رواية تيم الغريم الفصل الواحد والعشرون
" كيف تستطيع إخفاء حزنك بمنتهي البساطة وأنت تحترق بداخلك وتتدعي النجاة " اخذت أفكر حينما وجدت والدة مراد جالسة تستجديني في الكلام لعلي أعود ؟ لكن كيف يمكن ان تعلم جيداً مدى الاذي الذي أصابني ومدي الألم ثم تحاول ان ترجعني إليه ؟ كيف يجعلنا الحب في منتهي الانانية هكذا ؟ لماذا عندما يتعلق الأمر بسعادة منهم أولي نغض النظر عن الآخرين؟ لماذ تري معاناة أحبابنا وتصبح عديمي البصر والبصيرة عن أسي وحزن غيرنا ؟!
نظرت إليها قائلة : " تعرفي يا خالتو انه ابنك ظلمني ؟ "
هي بقلة حيلة : " بس ده عشان بيحبك !!! تعرفي انه تلت سنين بيحاول يوصلك ويتجوز ك بس استني لما كون نفسه عشان لما يوصل يوصل وهو في ايده حاجة ليكي ؟ " من غير اللائق أن نجعل الحب شماعة : تعلق عليها كل ما تريد : ان تغلف النوايا السيئة بمبرر "
عشان كان نفسي اتجوزك !! "
يشض
دار في خاطري كثيرا مني الكلمات وانا استمع إليها كل ما تحمله من مبرر " عشان بيحبك " احياناً " عشان خايف يخسرك " تجعل منها ستارة لكل ظلم او خطأ هكذا ببساطة
تحدثت في آخر المطاف بعد أن عملت ان لا جدوي للحديث : " عايزة اقولك حاجه يا جميلة : مراد مش وحش ولا طبعه يتصرف كده : مراد اتفق مع ادم في لحظة ضعف : واتفق علي ايه ؟ اتفق انه يكشفلك ابن الخطيب ؟ حتي لو الطريقة غلط بس القصد شريف ركزي يا بنتي ومش
بقولك انه هو صح انا بقولك اديله فرصة على الاقل يصلح اللي عمله " لم ترد جميلة بشئ بل اكتفت بالصمت و دعت ليلى نوسة وجميلة وغزل ثم رحلت وهي حزينة انها لم تستفيد شيئا "
سليمان لابنته: " انتي شايفة ايه ؟! " يكشفلك ي٦
جميلة وهي شاردة الذهن : " زي ما تيجي تيجي يا بابا بس انا مش مسامحه علي اللي عمله في غزل اختي "
نظرت اليها غزل بحب ثم غيروا مجال الحديث أما يوسف فخرج مسرعا بعد ان رأي مراد قادما نحو الباب بعد أن توقف وتحدث مع والدته قليلا ثم امام الباب توقف في وجهه قائلا بعد ان اغلق الباب حتي لا تراه جميلة: " من غير تقل دم وسخافة في الطلب بس مينفعش تبقي كل شوية تجى وانت ملحقتش حتى تسيبها تفكر : ادبها فرصتها وانا اسف من غير مطرود يعنى " لم يتجادل معه مراد بل لحق والدته التي سبقته علي السيارة.
اخرجت هاتفها من حقيبتها ثم رنت مرة وثلاث وسته ثم قالت بنفاذ صبر : " قولتلها مية مرة
ترد علي زفت الفون : انا قولت نازلة السوق ومنزلتش "
مراد: " عايزة بيها ايه تلاقيها نايمة ولا حاجة "
ليلي : " نائمة ايه وبعدين ده الفون لازق في ايدها ٢٤ ساعة اما اوصل بقي شكلنا هنقوم القيامة
بلع ريقه وهو يحاول الابتعاد عنها بعد أن جلست والتصقت به : " انتي متأكدة محدش هيجي " قالت وهي تعلب بخصل شعرها وتنظر إليه بجراءة : " ايه يا عم ده انا اللي مفروض اخاف ! "
قام مرتعبا حينما اتي صوت جرس الباب: " اي ده ف صوت "
هي ببرود : " خش في الاوضة اللي ف وشك دي علي طول واطمن محدش بيدخل اوضتي " بخوف مسرعا ركض ناحية الغرفة ثم فتح الحمام وجلس فيه اما هي فتحت الباب كأنها لا تفعل شيئا : " مين "
لم يرد .
ثم رن الجرس مرة أخري فتحت الباب بغضب ثم قالت : " كان لازم تنطق عشان تفتح وتعرف دي بيت يعني مش زريبة "
التتفاجا بزين ينظر إليه: " لا هو واضح انه بيت مش زريبة "
ابتسمت بخيت قائلة : " نعم خير عايز ايه 15"
خرج فارس من الحمام وهو يحاول ان يتصنت ويسمع ايه صوت يألفه او يتعرف عليه حتى اتاه صوت زين وهو يقول لهاجر : " انتى عارفة انا هنا ليه فأنجزي فين فارس ؟! "
هي بضحكة : " في الحفظ والصون اتفضل اشرب حاجة ساقعه حتى او سخنه "
خرج فارس مندفعا وهو يتصبب عرقاً ناحية الباب ليجد نفسه خارج المنزل يقف بجوار زين الذي كانت تسيطر على ملامحه سمات الغضب ثم قال : " الحمد لله انك انت زين ده انا جه في
بالی كمية سيناريوهات "
زين بنظرة حادة : " اللي يلعب بنار يستحمل حرقها "
اقترب بهدوء منها قائلا : " ابعدي بشرك على وعن صحابي عشان انتي مش ادي "
هي بأستفزاز : " ايه هتعملي ايه روح لم اخواتك يا عم الفكر وبعدها تعالا كلمني ده انت راجل " ثم اقتربت منه حتي اصبحت انفاسها تختلط بأنفاسه وكزها بقوة حتي اصبحت بعيدة عنه ثم قال :
" المرة الجاية هتلاقيني جايب معايا مراد في ايدي عشان يعرف يربيكي " هي بنفس الاستفزاز : " ولا يهمني طالما انا مش عامله حاجة غلط "
هو باشمئزاز : " اومان لو ده مش غلط الغلط عندك ايه ؟! "
امسك فارس يد زين لينبه على وصول مراد والدته اللذان تفأجا لوجود زین امام باب منزلهم
مراد : " خير في ايه وغلط ايه ؟! "
ابتسمت هاجر بخبث اما زين اخذ ينظر إليها بتهديد
استيقظت على صوته قائلا : " أسيل يا حبيبي اصحي أدهم تحت عايز يا خدك معاه ومصمم "
اسیل بخضة : " ايه ؟! مين اللي ياخدني معاه !! "
ادم وهو يحاول استدراجها ليصل الي ما يصبو إليه : " أدهم اخوكي يا هانم عمال يهدد من امبارح هنعمله ايه !!"
اسيل : " مش احنا كنا هتتجوز؟! "
ادم وهو يضع يده علي الباب ناظرا اليها : " اهو سبقنا لقاكي ازاي معرفش ده حتي هو اللي قالي انا عارف انها في الاوضة دي بالذات هتعمل ايه ده أدهم وانتي عارفة انا مش عايزه يضرك لو عليا قبلان باللي يحصلي منه انا متعود علي اذاه بس مش هستحمل حاجة فيكي لو كنا متجوزين"
اسیل قامت تلف في ارجاء الغرفة بقلق : " لو كنا ؟! طب ما نقوله احنا متجوزين ايه اللي هيجرا وبعد ما يروح نتجوز !! "
اتي صوت أدهم من الخلف ليقول بسخرية : " شوفته عندكم غباء مش طبيعي وبتوقعوا نفسكم بنفسكم !!! هتروحي معايا لو هتحوري لسه وانا كاشف ملعوبكم كلكم ؟! " شهقت اسیل بفزع : " بس انا ، اصل انا بص هحكيلك .....
هو ببرود وكفيه في جيبه : " الظاهر انتي ناسية اني المية مش بتجري تحت رجليا وانا معرفش عنها حاجة الحيطان ليها و دان یا ست اسیل "
اصيل وهي تحاول ان تتحداه : " بس انا عايزاه وهتجوزه ومش هتجوز غيره "
نظر أدهم الى اخته بغضب : " بقولك ايه عشر دقايق تلبسي فيهم وتجي طالعة : وانت يا آدم اما تعمل افلام يقي صلحها فاكر مشيت علي حركة امبارح وانت بتنبه اسيل علي وجودي عشان تستخبي ؟! "
جحظت عينيه ولم يستطع التكلم فواصل : " ما تنساش بقي انه مفيش حاجة بتفوتني وعمال تلمح بعينك وتبرق لعزت وانا بكلم ابوك عشان يدخل اسيل من غير ما احس هو انت فاكرني غسط ؟! "
تم نظر لاسيل : " انا سبتك بمزاجي وكنت بايت في العربية لعلمك وشايف كل حركة اتعملت جوة وكل كلمة اتقالت اتسجلت عندى : سبت الفون هنا وجيت خدته الصبح ولا حد فيكم حس !! اقل حاجة عملتها : تجي بأدب احسن ولا تحبي اقلب البيت ده فوقاني تحتاني وبردك هتروحي "
اسیل بعند وتصميم : " بردك مش مروحة انا بحب ادم وعايزة اتجوزه "
اما ادم فعادته ترك اسيل تقود دكة الحوار حتى لا يصبح ملزما بشئ .
أدهم بعصبية : " بقولك ايه طالما راجل وساكت يبقى هو مش عايزك اصلا والعشر دقايق فاتوا منهم 3 سبع دقايق جيتي وخرجتي معايا تمام لا يبقي ادم وابوه وكل حد هنا مش هيحصلهم خیر امین ؟! "
نظر ادم الي اسيل اما ادهم اتجه لباب ليجد في انتظاره شاب في مقتبل العمر وقف يحادثه الدقايق ثم عاد ليجلس واضعا رجل على اخرى ثم علا صوته في انحاء القصر : ايه العشر دقائق خلصت یا اصیل يا بنت الخطيب "
خرج سيد الجندي من مكتبه ليخرج ليشهر مسدسه ناحية أدهم الخطيب الذي كان جالسا باردا عينياه تلونت باللون الاحمر لا ترمشان وتنظران ناحية سيد الجندي ومن خلفه يسير آدم.
