رواية في قلب المخابرات (النسر والافعى) الفصل العشرون
يصعد الجميع في الاتوبيس الذي ساينقلهم الي معسكر التدريب بعد قدوم جنا،، يجلسون البنات بجانب بعضهم في الاربع مقاعد في الامام..
وخلفهم الشباب..
ياسين: عامل ايه يا احمد؟
احمد ببتسامه بشوشه: الحمدلله يا ياسين وانت..
ياسين: اهو حاسس اني ملحقتش ارتاح والله..
سالم من المقعد الي بجانبهم: انا با الصلاه علي النبي كدا اخدت الاجازه دي نوووووووم بس..
فارس: والله وانا كمان،، كنت جعان نوم..
اسامه من الخلف: طب نامو بقا الساعات الي قبل ما نوصل دي، عشان هتنسو طعم النوم تاني..
احمد: الواد ده معاه حق..
اسامه برفعه حاجب: واد؟
احمد بضحكه: بهزر معاك يا صلاح ايه مبتهزرش؟
اسامه بمزح: لا بهزر يا خويا..
فارس: طب نامو بقا واسكتو..
ساره: ياسين ننام احنا كمان.
جنا: بس انا مش عايزه انام..
ياسمين: انتي مجربتيش التدريبات غير يومين بس. اصبري وانتي هتشوفي، هتتمني ساعه راحه ومش هتلاقي...
جنا بخوف اطفال: انا عايزه اروح لماما.
ساره برفعه حاجب: الحقي بتقولك اروح لماما..
ياسمين: البت دي كيوت اوي. صعبانه عليا..
ساره: انتي خساره في المرمطه يبنتي والله ..
جنا: ياسمين، قوليلي اعمل ايه..
ياسمين بضحك: احلا نصيحه ممكن اقدمهالك دلوقتي. هي ان اقولك نامي واشبعي نوم ياقلبي..
ساره: سلامات احلام سعيده. وتتركهم وتنام..
جنا بتأفف: البت دي بياعه اوي..
ياسمين: لا ياقلبي دي فاهمه هيا داخله علي ايه..
الي القاء ياقلبي.. وتتركه وتنام.
تنظر جنا في الخلف ترا الجميع ينام..
اما عن صقر فكان مركز مع حديثم، ولكن صوت ياسمين كان يميزه عنهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علي الجانب الاخر في مبني المخابرات. في مكتب اللواء يحيى.
راعد: سياده اللواء انا عايزه اقابل مراد..
اللواء يحيى: بس يا سياده المقدم، انت عارف ان مراد عليه حراسه مشدده.
يدلف ادم بعد ان استأذن..
اللواء يحيى... خير يا سياده المقدم..
ادم: انا عايز اشوف مراد بعد اذنك يا فندم..
اللواء يحيى بستغرب: الله مالكم ومال مراد النهاردة كله عايزه يقابله..
يجلس ادم ويتكلم بشرود..
انا شاكك ان مراد ليه علاقه بموت مراتي يا فندم.
وكمان مراد عارفني وعارف ياسمين كويس اوي..
مراد مش لوحده، وزاي ما حضرتك عارف، احنا غيرنا النظام كله في المركز هنا. بس لسه الخطر الحقيقي موجود. وكنا هنموت انا وراعد..
راعد وهو يجلس بتفكير هو الاخر: ادم معاه حق، بس ازاي ليه علاقه بموت مراتك..
ادم: الفلاشه الي كانت معايا، وقتلو جنات عشانها. كان في فيديو متصور عليها، لنفس المكان الي اتخطفنا فيه، بنفس الشكل بظبط.
حتي الاسماء الي ظهرت علي الفلاشه الي ياسمين جبتها من هناك . نفس الاسماء الي كانت علي الفلاشه الي وقعت في ايدي..
اللواء يحيى: ايوا بس حتي لو رحتو لمراد مش هيديكم اي معلومات، كمان مراد كان واصل لنفس الرتبه بتاعتكم.. وواخد نفس التدريبات.
يعني مستحيل تقدرو تطلعو منه بحاجه.. انا رايي نشتغل بعيد عن مراد دلوقتي، لازم نجمع معلومات كافيه ونحطه قدام الامر الواقع وانه كدا كدا اتكشف مفيش مفر للاهروب. لكن دلوقتي هو مش هيعترف بحاجه..
راعد وهو يضع ايده علي كتف ادم حتي يهدء من ذكرياته..
سياده اللواء معاه حق يا ادم.. مش واقته..
سياده اللواء: انا برا الشغل بعاملكم زاي اولادي بظبط
وانا عارف انت حاسس بأيه، متنساش ان بنتي ماتت بنفس الطريقه برضو ..
بس الشغل شغل، وانا من يومها وانا معنديش تهاون مع اي مجرم.
راعد: نستأذن احنا يا سياده اللواء.
يغادد ادم، راعد..
راعد: تعاله نروح المكتب.. يمشي ادم مع راعد وهو يشعر بثقل الحزن داخله، فا الي ينظر له يقسم بأن هذه الحدثه كانت امبارح، وليس من خمس سنوات.
يجلس ادم علي المقعد وفي المقابل راعد..
راعد وهي ينظر الي عيون ادم، الذي لا يوجد به الي حزن قلبه علي من احب..
راعد بهدوء: ادم متشيلش نفسك ذنب موت جنات، انت ملكش اي ذنب..
ادم وهو ينظر له: بس انا فعلاً السبب في موتها، لو كنت مدخلتش حياتها كان زمانها عايشه..
راعد: ادم ده نصيبها وربنا كاتب لها موتتها، عمرها انتهي لحد هنا ... سمعت حديث بيقول
ما معناه: لو اجتمعت السماوات ومن فيها، والأرض ومن عليها على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.
يعني يا ادم ده نصيب صدقني..
ادم وهو يمسح علي وجهه من التعب: بس لازم اجيب لها حقها.. ثم يقول بصوت يملأه الحزن،،
خمس سنين يا راعد. خمس سنين وانا مش قادر اخد لها حقها.
راعد: صدقني هتوصل للا قتلها وهتاخد حقها وهترتاح..
ثم يقول بمرح... ما تيجي تعزمني علي الغدا.. اصل انا الحزن بيجوعني..
ضحك ادم بخفه: يلا ياعم..
وبعد وقت ليس با قليل يصل الاتوبيس الي موقع التدريب..
يفيق الجميع علي صوت صقر.
صقر: يلا يا شباب واصلنا..
يفيق الجميع بكسل. ومنهم بحمل هم التدريبات، ومنهم من يريد ان يتخلص من هذه التدريبات..
ساره وهي تقف امام البوابه: جتلك تاني يا غالية..
ياسمين وهي تشعر بسخونه الرمال تحت قدمها.
واشاعه الشمس الحرقه.. التي تسبب حراره في الجو.
جنا: هو احنا سافرنا عبر الزمن ولا ايه.. هو هنا الجو حر كدا ليه..
ياسمين: يعني انتي هتجيبي البيت، والتكيف، لسحره الي احنا فيها دي..
احمد: يلا يا بنات.. يدلف الجميع الي الداخل وتغلق البوابه..
صقر بقوه وهو ينظر الي الجميع: انا دلوقتي مطلوب مني انهي التدريبات دي في وقت قياسي. فا ساعات الراحه بتاعتكم ها تقل..
تقدرو تغيرو هدومكم وهنبتدي من دلوقتي اتفضلو..
يدلف الجميع الي الداخل بتأفف وزهق، فا هذه الساعات كانت بانسبه لهم قليله..
ساره وهي تمشي بصعوبه علي الرمال: وشك حلو يابت يا جنا.
ياسمين: واضح.
جنا: خلاص بقا انا ايه الي جابني هنا ياربي..
يبدل الجميع ملابسهم الي ملابس مريحه لتدريبات..
ويخرجون الي ساحه التدريبات مره اخري..
يقف صقر امامهم: لتقع عيونه علي ياسمين التي كانت ترتدي تيشيرت من اللون البني، وبنطلون رياضي من نفس اللون، وتعقد شعرها الي الاعلي..
شعر صقر بضيق داخله من هذه الملابس التي تحدد مفاتن جسدها.. وشعرها الذي يظهر جمال عنقها..
صقر وهو يتحول الي العصبيه: دلوقتي التدريبات هتبقي ملاكمه وتصويب، وازاي تشل حركه الي قدامك.. هنبتدي با التصويب الاول..
ورايا..
ياخذهم صقر الي مكان مخصص لكل واحد وامامه هدف لازم يصبه.
يحمل كل شخص منهم بندقيه وينظر الي هدفه بدقه..
صقر ركزو معايا: اول حاجة ازاي تشيل البندقيه صح..
تاني حاجة ازاي تركز علي هدفك من بعيد، ومن غير ما تلفت الانظار ليك.
تالت حاجة، وهي الثبات الانفعالي.. والدقه، وان انت تفصل عقلك عن اي حاجة جوه وتركز علي هدفك فقط لا غير..
يلا كل واحد يقف في المكان المخصص ليه، وياخد سلاح..
ابتدا الجميع يحملون السلاح..
جنا وهي تنظر الي السلاح بخوف: هو انا لازم اشيله..
ساره.. لا ياقلبي اقعد جنبه اقرأي الفاتحه.. هيتحرك لوحده..
صقر بقوه يلا.. تحمل جنا السلاح بخوف وايد مرتعشه..
ياسمين... والله منا عارفه انتي ازاي داخلتي شرطه. لت وكمان مخابرات..
يتحرك الجميع خلف صقر، وكل واحد فيهم مركز مع الهدف الي قدامه..
وقف صقر خلف ياسمين مباشرة، يتابع طريقة مسكتها للبندقية.. كانت ثابتة بشكل ملفت، عيونها مركزة قدامها وكأنها فصلت نفسها عن المكان كله..
صقر بهدوء: ثبتي دراعك اكتر شوية.. ايوه كدا..
تتوتر ياسمين قليلًا من قربه المفاجئ، لكنها تحاول تتجاهل ذلك وتكمل تركيز..
صقر: خدي نفس بهدوء.. وبعدها اضربي.
تضغط ياسمين علي الزناد..
ليصيب الطلق منتصف الهدف تقريبًا..
احمد بصدمة: الله!
سالم: يا نهار ابيض.. دي طلعت قناصة.
ابتسمت ياسمين بخفة وهي تنزل البندقية.. بينما صقر نظر للهدف بثبات، لكنه داخله شعر بشيء غريب.. مزيج بين الإعجاب والضيق بنفس الوقت..
صقر بجدية: كويس.. بس محتاجدقة اكتر.
ساره وهي تهمس لجنا: شوفتي البرود؟ الراجل مستحيل يقول كلمة حلوة كاملة.
جنا بكتم ضحك: ده حتي كلمة كويس قالها بالعافية..
ينتقل صقر للباقيين..
فارس يصيب الهدف بصعوبة.
احمد ينجح مرة ويفشل اثنين.
أما جنا..
تمسك البندقية وكأنها تحمل شيء سينفجر بيدها..
جنا بخوف: طب لو ضربت نفسي بالغلط؟
سالم انفجر ضاحكًا: لا خلاص انتي ابعدي احسنلنا كلنا.
جنا بغيظ: والله العظيم هضربك انت الاول.
صقر بحدة: هدووء!
يسكت الجميع فورًا..صقر: السلاح مش لعبة. واي هزار هنا ممكن يضيع حياة حد. مفهوم؟
الجميع: مفهوم يا فندم.
تنظر جنا للبندقية بتوتر مرة اخري..
يقترب منها صقر، يعدل وضع يدها بسرعة وعملية..
صقر: بصي قدامك بس. متبصيش للسلاح. السلاح طول ما انتي خايفة منه هيفضل يتحكم فيكي.
جنا تهز رأسها بتوتر وتحاول التركيز..
تغلق عينًا وتضغط الزناد بسرعة..
ليخرج الطلق بعيد تمامًا عن الهدف..
ساره ضحكت بقوة: يا ساتر.. دي لو في حرب هتموت الشعب بتاعها.
جنا: خلاص مش لاعبة.
احمد بخضه.. نهار ابيض، دي بتقول مش لعبه، هو انتي فاكره انها العبه..
ياسين بصوت اشبه با البكاء... شكلي هموت علي ايد واحده غبيه، فاكره التدريب لعبه..
اسامه: خايف لو طلعنا مهمه، تقتلنا احنا وتسيب العدوي
ياسمين وهي تضحك بخفة لأول مرة: لا انتي بس محتاجة تهدي.
نظر صقر تلقائيًا نحو ياسمين عندما ضحكت..
ولثواني شعر أن صوتهامختلف عن أي صوت حوله.. أخف.. أهدى..
لكنه انتبه لنفسه سريعًا وأدار وجهه بعيدًا..
صقر بصرامة: عشر دقايق راحة.. وبعدها ملاكمة.
الجميع بتعب: ينهار ابيض!
يتفرق الشباب والبنات تحت المظلات القريبة..
كانت ياسمين تشرب الماء بهدوء، بينما الرمال الساخنة تلسع قدميها رغم الحذاء الرياضي..
يجلس أحمد بجانب ياسين وهو يلهث: انا حاسس اننا داخلين حرب بجد مش تدريب.
ياسين: ده لسه بيقولك البداية.
في الجهة الأخرى..
كان صقر واقف وحده يراقب المكان بالكامل بعين دقيقة.. لكن نظره يعود لياسمين دون إرادته كل مرة..
لاحظ ضحكتها مع البنات.. وطريقة حديثها الهادئة..
ثم تضايق فجأة عندما لمح فارس يقترب منهم ويهزر مع ساره وياسمين..ضم صقر يده بقوة دون وعي..
ليقطع شروده صوت أسامة: مالك؟
صقر ببرود سريع: مفيش.
أسامة نظر له بخبث خفيف ثم اتجه ببصره نحو ياسمين وفهم جزءًا مما يحدث..
لكنه فضل الصمت..
بعد دقائق..
وقف صقر مرة أخرى أمامهم.
صقر: كل اتنين قدام بعض. تدريب الملاكمة دفاع وهجوم.
ساره بفزع: لا والنبي.. وشي هيتفرتك.
سالم بسرعة: تعالي وانا هخليكي تكسري دراعي براحتك.
ساره: يلا ياخويا بدل ما اكسر رقبتك بجد.
ضحك الجميع بخفة..
أما صقر فكانت عيونه مستقرة علي ياسمين وهو يقول بجدية:
القتال مش قوة وبس..القتال ذكاء، وتركيز، وسيطرة علي خوفك.
ثم اضاف بنبرة أعمق وهو ينظر لها تحديدًا:
وأخطر عدو ليك.. هو ترددك.
