رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الخامس والعشرون 

تقدمت بخطوات هادئة وهي تحمل سلاحها تحسبًا لظهور أحدهم ويمنعها من دخول تلك الفيلا. تابعت تحركها إلى أن وجدت الباب الداخلي مفتوحًا فدلفت بحذر شديد وهي تنظر حولها وعلى استعداد تام لمقاومة أي شخص يظهر أمامها في تلك اللحظة وأثناء تحركها ظهر صوته من خلف حيث تقدم وهو يقول:
- اتأخرتي على فكرة

التفتت على الفور ووجهت سلاحها تجاهه فتابع:
- كنت فاكر إن إلياس شاطر هيوصلي أسرع من كدا بس واضح إنه على قده

ابتسمت وقالت بثقة:
- إلياس معرفني مكانك من بدري بس حذرني إنه يكون فخ وهو ده اللي أخرني

ضحك بصوت مرتفع قبل أن يتقدم خطوتين وهو يقول:
- مش شاطر وكمان غبي، طبيعي لما افتح الخط اللي هو الوحيد اللي كان على علم بيه يبقى فخ، اشمعنا في الوقت ده؟! وبعدين لما أنتي عارفة إنه فخ جيتي ليه؟

نظرت له بثبات وأردفت بهدوء يتنافى مع حذرها الشديد وقلقها من فقدان حبيبها للأبد:
- جيت علشان أعرف أنت بقيت كدا إزاي؟

ابتسم وجلس على المقعد القريب منه ووضع قدمًا فوق الأخرى وهو يقول:
- النهاردة أوكازيون، أي معلومات عايزة تعرفيها هقولهالك بس خلي بالك المعلومات دي تمنها غالي أوي

ضيقت ما بين حاجبيها وأردفت بتعجب:
- قصدك ايه؟ فلوس يعني؟!
ضحك وحرك رأسه بأسف قبل أن يقول:
- ده أنا كنت بقول عليكي ذكية ليه عايزة تغيري نظرتي ليكي، التمن اللي اقصده هو حياتك، هتعرفي كل اللي عايزة تعرفيه بس بعدها روحك هتبقى ملكي ...

"قبل يوم"

أمسكت بيد «رنة» وهي تقول بابتسامة:
- يابنتي حلفت كتير إنه مش طيف، بقولك إحنا قبضنا عليه وطلع فعلا شبه طيف، كانوا جايبينه علشان يعمل اللي عمله ده ويخلينا كلنا نشك في نفسنا ويلخبط حساباتنا

هنا تحدث «ايمن» الذي قال بهدوء:
- اديكي سمعتي بنفسك أهو يا حبيبتي، طيف أصلا استحالة يؤذيكي واللي شوفتيه ده مش طيف أبدا، مرمي في الحجز دلوقتي قومي بالسلامة وأنا هوديكي تشوفيه لو مش مصدقة

ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بحزن واضح:
- مصدقة كلامكم يا بابا بس لو فعلا كدا فاحنا لسة عند نفس النقطة وهي إن طيف مش موجود
مسح بيده على رأسها وقال بابتسامة:
- طيف هيرجع وسطنا من تاني، أنا واثق وعندي يقين في ربنا إن ده هيحصل

هنا تحدثت «تنة» التي قالت بابتسامة:
- علشان كدا لازم تخفي وتقومي بسرعة علشان لما طيف يرجع إن شاء الله يلاقيكي كويسة

كانت «اسماء» تستمع دون أن تتحدث فهي تعرف الحقيقة بأكملها لكنها فضلت الصمت لكي تتعافى ابنتها وتعود لصحتها مرة أخرى.

خرجت «نيران» من المستشفى بعد زيارتها لـ «رنة» وعادت إلى بيت عائلتها لتطمأن على أولادها وما إن عادت حتى حضنت «ميلا» قبل أن تقول:
- عاملة ايه يا حبيبتي وفين قايد؟

أجابت عليها بنبرة تظهر فيها الحزن:
- أنا كويسة يا ماما وقايد نايم فوق بس أنا متضايقة علشان مبقيناش كلنا مع بعض زي الأول، أنتي بتنزلي الشغل الصبح بترجعي بليل أوي بكون أنا وقايد نمنا وترجعي تمشي تاني الصبح قبل ما نصحى ده غير إن بابا وحشني أوي وكمان جدو ايمن وتيتة اسماء وعمتو رنة، أنا خايفة يا ماما

حضنتها بقوة بعد أن انهمرت عبرة من عينيها وقالت:
- كل حاجة هترجع زي ما كانت يا حبيبتي، الفترة دي بس صعبة شوية والوضع ده أمان لينا كلنا

ابعدتها عنها وضمت وجهها بين كفيها وهي تقول:
- مش طول الوقت بتقولي عايزة تطلعي ظابط شرطة زي ماما؟ ظابط الشرطة لازم يكون قوي ويتحمل المسؤولية ويخلي باله من كل كبيرة وصغيرة علشان كدا عايزاكي تكوني أقوى من كدا بكتير وتدعميني علشان الفترة دي تعدي ماشي؟

حركت رأسها بالإيجاب ورددت:
- حاضر يا ماما

في تلك اللحظة حضرت والدتها التي قالت بتساؤل:
- طمنيني يا نيران على رنة، أنا بجد زعلانة علشان مانعانا نروح هناك

نهضت من مكانها وقالت بهدوء:
- والله يا ماما الدنيا الفترة دي متشقلبة ومش عايزين ربط لأي أشخاص حاليا، لازم نكون متفرقين ومنلفتش الأنظار لينا، مش عايزنهم يعرفوا إننا هنا وإن تنة وبنتها قاعدين معانا لغاية ما الفترة دي تعدي، أنا عارفة إنك أنتي وبابا عايزين تروحوا بس عمو ايمن هو اللي منبه على ده، يكفي تطمنوا بالموبايل دلوقتي وبعدين الحمدلله رنة اتحسنت جامد 

- الحمدلله، ربنا يطمنهم عليها ومايشوفوش حاجة وحشة أبدا
- اللهم امين

في تلك اللحظة حضرت «نيسان» التي اقتربت من شقيقتها قائلة:
- وبعدين يا نيران؟ مش ناوية تسيبي الشغل ده؟ 

نظرت لها وضيقت ما بين حاجبيها قائلة:
- اسيب الشغل؟! هو فيه حد بيسيب شغل بيحبه؟

انفعلت عليها وقالت بصوت مرتفع:
- أيوة يا نيران، شغلك ده خطر جدا ومش بس عليكي ده على كل اللي حواليكي كمان، ولا ناسية كل اللي جرالك من الشغل؟ بداية من قتل زين خطيبك الأول وبعدها فقدان الذاكرة وبعدها أحداث كتير كنتي هتخسري حياتك وحياة جوزك وعيالك ودلوقتي أخت طيف، مستنية يحصل ايه علشان تاخدي الخطوة دي؟

حركت رأسها بعدم رضا وأردفت:
- لو كل جندي انسحب من المعركة علشان اللي بتقوليه ده يبقى محدش هيكسب الحرب وهيعم الخراب، لازم ابقى قد المكان اللي أنا فيه ومنسحبش لمجرد الإحساس بالخطر، من وأنا صغيرة وأنا متربية على إني أكون قوية ومستسلمش يا نيسان

لوت ثغرها واقتربت منها أكثر لتقول بهدوء:
- يا حبيبتي أنا خايفة عليكي، الخطر محاوطك من كل ناحية 

وضعت يدها على كتفها ورددت بهدوء:
- اللي ربنا مقدره هيكون، إن شاء الله المرحلة دي هتعدي وكل حاجة هترجع زي الأول

- يارب يا نيران، يارب

وأثناء الحديث رن هاتف «نيران» فابتعدت عنهم وأجابت قائلة:
- أيوة يا إلياس عملت ايه؟

جاء رده حيث قال بجدية:
- الرقم بتاع طيف اللي كان بيني وبينه اتفتح في مكان وده بنسبة مليون في المية كمين لكن الأكيد إن طيف هيكون في المكان اللي هبعتهولك في رسالة حالا، بس خلي بالك يا نيران أنا مش هغلط نفس غلطة المرة اللي فاتت لما اتسببت في اللي حصل لطيف، أنا هقفل معاكي وهستنى بالظبط ١٠ دقايق وهبلغ اللواء أيمن بمكانه، معاكي وقت تحاولي تستدرجيه في الكلام لغاية ما الدعم يجيلك وبردو متعتمديش على الدعم ده، خلي عندك خطة تانية أما أنا فهيبقى عندي خطة تالتة تحسبا لأي ظرف

تحركت بسرعة وأردفت:
- تمام

جذبت سلاحها وركضت إلى الخارج بسرعة وسط دهشة الجميع،استقلت سيارتها وضغطت بقوة على البنزين لتنطلق السيارة بأقصى سرعة ...

"الوقت الحالي"

- هتعرفي كل اللي عايزة تعرفيه بس بعدها روحك هتبقى ملكي ...

ابتسمت وجلست على المقعد المقابل له وهي تقول:
- اتفقنا، قولي بقى انت مين أو خلينا نعمم السؤال شوية أنتوا مين؟

ابتسم وأشعر سيجار قبل أن ينفث الدخان وهو يقول:
- أنا تقدري تقولي سفير الظلام ولو هنعمم يبقى إحنا سفراء الظلام، إحنا الفرسان، إحنا اللي حواليكم في كل مكان في أي وقت

ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتساؤل:
- أنت عارفني؟ فاكر أنا أبقى مين؟

ضحك وردد بثقة:
- قبل ما يدوني معلومات عنك مكنتش أعرفك لكن دلوقتي أعرف عنك اللي متعرفيهوش عن نفسك

ابتسمت هي الأخرى وقالت بسخرية:
- تعرف عني اللي معرفهوش ومتعرفش أنا بالنسبة ليك ايه؟

نظر لها نظرات تحمل الثقة وقال:
- مراتي

اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
- أنت عارف إني مراتك؟

حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- أي حاجة الفرسان بيقولوها بصدقها وقالوا إنك مراتي فأنا عارف ومصدق إنك مراتي

لوت ثغرها لتقول بحزن واضح:
- ومقالوش ليك إني بحبك؟

ابتسم وتابع كأنه روبوت يتحدث:
- قالوا بس حب ورق لأن بمجرد ما أمي وأخواتي وولادي اتقتلوا قصاد عيني أنتي طلبتي الطلاق وبعدها حاولت أمنعك من كمين لكنك ضربتي عليا رصاص لكن لسوء حظك أنا عايش

ضيقت ما بين حاجبيها بدهشة وحيرة لأن ما يقوله ليس صحيحًا لذلك أردفت بتعجب:
- ايه اللي بتقوله ده؟ أمك وأخواتك وعيالك اتقتلوا وأنا ضربت عليك رصاص؟! اللي بتقوله ده محصلش نهائي

حرك رأسه وقال بإصرار:
- لا حصل لأن حادثة الرصاص دي هي الحاجة الوحيدة اللي فاكرها

حركت رأسها برفض لما يقوله وهتفت بجدية:
- لا مش صحيح، لو وريتك ولادنا قايد وميلا هتعرف إنهم بيكدبوا عليك وإنهم عايشين، حتى والدتك وأخواتك البنات بخير، اللي أنت متعرفهوش إنك أنت اللي حاولت تقتل أختك رنة في حفل التخرج بتاعها

ضيق ما بين حاجبيه وقال برفض:
- أنتي فاكرة بإني هصدقك؟! أنتي متعرفيش حاجة عن شخصيتي، أنتي عارفة ايه الحاجة الوحيدة اللي مخلياني سايبك عايشة لغاية دلوقتي؟ 

- ايه هي الحاجة دي

ابتسم وقال بهدوء:
- علشان عجبتيني، اللي تفكر تضرب رصاصة واحدة على طيف تعجبني

شعرت بالضيق من طريقته وأردفت بصوت مرتفع:
- أنت ايه آخر حاجة فاكرها؟

اعتدل في جلسته وأردف بهدوء:
- آخر حاجة فاكرها ضربك ليا بالرصاص وبعدها تدريبي وتعليمي على ايد سفراء الظلام

ضيقت ما بين حاجبيها وقالت:
- يعني مش فاكر إنك مختفي من حوالي سنة؟

- سنة؟ لا دي أول مرة أعرفها بس معلومة متخصنيش، كنت فاكر إنك هتسألي أسئلة مهمة زي ايه خطط الفرسان وايه اللي هتنفذوه قريب، هتخلص عليا إزاي، ايه الكمين اللي أنت عامله ليا، أسئلة من اللي بتدي طاقة دي مش التفاهة اللي بتتكلمي فيها

ضيقت نظراتها وقالت بتعجب:
- يعني أنا لو سألتك ايه هي خطة الفرسان وهتنفذوا ايه هتجاوبني؟!

حرك رأسه بابتسامة وأردف:
- ما قولتلك النهاردة أوكازيون طالما فيه تمن

وضع قدما فوق الأخرى وقال:
- خطة الفرسان هي نشر الرعب والقلق وكمان الفقر والمرض، نشر الشذوذ وطمس الأديان، تقليل عدد البشر مش بس في مصر لا ده في كل العالم، نشر القتل وحالات الانتحار، نشر اليأس والكره، نشر الطمع والحقد، نشر عقود كرة القدم الخيالية يعني لاعب الكرة ياخد مليارات في حين إن الدكتور أو المهندس أو المحامي أو المحاسب أو أي حد تاني بياخد مرتب لاعب الكرة بياخده في دقيقة وبكدا نشجع على إهمال العلم ونشر الجهل في المجتمعات، نشر عبادة الشيطان وتعميمها على العالم كله، وبعد كل ده هنحكم العالم كله وآخر خطة قبل ما ده يحصل هي خطة إبليس الكبرى ألاجا لكن للأسف أنا وأنتي مش هنشوف تنفيذ خطة ألاجا لأنها هتتم بعد زمن طويل، لما اترقى للرتبة الـ ٣٣ هعرف امتى لكن دلوقتي كلها معلومات

ضيقت ما بين حاجبيه وقالت بصدمة:
- مكنتش فاهمة مصطلح الفرسان لكن دلوقتي فهمت، طب هسأل السؤال التاني اللي قولت عليه، ايه الكمين اللي عامله وهتخلص عليا إزاي 

نهض من مكانه ونظر لها نظرة أرعبتها وأردف:
- أولا الدعم اللي أنتي جايباه كلهم تحت ايدي، ثانيا رجالة اللواء أيمن اللي إلياس بلغه بمكاني، فيه عشرين لغم مستني العربيات الجميلة دي علشان يحولها لكتلة نار والدعم ده فيه رماح ابن خالتك وبارق وفهد جوز اختك، أما عن يوسف ....

أغلق «يوسف» شاشة الحاسوب الخاص به ونظر إلى «سهوة» قائلًا:
- هوقف شغل لغاية هنا علشان هتحرك على مكتب اللواء أيمن لأن فيه جديد، روحي أنتي يا حبيبتي

حركت رأسها بابتسامة وقالت:
- ابقى طمني ومتتأخرش طيب
نهض من مكانه وارتدى سترة بدلته وهو يقول بهدوء:
- حاضر يا حبيبتي مش هتأخر بإذن الله

تحرك تجاه باب مكتبه وحاول فتحه لكنه فشل. ضيق ما بين حاجبيه وحاول جذبه بقوة لكنه مُحكم الغلق رغم أن المفتاح الموضوع بالباب يدل على أن الباب ليس مُغلقًا. في تلك اللحظة خبط على الباب بقوة مما لفت انتباه «سهوة» التي نهضت من مكانها وهي تقول بقلق:
- فيه ايه يا يوسف؟

حرك رأسه وأجاب بقلق واضح:
- الباب مفتوح لكنه مش بيفتح مش فاهم فيه ايه، وبعدين مفيش حد برا ولا ايه؟!
خبط بقوة على الباب لكن لا يوجد رد وفي تلك اللحظة استمع لصوت صُفارة ينقطع مع كل ثانية فتحرك صوب مكتبه وفتح الدرج لتتسع حدقتاه مما رآه.

ظهر الرعب على وجه «سهوة» عندما شاهدت تعابير وجهه فقالت بخوف شديد:
- فيه ايه يا يوسف؟

عاد بظهره للخلف وردد بنبرة تحمل الصدمة:
- قنبلة، الدرج فيه قنبلة وهتنفجر كمان ٣ دقايق!!!

وضعت يدها على فمها برعب وتراجعت إلى الخلف فاقترب منها وأمسك بيدها وهو يقول:
- متخافيش، متخافيش يا حبيبتي، هنخرج من هنا إن شاء الله

تابع «طيف» حديثه بابتسامة:
- أما يوسف فعنده دلوقتي في درج مكتبه قنبلة على وشك الإنفجار وباب مكتبه استحالة يفتح

اتسعت حدقتاها بصدمة ليتابع:
- اللواء أيمن مش هيستحمل يقعد في المكتب وهينزل علشان يجي على هنا لكن المفاجأة إن العربية بتاعته فيها قنبلة وبمجرد ما يتحرك هتنفجر فيه وأكبر حتة في العربية هتبقى قد كدا، ومش بس كدا الفيلا بتاعة والدك الراجل المحترم اللي مقعد العيلة عنده لغاية ما الفترة الصعبة تعدي فيها 4 قنابل يعني ولادك وتنة وبنتها وأمك واختك والحاج مع السلامة

نهضت من مكانها وصرخت في وجهه بقوة:
- أنت أكيد مجنون، فوق يا طيف دي مش شخصيتك، بالله عليك متعملش حاجة تندم عليها بعد كدا

ابتسم وتحرك خطوة تجاهها وهو يقول:
- أنا عمري ما عملت حاجة وندمت عليها وعلى فكرة أنا لسة مخلصتش كلامي، نيجي بقى لرنة وأمها، فيه خمس مسلحين في المستشفى دلوقتي هيخلصوا عليهم وعلى أي حد موجود تبعهم أما عن إلياس العبقري الكداب بتاعكم فالشركة بتاعته قدامها دقيقة ويتم اختراقها وتدمير كل الأجهزة وطبعا أول ما يعرف الخبر هيخرج علشان يروح يشوف الكارثة دي هيلاقي قنبلة مزروعة في العربية زي اللواء أيمن بالظبط أما عن سيزكا اللي أنتي حطاها الخطة الاحتياطية لو حصل حاجة فهي دلوقتي متوجه قناصة ناحية دماغها قريب من المكان هنا وبمجرد ما أدي الأمر هتبقى بخ ...

عادت نيران خطوتين إلى الخلف وقالت بنبرة خالية من المشاعر:
- كان لازم اسمع كلامهم لما قالوا إنك لو هتتسبب في موت حد يبقى الحل هو موتك، أنت مش طيف ولا عمرك هتكون طيف، طيف مات من ساعة ما سابني بعد فرح إلياس واختفى، دي الحقيقة اللي كنت رافضة أصدقها وجيه الوقت اللي اقتنع بيها

رفعت سلاحها ووجهته صوبه فقال بابتسامة:
- المشهد ده أنا شوفته قبل كدا بس الأول كنت متأكد إنك عمرك ما هتضحي بيا لكن دلوقتي واثق إنك هتعملي ده

شدت أجزاء سلاحها وتقدمت خطوة وهي تقول:
- أول مرة دي أنا معرفش عنها حاجة لكن أوعدك إن تاني مرة هعرف عنها كل حاجة وهبقى فاكراها كويس أوي

اتسعت ابتسامته وقال بجدية:
- كدا وصلنا لنهايتك أنتي، تحتك بالظبط بوابة بمجرد ما تتفتح هتنزلي في اوضة مليانة على آخرها مياه، هتحاولي تخرجي أو تتنفسي بأي طريقة لكن مش هتعرفي وبعدها بوقت قصير هتموتي غرقانة ...

حركت رأسها بالإيجاب وقالت بجدية:
- تمام بس قبلها هخلص العالم من شرك

ابتسم ووضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول بثقة:
- وأنا جاهز بس خلي بالك مع أول ضغطة على الزناد البوابة هتتفتح وفي نفس الوقت هتندمي

لم تخاف وضغطت على الزناد لكنها تفاجأت أن سلاحها خالي من الرصاص فاتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
- إزاي

رفع كتفيه وقال:
- قولتلك

في تلك اللحظة فُتحت البوابة أسفلها وسقطت في غرفة ممتلئة بالمياه. حركت رأسها ويديها بقوة في المياة بحثًا عن وسيلة للنجاة لكنها فشلت في ذلك وبدأت قوتها تتحول إلى ضعفًا ...

- ألو الحق يا إلياس، سيستم الشركة بينهار، دقيقة واحدة والمكان كله هينفجر ...

لم يتحمل «ايمن» البقاء في مكتبه وتحرك إلى الأسفل بسرعة حتى يتوجه إلى مكان «طيف» واستقل سيارته ...

تحرك المسلحين بسرعة داخل المستشفى مما سبب حالة من الذعر ودفع أحد المسلحين باب الغرفة الخاصة برنة بقدمه مما جعلها تنتفض في مكانها هي ووالدتها ليوجه هؤلاء المسلحين أسلحتهم تجاههما ...

كانت «سيزكا» تقف يالقرب من الفيلا التي يوجد بها «طيف» وتنتظر إشارة «نيران» لها لكنها وجدت ضوء أحمر يتجه نحو رأسها من بعيد فعلمت في الحال أن هناك قناصة تصوب عليها ...

حاول «يوسف» كسر الباب لكن لسوء حظه أن باب المكتب كان من النوع القوى المدمج بالحديد مما استحال خروجه وزوجته من هنا فحضنها وصوب بصره صوب القنبلة التي تبقى على انفجارها عشر ثوانٍ فقط ...

١٠...٩...٨...٧...٦...٥...٤...٣...٢...١

تعليقات