رواية خلف الظلام الفصل السابع عشر
رضوي : طارق كان شايف حبي له وهو أعمي لكن لما فتح وشاف ، مشافش إلا الغدر والخيانة كأنه كان مستني يشوفني في صورة الخاينة بس .
أميرة : وابنه اللي في بطنك ؟
رضوي : هو دلوقتي أكيد شاكك فيه ، يبقي ميستاهلوش .
أميرة : يعني ايه ؟
رضوي : يعني ابني ده أنا اللي هربيه وأكبره ، وخلي طارق في شكه اللي عمي قلبه .
أميرة : عايزة ابنك يتربي يتيم وأبوه عايش ؟!
رضوي : هو اللي أختار .
في مكان أخر
في شقة صغيرة متواضعة وسط سحب الدخان الأزرق يجلس أسامة وسط مجموعة من الشباب يدخنون المخد,رات !
يقول أحدهم : لك وحشة يا أوس أوس ، كنت غايب فين كل ده ؟
أسامة : كنت بجيبلكوا فلوس .
يضحك أخر : أما صحيح الواد أسامة ده بيغيب ، بس لما بيرجع ، بيرجع معاه الخير كله .
تتعالي ضحكاتهم جميعاً .
أسامة : بقولكوا ايه ، أعملوا حسابكوا السبوبة اللي كنت بطلع منها المصلحة خلاص ضاعت .
يسأله أحدهم : يعني أيه ؟
أسامة : يعني بح خلاص فنيتو ، مفيش فلوس تاني ، شوفوا مين بعد كده اللي هيتصرف ويجيبلنا الفلوس .
يضحك أحدهم قائلاً : أنت برضو يا أوس أوس .
أسامة : بقولك السبوبة خلاص راحت ، هجيبلكوا منين ؟!
أحدهم : زي ما كنت بتجيب زمان قبل المصلحة دي .
أسامة : لااا أنسي ، خلاص سرقة تاني مفيش .
احدهم : ليه بقي ؟ هي حاجة جديدة عليك ؟!
أسامة : لا يا حبيبي ، أنا حرمت من اللي شوفته في السجن ، مش عايز أدوق طعمه تاني .
يقول احدهم : والسبوبة ضاعت ليه بقي ؟ هي أختك ماتت ؟
أسامة : لأ مماتتش يا خفيف ، بس جوزها عرف وطلقها .
يقول أخر : يعني خربت بيت أختك يا معلم ؟!
أسامة : أنت عارف اللي مزعلني ايه ؟
يقول احدهم : أكيد فلوس أختك اللي راحت .
أسامة : أنا مش قصدي الفلوس .
يقول : أومال ايه ؟
أسامة : صعبان عليا العيل اللي هييجي للدنيا وأبوه وأمه متطلقين ، أكيد مصيره هيبقي أسود زي مصيري و يطلع حرامي .
يقول أخر : ايه جو الكآبه ده ! أنت هتفصلنا ليه يا عم أنت ؟
أسامة : لا يا زميلي ولا فصلان ولا حاجة ، أنسي يا صحبي وهات علشان أنسي .
في منزل عماد
تجلس أميرة مع بناتها ، ولكن عقلها وتفكيرها في مكان أخر ، في الغرفة المجاورة تماماً حيث يجلس عماد الذي لم ينطق بكلمة أو تتقابل عيناهما منذ أيام .
هي تعرف جيداً مقدار غضبه وعصبيته الزائدة ، ولكنها أيضاً تثق في طيبة قلبه و حبه لها .
تقف أمام المرآة تضع بعض العطور ومساحيق التجميل التي تثيره ، وتبدل ملابسها بما تعرف جيداً أنه يفضلها ، ثم تخرج من الغرفة وتفتح باب غرفته لينف,جر في وجهها : ايه اللي جايبك هنا ؟ غوري من وشي قبل ما أتجنن واطلقك .
تنتفض خوفاً وتهرع إلي الخارج وتغلق الباب سريعاً .
تعود إلي غرفتها يملأ الإنكسار وجدانها ، تخاطب نفسها نادمة : ياريتي ما قومت ولا روحت عنده ، ده ايه اللي عمله ده ! ده حد مش طبيعي أبداً ، أنا عارفة إني متجوزة واحد مجنون .
ثم تسمع دقات جرس الباب ، تنهض وتخرج لتجد عماد يفتح الباب وتجد طارق يقف أمامه !
في غرفة عماد
يسأله طارق بشغف : عملت ايه يا عماد ؟ عرفت توصل للواد ده ؟
عماد : لسه ، متقلقش ، مش هيعدي يوم ولااتنين وهتلاقيه تحت رجلك .
طارق : أناخايف منلحقش نوصله قبل ما يصرف الفلوس .
عماد : قولتلك متخافش ، أنا كلمت كام واحد من أصحابي واديتهم مواصفاته ،وقالولي أطمن هنجبهولك .
طارق : فيه موضوع تاني مهم عايز أكلمك فيه .
عماد : موضوع ايه ؟
طارق : أنا مش ناوي أقعد هنا كتير .
عماد : مش فاهم !
طارق : اول ما هي تولد هرفع قضية نسب وزنا واحبسها وأطلقها ، بعد كده هسافر أعيش بره .
عماد : ليه يا طارق ؟ خليك هنا نبقي جنب بعض .
طارق : أنا مش هعرف أعيش هنا بعد اللي حصل .
عماد : يا أخويا مفيش حاجة تمس شرفك ، هو أنت كنت عارف وساكت مثلاً لا قدر الله ، أنت مكنتش تعرف حاجة ، وأول ما عرفت طلقتها ، يعني العا,ر مش عارك ، ده عارها وعار اهلها .
طارق : لا يا عماد ، أنا فكرت كتير وده قرار نهائي ، بس المهم دلوقتي أنا عايز قبل ما أسافر وأمشي أصفي كل حاجة .
عماد : يعني ايه ؟
طارق : يعني المحل أنا هبيعه وأخد فلوسه مع الفلوس اللي باقية معايا وأسافر ، أما حقي في بيت أبونا فأنا هتنازل عنه ليك ولأولادك .
عماد : يا طارق اسمع كلامي وبلاش سفر .
طارق : ده قرار نهائي ، أما بالنسبة للمحل لو عايزه ويلزمك اسيبهولك .
عماد : يعني ده قرارك النهائي ؟
طارق : أيوه ، ها ، قولي بقي عايز المحل ؟
عماد : بص يا طارق ، لو مفيش فايدة وسافرت فعلاً يبقي خسارة المحل ، خليه و أبقي أبعتلك فلوسه علي اقساط .
يضحك طارق : مفيش بينا حساب يا عمده .
بعد أيام ...
في منزل طارق
يجلس طارق في بيته منعزلاً يغلق بابه وستائر النوافذ منسدلة لا تكاد أشعة الشمس تعبر من خلالها .
ولكن كان الأغرب ما شاهده يوسف حينما دق بابه .
قام طارق ليفتح الباب فيشاهده يوسف ويفتح فاه بدهشة !!
طارق : تعالي أدخل يا يوسف .
يوسف : ايه اللي أنت عامله ده ؟
طارق : فيه ايه ؟
يوسف : لابس النضارة السودا تاني ليه ؟
يبتسم طارق بإنكسار : كده أحسن .
يوسف : ليه يا طارق ؟
طارق : بقيت أرتاح فيها أكتر .
يوسف : احكيلي يا طارق ايه اللي حصل ؟
يحكي له طارق ما حدث تفصيلاً وتعبيرات الآسي تملأ وجهه و نبرات الحزن تغزو صوته .
يوسف : يعني الولد اللي كان شغال في المحل ده هو ...
طارق : عشيقها .
يوسف : ولما واجهتها قالتلك ايه ؟
طارق : مكنش ينفع اديها فرصة تضحك عليا وتستغفلني أكتر من كده .
يوسف : والفلوس ؟
طارق : للأسف أخدها الكلب وهرب .
يوسف : و ناوي علي ايه يا طارق ؟
طارق : اول حاجة لازم أرجع فلوسي قبل ما الكلب ده يصرفها وعماد هيساعدني في الموضوع ده ، وكمان عايز محامي كويس علشان أرفع قضايا نفي نسب وزنا علي المجرمة دي .
يوسف : ولو اللي في بطنها طلع ابنك ؟
طارق : مش ابني يا يوسف .
يوسف : لكن أحتمال يكون ابنك ، ومتكونش الخيانة وصلت للدرجة دي .
طارق : أنت لسه عايزني أضحك علي نفسي يا يوسف !
يوسف : مش قصدي .
طارق : بعد ما أرجع حقي ، وأثبت جريمتها بالقانون ، هسافر وأبعد عن هنا خالص .
يوسف : تسافر ! ليه ؟
طارق : بعد اللي حصل مينفعش اقعد هنا تاني ، أنا هسافر أشتغل وأعيش حياتي بعيد عن هنا خالص .
يوسف : أنا مش قادر أصدق إن رضوي مراتك تكون كده !
طارق : هي دي الحقيقة للأسف ، المهم دلوقتي أنا عايز محامي كويس .
يوسف : فاكر زين صاحبنا بتاع ثانوي ؟
طارق : لأ يا يوسف ، أنا مش ناقص فضايح ، أنا عايز محامي غريب ميعرفنيش بس المهم أنه يكون شاطر .
يوسف : موجود برضو يا طارق ، متقلقش ، المهم دلوقتي لازم تخرج وتبعد بعيد عن جو الكآبة ده ، حاول تخرج تغير جو .
طارق : خليني هنا أحسن ، خليني بعيد عن الناس .
بعد أيام ...
يجلس عماد في مكان عمله حين يسمع دقات هاتفه .
يري رقم فيقوم بالرد عليه : ألو ، مين ؟
: .......
عماد : يعني عرفت مكانه ولا هو معاك ؟
: .......
عماد : طيب خليه تحت عينيك أوعي يغيب عنك لحد ما أجيلك .
: .......
عماد : مش هتأخر كتير ، مسافة السكة .
