رواية ظل بعد ظل الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ياسمين النعيمي

 

 

 

 

 

رواية ظل بعد ظل الفصل الثاني والعشرون بقلم ياسمين النعيمي


الصبح ...
نزلت ريّا بهدوء. بعدها تحس جسمها تعبان من الصداع، بس أهدأ من البارحة.
ريحة الشاي و الخبز الحار مالية البيت ... و أصوات هبة و رهف متعاركات على شي تافه بالصالة.
أول ما دخلت للمطبخ صبّحت عليهم، سلمان رفع عيونه عليها فوراً.
و كأنه كان ينتظرها.
وجهه تبسّم أول ما شافها داخلة للمطبخ،
- هلا ببنيتي هلا ...
و مباشرة حرك الكرسي الي يمه بإيده،
- تعالي جاي ... بنت حلال توني جيت و متانيج.
ابتسمت بخفة و راحتله.
أول ما جلست، لف ذراعه على كتفها بشكل عفوي جداً ... أبوي، دافي.
و سألها بصوت هادي:
- شلون صار راسج يابا ؟!
هزت راسها بخفة:
- احسن هسة عمي الحمد لله.
بس واضح ما اقتنع بالكامل.
ظل يتأملها:
- صدكَ يابا لو حيّ الله ؟!
ابتسمت حتى تطمنه:
- والله صدكَ ... نمت و خف الصداع هواية.
- منين يابا يجي ؟!
أشرت له على نصف راسها الأيسر، مثل ما كانت تشرح لأبوها،
- منّا كله، و ينزل على عيوني حتى ...
تنهد و مسد على كتفها،
- منين اجتلج يا يابا ؟! احنا محد عندو !!
ردت بحزن،
- امي جان عندها، بس مو مثلي، أخف بهواية.
ظل يسمع لها بكل تركيز ... حتى استكان الشاي نساه بإيده،
- مريتي بجثير يابا، احمدي الله على هالمرض ولا غيرو.
همست،
- الحمد لله ...
و سألها،
- تاخذيلو دوا مختلف عن المسكنات ؟!
- اي اكو دوا مختلف عن المسكنات العادية لانه المسكنات البندول و البروفين العشوائيات تزيد النوبة. اذا اخذت هذا الدوا و نمت يخف ... بس مرات اذا النوبة أقوى يطول الألم، ممكن احتاج المسكن بالوريد.
هز راسه ببطء ... و واضح متأذي من مجرد تخيلها بهالحالة،
- لا تتعبين روحج هالكثر يابا ... الدنيا ما تسوى يبعد اهَلي، التوتر هذا و التفكير الزايد مو زين، و انتي بعدج زغيرونة، تتعبين على وكت، و جدامج الحياة طول بعرض.
و بلش يقربلها الأكل بنفسه،
- هاچ هاي خاثرة، عمتج شلون تسويهاا !! و هاي البيض و اللحم تحبينو انتي.
سألته،
- هاي عمة تسويها ؟!
و التفتت على أم قيس،
- عمة شلون تسويها ؟!
- اليوم احلبوا الهوايش و جابولي حليبة، ورا الريوكَ اروبهن و اعلمج.
و سألتها بحماس،
- شلون طعمه، حامض ؟!
قربت لها الخبز الحار،
- لا جنه كَيمر، ضوكَي و اخذي من الكَشوة اطيب شي.
جربته متلذذة و الي مريحها أكثر هو تدليلهم إلها.
البنات جالسين كلهم ضحكوا، حتى خلود تقول،
- يمة انا طول عمري اكل خاثرتج، بس ريّا خلّتني اتحركَص تاضوكَها ...
ابتسمت ريّا تقول،
- ضوكَيها والله اطيب شي ماكلته ...
و قررت تعيش يومها متجاهلة ما حدث بالأمس.
خلصوا فطور و عمها سلمان يقول لأولاد خلود،
- جدي اليوم اريدكم وياي بالديوان.
سألوه ليش، و رد،
- جدي عندي ضيوف و رايد معزبين، خوالكم باشغالهم و انتو صايرين زلم.
و سألهم،
- انتو تعَرفون تعزبون عاد ؟!
و رد الكبير،
- عفا عليك جدي.
ابتسم يقول،
- يلا ولدي سباع ...

ام قيس تقولّه،
- خلي الويلاد ايتريكَون، لسا ما شفناهم شلك بالمضيف !!
- يول يابا مو صايرين زلم !! خومو يجابلون النساوين هين و المضيف ما بيه معزّب ؟!
و هم انخبصوا واحد يدور ثوبه و واحد يدور شحاطته، و خبصوا أمهم تكوي اثوابهم هسة و طلعوا لاحقين بجدهم.
ورا الفطور ظلت يم أم قيس تعلمها طريقة ترويب الحليب، و هي مصدومة بهذا الاكتشاف تقوللها،
- يعني هذا باجر اكَوللهم اني سويته ؟!
و ام قيس حطت جدرين، الوسط و الصغير تقول،
- هذا هو ريّا سوتهن.
و عمتها تقول،
- يولي انتي خوش اتّعلمين بساع !!
- عمة منا لآخر الشهر بعد ابنج ما يعيب على أكلي.
و عمتها تقول،
- ياا و عليش يعيب ؟!
ضحكت تقول، 
- يطلب أكلات ما اعرفها و يكَول ارد لامي مدللتني.
ضحكت عمتها ترد،
- اي يولي دللتهم جثير، و ممرمرين نسوانهم بهالطبع بس شسوي ما أصخي بيهم.
- عمة اني بس اكَعد وياج بعد اصير مثلج ادري بروحي.
- شراد هو، و حن لامه ؟!
صفنت تتذكر و ردت،
- كباب بالطاوة ...
- و عاد سويتيله ؟!
ضحكت تهمس بإذنها حتى محد يسمع،
- هو سوالي،
و كملت بصوت مسموع،
- بس شوفي يعني تعلمت ...
تضحك و امه صفنت تضحك تقول،
- والله انتي براسج بلا ...
شوية و اجت ام سعد تقول،
- ام قيس هاي الولد حايشين البانيات.
طلعت لباب المطبخ المطل على الساقية و أمامها الحديقة، تشوف الصناديق و تردد،
- اللهم صلي على النبي ... ما شاء الله، ما شاء الله.
و سألت،
- هذن فد مالات البيت ؟!
- اي حجية، هذا هو الحر جيه و بعد البانية ما اتّحمل.
- اي هذا هو ... يريد لو همتجن يابا.
و التفتت لريّا الي تسأل،
- شنسوي له عمة ؟!
- نكَلمهن يمة تا نجمدهن و يظلن للبيت طول السنة.
- ليش ما يظل مزروع طول السنة ؟!
- لا يمة مواسم، هذن هذا اخر وكتهن.
- بس هذا مو تعب تسووه كله ؟!
- اي تعب بس معلّمين احنا يمة، هسع ورا الظهر يلتمن الحبايب و تخلص.
و سألت مستغربة،
- كلهم ؟!
- اي يلتمن، و تالي نخلص و بس تنسلكَ كلمن تاخذ حصتها، بركة هذا لبالج كلو الي ؟!
صار الغدا، و بعده فعلا التمّوا، خلود و نورا، و سارة و مها، و الأطفال انطردوا للحديقة يلعبون.
زياد عنده بنات اثنين،
أسامة عنده بنية وحدة،
و هبة و رهف ...
و حديقة بيتهم صارت مليانة بنات ...
تطمنت ريّا على البنات و مكان لعبهم و من رجعت انضمت لهم و رغد كانت سابقتها لأنه باقية وية نورا.
سارة طلعت كفوف طبخ، و ام قيس سألتها،
- شتسوين بيهن يولي ؟!
وزعت للبنات و لبست هي تقول،
- عمة البانية تهرش ايدينا ...
و هي تقىم بامية و تهز بإيدها تقول،
- جيل تالي وكتت ...
ضحكوا و ريّا تأكد لها،
- عمة ترا صدكَ تخيلي تخرب ايدينا.
و هي تقول،
- لا يمة دارن رواحجن، احنا كَضا علينا الوكت.
غمزت سارة،
- عمة بعد وكت عليج، شو دخذي البسي.
و هي ما قبلت تقول،
- ما اعرف اشتغل بيه يولي، هسة البسن انتن و اسكتن.
و سارة تأكد لها،
- لا تكَلين كَدام عمي كَضى الوكت، يروح يكَول بعدني شباب و استحقيت.
و هي ترد بلا مبالاة 
- لا سلمان وين و هالسوالف وين !! انتن خلن عيونجن على زلمجن و خلن زلمتي بحالو ...

ضحكوا بصوت عالي، و خلود تقوللها،
- يمة اريد نص ثقتج ...
و امها تقول،
- يولي احجي من بطني ؟! ذاك هو ابوج حاجيه، بس مالي غرض بلّي يجرالج ...
ريّا قالت،
- عمة ثقتج هاي هي أهدافي المستقبلية.
و هي تقول لها،
- العندج سلمان حباية و مفشوكَة نصين، غطّي ايديج بمي بارد ...
و خلصوها ضحك و سوالف لما من باب المطبخ سارة لمحت ام محمد،
- عمة هاي خالتي ام محمد هي و منال ...
و ام قيس قالت،
- اي هلا بيها،
و التفتت عليهم،
- طشن شو طشن لا تظلن ملمومات هاللمة، هاي عينها ما تصلي على النبي.
و ريا صفنت،
- شنسوي عمة ؟!
- يولي اخذي صينية و انجانة و سون الشغل بغير صوب.
و التفتت لها سارة،
- امشي اني افهمج.
و خلود اعترضت،
- يمة عليش تحجين هيج ؟!
و امها ردت،
- اسكتي انتي مالج غرض، وين معاشرتهن انتي ؟!
و التفتت للبنات،
- يلا يمة فدوة استرن علينا، هذن ما يلمن بنوات و جناين، و يظلن فاكّات حلوكَهن عالوادم.
و قبل لا تستوعب شالت سارة كمية كبيرة من البامية و صينية و أشرت لريّا،
- شيلي هاي النجانة الفارغة و الحكَيني ...
و نفذت ريا لحقتها من باب المطبخ الخلفي، لقتها حاطتهم على قنفة قديمة بالحديقة الي ورا البيت ... 
كَعدت متربعة تقول،
- تعالي هين محد تجي ...
ضحكت ريّا على منظرهم و كأنهم متلبسين بجريمة، و جلست مقابلها،
- هاي صدكَ هيجي ؟!
ردت سارة بضحكة،
- دحكَي هاي ام محمد عندها جناين اثنين جانت، و طشرتهن. وحدة طلكَتها حرمة محمد، و اللخ ازلمتها شواي بي هونة اخذته و اطبعت بيه من اهلها تا استقر وضعها و لمت بيتها.
صفنت ريّا،
- شلون يعني ليش ؟!
- هاي سوالفها تكَول معسكر الرشيد ببيتهم. من السبعة الصبح كون كلهن كَاعدات، البيت منظف و الريوكَ صاير.
وسّعت ريّا عيونها مصدومة،
- عزا يعني ساعة بيش ييلشون حتى يكملون بالسبعة ؟!
ردت سارة بتلقائية،
- وية الفجر ... مكَرودات يصلن الفجر و يبلشن بالبيت و البيت جبير.
كون لمن تكَعد المدير هن مخلصات و الريوكَ صاير و يبلشن بالغدا و غسل و شغل ما يخلص ... حتى شوفة اهلهن تحسبها حساب.
صفنت ريّا،
- و هي شعليها ؟!
- هي تظن جابت خدم تكرب عليهن، و هججتهن. بنواتها وية الجناين مو صلح، عبن هذا القانون على جناينها و بناتها يكَعدن ريوكَهن صاير و ما عايز بس ينظفن جواهن.
سكتت ريا تفكر لوقت طويل و قالت،
- بس هذا استعباد، مو حياة.
ردت سارة،
- اي من هاي عمتي ما تريدها تشوفنا ملتمات هاللمة لانّو فوكَ كل هذا، عينها ما تصلي على النبي و تحسد شكو لمة.
تنهدت تقول،
- عمتي كلمة أم قليلة بحكَها، ما تحط روحها بينّا، صار شكثر احنا ماخذين ولدها، بعمرها ما كَالت سوي و لا تسوين، هاي بس هاي السوالف مال لا تحجن شي جدام فلانة ولا تلتمن جدام فلانة والا اي شي اخر مالها غرض بالراح و الاجى.
صفنت ريّا تقول،
- اني ما افهم ليش هيج يسوون، يعني اني بثقافتي البسيطة بالمجتمع مالنا، محد يتدخل بين المتزوجين، يعني هم اصلا يعيشون لوحدهم و يديرون حياتهم، حلوة العائلة هنا، بس ما افهم ليش يتدخلون ؟!
تنهدت سارة تقول،
- همج و ايتدخلون، شتسويلهم ؟!
كملت شغلها ايدها تتحرك، وكملت،
- هذن عاشت بنظام العبودية كَبل و جانت تتنى هالوكت تا تستعبد جناينها.
و أردفت بضحكة،
- ما عليج انتي عليج بقيس.

ما مرت ربع ساعة و اجتهم بنت سارة تصيح،
- مامااا انتي هين ؟!
و هي صاحت بصوت مكتوم،
- اششش الله يصكَعج لحد يسمع ؟!
صفنت تسأل اذا عادي تاخذ البنات و تروح لبيتهم،
و منعتها،
- لا يمة لا تعبرن الشارع لا تجي سيارة لو تكَعن بالساجية، البنية ما تعَرف.
- يمة قريب، اريد اطلع لعاباتي لرهف.
و التفتت سارة لريّا بغمزة، فهمتها فوراً،
- لا حبيبتي، وين تاخذين رهف وحدكم اخاف عليها !!
و سما بنت سارة تقول،
- عجل اجيب العابي و اجي ؟!
و هنا سارة تعصبت،
- سما ولي من وجهي لا تلجّين، امشن العبن بملاعيب هبة فوكَ ... 
و حذرتها،
- و ان حجيتي جدام احد احنا هين اكَول لابوج عليج ...
هزت راسها و صعدوا وية هبة يلعيون و ريا قالت،
- انتي تخوفين ...
و سارة تضحك،
- يولي لبالج هذن مثل رهف ؟!
سكتت و كملت،
- يلا ايمت تسيرين علينا ؟! شني لازم نعزمج ؟!
ابتسمت ريّا،
- والله عقلي مو براسي، يلا اجيج، شوكت تريدين ؟!
- ايمت ما ردتي جيبي نورا و تعالي علينا، صبحية، عصرية.
- يلا باجر اجيب كيكتي و اجيج ...
و داهمتهم رغد و نورا شايلات صينيتهم و رغد قالت،
- وين تروحين ؟!
- اروح لبيت سارة.
رغد كَعدت وية نورا بس على الأرض، جايبين فراش وياهم، و تقول،
- اجي بس خوما هذا زوجج موجود !!
ضحكت سارة تقول،
- والله لاكَولّه ...
التفتت عليها ريّا بنظرة تأنيب، و تقول لسارة،
- سارة هذا من اجى علينا ظل يتناكَر وياها.
و هي ردت كأنها متعودة،
- يولي هو ببيتنا كَاعدين و يكَوم يكَول امشي لاهلي اليوم ما كفخت نورا ...
و نورا التفتت لريّا،
- من اجى عليكم ظليت ايام احوص، عبن محد يجي يتداهر ، تالي رحت على أسامة و ذاك دمو ثكَيل ما ايتحمل ...
و سارة علقت،
- الي يشوفهم يكَول رويسيّة، هو الزغير من الولد أسامة، و زياد اكبر عنها بعشر سنين و الو خلكَ يبزع الواحد.
ابتسمت ريا تقول،
- زياد وردة لا تحجون عليه ...
شوية و اجتهم منال تقول،
- ياا هاي انتن هين ؟!
و سارة ردت،
- هلاا منال، هاي من ايمت جيتي ؟!
منال ردت،
- النا بالساعة هين، شو كَاعدات ورا البيت ؟!
و سارة تقول،
- والله الهوا طيب احتصرنا بالمطبخ، كَلنا نكَلم الباميات هين بالفي، يلا جيبي يجينتج و اكَلطي.
و منال تقول،
- لا هسة شواي و نروح، هم اليوم سوينا صندوكَين لمن ما اتلفت ايديّة ...
- اي بالعافية ...
و همست لريّا بالخفية،
- هاي بانيتهم مرت زيد اخوها تكربست بيهن.
رادت تضحك و لزمت نفسها و هي تضربها بعكسها، و منال قالت،
- ها ريّا انتي تعَرفين تكَلمين ؟!
ابتسمت لها ريّا،
-اي اعرف كل شي ...
و هي تلفتت تدور بعيونها و قالت،
- عجل هبّاوي وين ؟! مشتاكَة عليها شو ماكو !!
ردت سارة،
- فوكَ راحن يلعبن كلهن ...
- عجل اروح اوايكَ عليها ...
و دارت وجهها و راحت.

اول ما فاتت لجهة المطبخ قالت سارة،
- ريّا كَومي نسلم.
- ليش ؟! خل نكمل اول.
و نهضت نفسها تقول،
- يلا يبنيّات، هاي هسع تروح تسويلها سالفة على ابو اعرفن بينا هين و ما سلمن.
صفنت ريا و سارة كملت،
- كَومي يولي لا تصفنين، هذن ما تعَرفين دروبهن.
نهضت وباها تقول،
- و هي جاية خطار شكو تفتر بالبيت ؟!
سارة تمشي أمامهم تضحك و تقول،
- هذا الذوق لاهل الذوق، انتي والله بطرانة.
دخلوا للمطبخ، سارة الهبيرة تسلم و مها بمكانها بالمطبخ تضحك عليهم، كانوا متلبسين و انلزموا و اجوا يسلمون غصب.
و ام محمد تقول،
- ياا هاي ملتمات الحبايب !! شو مالجن حس ؟!
ردت سارة،
- اي خالة الهوا ورا البيت على الساجية يرد الروح، ما تكَعدين ؟!
و هي تتأملهن و ترد،
- و هسة وكت شم هوا و عمتجن تكَلم كل هالبانيات ؟!
و سارة ردت بقدرة تمثيل فضيعة،
- مو شني خالة، تكاونّا احنا و مها و خلود، تالي عمتي هجتنا احنا هناك و هذن هين، هم كاربة علينا شنسوي.
و ام محمد ردت مصدقة نفسها،
- اي زين تسوي بيجن، تا يكَضي الشغل ...
و ام قيس تتأملهن و تقول،
- تيلّا يلاا همتجن على هالكَركَة للفجر ما نخلص.
- اي عمة هسة نخلص لا تخافين.
و التفتت بيهم يرجعون لمكانهم و تبتسم و تغمز، بس طلعوا ضحكت من كل قلبها، ريّا مصدومة، 
- عزا بعينج هذا كله تمثيل ؟!
و هي تضحك و تقول،
- دحكَتيها صدكَت، تعلمي تعلمي ...
كملوا شغلهم، شوية و نهضت ريا تقول،
- اجيب مي، تريدون ؟!
و قالتلها سارة تجيب بطل كبير ...
دخلت للمطبخ، فارغ، كإنه ام قيس ماخذة ام محمد للصالة. فتحت الثلاجة تطلع المي، و سمعت صوت منال من يم الدرج القريب من باب المطبخ،
- شني صار جثير ما جايب هباوي علينا، ما تكَول اجدادها يشتاكَولها ؟!
- و انتي مو هالاجيتي و شفتيها ؟!
- اي صاير الا احنا نجي عليها ...
و قيس تغيرت نبرته،
- منال حجي زايد لا تجثرين، هاي بنت اختج جيتي و شفتيها، اطلعي من راسي.
و دخل للمطبخ، شاف ريّا و توقفت نظراته كأنه متفاجئ، مشى داخل المطبخ يقول،
- الله يكَويج.
ردت مرتبكة،
- هلو قيس، كَوا حيلك.
تقرب للطباخ يسأل،
- شمسوين غدا ؟! 
تقربت لجنبه تقول،
- باميا فريش، اخليلك ؟!
وجهه كانت مقلوبة ملامحه، و ابتسم يقول،
- فريش شلون فريش ؟!
كشفت له الجدر تقوله،
- جابوا صناديكَ هواية اليوم.
و هو شم الريحة و تحسن مزاجه يقول،
- هاي حوشة اليوم ...
كان ظهره لباب المطبخ، و لمحت هي ظل بالباب و قالت،
- يلا روح بدل و اني هسة اصب لك.
سألها بفضول و كأنه متردد يحرجها،
- تعَرفين تثردين بيها ؟!
قلّصت عيونها تسأله،
- يعني اكَطع الخيز ؟!
ضحك يقول،
- اي تكَطعين الخبز و تصبين عليها المركَ، و فوكَه شوي تمن و انّوب اللحم.
ابتسمت له بسمتها الحلوة،
- تدّلل ...
غمز لها و تحرك يصعد يبدل.

صعد و هي حمت المرق، و سوت مثل ما طلب منها. 
أخذت المي للبنات تقول،
- بنات اني داحط غدا لقيس، شوية و اجيكم.
و رغد تضحك و تقول،
- بنات انسوها بعد.
تركتهم يضحكون و رجعت للمطبخ، لقت منال موجودة تسأل،
- هاي ثاردة ؟!
فتحت غطا الجدر تشوفه اذا فار و قالت،
- اي.
و منال تحرك الصحن تقول،
- ثريديش هذا، ثارمته ثرم.
التفتت لها رافعة حاجبها،
- من تسويه عود سويهم اكبر.
- ياا هاي عليش اخذتي على روحج، ولدنا ما ياكلون هالشكل.
و ردت و هي تطفي الجدر و تسقي الخبز بالمرق،
- قيس راده مني هيجي.
و سكتت، بدون ما تعطيها مجال تتدخل.
كملت الصحن و السلطة، و دخل هو للمطبخ، مستمتع بالروائح، و جلس بمكانه يشوف الترتيب، و رفع عيونه يقول،
- هاي دليمية مثقفة ...
صفنت تسأله،
- حلوة ؟!
سمّى باسم الله، و اول ما بلش ياكل لقى قطع الخيز صغار و سألها،
- ريّاوي هذن ثارمتهن بسجين ؟!
صفنت تسأله،
- ليش هو مو هيج ؟! 
ابتسم يقول،
- نكَطعهن عشوائي بنيتي، بايدينا، و نكبرهن، هذن جن ثاردة للجهال ...
ظلت تتأملهم، و ملامحها كستها خيبة الأمل تقول،
- ما اعرف، هاي اول مرة اسويها.
سحب ايدها،
- اكَعدي اكَعدي عليش واكَفة ؟!
جلست تسأله،
- مو طيب ؟!
و هو ياكل متلذذ،
- طيب و نص.
و قلّص عيونه،
- شكلو شواي ما مألوف، بس المعدة شمدريها ؟!
و كمل أكله.
ياكل و قاللها،
- ما ضايكَتو ؟!
هزت راسها،
- لا بس وية التمن اكلناه.
قرب لها الصخن يقول،
- مدّي ايدج.
نقّلت نظرها بين الصحة و إيده الي ياكل بيها، و تسأله،
- مثلك ؟!
رفع حواجبه يقول،
- ما تعَرفين ؟!
هزت راسها و مدت إيدها تاخذ الملعقة، و مسكها بيساره،
- لا إكَفي، لا بهاي.
و قرب لها لقمة بيمينه، بيها الخبز، و التمن و قطعة لحم.
ترددت، و قرب ايده و شجعها بنظرته،
- يلا بساع لحد يجي ...
و فتحت فمها أكلتها من إيده. 
رجع هو يكمل أكل، و رفع راسها يسألها،
- ها شلونها ؟!
ابتسمت تقول،
- طيبة.
و كمل هو أكله بطريقة تشهي الواحد ينتظره على كل وجبة حتى يستمتع بالأكل وياه، و بطرف إبهامه اليسار وصل لطرف شفتها، استغربت لما مسحه، كان شوية مرق باقي عليه.
نهضت من مكانها تقول،
- كمل اكلك حبيبي، البيت مليان عيون اليوم.
ابتسم يقول،
- اي حكَج ...
و رجعت للطباخ تحمي له الشاي، تعرفه يحبه ورا الأكل مباشرة،
و صفنت على القوري، عينها ظاهرياً على الشاي، و عقلها بلّي تحوم حولهم ...
تعرفه شنو يحب، و شلون ياكل، متعودة على أطباعهم اكثر.
سحبت نفس و هنا أيقنت، منال هذه نيتها مو نظيفة ...
شوية و دخلت ام قيس للمطبخ تقول،
- ها يمة انت جيت ؟!
و هو التفت،
- هلا يمة الله يكَويج، اي جيت، و تغديت ...
و رفعت عيونها لريّا،
- هاا شعرفج يولي يحبو ثريد ؟!
و قيس رد،
- اني علمتها يمة، خوش تسوي دليمية جنتج ...
و هي تنظر للصحن الفارغ مبتسمة تقول،
- بالعافية يمة، اي ريّا خوش ريّا ...

أبوه كان بالصالة وية وقت العصر، و اجت تروح ام محمد و قالت،
- يلا هباوي ما تمشين ويانا ؟!
قيس كان ملتهي بالموبايل، و رفع عينه، الحجي قال،
- تمشين هباوي ؟!
و هبة عينها على أبوها ...
بنظرة منه راحت عليه، دخلت لحضنه تقول،
- بابا اروح ؟!
و هو ترك الموبايل و لاعب شعرها يقول،
- تروحين وياهم لو وياي ؟!
صفنت بعيونه، رجعت بنظرة لخالتها، و رجعت لحضنه تقول،
- وياك ...
و التفت يقول،
- اني عود اجيبها عليكم.
و منال أمام عمها تقول،
- انت كل مرة تكَول تجيبها و ما تجي.
و هو باقتضاب رد،
- اجيبها من افرغ ...
ثاني يوم العصر ...
كان واقف يم الكنتور يبدل ملابسه حتى يطلع للعيادة بعد دوام بالمستشفى من الفجر..
لابس بنطلونه الأسود و قميصه الأبيض و ربطة العنق الزرقاء اللون. و شايل سترة الطقم كان مستعجل.
موبايله ما سكت، و السكرتيرة تبلغه إنه ما بقى لمواعيد مرضاه الا ربع ساعة،
موعد ورا موعد.
و قائمة مرضى ما تخلص.
و أول ما نزل الدرج، اجاه صوت أبوه من الصالة:
- قيس.
التفت،
- ها يابا ...
سلمان كان جالس بمكانه المعتاد.
هبة تلعب يم رجله.
- ما تاخذ هبة وياك لبيت جدها ؟!
توقف لحظة.
- هساع ؟!
- اي الوكت عصرية.
تنهد.
- يابا عندي دوام للساعة تسعة بالليل.
سحب نفس يقول،
- زين خل زياد ياخذها.
- هو ياهو ابوها انت لو زياد ؟!
- يابا انت شايف حالي ؟! مو كل يوم و الاخر هم هين ؟! و اني ما شايف حت روحي ...
و ابوه رد،
- عمك عدنان امس يكَول قيس كَاطع رجلو عنّا ...
ملامحه تصلبت فوراً،
- شني هاي السوالف، مو كل يوم هو هين بالربعة ؟!
- اي هو هين شي، و انت تروح تاخذ بنتك شي قيس ...
سكت.
و كمل سلمان:
- كل مرة يريدوها ما تاخذها و تدزها بايد زياد لو هم ياخذوها، ما يصح الكَطع يابا ... و كل مرة عندك شغل.
سحب نفس يقول،
- يابا انت شايفني العب لو كَاعد ضارب عجس ؟!
و هز راسه بتفهم،
- اعَرف مشغول يابا، بس ما يصح هالشكل.
سكت قيس.
و هو كمل،
- البنية بيت جدها يشتاكَولها ...
هنا بدأ الضيق يبين بصوته لما رن موبايله،
- يابا فات عليّ الوكت بعدين نحچي.
و شال مفاتيحه و طلع مستعجل.
سلمان ظل يتابعه بنظرة طويلة.
الليل ...
البيت كله نام بعد العشا، و قيس كان متضايق لمن رجع و لقى هبة عند بيت جدها، و مخليها تبات عندهم.
خلص العشا، و طلع من البيت، محد يعرف وين.
سألوا عنه بعدين كل من دخل لغرفته نام، و هي بالبلكونة تشم هوا و تنتظره.
و أول ما سمعت باب الغرفة ينفتح عرفت إنه رجع.
دقايق و فتح باب البلكونة.
ملامحه مرهقة من دوام يوم كامل، من الفجر لحد الآن.
بس أول ما شافها هدأت ملامحه.
- لسّا كَاعدة ؟!

ابتسمت له،
- انتظرك.
ابتسم.
و جلس يمها.
مد إيده أخذ إيدها.
- كَاعدة تتنيني ؟!
هزت راسها،
- اي ظل بالي عليك.
ابتسم و سألها،
- بس ؟!
سكتت و هو يعرف هاي السكتة.
سكتة أكو وراها حچي.
- ها ريّاوي ؟!
تنهدت.
- اريد اسألك شي.
- اسألي.
التفتت عليه،
- ليش ما تحب تودي هبة عليهم ؟!
ملامحه تغيرت فوراً.
مو تغير كبير ...
بس ريّا انتبهتله.
- بيت جدها تقصدين ؟!
- اي ...
سكت، و رد ببساطة،
- مشغول.
ابتسمت ابتسامة صغيرة،
- نفس جوابك لعمي سلمان.
التفت عليها،
- تريدين غير جواب ؟!
رمشت بعينها،
- لأنه أكو غير جواب.
ظل ساكت ثواني،
و بدل ما يجاوب سألها:
- ليش تفكرين بالموضوع ؟!
نزلت عيونها،
- يمكن لأنه أحبك.
و رفعت عيونها لعيونه تكمل،
- و يمكن لأنه بنت عمك هاي مزعجة.
فوراً اعتدل بجلسته،
- شسوت ؟!
- ما سوت شي مباشر.
- عجل شصاير ؟!
تنهدت
- من تحچي وياية تحسسني انها تعرفك أكثر مني.
ظل يتأملها.
- و بعد ؟
- و كل مرة تذكر سوالف مالها داعي، و تجيب سيؤة عن هبة و مشتاقيلها و ما تجيبها.
سكتت، و كملت،
- و كل مرة أحسها تريد تثبت شي.
رفع حاجبه.
- شنو تريد تثبت؟
هزت كتفها.
- ما أعرف.
- لا تعرفين.
سكتت.
و هو كمل:
- تريد تثبت انها قريبة مني ؟
رفعت عيونها عليه.
و هاي المرة ما أنكرت.
تنهد.
و سند ظهره.
- و اني شلّي غرض بلّي هي تريدو ؟!
سكتت.
- ريّاوي انتي مركزة على حچيها.
مال براسه عليها،
- و اني مركز على أهدافي.
صفنت بيه.
- شلون ؟
ضحك بخفة،
- تعَرفين شلون، لا تغشمين روحج.
باعدت عيونها للحظة و ىجعت تعترف،
- سمعت شوية.
و غمز لها،
- مو شوية.
كمل بهدوء:
- هالحجي لا اليوم ولا امس، ولا كَبل سنة و سنتين، و بكل مرة موقفي هو هو.
بطأ نبرته يقول،
- الباب مضروب قفل و هذا مخلص الحجي.
نزلت عيونها،
و همست:
- أدري.
ظل يتأملها.
بعدين سأل بهدوء:
- عجل علوّيش ضايجة و ماخذة من حيلج هالمنال ؟! 
هزت راسها، إنها ما تدري،
و هو كمل تساؤوله،
- لو خايفة مني ؟!
رفعت عيونها بسرعة،
- لا.
- عجل شنو ؟!
سكتت.
- ما اثق بيها.
هنا هدت ملامحه.
لأن هاي الجملة فرق كبير عن:
"ما اثق بيك."
مد إيده و سحبها أقرب.
- زين.
- شنو زين ؟
- جنت محضر لي زعلة شكبرها !!
سكتت.
و هو كمل:
- لو ما جانت هبة بنت بنتهم جان من زمان سديت هالباب فرد نوبة، بس هذول هم اهلها.
التفتت عليه.
- لهالدرجة ؟!
ضحك ضحكة مستنكرة،
- لهالدرجة.
- ليش ؟
تنهد ...
و لأول مرة جاوبها بصراحة كاملة.
- لانّو من زمان فاهم هالسالفة، و ساكت بمزاجي ...

سكتت.
- و من زمان مقلل الاحتكاك بيهم من جانت بنتهم طيبة.
وسّعت عيونها بصدمة،
- شنو يعني ؟!
بسرعة تحركت لجلسة متأهبة، مصدومة،
- قيس لا تكَول الفهمته !!
شهقت إيدها على فمها، مصدومة، طاير عقلها، مستحييل، و حاولت تنطق بس تلعثمت بالكلام،
- اختها ... أختها جانت على ذمتك، ووو
و قاطعها بسبابته على شفايفه،
- اششش، سدي الحجي ريّا ...
صفنت بالفراغ، ما تعرف شلون تستوعب، أو تبلع الموضوع، و تريد تحجي بعد، بس شنو تحجي ؟!
فهمت ليش يتهرب من الزيارات.
ليش دائماً مشغول.
ليش كل مرة يأجل.
و نطقت بما يدور بعقلها،
- يعني أختي قيس ... أختي ...
و عقد حواجبه بنظرة قوية تنهيها عن إكمال الكلام،
- كَلت بسس، سدي السالفة و لا تقارنين، و لا تفكرين بيها حتى. جنس مخلوق ما يعَرف، بس حجيت لانّو أعَرف عقلج الفضولي ما يهدني.
سكتت شوية تبلع الصدمة، دقايق مرت،
و تنفست براحة بدون ما تحس ...
و هو انتبه،
- ها ؟!
التفتت له،
- شنو ها ؟!
ابتسم بخفة،
- من خمس دقايق انتي هين ... هسة نص عقلج يم منال و نصه الثاني يم المرحومة.
احمر وجهها فوراً.
- قيس !
- لا والله صدگ.
و مد إيده لف خصلة من شعرها ورا أذنها.
- تعالي هين.
- شنو ؟
- كَلتلج سدي السالفة.
تنهدت.
- احاول.
- لا تحاولين، سديها.
ظل يتأملها ثواني.
و بعدها قال بهدوء:
- تعَرفين شنو مضيج خلكَي ؟!
رفعت عيونها عليه.
- شنو ؟
- اني جاي من المستشفى من الفجر، و العيادة و الزحمة ورا العصر و لسّا ... و من رديت للبيت ما لگيت هبة، و من لگيتج كَاعدة تتنيني ... طلع عقلج كله بغير صوب.
ابتسمت رغماً عنها.
- مو كله.
- لا كله.
- لا.
قرب منها أكثر.
- عجل وين الباقي ؟
هزت كتفها بخجل،
- يمك يمكن.
ابتسم ...
هاي الإجابة كانت كافية حتى تهدئ ملامحه كلها.
مد إيده و سحبها أقرب.
- يمكن ؟
كانت بعدها ساكتة.
واضح من عيونها إنه عقلها مو وياه.
مرة ترجع لمنال ...
مرة لزوجته الأولى ...
مرة لبيت جد هبة ...
مرة للأسئلة اللي ما إلها نهاية.
تنهد قيس.
و مال أقرب لها.
- وين صرتي ؟!
التفتتله متأخرة.
- ها ؟
ابتسم بخفة،
- شفتي ؟
- شنو ؟
صارلي دقيقتين أحچي وياج، و انتي مو هين أصلاً.
نزلت عيونها بخجل،
- أفكر بس ...
- أدري.
و سكت ثانية.
شافها راح ترجع لنفس الدوامة.
فنزل إيده تحت ذقنها و رفع وجهها إله،
- ريّاوي.
التقت عيونهم.
- ها ؟
ظل يتأملها لحظة طويلة.
و بهدوء قال:
- تعبت منج.
اتسعت عيونها،
- شسويت لك ؟!
ابتسم،
- كل ما أردج الي ... تروحين لألف مكان غيري.
هنا خفّت أنفاسها.
لأن نظراته كانت مختلفة.
نظرات رجل مشتاق.
مو رجل دا يناقش.
ولا رجل دا يشرح.
مال أقرب، و فزت،
- قيس ...
بس هالمرة ما خلاها تكمل.
و قبلها.
قبلة طويلة ...
هادئة بالبداية.
بس بيها شوق متراكم من أيام.
كأنها فعلاً قطعت سلسلة أفكارها كلها بالمنتصف.
لا منال.
ولا أهل منال.
ولا أي شي ثاني.
بس هو.
و هي.
و حرارة قربه.

و لمن ابتعد أخيراً ...
بقت عيونها مغمضة ثواني.
تحاول تستوعب نفسها.
و ابتسم هو لما شافها.
- ها ...
فتحت عيونها عليه،
- شنو ؟
- هسة وين عقلج ؟!
احمر وجهها فوراً.
و نزلت عيونها.
فضحك بخفوت.
- الحمد لله.
- على شنو ؟
- رد لي من ذاك المكان.
صفنت ما مستوعبة، 
- شنو هو ؟!
ضحك و حاوط وجهها بين إيديه و طبع بوسات سطحية على شفايفها، بعد ما تمتم،
- لا هاذ طار فرد نوبة، خلني اردّو ...
و دفعته تضحك لحظة ما استوعبت قصده،
- انعل ابليسك ... انت ولا تنكَدر ...
عض شفته يقول،
- منهو هذا ؟!
و استوعبت فوراً و همست بضحكة،
- بينّا حبيبي، محد هنا !!
باس طرف جبينها يقول،
- اني خايف ياخذ لسانج و تكَطيلج سالفة بيوم جدام احد تخليني بهدومي ...
ثاني يوم العصر ...
باب الحوش انفتح.
و أول ما دخلت هبة ركضت للداخل.
- باباااا !
قيس التفت عليها و فتح إيده.
ركضت و دخلت بحضنه مباشرة،
شالها و باس خدها،
- شلونها بنيتي ؟!
- زينة.
و قبل لا يكمل حچي ...
رهف وصلت تركض،
كانت مشتاقتلها من يوم الأمس.
- هباااااوي !
بس أول ما وصلت ...
وقفت.
و ملامح هبة تبدلت، التصقت أكثر بأبوها،
و دفعت رهف بإيدها الصغيرة.
- لا.
صفنوا كلهم.
رهف اتفاجأت.
- ليش ؟
هبة عقدت حواجبها.
- ما اريدج.
سكت المكان.
رهف عبست بخيبة،
و هبة بعفوية تقول:
- انتي تاخذين بابا.
هنا قيس وسع عيونه،.
مو للكلمة.
للصيغة.
هاي مو صيغة طفلة عمرها أربع سنوات، البارحة يلعبون و اليوم تبدل عليها بهالاسلوب.
رهف توسعت عيونها.
- ما آخذ بابا.
- تاخذين.
- لا.
بينما قيس ظل يراقب.
هبة كملت:
- ما عندي اخت ... ما اريد اخت.
و حضنته تردد،
- محد ياخذ بابا ...
جالسين بوقت العشا، و ريا اجت اخر شي ... هبة كانت بحضنه، و هو وسع مكان لريّا تنضم لجانبه.
أول ما جلست، دفعتها هبة بكوع إيدها،
- مارييد ...
نظر لها قيس بنظرة صارمة،
- هبة ...
و هي تقوله،
- تاخذ بابا ...
و هو تعصب بغضب مكتوم يقول،
- نعلى على أبوج ... حس ما اسمع ...
صفنت ريّا عليها، و رجعت تستذكر رهف قبل شوية لما اجتها مكسورة الخاطر تقوللها،
- ماما مو بابا يكَول هبة اختي، هي كَول مو أختج، كَول تاخذين بابا ...
و تبرر لها،
- ماما والله ما سويت شي اني، بس نلعب.
و رضتها ريا بقولها،
- ميخالف ماما، خليها يمكن ضايجة، تروحين تلعبين وية سما ؟!
و هي رفضت مكسورة الخاطر ...
و الي صار الآن يثبت انه الطفلة مو على بعضها ...
بعد ساعة ...
كانوا بالحوش،
لوحدهم.
قيس و هبة.
حاطها بحضنه.
و يلعب بأصابعها.
- هباوي.
- همم بابا.
- منو كَالّج رهف تاخذ بابا ؟!
هزت كتفها.
- هي تاخذه.
- شلون تاخذه ؟
فكرت.
ما عرفت تجاوب.
- هيج.

ابتسم بخفة.
- شلون هيج ؟
سكتت،
و بعدين همست،
- تكَعد وياه، يبوسها بابا، يحبها بابا ...
- و منو كَالّج إذا يكَعدون ويا بابا يصير ياخذوه ؟!
سكتت، و ردت مترددة
- خالة.
رفع حاجبه،
- يا خالة ؟!
- خالة ابيت جدو ...
سكت،
و تركها تكمل.
- و جدة.
- شگالن ؟!
هبة بدأت تكرر الكلام حرفياً.
مثل جهاز تسجيل صغير.
- گالن هاي مو اختج ... و هاي تاخذ بابا ... و بابا يحب رهف ما احبج ...
سألها،
- و بعد ؟!
و كملت،
- كَول خالة ريا اخذ بابا ...
و رجعت تقول،
- بابا انت ما ياخذوك ... احبك اني ...
سكت قيس
و لأول مرة حس الدم يغلي براسه.
يخليها تروح لبيت جدها على أعصابه، و خلال ليلة وحدة ترجع له بنته مغسولة الدماغ ...
مسد شعرها بهدوء.
و سأل:
- هباوي ... إذا بابا يحب رهف.
يصير ما يحبج ؟
هزت راسها.
- إي.
- لا بابا ...
فكرت.
- لا.
- هسة اذا انتي تحبين جدة و جدو و نورا، يعني ما تحبيني ؟!
ردت بعد تفكير،
- لا.
ابتسم.
- و اذا تحبيني ما تحبيهم ؟!
هزت راسها تقول،
- احبكم كلكم.
و باس راسها.
سندها على صدره يقول،
- انتي تحبينا كلنا ... و بابا يحبج، و يحب رهوفة، و جدة و جدو و عمو و خالة ريا، و نورا و رغودة و سماوي و كلهم.
هبة صفنت.
- شلون ؟
و ابتسم يقوللها،
- لانه بابا كَلبو جبييير يحبكم كلكم و بعدو جبير ...
وسعت عيونها.
- حبنا جثير ؟!
ضحك.
- اي جثير.
و قرص أنفها الصغير
- و رهف شتصير ؟!
سكتت،
- اختي.
- عفية بنيتي ... و إذا واحد يحب اخته ... يصير يزعلها ؟!
- لا ما زعلها ...
- فدوة ...
- و لو أحد كَالّج مو اختج ؟!
سكتت،
- ما اسمع.
ابتسم،
- تكَولين بابا يكَول اختي ...
سكتت هبة شوية و سألت،
- بابا ... ليش خالتي جذب ؟!
صفن بحيرة، و رد،
- ما جذبت بنيتي، يمكن فهمت غلط ... خالة ما تعرف بابا ... هباوي تعرف كَلب بابا جبير و بابا يكَول رهف اختج.
سكت شوية و كمل، 
- هباوي بابا مو يكَول عيب نتجاوز ع الجبير ؟!
سكتت، من نظرة عرفها عرفت غلطها،
و كمل،
- اعرف سمعتي غلط، بس ما يصير تكَولين كلام مو حلو لخالة ريّا ... هي مو تحبج ؟! 
هزت راسها و كمل،
- هي تكَولّي اني احب هباوي مثل رهوفة، هباوي بنية حلوة.
دمعت عيونها تقول،
- بابا عفوو ...
مسح دموعها و باسها يقول،
- بابا يحبج بس انتي سويتي غلط.
و هي ردت بتوسل،
- بابا لا ازعل مني ...
و رد،
- ما أزعل منج اذا كَلتي لخالة العفو ...
و نزلت من حضنه تقول،
- اروح اكَول عفو ...
و سألها،
- المن ؟!
و ردت،
- لخالة.
سكت شوية و سألها،
- و بعد ؟!
- و اختي ...
- تريدين اجي وياج ؟!
و هي اعترضت،
- لا اني كبيرة.

نزلت هبة من حضن أبوها.
خطوتين مشت ...
و وقفت.
رجعت التفتت عليه.
واضح مترددة.
قيس ابتسم إلها ابتسامة مشجعة،
- يلا هباوي ...
عضت شفتها الصغيرة.
و مشت.
ببطء.
لحد ما وصلت للصالة.
ريّا كانت كَاعدة يم رهف تقرالها قصة مصورة،
رهف أول ما شافتها ...
سكتت.
و نزل الكتاب من إيدها شوية.
هبة وقفت أمامهم.
و ظلت ساكتة.
ثانية ...
ثانتين ...
ثلاث ...
و كل ما يطول السكوت أكثر تتوتر أكثر.
ريّا رفعت عيونها عليها بلطف.
- ها هباوي ؟!
هبة نزلت عيونها للأرض.
و حركت رجلها الصغيرة بتوتر.
بعدين همست:
- خالة ...
- همم ؟
- اني غلطت ...
سكت المكان.
رهف صفنت بيها.
و هبة رفعت عيونها لريّا بسرعة كأنها تريد تخلص الكلام قبل لا تتراجع.
- اني كَلت كلام مو حلو.
ريّا مدت إيدها إلها فوراً.
- تعالي هنا.
تقربت هبة بخطوات صغيرة.
و أول ما وصلت سحبتها ريّا لحضنها.
باسَت شعرها.
- ميخالف حبيبتي.
هبة لفّت إيدها على رقبة ريّا بسرعة.
و همست بصوت مخنوق:
- عفو خالة ...
- فدوة إلهل عيون ... اني ما زعلانة منج، و احبج.
سكتت هبة لحظة.
بعدين التفتت ببطء.
للجهة الثانية.
رهف.
و هاي كانت الأصعب.
لأن رهف ظلت متأذية من العصر،
هبة قربت منها.
شايلة بإيدها لعابة و ظلت تتأملها ثواني،
بعدين مدت اللعبة.
الي ما قبلت تخليها تلعب بيها لحد الآن.
- هاچ.
رهف رمشت باستغراب.
- ليش؟
هبة نزلت عيونها.
- لأن انتي اختي.
سكتت رهف.
و كأنها نست كل الزعل بنفس اللحظة،
- صدكَ ؟
هزت هبة راسها.
- اي.
- بعد ما كَولين مو اختي ؟!
هزت راسها بسرعة.
- لا.
- و بعد ما اكَولين اخذ بابا ؟!
- لا.
سكتت رهف ثانيتين.
و فجأة هبة قالت،
- نلعب ؟!
و اخذتها و طلعت للحديقة ...
رفع قيس عينه من بعيد.
و شاف رهف و هبة يلعبون.
تنهد براحة.
و لأول مرة من الأمس ...
قرر يحط حد لهذا الموضوع ...
بعد ثلاث أيام ...
العصر ...
كانوا جالسين بالصالة.
أم قيس تصب شاي
سلمان جالس بمكانه المعتاد.
ريّا وية البنات.
و هبة تلعب وية رهف و سما بالحوش.
و بهالوقت دخلت أم محمد و ابو محمد و وياهم منال،
بعد السلام و الكلام العادي ...
التفتت أم محمد تسأل:
- ها عجل هبة وين ؟!
أم قيس أشرت للحوش.
- تلعب برا.
ابتسمت أم محمد،
- زين، جينا ناخذها اليوم تبات.
سكت المكان ... الطلب تكرر خلال ثلاث أيام ...
و قيس ما علق ...
ظل ساكت.
و هذا الشي وحده خلّى ريّا تنتبه.
منال كملت:
- مشتاكَين عليها جثير.
و أمها هزت راسها.
- اي والله من تجينا جن تشيل البيت وياها لمن تمشي.

ظل قيس ساكت.
يحرك استكان الجاي بين أصابعه.
و بعد ثواني رفع عيونه.
- لا.
سكتوا كلهم.
منال رمشت.
- شنو ؟
- كَلت لا ما تجي.
سلمان و عدنان رفعوا عيونهم عليه،
واضح استغربوا.
أم محمد حاولت تضحك،
- يمة ما ناخذها فرد نوب، يوم و ترد.
رد بهدوء:
- لا اليوم ... و لا باچر ... و لا بعده.
اختفت الابتسامة من وجه منال.
- عليش ؟!
سند ظهره.
و لأول مرة من دخلوا البيت باوع بعيونهم مباشرة.
- لأن ما أريد.
سكتت أم منال.
و عمه قال،
- قيس ترا احنا اهلها.
- أدري أهلها.
- عجل شنو سالفتك ؟!
ظل ينقل نظراته بينهم ثواني،
و بعدها نزل الاستكان من إيده.
- سالفتي اخر مرة وديتها الكم ردّتلي غير بنتي الاعرفها.
سكت المكان كله.
حتى أم قيس رفعت عيونها.
منال تغير لون وجهها.
أما أمها فبقت ساكتة.
قيس كمل بنفس الهدوء،
- هبة عمرها أربع سنين ... أربع سنين لا بنت عشرة، و لا بنت عشرين و تعَرف اتّكَلّب بالحجي بيوم و ليلة ... و ردّتلي تكَول رهف مو اختي ... و خالة ريّا اخذت بابا ... و بابا يحب رهف ما يحبني ... و ما عندي أخت ... و محد ياخذ بابا.
و كل هالحچي بليلة و يوم، حت مو ليلة و يوم !!
سكت،
و لأول مرة صوته صار أخشن،
- هاي سوالف طفلة لو سوالف كبار ؟!
ما جاوبه أحد.
منال حاولت تحچي.
- قيس اني ...
رفع إيده.
و لأول مرة قاطع كلامها بهالحدة،
- انتي ما تحَجين ولا كلمة ... لأن اني دكَيت ورا السالفة حرف حرف، و أعرف شسمعت، و أعرف ياهو الكَال كل حجاية 
سكتت منال.
و لأول مرة نزلت عيونها.
أما أمها فحاولت تدافع.
- يمة جهال ... يحجون سوالف.
هنا التفت عليها،
و نبرته صارت حادة بشكل واضح،
- لا عمة مو سوالف جهال، هاي اجوز جهالكم هيج، بنتي ما تعَرف تصفط حجي هالشكل ... هاي سوالف كبار ...
و كبار الحجوها.
سكتت الصالة بالكامل.
حتى سلمان ما تدخل.
لأن لأول مرة يشوف ابنه واصل لهالنقطة ...
قيس كمل:
- اني ما امنعكم تشوفوها ... بس بنتي مو روبوت، أوديها ليلة و تردلي لازم أعيد تربيتها من جديد.
و مو كل مرة ارد أصلح أفكار انزرعت براسها لأن أحد قرر يتدخل بحياتنا ...
سلمان هنا تدخل أخيراً.
- قيس ...
التفتله.
و هدأ صوته احتراماً لأبوه،
بس ما تراجع.
- يابا اني ساكت من زمان، و متحمل من زمان جثير سوالف، بس هالمرة الحچي وصل لبنيتي، و من وصلها الكم كل الكَدر و الحشيمة، محد الو يتدخل ببنتي، المن تحب و المن تكره و شلون تعيش !!
رجع باوع عليهم.
- منا و جاي اليريد يشوف هبة، حياه الله بيتنا مفتوح، بأي وكت، بس هبة ما تبات برا البيت بعد و لا تروح ابّحدها لأي مكان.
سكت.
و أنهى الكلام بهدوء قاتل.
- بنتي مو مشروع سلطة، اربيها ببيتي و تنهد ببيت اخر ...

توه انتهى من حربه وية بيت عمها عدنان، و طلعوا ...
البيت كان هادئ على غير العادة.
هبة و رهف بالحوش،
أم قيس بالمطبخ،
و ريّا كانت ترتب كتب رهف بغرفتهم
سمعت طرق خفيف على الباب،
- ريّا ؟!
صوت رغد.
بس مو طبيعي.
رفعت رأسها فوراً.
- ها حبيبتي ؟
انفتح الباب سنتيمترات.
و دخلت رغد،
وجهها شاحب.
و عيونها مليانة خوف.
مو زعل.
خوف.
خوف حقيقي ...
و أول ما يدت الباب ...
مدت رغد الموبايل.
إيدها ترجف.
- شوفي.
أخذته ريّا.
فتحت الفيديو.
الفيديو يهتز بالبداية ...
من داخل سيارة.
و بعدها الكاميرا التفتت.
على باب البيت.
بابهم.
و صوت رائد واضح:
- اني جيتج يا حلوة ... اطلعيلي يلا ...
انتهى الفيديو.
سكتت ريّا.
ثانيتين.
ثلاثة.
و هي ما مستوعبة.
رفعت عيونها ببطء.
لقت رغد تبكي.
- والله ما حاچيته ... خايفة.
نزلت ريّا الموبايل.
و فوراً سحبتها لحضنها.
- اششش ... إهدي.
و رغد تشهق.
- خايفة ريّا.
- أدري.
ظلت تمسد شعرها،
- أدري حبيبتي.
سكتت شوية.
بس عقلها بدا يشتغل بسرعة.
هاي مو سالفة تنضم هسة.
و مو شي لازم يبقى بينهم.
رفعت رأسها،
- خل اشوف قيس.
رغد شهقت 
- لاا ...
- لا شنو ؟!
- لا تكَولين.
- رغد.
رفعت وجهها بإيديها.
- هاي مو سالفة ينسكت عنها.
سكتت.
و نزلت عيونها.
عرفت من سكتتها إنها استسلمت.
تنهدت ريّا.
و فتحت الباب.
طلعت للصالة.
قيس كان جالس بالحوش ويا هبة.
من بعيد نادته،
- قيس.
رفع رأسه.
و أول ما شاف وجهها ...
عرف أكو شي.
نهض فوراً.
- شصاير ؟
- تعال.
بس هذا ... لا أكثر.
و هذا وحده خلاه يترك كلشي و يمشي وراها.
دخل الغرفة.
و أول ما شاف رغد ...
قطب حاجبه.
- شبيجن ؟!
ما جاوبت.
ريّا مدتله الموبايل.
- شوف.
أخذ الموبايل.
شغل الفيديو.
و سكت.
مرة.
مرتين.
و أعاده.
الغرفة كلها صارت ساكتة.
لدرجة يسمعون صوت الفيديو فقط.
انتهى.
و انتهى مرة ثانية.
و انتهى مرة ثالثة.
و قيس بعده ساكت.
بس ريّا تعرفه.
تعرف هذا السكوت.
أسوأ من الغضب.
رفع عيونه على رغد،
و لأول مرة تكلم.
هادئ جداً.
- رديتي ؟!
هزت راسها بسرعة.
- لا.
- حاچيتيه ؟
- لا.
- رغد بابا هذا مو لعب !!
- والله لا ...
ظل يباوع بيها ثواني.
و بعدها رجع نظره للموبايل.
سحب نفس عميق.
و قال،
- لا تبجين.
شهقت،
- خايفة ...
- لا تخافين.
و نبرته هدت أكثر.
و دموعها بعدها تنزل.
قيس نزل عيونه للموبايل مرة أخيرة.
و من شدة غضبه صار يحرك فكه بصمت.
واضح دا يحاول يسيطر على نفسه.
ريّا كانت تراقبه.
تعرف هالهيئة،
تعرفه زين.
هذا مو قيس المعصب،
هذا قيس اللي وصل لمرحلة أخطر من العصبية ...
مرحلة القرار.
رفع رأسه.
- هاي اول مرة يدز من جيتن ؟!
رغد جاوبت بصوت هادئ.
- صار يومين.
و أكد عليها،
- ما رديتي ؟!
- الموبايل عندك.
غمض عيونه ثانية،
و هالمرة فتحها ببطء.
و مد ايده لجيبه يتفحص مفاتيحه،
ريّا لحقته.
- قيس.
وقف.
التفت عليها.
- نعم ؟
- لا تسوي شي.
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح،
- متأخرة حبيبتي ...
و رجع نظره لرغد،
- لا تبجين ... و لا يظل ببالج شي.
هزت راسها.
و سألته بخوف.
- وين رايح ؟
جاوبها بهدوء،
- أرد له على الفيديو ...
و طلع.
و بعد ما انسدّ الباب بدقيقتين ...
التفتت ريّا للنافذة.
و شافت سيارته تطلع من الحوش بسرعة.
و لأول مرة من سالفة هبة ...
حست إنه الغضب اللي كان حابسه بقلبه كله ...
لقى طريق ينفسه بيه.
اليوم قيس شافت له وجه ثاني تماماً ...
و باليوم الي بعده،
عرفت اله وجه ما كانت تتصوره أصلاً
ظٍلُّ بَعدَ ظِلّ
ياسمين النعيمي
اعذروني على التأخير لظروف مع الوالدة.
تحياتي

تعليقات