رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الواحد والعشرون 

دلفت إلى السيارة واستقلت المقعد الأمامي بجوار «زاخر» الذي ابتسم وقال بهدوء:
- ها خدتي البالطو والكاب؟

حركت رأسها بالإيجاب ورفعت الحقيبة التي كانت بيدها وهي تقول:
- كل حاجة جاهزة، البالطو والكاب والوشاح كمان

أدار محرك السيارة وتحرك بها وهو يقول:
- بس غريبة يعني يا رنة يسلموكي الحاجة دي قبل حفلة التخرج بيوم واحد المفروض بدري شوية

وضعت الحقيبة بالمقعد الخلفي ورددت مازحة:
- ده الحمدلله إننا خدناها النهاردة ده من كتر الخناقات كانوا ناويين يلغوا الحفلة أصلا

ضحك بصوت مرتفع ونظر إليها وهو يقول:
- والله منظمين الحفلة عندكم دول شوية أطفال
حركت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة:
- بالظبط كدا 

هدأ من سرعة السيارة قليلا وقال متسائلًا وهو ينظر لها:
- ها تحبي نتغدى فين المطعم بتاع المرة اللي فاتت ولا نغير
وضعت إصبعها على وجهها بتفكير قبل أن تقول:
- اممم عادي أي حاجة 
- خلاص تمام اشطا
قاد سيارته حتى وصل إلى أحد المطاعم وترجل هو وهي قبل أن يتقدما معًا إلى الداخل. جلست قبل أن يجلس هو وطلب هو الطعام قبل أن يقول:
- صحيح مين تاني هيبقى موجود في الحفلة؟

- تنة وبارق جوزها ونيران وبابا مش عارفة نظامه ايه الصراحة قالي هيحاول لو مفيش شغل وطبعا ماما مش هتيجي 
ظهر الحزن على وجهها ورددت بأسف:
- كان نفسي طيف يكون معايا في اليوم ده
مال إلى الأمام وقال بهدوء:
- وأنا بردو كان نفسي يكون معانا، طيف كان أخويا الكبير قبل ما يكون أخو حبيبتي، ياما هزر معايا ونصحني اشيلك في عيني وكان كل مشكلة بينا أروح أكلمه ويدور معايا على حل

أغلقت عينيها لتمنع بكائها وقارت بنبرة منكسرة:
- قبل ما يختفي قعد معايا وقالي إنه هيفضل ضهري وسندي علطول وكنت بقول لنفسي أنا محظوظة أوي علشان عندي أخ زي طيف لكن فجأة كل ده اختفى، رغم إن كل الظروف بتقول إني مش هشوفه تاني لكن عندي أمل، حاجة جوايا بتقولي الحكاية مخلصتش على كدا

شعر بالحزن على حالها لذلك حاول إخراجها من هذه الحالة قائلا:
- إن شاء الله أكيد لسة مخلصتش، الأكل جاي أهو يلا ناكل بقى علشان ألحق أرجعك قبل ما سيادة اللواء يحولني للتحقيق

***

نهض من مكانه بعدما استعد لهذا الاجتماع وقبل أن يخرج من مكتبه فتحت «سيزكا» الباب وقالت بابتسامة:
- اللواء أيمن بلغك إن فيه اجتماع

حرك رأسه بالإيجاب وقال على الفور:
- أيوة أوعى يكون طلبك أنتي كمان
رفعت أحد حاجبيها وقالت بفخر:
- آه طلبني مراتك مش قليلة

- ما هي دي المصيبة طالما طلبك يبقى فيه حاجة كبيرة، ربنا يستر
لوت ثغرها وقالت بنبرة مازحة:
- لا لا يا سيادة العقيد شكلك بقيت تخاف، مش متعودة إن جوزي يبقى مرعوب كدا

ضحك ووضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول:
خوف؟ لا يا ستي مش خوف بس مجرد ما عرفت ده عرفت علطول إن فيه مصيبة، اسمك مش مرتبط غير بالمصايب، على الله يبقى موضوع خاص بطيف
تذكرت «طيف» وتبدلت تعابير وجهها وهي تقول:
- يارب، مش عارفة إزاي في يوم وليلة اختفى كدا ويقعد الفترة دي كلها، اللواء أيمن مصمم انهم الريد لاين ولكن وقفوا على رجليهم من تاني وأنا بقول مستحيل، مش الريد لاين نهائي

جلس على طرف مكتبه وقال:
- مش هنعيد الحوار ده تاني يا سيزكا، إحنا قدام حقيقة محدش شايفها ولا عارفلها ملامح، يلا بس نلحق الاجتماع 

تحرك هو وهي إلى غرفة الاجتماعات التي كان بها «يوسف، بارق، فهد، نيران» وتعجبوا من وجود «نيران» للمرة الأولى بعد فترة الإجازة الطويلة.

جلسوا جميعا ورحبوا ببعضهم البعض وما هي إلا دقائق قليلة ودلف اللواء «ايمن» الذي جلس على مقعده ونظر إلى «سيزكا» قائلًا:
- سيزكا أنتي كنتي بتقولي إن الريد لاين استحالة يرجع تاني على الرغم من إنهم بنفسهم حاولوا يقتلوكي أنتي ورماح من سنة واعترفوا بده، ايه دليلك على كلامك ده؟
ضيق «بارق» ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
- بس الكلام ده من فترة كبيرة سيادتك واتكلمنا في الموضوع ده كتير وسعادتك كنت رافضه اشمعنا دلوقتي بتفتحه تاني؟

نظر له وقال بصرامة:
- اصبر أنت يا بارق أنا موجهتش الكلام ليك دلوقتي
ثم نظر إلى «سيزكا» مرة أخرى وقال:
- اتفضلي
التقطت أنفاسها وقالت بجدية:
- سيادتك أنا اتربيت جوا المنظمة دي، عرفت نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، عرفت كل حاجة عنهم علشان كدا لما ظهروا تاني بعد اللي حصل قولت من المستحيل إنهم يكونوا الريد لاين، إحنا قضينا على المجلس بتاع الريد لاين اللي هو الجذور لكن ورق الشجر لا وورق الشجر ده المقصود بيه الرجالة بتاعتهم في كل مكان، ورق الشجر ده استحالة يقوموا نفسهم تاني بالعكس كل واحد هيشتغل لحسابه بما إنه بقى حر طليق لكن مش ده اللي حصل، فيه منظمة اكبر هي اللي سيطرت عليهم وجمعتهم تحت منها وبيقولوا إن الريد لاين رجع تاني لكن ده مش صحيح دي كلها معلومات غلط علشان يشتتونا في كذا حتة، معنى إن الرجالة دي رجعت تاني يبقى دي كارثة لأن زي ما قولت دول مش ريد لاين دول منظمة أكبر بكتير فوق ما نتخيل، دي المنظمة اللي شغالة في الخفاء ومطلعة المنظمات اللي تحتها يظهروا في النور، دول زي ما هم بيقولوا على نفسهم الضلمة أو الظلام 

عاد «ايمن» بظهره إلى الخلف بتفكير ثم نظر إليها وهو يقول:
- كنت رافض كلامك في البداية لكن موصلناش لحاجة، كلنا عارفين مين اللي مسميين نفسهم الظلام دول بس دول اهتماماتهم أكبر من كدا بكتير، أكبر من مجرد انتقام لمنظمة تحتها أو خطف طيف

حركت رأسها بالإيجاب وقالت على الفور:
- بالظبط هو ده اللي عايزين يوصلوه لينا وفي نفس الوقت يضربوا ضربة من خلال اللي بيعملوه، عارفين إننا هنقول إنهم استحالة يخلوا الموضوع خاص وهم أصلا مهمتهم غير ده وبكدا يبعدوا عنهم التفكير أساسا وفي نفس الوقت يحققوا حاجة من الاهتمامات الكبيرة اللي هم بيعملوها عن طريق اللي حصل ده، خطف طيف أكيد جزء من خطة كبيرة لتد..مير مصر، بس للأسف لو هم فعلا اللي خطفوه حرفيا الوضع هيبقى صعب جدا، الناس دي تتوقع يعملوا أي حاجة، لو فعلا طيف عندهم يبقى الله يعينه على اللي شافه ولسة بيشوفه لأن اللي بيعملوه محدش يتحمله نهائي

التقط «ايمن» أنفاسه وشعر بالألم داخله على فقدان ابنه الوحيد لكنه تمالك نفسه ونظر إلى «نيران» قائلًا:
- الظروف بتقول نقفل موضوع طيف بعد الوقت اللي عدى ده كله لكننا في الوقت اللي كله هيظن إننا سلمنا للأمر الواقع هنبدأ ضربتنا اللي بجد علشان كدا عايزك معانا يا نيران من تاني، أنتي من أكفأ رجالتي ورجوعك هيفيد جدا خصوصا إن طيف يبقى جوزك
تمالكت نفسها وقالت بجمود:
- وأنا هرجع، أنا واثقة إن طيف هيرجع وقريب أوي كمان
- كنت واثق إنك هتوافقي 

ثم نظر إلى «يوسف» وقال بجدية:
- يوسف الفترة اللي جاية عمرها ما هتكون زي أي فترة عدت علينا، إحنا حرفيا هنواجه خيالات مش شايفنها بس هم شايفين كويس أوي، ياما عدينا بالصعب واللي جاي فوق الصعب لكن هنقدر عليه مهما كان التمن
مال «يوسف» إلى الأمام وسند بذراعيه على المكتب أمامه وقال بجدية:
- سيادتك مفيش صعب لأن إحنا الصعب، الفترة اللي فاتت عدت خلاص ومن اللحظة دي هنكون الشخصيات اللي كنا عليها قبل كدا، الشخصيات اللي شافت الموت كل لحظة لكنها متهزتش ولا خافت

ليقول «رماح» بحماس شديد وجدية:
- دلوقتي المعركة دي ملهاش غير نتيجتين ومش هنقبل بنتيجة تالتة، يا إما إحنا اللي نقضي عليهم ونلغي وجودهم يا إما هم اللي يلغوا وجودنا، مفيش استسلام ولا خوف، سيادتك تؤمر واحنا هننفذ حتى لو كانت الأوامر دي هينتج عنها موتنا

انتهى الإجتماع بعد دقائق ودلف «بارق» إلى مكتبه بعدما تأكد بأن الجميع في أماكنهم ورفع هاتفه ثم ضغط على شاشته ورفعه إلى أذنه وهو يقول:
- فيه جديد، لا خلينا نتقابل أحسن في المكان بتاعنا، تمام تمام 

***

اقتربت «تنة» من طفلتها ووضعت يدها على رأسها للحظات قبل أن تبستم قائلة:
- الحمدلله النهاردة مفيش سخونية 
نظرت «ملك» إلى والدتها وقالت بهدوء:
- ممكن أنزل ألعب مع ولاد خالو بقى؟ أنا خفيت خلاص
ابتسمت وأمسكت يدها قائلة:
- حاضر هتنزلي تلعبي معاهم بس متقربيش منهم علشان ميتعدوش منك مش معنى إن السخونية راحت يبقى البرد راح اتفقنا؟
هزت رأسها بالإيجاب وقالت على الفور بسعادة:
- اتفقنا

اصطحبت ابنتها واتجهت إلى الأسفل وما إن رأت والدتها حتى قالت:
- أنا جهزت اللبس اللي هحضر بيه حفلة التخرج بتاعة رنة بكرا، مش ناوية ترجعي عن اللي في دماغك وتحضري الحفلة يا ماما؟

حركت رأسها لتعبر عن رفضها وقالت:
- مش هروح يا تنة، طالما طيف مش موجود يبقى مش هطلع من البيت ده ولا هحتفل أبدا
لوت ثغرها وجلست أمامها لتقول بجدية:
- ماما اللي مش عايزة تحضري حفلة تخرجها دي تبقى بنتك الصغيرة اللي بتحبك وبتحبيها، يوم زي ده بتحلم بيه من زمان ويكون كل أهلها حواليها فرحانين بيها، مش كفاية غياب طيف عنها وأنتي عارفة طيف غالي عندها قد ايه تقومي أنتي كمان متحضريش وبابا كمان احتمال ميحضرش تحتفل يعني لوحدها؟ ماما أنتي عارفة طيف غايب بقاله أد ايه؟ سنة يا ماما، هتوقفي حياتك خالص علشان طيف؟ كلنا زعلانين وكلنا قلبنا مش مستحمل غيابه أنا متفقة معاكي ازعلي واعملي اللي عايزاه لكن متجيش على فرحة بنتك الصغيرة 

صمتت للحظات وهي تعلم أن ما تقولها ابنتها صحيح وقبل أن تجيب عليها دلف «بارق» الذي قال بابتسامة:
- السلام عليكم
ردوا السلام وهتفت «تنة»:
- تعالى احضرنا يا بارق بالله عليك، ماما لسة رافضة تحضر حفلة التخرج بتاعة تنة

اقترب «بارق» وجلس قبل أن يقول بهدوء:
- أنا عارف يا حماتي إن أنتي زعلانة على طيف بس ايه رأيك نبص للجانب الإيجابي؟! طالما مفيش حاجة مؤكدة عن اللي حصله يبقى هو لسة عايش والأمل هيفضل جوانا لغاية ما يرجع، سبق وغاب عننا أينعم مش كل الفترة دي بس رجع في النهاية علشان كدا متكونيش سبب في زعل بنتك، خليكي جنبها في يوم زي ده علشان تفرحيها، صدقيني فرحتها مش هيكون ليها معنى ولا هتكون مبسوطة نهائي لو حضرتك وعمي مش حاضرين، أنتوا اللي ربتوها وكبرتوها وانتوا بردوا اللي هتشوفوها قصاد عنيكم بتتخرج بعد ما نجحت وخلصت تعليمها

رغم رفضها التام لكنها اقتنعت بحديثهما لذلك رددت بنبرة هادئة:
- ربنا يرجعه لينا لأني مبقتش مستحملة فراقه الوقت ده كله، هحضر علشان هو لو هنا كان هيزعل أوي لو محضرتش
ابتسم «بارق» وقال بصوت مسموع:
- هو ده الكلام

***

امتلأت غرفة «إيلين» بالزائرين وكانت «دورا» تحمل الطفلة بين ذراعيها وهي تقول بسعادة:
- يا خلاثي على القمر يا ناس، اللهم بارك شبهنا يا إيلين أوي
حركت «إيلين» رأسها بالإيجاب وقالت موافقة:
- فعلا ملامحها مننا خالص ومش بس كدا ده اسمها قريب لأسمك كمان، لورا ودورا
هنا نطق «كرم» الذي قال مازحًا:
- على الأقل لورا اشطا ماشي لكن دورا هربان من سبيستون، أنا متوقعها تقوم وتقول دلوقتي أين البيبي أنا لا أراه

ضحك الجميع بصوت مرتفع لتقول هي بعدم رضا:
- بقى كدا؟ طيب ابقى شوف بقى هتتجوز مين كمان شهر يا كرم
نهض من مكانه ووضع يده على رأسه وهو يقول:
- يلاهوي شكلي خبطت في الحلل والأطباق، معلش يا حبيبتي بهزر بهزر والله، ايه يا رمضان مبتهزرش

نظر «إلياس» إليها وردد مازحًا:
- ابن عمي مش بيجي غير بالضرب على الدماغ، استمري وهيجي راكع
- ايه يا عم إلياس خليك محضر خير بقى، بتشرد ابن عمك كدا
هنا تحدثت «مريم» التي قالت بابتسامة:
- أنت اللي بدأت الأول يا كرم وبعدين اسم ده ولا صفة
ضحك الجميع على ما قالته ليردد «هاني» ضاحكًا:
- شوفت الرد والتنمر رجعلك في نفس ذات اللحظة

لوى «كرم» ثغره وقال بعدم رضا:
- آه أنا شكلي طلعت المسرح كدا بقى، أنا اللي جبته لنفسي
ربت «إلياس» على كتفه وقال مازحًا:
- المثل بيقول اللي بيته من دقيق ميرشش الناس بالمياة
- خلاص يا باشا حرمت والله

ارتفع صوت ضحك الجميع في جو من السعادة والتجمع الأسري.

****

في اليوم التالي وصلت «تنة» إلى مكان الحفل وقبل أن تترجل من السيارة نظرت إلى «ذاخر» وأردفت:
- زي ما قولتلك ساعة كدا وتعالى، أينعم لسة الحفلة بعد ٣ ساعات بس عايزاك معايا، هم جايبينا بدري علشان البروفة وكدا
ابتسم وردد بحب:
- متقلقيش هروح ألبس البدلة وأجيلك علطول، خلي بالك من نفسك
ابتسمت وقالت بسعادة:
- حاضر

دلفت إلى الداخل ومر الوقت قبل أن يعود إليها «ذاخر» مرة أخرى وحضر الجميع إلى الحفل الذي بدأ بدخول الخريجين في صف متواصل حتى جلسوا على المقاعد المخصصة لهم وبدأت فقرات الحفل وتسلم الجميع شهادة تخرجه وسط جو من السعادة والفرح.

كان يجلس «إلياس» ويتحدث مع صديقه بالمنزل عندما أصدر هاتفه صوت رنين فنظر لشاشته قبل أن يقول بتعجب:
- ايه ده؟
ردد «مراد» بتعجب وقلق:
- فيه ايه قلقتني؟
نهض من مكانه على الفور وتحرك وهو يقول:
- غريبة؟! رقم طيف فتح وقفل تاني في فندق في القاهرة

نهض هو الآخر وردد بجدية:
- يابني الرقم مقفول من سنة زمانه اتسحب واتباع لحد تاني
حرك رأسه بمعنى لا وأردف:
- لا الرقم ده خاص بالشغل وثابت مش بيتسحب وكان معاه وقت ما اختفى، أنا لازم أكلم اللواء أيمن حالا

ضغط بالفعل على شاشة هاتفه ووضع الهاتف على أذنه لكن لم يرد عليه أحد فحاول مرارًا وتكرارا لكن دون جدوى.

على الجانب الآخر كان يجلس «ايمن» بحفل ابنته وصوت الموسيقى المرتفع كان سببًا في عدم سماعه لهاتفه. تسلمت «رنة» الشهادة الخاصة بها واقتربت من والدها الذي حضنها وهو يقول بحب:
- ألف مبروك يا حبيبة قلبي
- الله يبارك فيكي يا بابا، أنا فرحانة أوي إنك أنت وماما معايا في اليوم ده
ابتسم وابعدها عنه وهو يقول:
- معقولة مبقاش معاكي في يوم مهم زي ده؟! أنا دايما معاكي يا حبيبتي

حضنته مرة أخرى ثم اتجهت إلى والدتها ومن ثم شقيقتها في سعادة بالغة. اقتربت منها «نيران» وحضنتها وهي تقول:
- ألف مبروك يا رنون عقبال ما أشوفك عروسة
- حبيبتي يا نيران متحرمش منك أبدا

على الجانب الآخر توقف هذا الرجل ذو الشعر الطويل والذي كان يربطه وذو اللحية الكثيفة أمام رجل الأمن الخاص بالفندق والذي سأله:
- حضرتك داخل لمين
نظر له وقال بثقة:
- داخل حفلة التخرج
نظر له بتفحص وقال بجدية:
- اسم حضرتك واسم اللي جاي تحضر له الحفلة والدعوة بعد اذنك

أخرج الدعوة ووضعها أمامه قبل أن يقول بثقة:
- اسمي طيف وجاي أحضر حفل أختي رنة
حرك رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
- تمام اتفضل

تحرك خطوتين لكن رجل الأمن أوقفه مرة أخرى وهو يقول:
- ايه السلاح اللي في جنبك ده؟
ابتسم والتفت له قائلًا:
- المقدم طيف ايمن تحب تشوف البطاقة؟
تراجع رجل الأمن وقال على الفور:
- لا اتفضل يا باشا أهلا وسهلا بحضرتك

ابتسم «طيف» والذي جاء لأداء مهمته الأولى ودلف إلى الداخل في هدوء تام، وكان على أتم الاستعداد لتحويل هذا الحفل إلى عزاء.

تعليقات