رواية تيم الغريم الفصل الثاني والعشرون
" ثم تتغير تتغير وتستسلم لواقع لا يتغير ؛ تتدعي اللامبالاة بينما كل فيك يجذبه الفضول "
اتي صوتها من الداخل : " جاوب يا زين بتعملوا هنا ايه ؟! مش اللي كان رابط ما بينا بلح ؟! " نظر إليها زين بتهديد اما فارس فأصابه الرعب واخذ يرتجف ويتعرق من شدة التوتر .
التفت ناحية مراد قائلا : " تعالا عايزك على جنب في كلمتين عشان مينفعش اقولك الكلام كده على الملابس لو حابب فتمام اقولك اللي جابني هنا عادي " كان يتحدث ويحدق ما بين الثانية والأخري الي هاجر بتوعد أما هي فلم يبدو عليها أي من مظاهر القلق أو التوتر : كانت باردة وهادئة .
اخذ مراد مبتعدا عنهم قليلا تحدثا ثم عاد ناظراً الى اخته : " حسابك معايا لما يروحوا يا هاجر
مش دلوقت " و دم شفتيه من الغضب ..
اما زين فكانت ملامحه تنم عن غضب واشمئزاز اتجاه هاجر.
لم تنتظر هاجر وذهبت الي غرفتها مباشرة اما زين فلم يرد علي مراد ولم يقبل دعوته ليدخل المنزل اخذ فارس ثم ذهبوا
" يقال أن العقل زينة فكيف لرغبة أن تهزم العقل ؟ وكيف لجراءة ان تهزم الحياء في شخص يفترض انه انتي ؟! "
" فارس لا إله إلا الله بص في وشي وانا بكلمك ؟ اللي مش برضاه على اخواتي مش هرضاه
على بنات الناس ! واللي مش برضاه في نفسي مش هرضاه في غيري .
فارس: " بس هي اللي قالتلي تعالا البيت فاضي "
زين بغضب شديد : " يعني لو البيت فاضي ربنا مش شايفك ولا شايفها : بتستهيف وتهون الأمر كده ليه ؟! يعني انت خايف من اخوها وامها ومش خايف من ربنا !! افتكر يا فارس " وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " ولو انت اخواتك مستورين وفي بيوتهم ولو انك ضمنت البنت اللي هتجوزها صدقني النبي عليه افضل الصلاة وأتم التسليم بيقول : " كما تدين تدان " ومش هقول
اكثر من كده انا رايح انتهي "
لم يلتفت زين لينظر إلى فارس وهرولا مسرعا الى المنزل ؛ اما فارس فأصابه الندم والحسرة
وأول ما فعله اخذ الهاتف ومسح رقم هاجر .
تأخذنا الجراءة دائما إلى ما لا يحمد عقباه ، وعندما ينعدم الحياء تتساقط القيم والمبادئ ليس الحياء مختصاً بذكر او انثي انما الحياء من شيم الانبياء والصالحين : ألم تستحي الملائكة من سيدنا عثمان من عفان !!!
زين زين استني يا زين "
التف زين عندما سمع صوت يونس مجيبا : " نعم يا يونس في ايه ؟! "
يونس وهو يحاول ان يعرف ماذا حصل : " احكيلي حصلته ولا لقيته عمل ايه "
زين :" ربنا يسترنا تحت الارض ويوم العرض الموضوع اتحل ده اللي عايز تتطمن عليه واديني قولتلك ومتزودش الكلام ماشي ؟! "
يونس : " انا كل اللي يهمني اعرف ان الموضوع اتحل الحمد لله "
زين : " كلت ولا ايه ؟! "
يونس :" لا بصراحة مرات ابن عمي سافرت وهو مش موجود وانا كنت مستنيك نأكل سوا "
زين : " انا اسف مخدتش بالي بس ثواني "
طت
اتصل زين على والدته ليستنذنها أن يحضر يونس إلى المنزل ليتغدي معه ووافقت هي بدورها بعد ان اخبرت والده.
" لك أن تتخيل ؟! أن تبني أحلامك على شخص فتذهب هي والشخص ادراج الرياح ؟ سألت نفسي لماذا هذا الحب العميق لأدهم ؟! لماذا هو فقط من يستحوذ على تفكيري ؟! "
قطع سلسلة افكاري صوت امي وهي تخبرني ان زين سيحضره معه صديقه : اما غزل فركضت إلينا بلهفة قائلة : " بجد يا ماما مين اللي جاي فارس ؟! "
ماما بشك : " ولو كان فارس ايه يعني ؟! "
هي بعد أن أدركت موقفها بتمتمة : " لا والله يا ماما ولا حاجه يسأل بس بيتنا بقي زي المقبرة محدش بيجي يزرونا !! "
ماما : " مش جاي فارس جاي يونس "
اجبتها: " بس انا معرفوش ؟! "
ماما : " الواد الاسمراني ده اللي قاعد مع ابن عمه ده بيصعب عليا والله هاين عليا اقوله يجي يعيش معانا كل شوية رايحين سايبينه لوحده "
ذهبت امي المطبخ وتسبقها غزل لتساعدها أما انا فقد وجدت مكالمة من مسك فقررت اخيرا ان ارد.
"الو ال "
لم ارد .
" انا عرفت انك تعبتي وروحتى المستشفى وخرجتي بقالك يومين سلامتك متشوفيش شر " لم ارد ايضا فأكملت .
" انتي مش عايزة تكلميني ولا ايه دي انا مسك يا جميلة نسيتي اللي بينا كده بسهولة "
لم استطيع السكوت فأجبتها : " دي بجاحة باين ؟ احمدي ربنا اني بابا مقررش يعمل حاجه قانونية ضدك ده بحكم احترام العشرة والعيش والملح اللي انتي ماحترمتيش واحدة فيهم "
مسك صوت عياطها علا : " كان غصب عني والله انا كنت بحبه اوي ومراية الحب عميه مش بتشوف ! "
جميلة بسخرية : " طب والمفروض انك بتحبيني واختك وغزل في مقام اختك الصغيرة : تفتكري لو كنت مكانك كنت عملت كده فيكي عشان أدهم طلب مني ؟! " لم ترد وأكملت البكاء
واكملت الكلام : " انا مش عايزة اتكلم معاكي كثير ولا اتعب تفكيري رجاءا معتيش تكلميني ولا تحاولي تتواصلي معايا : اعتبريني مكنتش في حياتك زي ما انا هعتبر نفسي م اتعرفتش عليكي في يوم مع السلامة "
ثم هممت بأغلاق الهاتف فجاءني صوتها : " بس انا اهلي طرودني من البيت هروح فين معرفش حد غيرك !!! "
ترددت قليلا ثم اغلقت الهاتف وحظرت الرقم .
لا تراهن على ليني وضعفي في معاملاتي معك لاني احبك لأنني أن وددت قلبت الكفة فأصبحت شخص اخرا غريباً عني حتي انا بالكاد اعرفه .
" تظن انك ربحتني وهزمتني : ثم انقلب عليك انت وظنك فتخسر كأنك لم تكن !! "
ايه يا ابن الخطيب فاكر نفسك ملك العالم وعمال تتأمر فينا ؟! " سيد الجندي مصوباً سلاحه ويقترب شيئا فشيئا من أدهم يتبعه ادم بعد أن اغلق الباب على اسيل في الغرفة حتى لا تخرج وتراهم يستفردون بأدهم .
ابتسم أدم قائلا : " اخيرا جه اليوم اللي هخد فيه بتاري وذلك واهانتك ليا طول السنين دي " ثم اقترب من أدهم ولكمه علي حنكه حتي سألت الدماء من فمه : قام أدهم ليرد اللكمة له لكن سيد الجندي هدده قائلا : " متنساش " واشار إلى السلاح .
عض أدهم علي شفته واخذ يتوعد لادم : " ما أنت لو راجل وابوك راجل مش هتغدروني بسلاحوتجوا تفرجوني عضلاتكم : حط السلاح واوريكم المرجلة بتبقي عامله ازاي ؟!"
لم يستطيع أدم تحمل استفزاز أدهم فلكمه مرة اخرى على خده ثم على بطنه بينما يكتم الآخر صوت اهاته .
ثم ضغط سيد الجندي على الزناد فعلا صوت الرصاص وملا ارجاء المنزل لتفاجأ سيد الجندي بشخص يمسك يده ويدفعه بقوة حتى ارتطم بالارض .
ابتسم أدهم ولمعت عينه لمعة تنم عن الشر استقل تشتت ادم ثم ركله على بطنه لينحني فيقابله أدهم بركله اخري ثم يضربه بكوعه في ظهره ليعلو صباح أدم .
" فتشوا المكان حته حته مش عايز مكان تسيبوه لو تقدروا فتشوا تحت الرخام " صوت ياسر الخطيب .
اقترب أدهم من عمه ليقول : " انت كنت مستني اموت ولا ايه يا عمو ده نا شوية كنت مع الميتين "
نظر إليه عمه وضحك : لزوم الدراما وكده وبعدين المفروض انه ده بلاغ رسمي والبوليس المصري بيجي بعد البلوة دايما متأخر يعني "
قام سيد الجندي: " ايه يا ياسر في حد يدخل بيوت الناس كده من غير احم ولا دستور "
ياسر بغرور : " سيادة اللواء ياسر لو سمحت !!! تحب تشوف مذكرة التفتيش ولا هتسيبنا نشوف شغلنا وهنا خدك معانا بعدين"
سيد الجندي: " بس مش هتلاقي حاجه هنا بتفتش على الفاضي واللي يطلعني من بيتي يجي يفرجني !! ""
ادهم وهو يضع يده في جيبه : " لا ما احنا هنتفرج من الناحية دي متقلقش هنتفرج ونجيب
ناس تتفرج "
سيد الجندي اتجه ناحية آدم ليطمن عليه بينما كان الآخر يمسك صدره من قوة ضربة ادهم وهو يقول : " ايوة انتو بتدوروا على ايه مش فاهم ؟ ايه الاتهام اللي متوجهلي ؟! "
ياسر بنظره حادة " قضية خطف واجبار على الزواج واحد اتنين ترويج وبيع مخدرات : ثلاثة شروع في القتل بشهود عدد من الضباط والعساكر غيري !! "
سيد الجندي وهو يحاول أن يتحاذق : " بس ده متهجم عليا في بيتي ولو على اخته هي جاية
برضاها لحد هنا ! "
ياسر وهو يلتفت الى احد الضباط ويسأله : " انت شوفت أدهم شايل سلاح في ايده او شوفته بيحاول يهدد واحد فيه أو بيحاول يضرب واحد فيهم ؟! "
الضباط : " لا يا افندم "
ياسر : " على العموم التحقيق هيبين مين اللى متهجم ومين اللي بيكدب فيكم والاثنين رايحين معانا القسم حضرتك متقلقش .
بعد قليل عاد احد العساكر من ناحية المطبخ وهو يحمل في يده كمية من الأكياس ممتلئة بمسحوق أبيض ومعاه ثلاثة عساكر آخرين ايضاً واحد من المكتب واثنين من غرف مختلفة . فأصاب سيد الجندي الذهول هو وابنه .
أدهم " تسمحلي يا باشا ادم حبس اسيل اختي هنا وقفل عليها ولما حاولت اخرجها هو زقني وضربني زي ما انت شايف عشان ما خرجهاش تسمحلي اخرجها او اطلب واحد من العساكر
يفتحلها الباب "
قال ادهم كلامه وسط حيرة أكبر من ادم وابيه .
طلب ياسر من احد العساكر ان يفتح الباب فأذا بأسيل تخرج وهي تبكي وترتمي في احضان اخيها وتقول : " الحمد لله انه جيت انا كنت هموت من الخوف مش عارفة كانوا هيعملوا فيا ايه
ليتسمر آدم شاهقا ينظر إليها وكذلك سيد الجندي الذي انقعد لسانه ثم اقترب ياسر و همس قائلا : " ما تحاولش تلعب بعائلة الخطيب عشان محدش بيبيع فينا اللي يدخل ما بينا بيتسحق زي الحشرة وبيخسر .
ثم وضع القيود حول يده ويد ابنه ثم طلب من العساكر اخذهم بينما اسيل تحتضن اخيها وتتدعي البكاء بينما يبتيسم أدهم بخبث وهم يمرون بجانبه.
