رواية تيم الغريم الفصل الخامس والعشرون
" حتي عندما فتحت أبوابي لك مرة اخري مطمئنة خذلتني فعدت اجر اذيال الخيبة "
كأني لأول مرة أراك : تتجه نحوي فتزداد نبضات قلبي : خطواتك الواثقة وملامحك التي تكسوها الهبية لهجتك الحادة وصدودك عنى ؛ كلها جعلتني اركض بلا حول مني ولا قوة : اندفع نحوك بعاطفتي كلها لا يمنعني عنك سوي ترفعك عن الهوي والعشق ..
أندري !
تحدثت إلى فارس الأصل إليك لن تصدق !
صدقني كل طريق نهايته تكون انت اصلكه دون حسابات او خطط .
لا أدري ما اوده فعلا منك كل ما اعرفه إنني اعشق تلك النظرة الجادة استلذ بأستفزازك
إبتسامتك الساخرة تجعلني أجن
زین ؟ یا زین ايام عمري يوم التقيتك فيه
لم اتشتت هكذا ولم تهرب مني خيالات محمد إلا عندما رأيتك تتوسط اصدقائك : مازحتك
لكنك تمقتني كثيرا : أعتقد انك تكره نمط حياتي واساليبي الملتوية لكني مجبرة لو تعلم ؛
اصلحني حتى أكون كما تود أنا التي لا تعرف سوي انها ضائعة ووجدت ضالتي فيك
ازيك ياهاجر خير في ايه ؟! " وضع هاتفه وكتبه الذي يحملها من يده علي الطاولة نظرت إليه واخبرته :
اتفضل اقعد بعدها نتفاهم "
بنفاذ صبر يرد زين : " ايوة نتفاهم على ايه ؟! "
هاجر : " على الوضع اللي احنا فيه ؟! "
زين بأستغراب : " احنا فيه ؟ وانا مالي بيكي !! "
هاجر : " جميلة مش تهمك جميلة ؟! انت بتكرهني كده ليه ؟! "
وضع يده علي فكه ثم اراح ظهره علي الكرسي : " انتي عايزة ايه ؟ من غير لف ودوران "
هاجر بأصرار : " بجد انتي بتكرهني ليه ؟! "
زين : " انا مش بكرهك كشخص بكره شخصيتك اللي كلها طرق مش تمام وده مش يخصني في حاجة المهم بقي مالك بجميلة انا مش عايز لت وعجن زي المرة اللي فاتت "
هاجر بنوع من الزعل : " قصدك اني شخصيتي مقرفة ماشي يا زين زي ما تحب فعلا ميخصكش وبالنسبة لجميلة انا بحذرك من مراد : مراد ده شخصيته الحقيقية غير اللي انتو شايفينها هو عنده شغف و هيخلص اتجاه جميلة اول ما يتجوزها عايز يتملكها ليس إلا "
شعر زين بأنه اخطا في اسلوبه فتدارك الوضع مسرعا : " مش قصدي مقرفة ولا حاجة بس مش صح ا مش دي حياة البنات المحترمة سهر وخروجات من ورا اهلك ولبس مش كويس ومش هقول شرب سجاير بس حياتك كلها مداريه مدام انتي شايفة نفسك صح ليه مش بتعملي كده قدام الناس كلها وعايشة حياتين في نفس الوقت : وبنسبة لمراد مش شايف انه ده مبرر انا نفسي لو حبيت هيبقى عايز اللي بحبها تبقى بتاعتي مش بتاعت حد غيري وهقلب الدنيا عشان اوصل لكده : ولو ده اخر كلام عندك استئذنك "
قام حاملا كتبه الذي احضرها معه وهم بالرحيل إلا أن قالت
" تعرف انه مراد مخبي مسك في الشقة اللي فوقينا لو ملوش علاقة باللي حصل قاعدة معاه ليه بعد ما هربت من اهلها !!! "
وقف مراد يملؤه الفضول تجاه ما قالته هاجر الذي شعرت بأنها قد انتصرت في الحديث وقلبت الكفة .
" أثق كامل الثقة في حبي لك : لكن تملأني الاوهام والشك اتجاهك ، يخبرني الجميع بأنك هلاكي : بينما يقف قلبي حائراً لا يستطيع الحكم ولا اتخاذ القرار "
يمكنك وصفي بلبلهاء اتدري لماذا ؟!
انا التي تجرأت واغلقت عقلها وصدقت احساسها مرة اخري فخذلتها !
كيف لشخص ادعى اخلاصه لشخص آخر أن يضيعها هباء منثوراً !!
خفق قلبي حينما سمعت كلمات مراد تلك : توقف العالم حينها!
أنت الذي اقسمت ها انت تقتلني مرتين !!
تسارعت نبضاتي من فرط الألم شعرت انني ابتلع لهيبا ولم استطيع النطق لم اقوي على تكذبيه للمرة الثانية فأنت دائما ما تجعلني صغيرة أمام اتهاماتهم لك لا استطيع الدفاع عنك بنصف كلمة
تناقلت خطواتي وانا ذاهبه إلى الغرفة وقعت على الأرض تحاوطني الخيبة من جميع الاتجاهات ورغم على أتمتم : " لا يمكن أدهم يسمح لحد يلمس شعرة مني ! لا يمكن يعمل كده "
سمعت صوتك اتياً من الصالة : " انا مش هروح من هنا غير لما اشوف جميلة انا لازم اكلمها "
كذبت نفسي ظننت أنها هلاوس ليس إلا !
جاءتني غزل تختطف انفاسها وهي تترعش : " أدهم موجود برة وبابا بيحاول يمسك اعصابه ومراد حاول يضرب أدهم بس يوسف وقف قدامه تعالي شوفي حل "
وجدتني اهرول وجدتك واقفا عينياك يسيطر عليهما الأسف : لم اري سواك : جميعهم اختفوا : وجدتني أمامك ضعيفة كعادتي لكنك لم تكن قوتي في تلك اللحظة لم أسال عن الحقيقة لكن صمتك ونظراتك أجابت كل شئ .
غضبي لم يكن منك غضبي من روحي التي كانت حبيسة لك منذ أن احببتك عملت كده ليه " لقيت ماما بتحاول تمسكني وانا بضربك في صدرك بكل قوتي : " عملت كده ليه يا ادهم !! " كنت لسه مكملة ضرب وماما سابتني بعد ما فشلت انها تمسكني .
الغريبة انك وقفت ساكت | سكت في اكثر وقت انا كنت عايزاك تتكلم فيه ؛ سكت وسكاتك كان نازل عليا بسكاكينه !!
حسيت اني خسرتك بجد يومها !!
خسرتك ومعنديش امل ثاني في رجوع !
في الآخر قعدت في الارض اعيط محستش في نفسي غير وغزل بتاخدني وبتنيمني في
سريري وبتحاول تهديني !!
" كلما اقتربت اكثر اتسعت المسافات بيننا وازداد الغياب وسيطر الفراق على المشهد ! كلما تمنيتك صفعني القدر يسوني كأن عقابي الوحيد لهذا السوء الذي يتلبسني هجرانك "
كنت طالع لما قابلت يوسف قدام باب البيت ؛ رغم انفعالي مسكت نفسي وانا بسلم عليه .
" ازيك يا يوسف عامل ايه ؟! "
يوسف وهو متفاجئ انه شافني : " انا تمام "
لما حسيت بشعوره : " انا عارف انه غريبة تلاقيني في وشك كده قدام بيتكم بس جاي عشان اكلم عمو ده لو تسمح ظروفه حاولت اكلمه كثير ومكنش بيرد عليا "
الحقيقة انا مجتش عشان اكلم عمو انا كنت مدايق عشان سمعت صوت مراد جميك !!
وجوده مش مريحني حوليكي !
دخلنا انا ويوسف البيت وعمو لما لاقاني جاي مع يوسف مقالش حاجه غير انه رحب بيا .. والمفاجاة كلام مراد ليا : " يا بجاحتك بتقتل القتيل وتمشي بجنازته ! "
لم اعر بالا الكلام مراد فأنا ادري تماما انه يحاول اثارة غضبي .
ثم أكمل قائلا : " ده ربنا ستر وجميلة محصلهاش حاجة !! المفروض يبقى عندك دم وتطلع من حياتها "
وجدتني ارد عليه من غير شعور مني : " مين اللي مفروض يطلع اللي غش وناوي يكمل غش ولا اللي خلاص تاب وبيصلح نفسه ده تا اشتريت اختك بفلوس وانت كنت عارف !!! "
وجدت مراد يسدد لكمة صدها على يوسف
ليغضب عمي ويطلب مني الرحيل قائلا : " انا مش عايز فضايح انت كل مرة بتدخل بيتنا بتدخل ببلبلة ومصيبة اتفضل اطلع وابقي استئذن قبل ما تجي بيوت الناس كده من غير احم ولا دستور "
لكنني صممت قائلا : " مش مروح غير لما اشوف جميلة "
انا كنت عايز اشوفك بجدا!
كنت هموت واشوفك حتى لو وقتها هيبقي آخر لحظة في حياتي
لما شوفتك وانتي منهارة انهزمت قدامك : انا عمري ما حسيت اني ضعيف كده غير قدام
كسرتك دي !
محستش بنفسي غير وانا خارج وبحلف المراد وهو بيهددني قائلا:" هتجوزها يا ابن الخطيب
واعلي ما في خيلك اركبه ".
توعدت بقتله صدقاً وسوست لي نفسي بعد ما فطنت فعلته هذه من يوسف!
انتظرته حتى اوصلت والدتك المنزل .
انتظرته قرابة الساعتين مسطراً علي افكاري اباليسة القتل والانتقام .
نزلت عن سيارتي وفي نيتي قتله وانا اقول لنفسي : " لو مش مهتكون جميلة ليا مش هتكون الغيري " واتجهت ناحيته انوي به غدراً
" يتعافي المرء بعائلته ! ولكن تجعله ضعيفاً وحيداً معقداً كذلك : تجعلك تعيسا تتمنى الهلاك والخلاص من الحياة أو مقبلا عليها "
احتضنني عمو ياسر كما عهدته دائما : هذا روعي وهو يخبرني انه بجانبي وسوف يظل إلا ان تقوم الساعة .
" هشششششش اهدي : كلنا غلطانين في حقك يا بنتي وانتي غلطانة في حق نفسك كمان "
اجلسني على الكرسي تم التفت على والدي قائلا : " مش ممكن اللي انتو بتعملوا ده !! مش ممكن قلة العقل اللي عندكو ده !! مش ممكن غلطكم تحملوه دايما للي حوليكو فوقوا انتو خش عيال لسه في العشرينات !! "
صمت ابي قليلة بينما كانت امي تستمر في الصياح
ثم اكمل : " علي فكرة سيد الجندي طلع من القضية !!! بعد كل ده وبعد كل التخطيط ده ! عارفين لو هتستمروا كده انا اللي هجوز اصيل لادم لو انتو مكملين كده ومش بتحسوا بيها " ثم التفت على اسيل قائلا : " قومي لمي حاجتك ويلا بينا احنا مسافرين ومحدش هيقدر يمتعني !! "
شعرت امي بتهديد عمو ياسر التصمت وتنظر لابي حتى يمنعه الذي قطع حديثه حتى قبل بدايته : " محدش هينطق بكلمة ولا هيغير من قراري احنا مروحين وابقوا اقتلوا بعضكو وهخلي اسيل تشوف حياتها "
