقول البوءين دول هاه اثبتلي "
ادم بثقة : " انا مش هتكلم انا هسيب دمي اللي هيتكلم انت هتاخد عينة من دمي وشعري
وضو افري لو تطلب وتحلل "
نظر الرجل مستغربا من سرعة الاجابه ثم وافق على ما قال
كانت اسيل ممسكة بهاتفها ولم تركز كثيرا لما يقال
اتفقا على أن يتم الفحص بسرعة ثم طلب منهم المكوث معه
كانت اسيل كل يوم تخرج الصبح وتاخذ صوراً لجـ الجمال الطبيعة في اسوان وتضعهم . على واتس
بعدها استلمت رسالة من ن جميلة
لحج سيد الجندي اب او فيس بوك كانت مشهرة بيها كثير ثيرا وفى أحدى الصور اتلقطت صورة لحم
مين الراجل ده . ؟! "
" انتي فين بالظبط مش انتي مخطوفة ولا ايه ؟! "
مسحت اسيل كل الصور بسرعة بعد ان انته عة بعد ان انتبهت انها ارتكبت خطأ فادحا
اخذت الصورة ثم. بعثتها الأدهم : رغم انها لم تست تستجمع قوتها . سابقا لتبعث الرسالة لكن فعلت ذلك
" خد شوف أسيل اهي ابقي دور علي الراجل اللي في الصورة ده "
رد عليها : " انتي كويسة انتي وحشتيني ؟! "
هي : " مش وقته اسيل اول ما استلمت الرسالة مني مسحت كل الصور "
رد عليها : " استني الصورة بتحمل "
هي : " ماشي "
أدهم بعدها بشوية : " انتي متعرفيش الراجل ده ؟! "
جميلة بتقطيم : " معرفه منين
هو : " طيب ماشي احسن "
جميلة: " يعني ايه ؟! علي العموم اللي تشوفه سلام "
نظر أدهم الى والده الذي كان يجلس بقربه في نفس السيارة ثم ناوله الهاتف : " شوف طلعت
بنتك مع مين ؟! "
عمر بدهشة : " سيد الجندي تاني !!! مش هو اللي خطف جميلة وكان سبب انه تدخل النيابة ؟!
