رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الرابع والعشرون 

رفعت وجهها لتواجهه قائلة:
- ودلوقتي هتساعدني ومكان طيف لو اتعرف محدش يعرف بيه حتى اللواء أيمن 
ضيق ما بين حاجبيه ليقول بتعجب:
- اللواء أيمن؟ اشمعنا ده أبوه
حركت رأسها وقالت بحزن:
- أبوه ده أمر إن لو فيه ضرر تاني منه يخلصوا منه علشان كدا مش هثق في حد حتى أبوه
التقط أنفاسه وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول:
- الوضع بقى غريب ومخيف، ربنا يعدي الفترة دي على خير ومتقلقيش أنا هساعدك تلاقي طيف، أنا لولا إني اتشغلت اليومين دول بولادة إيلين كان زماني بدأت بالفعل من غير ما تقوليلي
اتسعت حدقتاها وقالت بابتسامة:
- ما شاء الله إيلين ولدت؟

في تلك اللحظة نزلت «إيلين» الدرج وهي تحمل طفلتها بين ذراعيها وهي تقول:
- مفاجأة مش كدا؟
نهضت «نيران» وحضنتها قبل أن تقول بابتسامة:
- ألف مبروك يا لولو بجد فرحتلك أوي، أهو خبر حلو وسط الغم اللي عايشين فيه ده، قوليلي سميتي القمر ايه
ابتسمت وأجابتها على الفور:
- لورا
أخذت منها الطفلة وهي تقول بابتسامة:
- يا خلاثي على القمر اللهم بارك يارب

مر الوقت وجلست «إيلين» لتستمع إلى الحوال وقالت «نيران» بجدية:
- هتعرف توصله إزاي؟
ابتسم وقال بهدوء:
- لا دي بقى سيبيها عليا، طالما هو في مصر يبقى كل حاجة هتبقى سهلة إن شاء الله، كل كاميرات الفندق والكاميرات اللي حواليه هخترقها لغاية ما أوصل لنقطة تساعدنا في إننا نوصله
- يعني فيه أمل؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- فيه إن شاء الله، هعمل المستحيل علشان ألاقيه بس مش عايز أغلط غلطتي للمرة التانية، لو عرفت مكانه الافضل نبلغ اللواء أيمن علشان لو بلغتك أنتي هتروحي ومش بعيد يتسبب في أذى ليكي
حركت رأسها بمعنى "لا" وقالت بثقة:
- طيف مستحيل يتسبب في أذى ليا، مفيش غيري اللي هيقدر يساعده لأن زي ما قولتلك خدوا القرار ضده خلاص

***

خرج الطبيب من الغرفة واتجه صوب «ايمن» و«اسماء» ليقول بابتسامة:
- الحمدلله المرحلة الخطر عدت وهي في تحسن الحمدلله
ابتسم «ايمن» وقال بهدوء:
- الحمدلله شكرا يا دكتور
ورفعت «اسماء» يدها إلى السماء وهي تقول:
- يارب قومهالي بالسلامة ورجعلي ابني لحضني تاني
ربت على كتفها وقال بحب:
- هيحصل بإذن الله يا اسماء، أنا عندي يقين في الله سبحانه وتعالى إن الفترة دي هتعدي وطيف هيرجعلنا من تاني ويرجع يناقر في رنة من تاني وحياتنا ترجع زي ما كانت وأحسن
انهمرت عبرة من عينيها وقالت بحزن:
- فعلا ده ممكن يحصل يا أيمن؟
حرك رأسه بابتسامة وقال:
- أيوة ممكن وأكيد إن شاء الله يا اسماء

حركت رأسها وقالت بحزن واضح:
- ياااه قد ايه الواحد مفتقد لحياته العادية اللي هو كان عايشها، بنبقى عايشين حياتنا العادية دي وشايفينها عادية أو مملة لكن لما بتختفي وتبوظ بنكتشف إن حياتنا العادية دي كانت نعمة من الله وإنها كانت السعادة بعينها مش مجرد حياة وخلاص
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- عندك حق يا أم طيف، عندك حق في كل كلمة قولتيها، ربنا يرجعلنا حياتنا دي من تاني والفترة الصعبة دي تنتهي على خير
- يارب يارب

***

وصل «هاني» إلى النادي وتحرك إلى الداخل حيث الكافيتيريا التي اعتاد الجلوس عليها في الماضي وإذ بصوت صديقه «زياد» يقول:
- ايه ده أنا شايف بجد ولا هزار
ابتسم «هاني» وتقدم وهو يقول:
- لا جد اديني سمعت كلامك
وفي تلك اللحظة اقتربت «ريم» منه وهي تقول:
- ياااه عاش من شافك يا ابن مرزوق باشا 
اختفت ابتسامته ونظر لها قائلا:
- أنتي لسة عايشة يا ريم؟ 
رفعت أحد حاجبيها وقالت:
- أنت شايف ايه؟

ابتسم ونظر إلى الجهة الأخرى وهو يقول:
- لا أنا مش شايف، إحنا هنتكلم كتير ولا ايه عايز ألعب تنس مع زياد
في تلك اللحظة نطق «زياد» بصوت مرتفع:
- هنلعب يا عم بس تعالى نشرب حاجة الأول
ثم التفت وأشار إلى النادل قائلا:
- مشروب هاني باشا

في تلك اللحظة التفت «هاني» وقال بنبرة صارمة:
- لا يا زياد قولتلك إني بطلت أي حاجة
ابتسم على الفور وقال:
- ولا تزعل نفسك
وجه بصره صوب النادل وقال:
- هاني بيحب المانجا روق عليه بقى

جلس «هاني» وأخبره «زياد» أنه سيذهب ليخبر صديقهم «طارق» ويعود وبالفعل رحل لكنه لم يذهب كما أخبر «هاني» بل اتجه إلى الداخل وأخذ المشروب من النادل وهو يقول:
- هات أنا هوديه يا رامي
ترك بالفعل المشروب ونظر «زياد» حوله قبل أن يضع حبة من المخدر بداخل العصير وما إن تأكد أنها ذابت حتى أشار إلى «رامي» قائلا:
- بقولك ايه يا رامي خلاص أنت خرجها علشان افتكرت حاجة هعلمها وبعدين ارجع
- تمام 

اعتمد «هاني» عدم النظر إليها وظل ينظر حوله وهو يقول:
- يااه بقالي كتير مبجيش هنا حاسس إن المكان اتغير جامد
ابتسمت «ريم» وقالت بهدوء:
- الباشا اللي قرر يختفي عننا مرة واحدة ومحدش بقى عارف يوصله
نظر لها وقال بجدية:
- كل الحكاية إن الحياة دي تافهة ومش جد هو ده اللي خلاني اختفي واركز مع نفسي شوية
رفعت أحد حاجبيها وقالت:
- ولما هي الحياة دي تافهة ايه اللي رجعك تاني؟
وصل النادل الذي وضع العصير أمامه ليُمسك هو بالكوب ويرتشف منه قبل أن يقول:
- اللي رجعني مش اللي في دماغك، أنا راجع لمجرد زيارة للنادي وأرجع جزء بسيط من حياتي القديمة علشان بس زياد جالي وطلب مني ده غير كدا أنا مش هاني اللي تعرفيه من زمان

في تلك اللحظة وضع «زياد» يده على كتفه وقال بابتسامة:
- للأسف طارق روح بس مش مشكلة، أشرب يلا العصير ويلا بينا نلعب تنس

بالفعل شرب العصير ونهض للعب مع صديقه واستمر لعبهما عشر دقائق حتى توقف «هاني» فتوجه صديقه تجاهه وهو يقول بتساؤل:
- ايه وقفت ليه؟
وضع يده على رأسه وهو يقول بتعجب:
- مش عارف حاسس بدوخة 
- طب تعالى نريح شوية
- تمام

عادوا وجلسوا مع «ريم» التي نظرت إلى «هاني» وقالت بابتسامة:
- ماشي تطوح كدا ليه
نظر لها وقال بابتسامة:
- مش عارف
ارتفع صوت ضحكه وردد مرة أخرى:
- صدقيني مش عارف

نظرت إلى «زياد» فغمز لها وضحك وهو يقول:
- لا واضح يا هاني إن مزاجك عالي أوي
ارتفع صوت ضحكه وقال بصوت مرتفع:
- فوق ما تتخيل
نهضت «ريم» وأمسكت بيده وهي تقول:
- طب ما تيجي معايا البيت طالما مزاجك عالي كدا، هظبطهولك أكتر على فكرة
نظر لها ونهض وهو يقول:
- يلا بينا

هنا نهض «زياد» وقال بابتسامة:
- بقى كدا تبيعني يا صاحبي، خلاص ياعم روح الله يسهلك
سحبته «ريم» من يده وانطلقت به نحو سيارتها.

***

فتحت أخيرا عينيها بعد ما حدث لتجد والدتها التي كانت نائمة على المقعد المجاور لفراشها. أغلقت عينيها وفتحتها مرة أخرى قبل أن تقول بهمس:
- طيف...طيف
في تلك اللحظة استيقظت الأم من نومها واقتربت من ابنتها وهي تقول بحب ولهفة:
- رنة حبيبتي، حمدالله على سلامتك يا حبة عيني
أمسكت بيدها وطبقت عليها فابتسمت «رنة» التي قالت بضعف:
- فين طيف يا ماما
مسحت على رأسها وقالت بحب واضح:
- هيرجع يا حبيبتي، هيرجع يا روح قلبي بس طمنيني أنتي عليكي حاسة بأيه؟ تعبانة
حركت رأسها وقالت بهدوء:
- أنا كويسة

ضغطت على زر الجرس المجاور لها فحضر الطبيب في الحال والذي ابتسم قائلا:
- ما شاء الله فوقنا وبقينا كويسين أهو
بدأ في قياس مؤشراتها الحيوية وما إن انتهى حتى قال:
- الحمدلله الفترة الصعبة كلها عدت وهي بخير دلوقتي
نظرت له «اسماء» وقالت بجدية:
- بجد يا دكتور يعني ممكن تخرج؟
ضحك وأردف بابتسامة:
- لا طبعا لسة هتقعد معانا شوية لغاية ما نتطمن عليها

***

استيقظ «هاني» من نومه ليجد نفسه عاري وفي فراش لا يعرفه. نهض من مكانه بسرعة ونظر حوله ليجدها بجواره نائمة فصرخ بصوت مرتفع:
- أنا جيت هنا إزاي؟
استيقظت «ريم» على إثر صوته وقالت بهدوء لا يُناسب الموقف:
- صباح الخير
انطلق وأمسك معصمها وهو يقول بغضب:
- أنا جيت هنا إزاي؟
سحبت يدها منه بقوة وأردفت:
- أنت اللي جيت بمزاجك وبإرادتك، محدش ضربك على إيدك، واضح يا عم الشيخ إنك حنيت لأيام زمان وبعدين طالما اتبسطت متقعدش تبرر وتقول أنا جيت إزاي، أنت مش صغير علشان تسأل سؤال زي ده

نظر لها بدهشة ولم يعرف ماذا يقول، هل جاء بإرادته بالفعل؟ وكيف حدث ذلك وهو لم يتذكر، لم يجد إجابة مما جعله يرتدي ملابسه في هدوء وينطلق راحلا عن المكان لكنه قبل أن يخرج أردفت بابتسامة:
- الموضوع بسيط جدا ومفيش أي حاجة أهو، وقت ما تحتاجني كلمني وأنا هبسطك
نظر لها نظرة مطولة قبل أن يترك الشقة بأكملها ويرحل.

عاد إلى منزله ودلف إلى المرحاض ليغتسل ويبدل ملابسه وما إن انتهى حتى خرج وجلس على فراشه بشرود تام. ما هي إلا ثوانٍ قليلة وطرقت شقيقته «مريم» الباب فتحدث قائلا:
- ادخلي
دلفت شقيقته وقالت بتعجب:
- كنت فين؟ أول مرة من فترة كبيرة تبات برا البيت
زاغت عينيه وشعر بالتوتر قبل أن يقول:
- كنت بايت عند واحد صاحبي، كان مسافر برا ولسة راجع والكلام خدنا فحلف إني أبات عنده ومرضتش ازعله
لم تقتنع بحديثه لكنها لم تضغط عليه وأردفت:
- طيب وشغلك؟ مرحتوش بردو النهاردة علشان صاحبك

تذكر أمر عمله بعد أن نسي العالم بأكمله لكنه وجد الإجابة وقال:
- صحيت متأخر علشان السهر فكلمت إلياس قولتله إني تعبان ومش هقدر اجي، المهم سيبك مني وقوليلي فكرتي في موضوع العريس؟
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
- أيوة ورفضته
لوى ثغره وقال على الفور:
- كنت متأكد، أنتي لسة بتحبي عمر
تبدلت تعابير وجهها وقالت بعدم رضا:
- متفكرنيش بالموضوع ده يا هاني، عمر كان صفحة واتقفلت خلاص
لوى ثغره وردد:
- ما هو باين فعلا
شعرت أنها مُحاصرة فخرجت بحجة أنها ستذهب للقاء صديقتها بينما بقى هو شاردًا حتى استمع لأذان الظهر.

نظر إلى نافذة غرفته وأغلق عينيه بحزن شديد على ما حدث، لم يكن يتخيل أن يعود لتلك المعصية مرة أخرى بعد أن هداه الله. لم يكن يتخيل أن يعود إلى نقطة البداية وإلى الذنوب بعد أن تذوق لذة القرب من الله. ود لو يتحرك ويتجه إلى المنزل لأداء صلاة الظهر لكن كيف؟ هل يتقبله الله بعد أن ارتكب تلك المعصية الكبيرة؟ حتى إنه لم يصلي الفجر لأول مرة بعد كل هذا الوقت من المحافظة على أداء الصلاة في موعدها بالمسجد. أنهى تفكيره بعد أن سيطر الشيطان على رأسه بالكامل وتمكن منه بسهولة لذلك فرد جسده على فراشه وقرر النوم ليبعد عنه ذلك التفكير وترك صلاة الظهر.

***

في مكان أشبه بالصحراء كان هناك بوابة ولكن دخولها ليس كدخول أي بوابة أخرى، كان الدخول للأسفل عن طريق مصعد يأخد من يقف أعلاه إلى الأسفل وكان أعلى هذا المصعد منصة يتدلى منها مصابيح تُضيئ باللون الأحمر القوي جعلت هذا المكان مُخيف بشكل كبير وكأنه وكر الشيطان.

تقدم «طيف» وعلى يمينه رجل يرتدي قناع باللون الذهبي وعلى يساره رجل يرتدي قناع باللون الأحمر بينما كان «طيف» ردائه مختلف إلى حد كبير فكان يرتدي رداء أسود بالكامل يغطي من رأسه لأخمص قدميه. تقدموا جميعًا ووقفوا أعلى هذا المصعد الذي نزل بهم إلى الأسفل ليظهر هذا المكان المخيف والذي تُضيئه الشموع. تقدموا إلى أن توقف الإثنان الذان كانا بصحبته وأمسك كلٍ منهم بشمعة بينما كان هو بانتظارهم إلى أن وصلا إليه ليتحركوا جميعًا بنفس الطريقة إلى الأمام.

وصلوا إلى ساحة كبيرة بها الكثير من الأشخاص يرتدون نفس زي «طيف» ويقفون في صفوف متساوية ومتوازية بشكل منظم على جانبي تلك الساحة وفي المنتصف يقف رجل يرتدي قناعًا ذهبيًا بشكل مختلف عن الجميع. عند هذا الحد تقدم طيف وتوقف من كان يتبعه وسار بخطوات ثابتة إلى أن وصل إلى هذا المقنع الذي وضع عصا على كتفه وقال:
- أنت هنا من أجل ماذا؟
هنا أجاب طيف وكأنه إنسان آلي لا يدري ما الذي يقوله:
- أنا هنا من أجل الإنضمام للمجتمع السري
حرك هذا المقنع رأسه وقال بهدوء:
- هل تعرف ما هي شروط الإنضمام؟
حرك «طيف» رأسه وأجاب على الفور:
- نعم أعرفها بالكامل

- هل تقسم أنك لن تفشي سرًا للفرسان؟
رفع يده ووضعها على صدره وقال بجدية:
- أقسم بأنني لن أفشي سرا للفرسان

- هل تقسم بكونك صادقًا للظلام؟
- أُقسم بذلك

- هل أنت مستعد للتضحية من أجل قضيتنا؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- نعم مستعد

- هل قدمت أُضحية للشيطان ليتم قبولك؟
ابتسم وقال بهدوء:
- نعم قدمت

رفع العصا ووضعها على كتفه الأيسر وقال:
- ترقيتك حتى تصل إلى الرتبة ثلاثة وثلاثون ستحتاج تضحيات كثيرة هل ستفعل؟
- نعم سأفعل وسأصل

أنزل العصا وتركها من يده وقال بصوت مرتفع:
- هل أنت مستعد لحماية مخطط تنفيذ خطة إبليس الكبرى ألاجا في المستقبل؟
- نعم مستعد، مستعد لأن أكون جزءًا من هذا المشروع أيضا إن تم تكليفي بذلك

ابتسم هذا المقنع وقال:
- لا لن تشارك به، هذا المشروع للمستقبل وليس لك ولمجموعتنا الحالية
- لك الأمر

- الآن أُعلنها، مرحبًا بك كونك عُضوا في ظلامنا، مرحبًا بك لتكون فارسًا من الفرسان ...

تعليقات