رواية حرب بين العمالقة الفصل الاول
في بيت من البيوت القديمة داخل إحدى حواري منطقة إمبابه العريقة انتفض ذلك الشاب الغارق في النوم من مكانه بفزع عندما انسكبت فوقه ماء دون سابق إنذار جلس بسرعة وقلبه يخفق بقوة وهو يلتقط أنفاسه ثم مرر يده على وجهه غير مستوعب ما حدث ونظر حوله بارتباك وهو يحاول أن يفهم ماذا حدث الآن فرأى والدته و عَلِم أنها مَن فعلت ذلك ليقول بصراخ عالي: إنتي مجنونة ولا ايه في حد طبيعي يعمل الهبل ده
وضعت والدته يدها علي خصرها و قالت :والله شوف نفسك عامل ايه علشان أنا أعمل كده يا رضوان
رضوان بغضب شديد:عامل ايه ياما علي الصبح هو انا جيت جنبك
جلست فرنسا ثم وضعت قدم علي الأخرى و ردت :بقالك مده مش عاجبني يا رضوان مش شايف شغلنا صح انت من شهرين ماعملتش ولا عملية واحده حتى والحال واقف وبقينا مفلسين ايه عايزني اروح اشحت علشان أكلك و آكل نفسي
غضب رضوان منها أكثر و قال :تشحتي ايه يا فرنسا انا مش جايب لك تلاته مليون في آخر عمليه ايه مابتشبعيش
فرنسا بغضب هي الأخرى :تلاته مليون شوف صحابك خدوا منهم كام وماتنساش إننا بنصرف منهم من شهرين أمال أنت فاكر البيت ده مفتوح وبتاكل وبتشرب منين ما منهم وأحنا دلوقتي خلاص قربنا نبقي علي الحديده اتصرف وشوفلك أي سبوبه هنا ولا هنا بدل قعدتك دي
نهض رضوان قائلاً : وانا مش هخاطر دلوقتي ولا هدخل في عمليات جديده يا فرنسا كفايه العملية الأخيرة كنا هنروح في داهيه وانا مش ناقص اصبري لحد ما الدنيا تهدا علشان الحكومه شاده على الكل اليومين دول
فرنسا بغيظ شديد: أيوه ولحد ما الدنيا تهدا نجوع احنا يا رضو
قطع حديثها رضوان الذي قال بصراخ عالي:تجوعي ايه انتي كرشك مابيشبعش أبدا يا فرنسا ده هو صباح طين أنا عارف
أنهى حديثه ثم خرج من المنزل وهو يغلق الباب بقوه كبيره خلفه بينما نظرت فرنسا إلى الباب قائلة بغضب شديد:ماتعرفش مصلحتك فين وعايز تقعدلي ليل نهار من غير حاجه وأنا ما اقبلش بالوضع ده يا رضوان وانا وانت والزمن طويل
علي الناحية الأخرى فتحت عينيها علي صوت هاتفها الذي دق بنغمة تعلمها جيداً فمدت يدها تمسكه لترد قائلة:الو
انزلي أشوفك:كانت هذه الجمله الذي استمعت إليها هذه الفتاه التي تُدعى طيف ففتحت عينيها وابتسمت بحب ثم قالت :لسه الوقت بدري قوي يا نوسه مش دلوقتي
ابتسم يونس و رد :انزلي يا بت اخلصي عايز اروح شغلي وممكن ما ارجعش غير بعد تلات ايام انزلي يلا وإلا هطلع أنا و ابوكي يشوفني وقتها هتكون مصيبه
اعتدلت طيف و هي تقول بغيظ شديد:انت ماتقدرش تخليني مرتاحه خالص يا يونس وبعدين انت رايح فين بذمتك في راجل يسيب مراته حبيبته ويروح وسط المجرمين وقتالين القتله
نظر يونس إلى شرفة غرفتها قائلا :ما لو ماكنتش وسط المجرمين وقتالين القتله دول مش هنتجوز في السنه دي كمان هتنزلي ولا امشي
وقفت طيف بسرعة قائلة:لا اوعى اديني نازله مش هتأخر باي
أنهت حديثها ثم أغلق الخط علي الفور و أمسكت هذا الروب الكبير لترتديه بسرعه و هي تركض إلى الخارج لكنها وقفت تنظر إلى غرفة والدها بعد أن خرجت من غرفتها و أخذت تسير بهدوء شديد لكي لا يشعر بها حتى فتحت الباب و ركضت إلى الأسفل بسرعه كبيره لترى يونس الذي وجدته أمامها فنظرت إليه وهي تتنفس بعنف بينما نظر إليها يونس وهو يبتسم ثم ذهب ليقف أمامها و نزع هذه الخصله من على وجهها و وضعها خلف أذنها و قال : نازله ليه علي السلم يا هبله مش في اسانسير
ابتسمت طيف قائلة:خوفت لتمشي وكده أسرع وأحسن ما استنى الاسانسير لحد ما ينزل
ضمها يونس بجميع قوته فأغلقت طيف عينيها باستمتاع شديد بين أحضانه و سألته:هتتأخر يا نوسه
قبَّل يونس شعرها و رد :مش عارف لسه
ارتعبت طيف عليه و رفعت رأسها تنظر إليه قائلة :ايه اللي مش عارف يا يونس انت مش قولت يومين ايه اللي مش عارفه بقى
قبَّل يونس وجهها و قال :يمكن الموضوع يطول شويه يا طيف ماتقلقيش انتي وهرجعلك بسرعه يا بت
شعرت طيف بقلق شديد عليه وابتسمت بتوتر واضح ثم ارتمت بين أحضانه بقوه فضمها يونس بجميع قوته وهو يريد أن يشبع حاله منها فهو يشتاق بل ويحرقه الشوق وهو بعيد عنها لذلك يريد أن يشبع منها أغلقت طيف عينيها وهي تحاول ألا تخاف أمامه كي لا تجعله يغضب عليها من خوفها ثم سألته:قولت لماما إنك ماشي
نفخ يونس و قال : عايزاني أقولها علشان تفتحها مناحه دلوقتي يا طيف
ابتعدت طيف عنه قائلة بغيظ شديد:خايفه عليك وانت عارف ده كويس يا يونس حرام عليك ماما مش عايزه غير أنها تطمن علي ابنها غلطت في حاجه كده
سحبها يونس إليه مره اخري وهو يقول:ما غلطتش وما تنكديش دلوقتي لمي نفسك خلينا نقضي أخر خمس دقايق مع بعض حلوين
تعلقت طيف برقبته و قالت :ما تقولش أخر خمس دقايق يا يونس مش بحب كده
طبع يونس قبلة سطحيه علي شفتيها و رد :طب لازم امشي دلوقتي اتأخرت قوي لما ارجع نشوف الموضوع ده
ابتسمت طيف وضمته بجميع قوتها و هي تقول :هتوحشني قوي يا نوسه
عصرها يونس بين يديه حتى كاد أن يكسر عظامها و قال : وانتي اكتر يا قلب نوسه
و استمرا على هذا الوضع لفتره حتى وضع يونس يده علي شعرها قائلا :يلا يا طيف لازم امشي
ابتعدت طيف عنه و قالت وهي تقاوم البكاء بشده:لا إله الا الله
قبَّل يونس جبهتها و رد :محمد رسول الله يلا اطلعي
أومأت له طيف فنظر إليها يونس و ذهب ليركب سيارته قبل أن تنفجر حبيبته في البكاء الآن فهو لا يريد أن يري دموعها قبل أن يذهب أشار يونس إليها أن تدخل و بالفعل ذهبت طيف إلى الداخل بينما تنهد يونس بقوه كبيره ثم قاد السياره متجهاً إلى وجهته
خرجت طيف إلى الخارج مرة أخرى لتنظر خلفه و نزلت دموعها بغزارة كبيره ثم نظرت إلى السماء و بدأت بالدعاء لربها كي يعيده إليها بخير ولا يوجعها فيه ثم ذهبت إلى الأعلى قبل أن يفيق والدها ويعلم بأنها نزلت بهذا الوقت
وبعد أن صعدت و كادت أن تعود إلي غرفتها سمعت صوت من المطبخ فذهبت إلى المطبخ و رأت شقيقتها تجلس علي الطاولة وهي تأكل وتبكي فقلقت عليها واتجهت نحوها قائلة: مالك يا مرام في حاجه حصلت
مرام وفمها ممتلئ: انا تخنت 80 جرام تاني يا طيف بعمل كل حاجه علشان اخس وبرضه بتخن
نظرت طيف إلى الطعام الذي تأكله ثم ضربت كف علي الأخر و نظرت إلى شقيقتها بذهول قائلة: 80 جرام عاملين فيكي كده يا مرام ده انتي وقعتي قلبي يا شيخه وبعدين ايه اللي في بوقك ده ما انتي بتاكلي أهو
بلعت مرام ما بفمها بصعوبه وقالت : ده أكل دايت بس طعمه حلو قوي كلت منه أربع أطباق بس وبالرغم إني باكل أكل دايت مش بخس حاسه أن الميزان ده عدوي اللدود مش راضي يفرحني مره ويخليني اخس جرامين حتى
أنهت حديثها بغضب من هذا الميزان بالفعل فقالت طيف بابتسامه حنونه: والله انتي برضه كده قمر يا مرام
نظرت لها مرام بطرف عينيها ثم مسحت دمعه هاربه من عينيها و قالت : قمر بالستر يا طيف قمر بالستر ياختي وبعدين انتي ايه اللي منزلك في وقت زي ده هو يونس مشي ولا ايه
تنهدت طيف بثقل و جلست أمامها قائلة: ايوه مشي يا مرام مشي وانا قلبي واجعني قوي عليه حاسه ان الموضوع مش مجرد كام يوم في مهمه أنا خايفه قوي الشغلانه دي بتاخد من عمري ومن أعصابي كتير
وضعت مرام يدها علي كتف شقيقتها وهي تواسيها قائلة: يا بنتي استهدي بالله كده وما تقلقيش يونس بسبع أرواح وبعدين مش أول مأموريه يطلعها قومي اغسلي وشك قبل ما بابا يصحي ويلاقينا عاملين مؤتمر في المطبخ الفجر وساعتها بدل ال80 جرام بتوعي هيبقوا 80 علقه وانا ممكن ابيعك واقوله إنك نزلتي قابلتي سي نوسه بتاعك علشان يسيبني
ضحكت طيف وهي تعلم بأن شقيقتها تحاول أن تخفف عنها فقالت: واطيه من يومك يا ميرو
ضحكت مرام هي الأخرى بخفة و عادت تأكل قطعة خيار من طبقها قائلة:واطية بس بحبك يا طيف وبعدين يلا يا ستي روحي نامي ربنا يهدي سرك ويرجعلك بطلك بسلامه
ابتسمت طيف بخفه وقلبها يدق بقوه من القلق ثم ذهبت إلى غرفتها بينما نظرت مرام لطبقها الذي نفذ و نهضت لتذهب لغرفتها هي الأخرى كي تنظر لحالها بالمرآة و عندما تأملت جسدها عادت لبكائها و هي تقول: يوووووه بقي امتى هخس انا تعبت من الشكل ده
ثم ألقت بجسدها علي السرير وهي تبكي فهي حقا تحزن وتكره مظهرها الخارجي ولا تثق بحالها إنشاً واحداً
في أحد المقاهي الشعبية كان يجلس رضوان وهو يسحب من دخان تلك السيجاره بعنف وغضب كبير من أفعال والدته(فرنسا) لكن قطع تفكيره أصدقائه الذين جلسوا أمامه و بدأ احدهم كلامه قائلاً:ايه يا ريس مال وشك قالب ألوان كده ليه
نظر إليه رضوان بغضب ولم يتحدث فقالت تلك الفتاة وهي أحد أصدقاؤه وشريكته في كل شيء أيضاً:ايه فرنسا برضه
رضوان بغضب شديد: هي الوليه دي مش هتهدا غير لما توديني في داهية عايزاني أنزل شغل والجو ملغم والحكومة مش سايبه حد في حاله وبتقولي الفلوس خلصت تلاته مليون خلصوا في شهرين دي لو بتشد مش هتصرفهم بالسرعه دي
ضحك أحد أصدقائه والذي يدعي(حماده) ثم قال :هي دي فرنسا يا رضوان انت عارفها دي لو ملكت البنك المركزي مش هيكفيها
أخذ رضوان نفساً كبيراً من السيجاره و رد : ودي الكارثة إنها طماعه مش بتسكت على طول عايزه حاجه أخر قرف يا عم والله
اقتربت منه سلوي قائلة بعد أن وضعت يدها علي صدره بوقاحه: ولا يهمك يا حبيبي سيبك منها دلوقتي وما تعكرش مزاجك في الحاجات دي
نظر إليها رضوان ثم نظر إلى حماده وحاتم اللذين يجلسان أمامه و نقل نظره إلى سلوي التي أنزلت يدها من عليه فحمحم حاتم قائلاً: بقولك يا ريس في سبوبه وحاجه تقيله محتاجه حد بقلب ميت وصنايعي زيك
اعتدل رضوان باهتمام فرغم خوفه إلا أن ضغط والدته وحاجته للمال بدأت تغلب حذره و قال :ايه دي وأمان ولا هنلبس في الحيط كلنا
نظر حاتم حوله ثم نقل نظره إلى رضوان وقال:نقلة تقيلة بس السكة صعبه ومحتاجه دماغ قوي يا رضوان الغلطه فيها بفوره بس بقولك ايه لو نجحت هتخليك تقعد سنة كامله حاطط رجل على رجل وماحدش يفتح بوقه معاك
نهض رضوان قائلاً : تعالوا لمكانا نشوف
ثم غادر رضوان بخطوت واسعه وسريعه و نهض أصدقائه خلفه
كان يسير في حارة ضيقه ثم توقف أمام (ورشه)قديمه مهجوره بابها حديدي فدخل رضوان ودخل أصدقائه من بعده وأغلقوا الباب خلفهم عمَّ الصمت على المكان و لم يُسمع إلا صوت أنفاسهم فقط فنظر رضوان إلى حاتم وقال:ما تخلص وتنطق يا عم إيه هي السبوبة دي ومين اللي وراها أنا مش عايز ألبس في حيطة سد بسبب فرنسا وعلشان ارضيها يعني
جلس حاتم و قال : ما تقلقش يا رضوان انا بس عايزك تلعب صح علشان المرة دي اللعب مع الحيتان يا ريس
رضوان ببرود: ايه المهمه
(نفرتيتي) قالها حاتم بهدوء شديد فنظر إليه رضوان بعدم فهم وقال: ايه دي
حاتم بغيظ شديد: لا بقولك ايه يا ريس عايزك تشغل دماغك معايا امال
رضوان بصوت عالي: انت اهبل يالا ولا ايه ما تنطق وتقولي ايه نفرتيتي دي وايه علاقتها بالمهمه
نظر حاتم إلى حماده وسلوي قائلاً:هفهمك تمثال نفرتيتي معروض في الجناح الملكي لفندق كبير التمثال عليه حراسه تقطع النفس وفي كاميرات تجيب دبة النملة حتى
سحب رضوان كرسي يجلس عليه بالعكس و رد :طب ما أنت فاهم وعارف يا حيلتها أمال بتجيب لي سيرتها ليه
جلس حاتم أمامه وقال:ما هو ده اللعب العالي يا ريس التمثال محطوط للعرض بمناسبة المزاد العالمي اللي هيتعمل بعد يومين الحراسة شديده عليه بس إحنا معانا النسخه المضروبه بس إيه ما خرطتهاش مخرطة مستحيل حد يفرقها عن الأصلية غير بعد فحص مخبري والمهمة هي إننا نبدل النسخه دي بدي وكل ده في خلال خمس دقايق بس
عادت الروح لجسد رضوان حين سمع هذا الحديث فحقا يا سادة إن رضوان الشامي يتغذى على هذه المهام الصعبه أخذ السيجاره من خلف أذنه فأشعلتها له سلوي ثم نظر رضوان أمامه ونظر إلى حماده قائلاً: قبل ما نهار بكره يطلع عايز خريطه للفندق ده وعايز كمان خريطة للكاميرات ومواعيد ورديات الأمن
أمال له حماده رأسه بفهم و موافقة ثم ذهب إلى الخارج فنهض رضوان وقال:خليكم هنا لحد ما ارجع
وقبل أن يخرج اقتربت سلوي منه قائلة بهمس:انت رايح فين دلوقتي يا روحي
فنظر رضوان إلى حاتم الذي غادر المكان على الفور وجذبها إليه بعنف شديد وقال:سلووووووووووووي تلمي نفسك قدام الشباب علشان ما اشلفطش وش أمك قدامهم
اقتربت سلوي منه أكثر وهي تهمس بدلع وجرأة:ما هما عارفين إننا بنحب بعض ولبعض في الآخر ايه الجديد واللي مضايقك يعني
جذبها رضوان إليه بعنف أكثر وقال:انا مش لحد يا حيلتها وانتي عارفه الكلام ده كويس
ابتسمت سلوي قائلة:ولو بحبك وهفضل احبك وما اتمناش غيرك يا رضوان انت عارف إنك الراجل الوحيد اللي بحبه ويمكن واصله معايا للادمان يا روحي
هجم رضوان علي شفتيها و أكلهم بعنف شديد بين أسنانه فاستمتعت سلوي بهذا العنف بشده بل اقتربت منه ليضغط عليها أكثر وأكثر ثم تركها رضوان وكاد أن يذهب لكن أمسكته سلوي واقتربت منه بوقاحه وقالت: تعالى ندخل جوه نروق شوية قبل ما تطلع المهمه دي
نزع رضوان يدها عنه وقال وهو يتجه للخارج: نروق بعد المهمه مش قبلها يا حيلتها
ابتسمت سلوي و قالت : المهم نروق يا ريس
استمع لها رضوان وقد فهمها لكنه لم يعطي لحديثها أهمية فنظرت خلفه سلوي و هي تقول : بموت فيك يا رضوان ومستعده أخسر عمري كله علشانك يا روحي
علي الناحيه الاخري كان يقف امام اللواء الذي يشرح الي كل الفريق وهو علي راسهم وقال اللواء: المهمه هتتم في فندق(الماسه) بكره يا يونس مش عايز ولا غلطه العصابه دي مستحيل تقبض عليها أذكيا اوي ومبيخطوش خطوه غير بخطط بديله علشان لو حصل اي حاجه عايزك تفتح عينك كويس اوي دي فيها ترقيه يا سيادة الظابط
يفعل يونس التحيه العسكري قائلا بنيرة قوية: تحت امرك يا فندم المهمه دي لو فيها روحي هتتفذ وهكون عند حسن ظنك وحياتي فداه بلدي وامانها
ابتسم اللواء بفخر كبير ورتب علي كتفه بقوه وقال: وانا واثق فيك يا يونس ومتاكد انك هتكون قد المهمه دي
في غرفة مظلمة إلا من ضوء خافض متسلط على طاولة خشبية قديمه كانت توجد خريطه والصور المسريه للفندق امام رضوان الذي ينظر اليهم بتركيز شدثد وهو يمسك قلم احمر يحدد مسارات الحركه وكانوا الجميع ينظرون اليه بصمت فهم يعلمون بأن رضوان عندما يخطط يصبح شخص آخر لا مجال للغلط في قاموسه ونقر رضوان بالقلم على صورة التمثال (نفرتيتي) وقال بصوت هادئ ومستقر: اسمعوا كويس الفندق ده حصن والدخول من الأبواب زي ما حاتم قال انتحار هيكون في حفلة تنكرية بكره وهي غطانا الوحيد بس الخطة الحقيقية بتبدأ قبل الحفلة بساعتين بس
التفت لسلوى وقال بلهجة آمرة: سلوى انتي هتدخلي الفندق الصبح بصفتك منسقة الورد من الشركة اللي متعاقد معاها الفندق ووظفتك الحقيقية انك تزرعي جهاز التشويش ده في اوضة التحكم اللي ورا الجناح الملكي الجهاز ده هيعطل الكاميرات لمدة 180 ثانية بس لا اكتر ولا اقل
امالت له سلوي واخذت الجهاز منه ثم نظر رضوان لحاتم واستكمل:حاتم إنت هتكون الجرسون اللي هيقدم المشروبات في الجناح الملكي وأول ما الكاميرات تفصل هتعمل مشكلة مع واحد من الضيوف عشان تشد انتباه الأمن بعيد عن الصندوق بتاع التمثال شوية
فنظر الي حماده قائلا: وانت هتكون مستنينا بره بالعربية عايز في خلال عشر ثواني نبقي بره اللعبه دي خالص
سلوي باهتمام وفضول: وانت يا رضوان
ابتسم رضوان ببرود وجلس علي الكرسي وعاد بظهره الي الخلف وقال:انا هكون الظابط المسؤول عن تأمين المزاد من الجهة الرئيسه وهيبقي رسمي وبورق مختوم مضروب طبعاً في اللحظة اللي الكاميرات فيها تفصل والكل منتبه لخناقة حاتم هكون أنا بدلت التمثال بالنسخة اللي معانا
نظرت له سلوى وابتسمت بإعجاب فنظر لها رضوان وقال: وانتي انا هحط التمثال في شنطة العده بتاعتك هتاخديها وهتطلعي من الباب الخلفي وحاتم هيكون طلع واستننا في العربية مع حماده وانا هكون مستنيكم عن السور اللي واره الفندق فهمتوا
اومالوا لهو الجميع فنهض رضوان وقال: مش عايز ولا غلطه في المهمه دي هنا الغلطة بفوره والثانية بحياه يلا كل واحد يروح يشوف نفسه هيعمل ايه
فنهضوا الجميع بالفعل وتبقي رضوان الذي امسك سيجارة من خلف اذنه واشعلها واخذ نفس كبير وقال: والله وهيلعب معاك الزهر يا رضوان العمليه دي لو نجحت هترفعني للسما
و على الجهة الأخرى عند يونس الذي أرسل رسالة ليطمئن طيف زوجته فهو يعلم بأنها لم ترتاح ان وكان يطمنها عليه ووضع يديه علي سلاحه الذي بداخل ملابسه وقال بنبرة وفاء لبلده:المهمه دي هتنجح لو فيها روحي هكون مستعد وفاتح ايدي للموت كمان
