رواية تيم الغريم الفصل الرابع والعشرون
" وبطريقة ما كلما افترقنا تجمعني بك الصدفة أو القدر فينبض قلبي بالحنين إليك كأن لم نفترق
تمضي الساعات ثقيلة على قلبي : انا التي تعودت على ان اقضي هذه الساعات وأنا احادثك : تارة برسالة وتارة اخرى بمكالمة : حينما وجدت رقمك يتصل بي ترددت كثيرا حذفت أسمك من قائمة اتصالاتي لكن لم يمحي من قلبي : فذ قلبي حينما وجدته ظاهرا : عاندته كثيرا حتي لا ارد عليك وفي نهاية الأمر سقطت عزيمتي أمام سطوة الشوق والتعطش إلى صوتك .
تعجبني رجولتك المفرطة مع غيري وصدودك يقابلها لطفك البالغ معي : حدتك في الحديث مع الناس أجمعين وليونتك معي : تجعلني اشعر بأني مميزة حتي في اختيار كلماتك ولذلك لا استطيع المقاومة والنسيان : كثيرا يخبرني مراد بأنه يحبني لكنني لا أشعر بالحب إلى فيك ومنك في كل تصرفاتك كبيرها وصغيرها حتى بريق عينيك الذي يصبح اكثر وضوحا حينما يمر شئ يخصني تقول لي :
" يهزم العالم بالجيوش وانا يهزمني صوتك فما بالك لو بقيت حلالی ده نا ادوب دوب "
يجيب قلبي وهو يكاد يقفز من صدري من الفرح : " واذا كذلك !! "
ويخيل لي جملتك الشهيرة حينما أجيب عليك بهذه الجملة : " هو انا بشحت منك انتي ايه "
فاجيب وانا ضاحكة للحياة وانظر إليك بشغف : " وانا كذلك دايبة دوب يا عم الحج وحياتك "
افزعني صوتك وابعد عني خيالاتي وطيفك حينما أتاني : " ده صوت مراد ؟ بيعمل ايه مراد عندك "
افزعني صوت مراد فلم اشعر بوجوده في صالة بيتنا برفقة والدته وهو يقول : " بتكلمني مين "
تنبهت انه هو هنا : اعتدلت في جلستي ثم اصلحت طرحتي واكملت حديثي معك اجبتك قائلة : " مكنتش اعرف انه عازم نفسه هنا "
وجدتك قد اغلقت المكالمة قمت ورحبت بهم ثم ذهبت لأمي في المطبخ اذ انني تفاجأت بوجودهم لم اعلم بذلك صدقني .
كان يجلس ابي معهم : قدمت لهم غزل واجب الضيافة وما زال الفضول يقتلني إلى أن سمعت صوت ابي ينادي: " جميلة يا بنتي تعالي انتي وامك الكلام يخصك "
سألت أمي تكرارا ومرارا وكانت تنفي علمها بشئ .
تحدثت حالة ليلي اولا : " بصي احنا اسفين علي كل حاجة : احنا اسفين علي اللي حصل في الصالة والفضيحة وقلة القيمة اللي عملتها هاجر بنتي بس اهو انتي عايزة دليل يثبتلك انه مراد مكنش متفق مع أدم من البداية خالص صح ؟ "
أجابت عليها مؤكده حديثها ...
ثم أكملت : " انهارده سيد الجندي اتقبض عليه "
نظرنا الى بعضنا بقلة فهم ثم سأل ابي : " مين سيد الجندي وايه علاقته بجميلة ومراد؟! يهمنا ايه ؟ احنا عايزين نفهم هو عمل كده ليه ؟! اتفق مع ادم علي حاجة مش موجودة ليه ؟ اذا كان أدهم اثبت انه مش الغول ف اكثر من مرة مراد بيقوله قول في اقوالك انه الغول وسيب الباقي عليا ليه "
مراد بهدوء اعصاب : " بص سيد الجندي ده يبقي ابو ادم على فكرة ! واللي مش عارفينه كلكم انه هو اللي خطف جميلة انتي متعرفهوش بس هو اللي خطفها عشان أدهم غير من اتفاق
بينهم في عملية تسليم مخدرات المفروض أدهم هيسلمهم يومها "
ركز كل من نوسة وسليمان بينما كانت جميلة تحاول التقاط انفاسها المتسارعة مما يقال وأكمل مراد : " آدم مكنش يعرف انه ابوه سيد الجندي غير من يومين وهو متهم دلوقت بخطف أسيل والتحريات اثبتت انه هو رأس جماعة الجبل : اللي خطفوا جميلة قبل كورقة ضغط علي أدهم
الخطيب اللي هو الغول نفسه "
بص ناحية جميلة وقالها : " لو مش مصدقاني : تقدري تقوليلي مين اللي جابك ساعة ما اتخطفتي ؟ اول شخص عينك جت عليه اول ما فوقتي ؟ أدهم راح ورجعك ! تقدري تقوليلي عرف ازاي اذا كان هو مش الغول نفسه ؟ طب بلاش دي اشمعته مجبش أي سيرة لاي حد فيكو عن انه لقي جميلة فين يومها او حصل ايه ؟! "
عم الصمت المكان وكلهم فضلوا يبصوا لبعض في ذهول تام مما يسمعون الا ان قالت ليلي والدة مراد مرة اخرى : " بصى انا مش بفهم في حاجه غير المطبخ وعيالي وبيتي : بس فهمت من اللي اتحكالي انه أدهم كان فعلا الفول من خلال اللي حصل التي تقدري تقرري وبعد ما تشاوري
نفسك وخدي وقتك "
عم سليمان وهو يحاول أن يفهم ما حدث : " طب مين اللي قبض على سيد الجندي ؟! "
مراد : " مش هتصدق يا عم سليمان "
عم سليمان بفضول : " مين "
مراد : " ياسر الخطيب "
كانت جميلة تفكر وقد تبدلت كل ملامحها لحالة الصدمة الشديدة والخوف قام مراد وجلس
على رجليه على الارض مقابلا لها ثم امسك يدها :
" انا معملتش حاجه تضرك صدقيني : انا بحميكي عشان خايف عليكي نتاذي ولو كانت الطريقة مش مفهومة وغلط بس صدقيني كله خوف عليكي مش عايز غير انك تبقى في أمان أدهم ده
اخر شخص يتامثله "
سحبت يدها ثم قامت مسرعة لتدخل غرفتها وتغلق الباب ليأتي صوت والدتها نوسة وهي تقول : " لو فعلا قبض عليه ياسر الخطيب زي ما بتقول يبقي كل اللي انت بتقول عليه فوق ده كدب ازاي هيبقي شريك ليهم وفي نفس الوقت يروح قابض عليهم وكاشف نفسه كده على الأقل
هيبقي حد تاني غيره ؟! "
رن جرس الباب : قام سليمان ناحية الباب ليجد يوسف وأدهم يدخلان المنزل الأمر الذي جعلهم
جميعهم يقفون من هول المفاجأة .
نظر الي هاتفه وسط اصدقائه وهم منكبون علي الكتب بعد ان أتي صوت إشعار إستلام رسالة
" تسامحني وتبقي صحاب ! "
لم يكن الرقم محفوظاً الأمر الذي أثار فضوله فمسك الهاتف ليرد :
" انت مين ؟! "
ثم وضع الهاتف ليكمل ليقطع استذكاره مرة أخرى لنفس السبب :
" اوعدني الأول متعمليش حظر وهتسمع مني للآخر "
هو بزهق واستعجال : " ايوة يعني مين "
ليأتي الرد عليه سريعا : " اعتبر انه ده وعد ؟! "
هو بنفس الاستعجال : " ياريت بسرعة عشان الحق اخلص مذاكرة انت مأخرني عن مذاكرتي يا عم "
ردت بسرعة : " انا هاجر يا زين مش زين بردك ؟ هو من الاسلوب انت زين فعلا وواضح جدا "
قرأ الرسالة التصيبه الدهشة والحيرة انزوي عن اصدقائه قليلا ثم بعث لها : " ايوة اسامحك على
ايه ؟! وبعدين انا مش يقتنع بعلاقة الصحبة ما بين بنت وما بين ولد "
تأخرت في الرد ثم اجابت : " تسامحيني علي اللي عملته وبالنسبة لأنك مش بتؤمن فدي حاجه
بترجعلك معلش انا اسفة اني ازعجتك "
هو بنفس السرعة في الرد : " لا مفيش حاجه انا بس مبحبش المشي البطال يهديني ربنا
ويهديكي المسامح ربنا وسامحيني انتي كمان "
انتظر قليلا ثم ارسل : " كده مرضية ؟ نتقابل في ساعة خير "
ثم اقفل الهاتف ورجع إلي اصدقائه .
يونس : " ايه في ايه خدت فونك وروحت على جمب في ايه ؟! "
زين : " لا مفيش خلينا نركز على مذاكرتنا اهم هبقي اقولكو بعدين .
اما فارس فقد كان يحاول تجنب زين كثيرا خجلا منه .
أكملوا ثم غطوا في نوم عميق استقيظوا على صوت المنبهات فهبوا إلى المسجد لاداء فريضة الفجر ثم عادوا إلى صفحات كتبهم .
امسك زين هاتف واتصل علي والدته والده ليطمئن عليهم سلم علي جميله وعلي غزل الذي سألت عن فارس بطريقة مغلفة وطلبت منه ان يوصل تحياتها الفارس ويونس .
اغلق الهاتف ليجد في اشعاراته رسالة قبل نصف ساعة مع هاجر هو لم يحفظ الرقم في هاتفه لكن تيقين منه بعد أن رأه : " ينفع اشوفك ؟! "
هو لم يرد بعد مدة عاودت إرسال رسالة اخري : " ضروري اشوفك بجد حاجه مهمه خمس
دقايق "
زين : " ماشي في ايه من غير ما تشوفيني "
بعد إلحاح منها وافق على أن يراها بعد ساعتين قبل أن يذهب إلى المنزل .
في منزل عائلة الخطيب كان الجو ملغما ؛ حيث أن عمر الخطيب وزوجته نور كانا يتقاتلان فيما بينهم وكل واحد فيهم يلوم الآخر علي هروب ابنتهم اسيل .
اسیل قامت وهي تصرخ : " ايه مش بتزهقوا طول الوقت خناق ؟ مش كفاية انه مش بلاقي حد فيكم وقت ما يحتاج كمان مش راضين تعترفوا انكم السبب الاثنين "
عمر الخطيب بغضب : " لا مش احنا الاتنين امك السبب امك اللي دايما عايزة تجري ورا نفسها
ورغباتها وصحابها ومش شايفة جوزها عايز ايه "
نور وهي تنظر الى عمر بعجرفة : " بجح اوي والله وبنتك ابجح تهرب وتعمل كل ده وفي الآخر تجي تشيلنا مسؤولية اللي عملته : ايه هو انتي صغيرة ؟ متعرفيش الصح من الغلط ؟ متعرفيش العيب من اللي مش عيب ؟ "
اسيل بأبتسامة قرف : " هو انا بعرف العيب من اللي مش عيب انا بنت تاجر مخدرات يا ماما فوقي عايزاني ابقى نضيفة واعرف افرق ازاي "
لتجد صفعه علي وجهها من يد ابوها الذي لم يتمالك نفسه : نظرت اليهم بأشمئزاز بينما كانت نور تلوم عمر بضربه لها لتجد نفسها امام باب المنزل لتصادف عمها ياسر الخطيب عند المدخل
وهو يسألها : " في ايه ؟! أصواتكم طالعة كده ليه ؟! "
تحتضنه بقوة وتنهار باكية قائلة : " انا تعبت يا عمو تعبت منكو ومن نفسي "
