رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل الواحد والعشرون
احتضنت «أسماء» ابنها بقوة، ورددت بنبرة يغلب عليها البكاء:
- ياااه يا طيف، حمد لله على سلامتك يا حبيبي، كنت متأكدة إن ربنا هيردلك ذاكرتك وهترجع وسطنا تاني.
ابتسم بهدوء وقال:
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، تسلمي يا ماما إنك احتويتيني وسط الدوشة اللي كنت فيها، أنتِ اللي أقنعتيني إنكم أهلي وحميتيني من شر كبير.
ربتت على صدره وقالت بابتسامة دافئة:
- الابن بيحس بأمه يا طيف، ودي حاجة ملهاش علاقة بذاكرة ولا غيره، ده إحساس.
في تلك اللحظة، سحبته «رنة» من والدتها وهي تقول بمرح:
- سيبيه بقى عايزة أسلم عليه، وحشني يا ستي.
احتضنها «طيف» مبتسمًا:
- وأنتِ كمان وحشتيني يا رنتي.
ابتسمت بخفوت وقالت بنبرة متأثرة:
- سامحني يا طيف، اللي حصلك ده كله بسببي.
ابتعد عنها قليلًا، وأمسك كتفيها قائلاً بحزم ممزوج بالحنان:
- يا بت متقوليش كده أنتِ أختي واللي يقربلك أكله بأسناني. وبعدين اللي عمل كده خد جزاءه.
تركها ثم صافح الجميع بحرارة، حتى والده الذي قال بعاطفة واضحة:
- مش مصدق يا طيف والله إنك فاكرنا ورجعتلنا تاني، ربنا كريم.
في تلك اللحظة، صاح «بارق» مازحًا:
- صديق المهمات الصدوق وصل، تعالى يا عم أنقذنا، رماح اليومين دول بقى غشيم بعد آخر مهمة.
جلس «طيف» واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وقال بنبرة هادئة لكنها مفاجئة:
- ومين قال إني هرجع أشتغل في الشرطة؟!
توجهت الأنظار إليه في دهشة، قبل أن يهتف «بارق»:
- هااا؟!
لكن «أيمن» قال بابتسامة متفهمة:
- اللي أنت عايزه يا طيف اعمله، أنت حر في اللي يريحك، أهم حاجة إنك رجعت وسطنا.
ابتسم «طيف» وقد شعر بالراحة من رد والده، ثم قال:
- ربنا يخليك لينا يا بابا، أنا هفتح عيادتي من تاني، الناس اليومين دول بيمشوا يكلموا نفسهم والدنيا بايظة خالص، هلاقي زباين كتير.
ربتت والدته على كتفه قائلة برضا:
- خير ما عملت يا طيف، بلاش الشغلانة الخطيرة دي.
نظر إليها «بارق» وقال مازحًا:
- يا حماتي خطيرة إيه بس، ده لو الواحد صحي الصبح ومضربش كام رصاصة بيجيله اكتئاب.
تدخل «طيف» ضاحكًا:
- حلو أوي لما تكتئب تعالى العيادة أهو تنفعني شوية.
اعترض «بارق» سريعًا:
- لا بقولك ايه يا طيف، أنا مش مجنون.
ضحك «طيف» وقال بهدوء:
- ومين قال إن اللي بيروح لدكتور نفسي مجنون؟ أوقات الحياة بتضغط على الواحد فيحتاج حد ينصحه أو يرشده، وفيه اللي بيبقى محتاج يفضفض ويطلع اللي جواه. تعالى فضفض لأخوك.
قاطعتهم «رنة» بحماس:
- بالمناسبة السعيدة دي يا طيف، أنا جبت تشكيلة آيس كريم جديدة في الفريزر، مسموحلك تتسلى عليهم النهارده بس.
رفع كفيه معترضًا:
- لا آيس كريم ايه! أنا عايز أرجع الجيم وأظبط نظام غذائي بدل ما طيف اللي فاقد الذاكرة بوظ جسمي بالشكل ده.
رفعت أحد حاجبيها بتعجب:
- يوووه! حتى أنت بقيت من الطيبات؟
قطب حاجبيه وقال:
- طيبات ايه؟
ردت وهي تضحك:
- أصل ماما اليومين دول ناوية تمشينا غصب عننا على نظام كده اسمه الطيبون للطيبات وممنوع فيه الفراخ وورق العنب.
اتسعت عينا «طيف» بصدمة، ونظر إلى والدته قائلاً:
- ممنوع الفراخ وورق العنب؟! لا بقولك ايه يا ماما، انسي النظام ده ومشينا على نظام الخبيثون للخبيثات، أنتِ جاية على الأكل اللي بحبه وتمنعيه؟! وبعدين ده ورق عنب مش ورق بفرة.
تحدثت والدته بنبرة ناصحة:
- يا حبيبي الفراخ غلط هتاكلها تحلم بكوابيس.
رفع حاجبه ساخرًا وقال:
- يعني الفرخة هتجيلي في المنام تقولي كلت لحمي ليه يا مجرم؟
"بعد مرور يومين"
تحركت عدة سيارات متجهة إلى موقع مؤتمر عالمي كبير بمدينة «شرم الشيخ»، وكان بداخلها جميع أفراد الفريق الذين كُلِّفوا بتأمين هذا الحدث الضخم.
توقفت السيارات أمام مركز المؤتمرات، فترجلوا منها قبل أن يجتمعوا مجددًا. في تلك اللحظة تحدث «رماح» بجدية قائلاً:
- المؤتمر ده العالم كله شايفه ومش مسموح بغلطة واحدة. كل فرد فينا مسؤول عن قطاع محدد. أي شخص هنا هو هدف محتمل ومحدش يقول إن وجود دعوة معاه يعني إنه آمن، مفيش حد آمن نهائي. سلاحك لازم يبقى جاهز في أي لحظة وطبعًا كل واحد فيكم هيكون تحت قيادته ضباط قوات خاصة من أكفأ العناصر. وهكرر تاني ممنوع أي خطأ. المؤتمر بكرة وشغلنا هيبدأ من دلوقتي.
انتهوا من تلقي التعليمات، وبدأ كلٌّ منهم في تأمين موقعه. انتشر بعضهم في محيط المركز، وآخرون بالداخل، بينما تولى فريق آخر تمشيط المكان بدقة لضمان عدم وجود أي تهديد محتمل.
مر اليوم، وجاء يوم المؤتمر.
تحرك «بارق» داخل مركز المؤتمرات، واقترب من أحد أفراد قوته قائلاً بحزم:
- خالد، حتى بعد التفتيش عايزك تفضل مركز. مش معنى إنه عدى من خمس بوابات إنه أمان مفهوم؟
أومأ برأسه بقوة:
- مفهوم يا فندم.
في الخارج كانت «فاطمة» تراقب إجراءات التفتيش بدقة. اقتربت من إحدى المدعوات وقالت بنبرة حازمة:
- ممنوع التصوير هنا. فيه قاعة مخصصة للتصوير جوه وبعدها هيتسحب الموبايلات. ممكن الموبايل دلوقتي؟
ردت الفتاة بقلق:
- ليه؟
أجابت «فاطمة» بلهجة رسمية:
- علشان الصور اللي خدتيها. الموبايل هيتسلم للأمن وهتستلميه تاني وأنتِ خارجة.
اعترضت الفتاة بضيق:
- بس أنا محتاجة الموبايل، ليه الشدة دي؟
كان اعتراضها كشرارة أشعلت الموقف، فتحولت «فاطمة» بحدة:
- هتنفذي الكلام ولا أرجعك؟ اختاري معنديش وقت.
ارتبكت الفتاة، واستجابت فورًا. اصطحبتها «فاطمة» إلى الداخل، وأشارت لأحد أفراد الأمن لمراقبتها.
كانت الحراسة مشددة إلى أقصى درجة نظرًا لحجم المؤتمر وأهمية الحضور من مختلف الجنسيات والمناصب الحساسة.
على بُعدٍ من المركز، وقف «رماح» يراقب السيارات القادمة، ويُوجه الركاب للنزول واستقلال سيارات مخصصة تنقلهم إلى الداخل. كانت عيناه تتحركان بسرعة، ترصدان كل تفصيلة دون أن يفوته شيء.
وصلت سيارة سوداء فاخرة تقل إحدى الشخصيات البارزة التابعة لدولة أجنبية. لاحظ «رماح» أن رجال الأمن استغرقوا وقتًا أطول من المعتاد مع السائق، فتقدم بثبات وأشار للضابط، ثم قال للسائق:
- انزل أنت والضيف اللي معاك، فيه عربية مخصصة هتنقلكم لجوه.
رد السائق بثقة:
- معايا سفير دولة ****** ومستحيل ينزل. دي مش أول مرة يحضر مؤتمر زي ده وهو من أهم الضيوف.
في لحظة خاطفة، أخرج «رماح» سلاحه ووجهه نحو رأس السائق قائلاً بصرامة:
- انزل حالًا.
تجمد السائق في مكانه، ثم نظر إلى السفير وقال بلغته:
- يجب أن ننزل حالًا، لن يسمحوا لنا بالدخول.
ترجل الاثنان من السيارة. أشار «رماح» لأحد أفراد القوات الخاصة، فقام بتقييد السائق. اقترب منه «رماح» ووجه سلاحه إلى رأسه قائلاً:
- العربية فيها ايه؟
ارتبك السائق واحمر وجهه:
- مـ... مفيهاش حاجة.
تدخل السفير بغضب:
- ماذا تفعلون؟ اتركوه فورًا!
رد «رماح» بثبات:
- في سيارة مخصصة هتنقلك لجوا، من فضلك سيبنا نكمل شغلنا.
ثم عاد بنظره إلى السائق، وصاح بغضب:
- عندي أوامر أتعامل فورًا مع أي تهديد. لو ما نطقتش دلوقتي هتندم.
صرخ السائق بعد أن انهار:
- والله ما فيها حاجة.
اقترب «رماح» أكثر، ولصق فوهة السلاح برأسه:
- يبقى أنت اللي اخترت.
في تلك اللحظة، انهار السائق تمامًا وصرخ:
- قنبلة.. فيها قنبلة.
ساد استنفار أمني فوري، ورفع أحد الضباط جهازه اللاسلكي:
- عايزين خبراء مفرقعات فورًا عند المنطقة A.
أعاد «رماح» سلاحه إلى مكانه، وصاح:
- مفيش وقت. مش هستنى حد، لو انفجرت هنا هتبقى كارثة.
فتح باب السيارة، فهتف الضابط بقلق:
- بتعمل ايه يا فندم؟!
لم يرد «رماح». أدار المحرك، وانطلق بأقصى سرعة مبتعدًا عن موقع المؤتمر. لم يتوقف لحظة حتى وصل إلى منطقة شبه صحراوية.
أوقف السيارة، واندفع جريًا مبتعدًا عنها بأقصى ما يستطيع. وبعد لحظات قليلة دوى انفجار هائل أطاح به أرضًا، بينما تردد صدى الصوت في الأفق، معلنًا أنه أنقذ كارثة كانت على وشك أن تقع.
نهض من مكانه بعد أن امتلأ وجهه ببعض الخدوش، ونظر إلى مكان الانفجار بدهشة. لم يستوعب ما حدث إلا الآن؛ فقد مرت لحظات قليلة فقط قبل أن تنفجر السيارة، لكن هذا لا يهم، المهم الآن أنه أنقذ الموقف ومنع وقوع كارثة.
كان على وشك الالتفاف ليبتعد، لكنه تفاجأ بمن يُلصق فوهة سلاحه الرشاش برأسه من الخلف. في تلك اللحظة أدرك أنه محاصر، وقد تم الإيقاع به.
التقط أنفاسه، ثم التفت بسرعة كبيرة، ليضرب سلاح ذلك المجهول ويركله بقوة، لكنه تفاجأ بعدد من المسلحين يوجهون أسلحتهم نحوه، ليهتف أحدهم:
- اقف مكانك وإلا جسمك هيبقى مصفى.
أدرك أنه لا مجال للمقاومة، فتوقف وقال بحدة:
- إنتوا مين؟
اقترب أحدهم منه، ووكزه بفوهة سلاحه وهو يقول:
- اتحرك.
كان على وشك سحب سلاحه ومواجهة الجميع، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة؛ فهذا العدد لا يمكن هزيمته، وما سيقدم عليه يُعد انتحارًا لا مواجهة.
وفجأة وصلت سيارة تقودها «نيران» بسرعة كبيرة، وخرج من نافذتها «طيف» الذي كان يحمل سلاحًا رشاشًا، وأطلق وابلًا من الرصاص على المسلحين، فأوقع عددًا منهم.
استغل «رماح» ما يحدث وانشغالهم، فأمسك بسلاح المسلح القريب منه، ثم ضرب رأسه بمؤخرة السلاح بقوة، وبدأ يطلق النار هو الآخر على من تبقى، حتى سقطوا جميعًا قتلى.
توقفت السيارة، وترجل منها «طيف»، فابتسم «رماح» وعانقه بقوة، ثم قال:
- إزاي يا طيف؟ معقولة رجعت وأنا معرفش؟
ضحك «طيف» وقال بهدوء:
- إزاي دي حكاية طويلة، هبقى أحكيهالك المهم إنك بخير يا معلم.
ربت «رماح» على كتفه بفخر، وقال:
- لحقتني في اللحظة الأخير، تدريبي ليك ما راحش هدر يا طيف، نورت مكانك يا أسد الداخلية.
أخرجت «نيران» رأسها من السيارة وهتفت:
- هتفضلوا واقفين كده كتير؟! اركبوا خلونا نتحرك على المؤتمر ونشوف الواد ده تبع مين.
استقلوا السيارة، وانطلقت «نيران» بأقصى سرعة. تحدث «رماح» عبر جهازه اللاسلكي قائلًا:
- ألو عمليات ألو عمليات، عايزين قوة في مكان الانفجار، هبعتلكم الإحداثيات حالًا.
وصلت «نيران» إلى محيط مركز المؤتمرات، فترجلوا جميعًا، واتجهوا إلى الغرفة التي تم احتجاز السائق بها. شمر «رماح» كم قميصه، وتقدم نحوه قائلًا:
- بقى إنت يا **** عايز تفجر المؤتمر؟ ده أنا مش هحلك النهاردة، أنت بقيت بتاعي.
ثم ضربه بقوة في وجهه، وأمسك سترته قائلًا:
- تبع مين يالا؟ انطق وإلا أقسم بالله ما هرحمك.
بكى السائق وقال بانكسار:
- أقسم بالله هددوني يا باشا، خيروني بين مراتي وعيالي أو أنفذ اللي هيطلبوه مني.
ضيق «رماح» عينيه وقال بحدة:
- هم مين دول؟
أجابه بخوف:
- والله يا باشا ما أعرف، أنا اتخطفت من أسبوع ولقيت نفسي في مكان معرفوش. عذبوني بالكهربا وفي الآخر وروني صور مراتي وعيالي وقالولي هنزرع قنبلة في عربيتي علشان أدخل بيها يوم المؤتمر وإلا عيلتي هتموت قبل ما أرجعلهم.
انهارت دموعه وتابع:
- خوفت عليهم يا باشا، أنا مستعد أموت بس هم يبقوا بخير. والله ما أعرف مين الناس دي.
وضع «رماح» يديه في جيب بنطاله، وخفض صوته هذه المرة:
- ما كانش في أي علامة في المكان؟ ولبسهم كان مميز؟
أجابه سريعًا:
- كان هنجر كبير، ولبسهم عادي بس كانوا لابسين أقنعة سودة. معرفتش أحدد المكان، لأنهم غموا عيني لما سابوني.
تحرك «رماح» وخرج من الغرفة، ثم توجه إلى أحد الضباط قائلًا بجدية:
- عايز حصر بكل الهناجر في شرم الشيخ، وركز على المناطق الصحراوية والجبلية، النهاردة لازم نوصل للمكان ده.
أومأ الضابط برأسه إيجابًا وقال:
- تمام يا فندم، اعتبره حصل.
اقترب «طيف» من «رماح» وسأله:
- تفتكر إرهابيين؟
نظر «رماح» في الفراغ مفكرًا، ثم قال:
- بنسبة كبيرة آه بس تبع مين؟ وهل هم فعلًا كده ولا في حاجة تانية؟ مش هنحكم دلوقتي.
تضاعف التأمين حول المركز بعد ما حدث، وأصبح الوضع أكثر تشددًا، كما وُضع سفير تلك الدولة تحت المراقبة لحين انتهاء المؤتمر.
مر الوقت ببطء شديد، حتى حضر الضابط المسؤول عن البحث، وتوقف أمام «رماح» قائلًا:
- حظنا كويس يا فندم، مفيش غير هنجر واحد بالمواصفات اللي حضرتك طلبتها. كان مركز صيانة كبير لكن اتقفل من شهر ومن ساعتها مهجور.
تحرك «رماح» وقال بحزم:
- مش هجازف وأدخل بقوة، ممكن يكون المكان متفخخ وكمين لينا. طلع طيارة استطلاع فورًا، ومعاها درون يدخل جوه الهنجر عايز بث مباشر حالًا يا رياض.
- تمام يا فندم.
مرت دقائق، وبدأ البث من طائرة الاستطلاع والدرون الذي تسلل إلى داخل الهنجر. تابع «رماح» ومن معه المشهد بترقب، حتى أظهرت الكاميرا وجود قنابل بكثافة في أركان المكان، تمامًا كما توقع. وأكد السائق أنه نفس المكان الذي احتُجز فيه.
اعتدل «رماح»، وابتعد قليلًا، ثم تواصل مع اللواء «أيمن» قائلًا:
- أيوة يا سيادة اللواء، ببلغ حضرتك بمستجدات الوضع، طلع هو المكان اللي السواق اتخطف فيه ومزروع متفجرات وقنابل علشان لما نوصل يبقى كمين، استأذن سيادتك تبلغ قيادة الجيش هنا بقصف المكان ده حالا.
صمت قليلًا، ثم قال:
- تمام يا فندم.
بعد دقائق قليلة، شق صمت السماء هديرٌ عنيف، لتظهر ثلاث طائرات حربية تحلق على ارتفاع منخفض فوق أجواء شرم الشيخ. اندفعت الطائرات في تشكيلٍ منظم نحو الهدف، بينما كانت أعين الجميع تتابع المشهد بترقب مشدود، وكأن الزمن قد تباطأ انتظارًا لما سيحدث.
وفي لحظة خاطفة، انطلقت من إحداها عدة صواريخ، اخترقت الهواء بسرعة هائلة، تاركة خلفها خطوطًا نارية لامعة قبل أن تصيب الموقع المحدد بدقة متناهية.
لم تمر سوى ثوانٍ حتى دوى انفجار هائل، اهتزت له الأرض، وارتفعت ألسنة اللهب والدخان الكثيف في السماء، معلنةً تدمير الموقع بالكامل.
تردد صدى الانفجار في الأرجاء، بينما تبادلت القوات نظراتٍ تحمل مزيجًا من الارتياح والحذر، فقد انتهت جولة خطيرة، ونجحت قوات الجيش والشرطة في حسمها لصالحهم، لكن الجميع كان يعلم أن المعركة لم تنتهي بعد.
