رواية قيد حب الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم شيما سعيد


 رواية قيد حب الفصل الخامس والعشرون 

_ أدخلي..

أرتجف جسدها بتوتر ودلفت قائلة بتوتر:

_ هو إحنا هنا فين ؟!..

أغلق الباب خلفها وقال بهدوء:

_ في شالية الغردقة. 

حدقت به بتعجب هل نامت بالسيارة لدرجة السفر ؟!.. جذبها لتجلس على المقعد أمامه ثم قال بهدوء:

_ طبعاً أول حاجة عقلك أخدك ليها دلوقتي إني مش عايز أطلق علياء ولا عايز أديها لياسر عشان كده جبتك هنا هخبيكي عن الناس وهفضل مخليكي في السر مش كدة ؟!.. 

أبتلعت ريقها بتوتر، من أين علم بما يدور برأسها ؟!.. صمتت فابتسم إليها مردفاً بقلة حيلة:

_ والله العظيم كنت عارف إن ده تفكيرك مفيش فايدة فيكي ومهما حاولت معاكي مش هنوصل لحاجة..

شعرت بالرهبة فسألته بخوف:

_ تعبت وناوي تسيبني؟!.. 

حرك رأسه بمعني لا فائدة، تعب نعم هذه حقيقة ظاهرة حتي لا معالم وجهه، لكن يتركها ؟!.. مستحيل... تحول من الهدوء الي الجنون بلحظة ضم وجهها إليه بكف واحد من أسفل ذقنها مردفاً:

_ عايزك تحطي في دماغك إن مهما حصل بينا مش هسيبك ولا هخليكي تسيبيني حتى لو طلبتي ده بلسانك تاني، وقتها ممكن أقطع لسانك وهتفضلي معايا... 

ابتسمت بنشوة، إشتاقت الي تمسكه بها وحبه الجنوني إليها، وضعت يدها فوق يده الموضوعة على وجهها وقالت بدلال:

_ هتبقي عافية وبالدراع يعني..

أومأ إليها بتأكيد قائلاً:

_ عافية وبالدراع وبالشلاليت وبضرب النار لو حكمت، أنسي كل العبط اللي فات ده وافتكري بس إنك حقي قوليها ورايا كدة أنا حق مصطفى مهران.. 

أعجبت الجملة وجدا، استطاع بها إدخال مشاعر ممتعة بأعماق قلبها، حدقت به بعتاب أهلك قلبه وقالت:

_ آمال بعدت عني الفترة اللي فاتت ليه؟!..

خبيثة تعلم وتضغط عليه، أجابها بغيظ:

_ بلاش تصيعي عليا يعني أنتِ مش عارفة أنا عملت كل ده ليه..

أومأت إليه بكل براءة وقالت:

_ بس عايزة اسمعها منك..

عادت إلي الدلال وهو أكثر من مرحب، مادامت بين أحضانه تسوق بالدلال مثلما تريد، جذبها يقربها منه أكثر ليمتع أنفاسه برائحتها، أخذ نفس عميق ثم همس بنشوة:

_  ريحتك لوحدها متعه أنتِ متعتي على الأرض.. 

ابتسمت قائلة:

_ مصطفي..

_ يا عيون مصطفي.. 

_ متهربش..

نعم يهرب حتي لا يقول ما يأكد إليها ضعفه الشديد أمامها، نظر بعينيها ليجد كم هي متلهفة على سماع كلمة منه يطمئن قلبها بها فتنهد بندم وقال:

_ أنا أسف..

أتسعت عينيها بتعجب مردفة:

_ على إيه ؟!..

أبتعد عنها قليلاً وقال:

_ على كل حاجة وصلتك ليها من غير ما أحس، على عدم ثقتك فيا وفي حبي ليكي وعلى عدم ثقتك في نفسك وانك ست أي راجل في الدنيا يحبها، أنا اللي عملت كل ده من الأول بالكذب والهروب والاسرار، يمكن تقولي في عقلك إني فضلت كل الناس عليكي وكنتي دايما أخر اختيار ليا، بس صدقيني أنا محبيتش في الدنيا غيرك ولا عايز من الدنيا غيرك، عايزة تعرفي بعدت ليه عنك الفتره اللي فاتت ماشي هقولك... 

حالته كانت محزنة، اشفقت عليه وعلى تعبه فقالت بتوتر:

_ مش عايزة أعرف حاجة...

نفي بإبتسامة مرهقة قائلا:

_ لأ عايزة تعرفي وأنا عايز أقول بس اوعديني ان كل كلمة هقولها لك دلوقتي مش هتخلي هيبتي تنزل من نظرك درجه واحدة... 

أبتلعت ريقها بترقب مردفة:

_ أوعدك..

_ أنتِ الحاجة الوحيدة اللي أنا اخترتها يا سما وعمري في حياتي ما اخترت حاجة ولا كان ممكن يبقى نفسي في حاجة واعملها ...

صمت قليلاً يحاول انتقاء كلمات تليق بما يريد قوله ثم تنهد بثقل مكملاً:

_ بعدت وأنا مش قادر أبعد، عقلي قالي سيبها كتم يوم تشوف الحياة من غيرك عاملة إزاي وترجع لحضنك تاني، كنت عايزك تحسي أد إيه أنا بحبك وان حياتك من غيري هيبقى ناقصها راجل لو طلبتي منه النجوم من السما هيجيبها لك، كنت كل يوم عامل زي العيل الصغير اللي متعاقب من أمه ومستني إشارة واحدة بس من ايديها عشان يجري وترمي نفسه في حضنها، وده اللي حصل بالضبط يوم ما اتصلتي وقولتي إنك تعبانة حسيت ان دي الإشارة اللي بعدها هأخدك في حضني واقفل ايدي الأتنين عليكي وامنع اي حد يقرب منك، بس لما روحت بدل ما تفتحيلي باب قفلتي في وشي الف باب وقتها مكانش ينفع اخدك في حضني مكانش ينفع مصطفى مهران يذل نفسه أكتر من كده وبعدت تاني...

رفع عينيه إليها وجدها تبكي بصمت فاعتدل بجلسته بلهفة مردفاً:

_ مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟!.. 

ماذا تقول أخر مصيبة فعلتها إذا قالتها ربما تخسره إلي الأبد، بطرف ملابسها أزالت دموعها ثم قالت بحزن:

_ هو في فعلا في الدنيا رجالة زيك بتحب بالشكل دة؟!..

بحب الدنيا أومأ إليها قائلاً:

_ لو في ستات تانية في الدنيا زيك يبقى مينفعش تتحب غير كدة.. 

يا الله على حلاوة كل ما تعيشه معه، يا الله على حلاوته هو، ابتسمت قائلة:

_ أنا محظوظة بيك يا مصطفى ومحظوظة أوي كمان... 

أخيراً قدر مصطفي على أخذ نفسه براحة فقال:

_ دلوقتي في حاجات مهمة لأزم تعرفيها عشان متقوليش إني بفضل حد عليكي ولا عقلك ده يشتغل غلط تاني.. 

توترت قائلة:

_ حاجات إيه دي؟!..

بقوة قال:

_ أول حاجة نظرة الخوف والتوتر اللي أنا شايفهم في عينك دولي مش عايز أشوفهم ولو حصل وشوفتهم منك تاني هزعل وهزعلك فاهمة يا أم مراد ؟!.. 

على ذكر لقبها المحبب أومات إليه بإبتسامة سعيدة قائلة:

_ فاهمة.. 

قرص أنفها مردفاً بإبتسامة هادئة:

_ شطورة.. المهم دلوقتي علياء تبقى بنت عمي اللي معندهاش أخوات لا صبيان ولا بنات وابوها مات وساب وصيتها في رقبتي،  طول ما هي مش عايزة ياسر مش هقبل إنها تتجوزه، كفايه عليها أوي انها دلوقتي قدام كل الناس مطلقة مش هروح اجوزها تاني غصب عنها عشان ترجع بعد كام شهر مطلقة لانها مش عايزاه ومش مرتاحة فأنتِ هتوقفي جنبي المرة دي ولا لأ؟!.. 

شعرت للحظة بالخوف من تخليه عنها هي فقالت:

_ هقف جنبك ازاي؟!..

للمرة الثانية يرى بعينيها نظرة الخوف وعدم الأمان ضغط على كفه وهو يعلم أن السبب الرئيسي بمشاعرها تصرفاته، سيطر على غضبه مردفاً:

_ لما وقعتي نفسك مع ياسر دخلتي نفسك في مصيبة عشان كده أنتِ هتفضلي في الغردقة هنا وهجيب علياء كمان تقعد معاكي لحد ما أخلص حساباتي كلها معاه وترجعوا أنتوا الأتنين القاهرة، قوليلي بقى هتسمعي كلامي ولا هتفهميني غلط وتمشي من دماغك؟!.. 

على أحر من الجمر أنتظر أجابها، منتظر أن يري بعينيها نظرة ثقة و وبتصرفاتها شعور بالامان تجاهه، ثواني مرت بصعوبة لتقول بصدق:

_ هسمع كلامك وهعمل كل اللي تقولي عليه، بس المهم إن في النهاية تبقى بتاعي لوحدي وقدام كل الناس يا مصطفى.. 

ماذا يريد مصطفي بعد هذا الإعتراف الرائع ؟!.. لا يريد شئ هو مكتفي وسعيد جدا بحديثها، رغبتها بالبقاء بأحضانه تجعله يملك الدنيا وما فيها، أخذ كفها وقبله عدة مرات حنونة ثم قال:

_ من ناحية ان بتاعك لوحدك فأنا دلوقتي بتاعك لوحدك وأول ما اخلص موضوع ياسر هعملك أكبر فرح وهتبقي مراتي قدام كل الناس..

سألته بلهفة:

_ بتاعي لوحدي إزاي وأنت متجوز علياء حتى لو على الورق..

_ أنا مطلق علياء من اليوم اللي سبتي فيه مصر وسافرتي دبي..

_______ شيماء سعيد عبده ______

بأحد أكبر المستشفيات الخاصة..

هي نائمة وهو على أحد المقاعد بجوارها يمرر يده على رأسها ويقرأ بعض آيات الذكر الحكيم بصوت هادي، ساعات وراء ساعات والحال كما هو لا جديد حتي...

بدأت تفتح عينيها ببطء وعلى مراحل وأخيراً نظرت إليه، نظرة منها أعادت به الروح من جديد، همس باسمها بلهفة:

_ ليلي..

همهمت بتعب ليقول بقلق:

_ أنتِ كويسة يا حبيبتي ؟!.. 

أومات إليه فقام من مكانه مردفاً:

_ هجيب الدكتور..

وضعت يدها فوق يده وقالت برجاء:

_ متسيبنيش خليك جنبي.. 

عاد ليجلس أمامها مردفاً بحنان:

_ انا جنبك بس خايف عليكي وعايزة أطمن ولأزم الدكتور يطمني بنفسه...

تنهدت بتعب وقالت:

_ متخافش أوي كده معنديش حاجة تستحق إن دكتور يطمنك عليها بنفسه، هو أنت عرفت منين حكايتي مع ولاد عمي؟!.. 

مسح على خصلاتها بحب ثم أقترب أكثر ووضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً بهدوء:

_ مفيش داعي للكلام ده دلوقتي أرتاحي ولما نروح بيتنا هنبقى نتكلم براحتنا.. 

نفت قائلة:

_ لأ يا عز أنا عايزة أتكلم دلوقتي وصدقني أنا مش تعبانة، أنا دلوقتي مرتاحة ومطمنة وحاسة إني أخدت حقي ومفيش حاجة تانية في الدنيا ممكن تخوفني أو تقف قصادي.. 

أومأ إليها مردفاً:

_ عايزة تقولي إيه يا روحي إتكلمي؟!..

مدت يدها إليه وقالت بابتسامة:

_ ساعدني أقعد الأول..

بصدر رحب حملها قليلاً لتستطيع الجلوس براحة أكبر ثم سالها بإهتمام:

_ مرتاحة أوي..

أومات إليه قائلة:

_ طول ما أنت جنبي هبقى مرتاحة..

بصدق قال:

_ طمني قلبك أنا جنبك على طول..

بإبتسامة قالت:

_ أنت عرفت حكايتي مع ولاد عمي إزاي؟!..

للحظة صمت ثم قال بجدية:

_ من وقت عزا عمي خيري لما جم وخوفتي منهم وطلعتي تجري على فوق وقتها شكيت إن في حاجةغلط، بس قولت يمكن كانوا قاسيين عليكي عشان كدة خايفة، لكن لما كل ما أقرب منك أحس ان خوفك بيزيد وأنك بتكرهي العلاقة بشكل ملوش معنى غير معنى واحد وقتها روحت لمرات عمك وهي قالتلي كل حاجة، من ساعتها وأنا مفيش أي حاجة جوا دماغي غير اليوم اللي هأخد فيه حقك واخليكي تأخديه بايدك.. بس أنا زعلان منك يا ليلى وجدا كمان..

فهمت آخر جملة قالها خطا فبكت قائلة:

_ أنا عارفة إن مفيش راجل هيقبل تبقى مراته ست حد اتحرش بيها عشان كده كنت خايفة أقولك كنت عارفه أنك هتسيبني لو هتسيبني أنا مش هزعل منك يعني لان ده حقك وووو...

وضع يده على شفتيها بحدة مردفاً:

_ إيه العبط اللي أنتِ بتقوليه ده معقولة أنا في نظرك راجل واطي ومعنديش شخصية للدرجة دي؟!.. أنا زعلان منك عشان خبيتي عني يا ليلى عشان المفروض من يوم ما قولتيلي إنك بتحبيني أبقى سندك وحمايتك ابقى سرك والشجرة اللي واقفه تحت ضلها،  حاجه زي دي لأزم نعديها مع بعض ونكمل مش نوقف حياتنا ونبعد المسافات بينا يوم ورا يوم فهمتي يا غبية أنا زعلان منك ليه..  

فهمت.. نعم فهمت الحمقاء وعلمت كم هي امرأة محظوظة براجل مثله، بكت بامتنان قائلة:

_ أنا بحبك أوي يا عز والله العظيم بحبك.. 

أبعد وجهه عنها قائلا بضيق:

_ كلام مش بأخد منك غير كلام ووقت الجد بتخبي عليا وتفكري فيا بطريقة وحشة.. 

أبتلعت ريقها بخجل من نفسها قائلة:

_ حقك عليا أنا آسفة قولي أعمل إيه يخليك تصالحني وانا هعمله.. 

بإبتسامة خبيثة أشار على خده مردفا:

_ بوسة هنا ولو عندك ضمير يبقي هنا.. 

قالها هو يشير إلى شفتيه لتضحك بقلة حيلة قائلة:

_ غمض عينك وممكن أبوسك هنا لكن حتة الضمير دي أنا بصراحة معنديش.. 

أي شيء منها على قلبه أحب من العسل، أغلق عينيه لتضع قبله فوق خده ثم أبتعدت سريعاً قائلة:

_ ها يا سيدي كدة مرضي؟!..

روعة قبلة صغيرة منها روعة، فتح عينه مردفاً:

_ ده كده رضا أوي هو احنا كنا طايلين حاجة منك خالص..

بترقب سألته:

_ يعني خلاص كده أنت مسامحني؟!..

مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:

_ محدش بيزعل من نفسه يا ليلى وأنتِ من يوم ما بقيتي مراتي بقينا احنا الاتنين واحد بس في طلب عايز أطلبه منك ممكن..

_ طبعاً.

_ عايزك تروحي معايا عند دكتورة نفسية..

_ ليه هو أنا مجنونة يا عز ؟!..

______ شيماء سعيد عبده ______

_ ما تفكني يا جدع وعيب كده ده إحنا حتى ياما اكلنا عيش وملح مع بعض.. 

حدق به الحارس الخاص بمصطفي مردفاً بشفقة:

_ ياما نصحتك بلاش تلعب مع مصطفى باشا أنت اللي صممت..

نظر إليه ياسر بضيق مردفاً:

_ يعني الباشا بتاعك لما يربطني في أوضة الجنايني فاكر إني مش هعرف أطلع من هنا وأعلم عليه تاني؟!.. 

أجابه الحارس بلا مبالاة:

_ لما تعرف تطلع من هنا أبقى علم عليه وكفاية كلام بقى أنا تعبت دماغي وجعتني.. 

أومأ إليه ياسر بغيظ مردفاً:

_ ماشي يا كلب أنت طول عمرك كلب مصطفى، نسيت إني كنت بدافع عنك قصاده قبل كدة، أطلع من هنا وهعلم عليك أنت كمان... 

شعر الحارس ان الآخر معه حق فهو وقف معه كثيراً من قبل فقال بتانيب ضمير:

_ عندك حق أنت وقفت معايا كتير قبل زمان، بص أنا هبعت أجيبلك غدا وفنجان قهوة مع إن الباشا أمر إن لا تاكل ولا تشرب بس أنا هعمل ده جدعنة معاك ومتحلمش بأكتر من كده..

أبتسم إليه ياسر مردفاً:

_ أصيل طول عمري بقول عنك أصيل استعجل الغدا الله يكرمك..

______ شيماء سعيد عبده ______

على الارجوحة بالحديقة كانت علياء جالسة تقرأ بأحد الكتب، أقتربت منها السيدة سميرة بحزن قائلة:

_ ممكن أقعد معاكي شوية يا علياء يا بنتي لو مش هيضايقك..

أعتدلت علياء بجلستها مردفة:

_ طبعاً يا طنط اتفضلي..

أخذت السيدة سميرة نفس عميق ثم قالت:

_ من غير لف ولا دوران أنا مش عايزاكي لو عمك فكر يلعب في دماغك عشان ترجعي لمصطفى توافقي.

أومات إليها علياء بهدوء قائلة:

_ مش عايزاكي تقلقي من الناحية دي يا طنط أنا ومصطفى أخوات هو هيفرحلي في فرحي وأنا هفرحله في فرحه.. 

طبطبت السيدة سميرة على فخذها قائلة بصدق:

_ أوعي تكوني فاكرة إني بقولك كدة عشان خاطر ابني وعشان خاطر سعادته، أنا بقولك كدة عشان خاطرك.. أنتِ بنتي اللي ربيتها مع أمها خطوة خطوة وعايزة أشوفك مع راجل بيحبك... 

بالبداية كانت متخلية إنها تفعل ذلك فقط من أجل مصطفي وسعادتها وقالت حقها فهو ابنها، حديثها الآن ادخل الامان بقلبها فقالت بتوتر:

_ طيب وحضرتك رأيك إيه في ياسر يا طنط؟!.

ابتسمت لها وقالت:

_ مربياه زيكم.. عقله طاير منه بس طول عمره عينه عليكي وبيحبك في الأول مكنتش حابة كدة عشان عارفة ان مهما حصل أنتِ بتاعت مصطفى ومكتوبين لبعض ومش عايزة الصحاب يخسروا بعض، لكن دلوقتي لو أنتِ عايزاه أنا هقف معاكي قدام أي حد يقول لأ.. 

حنان أم فقدته والآن شعرت بالقليل منه فقالت بامتنان:

_ شكراً يا طنط...

بحدة قالت سميرة:

_ شكراً في عينك ده أنا بقول انك بنتي تعالي في حضني يلا..

كانت تنتظر هذا العناق على أحر من الجمر، ألقت بنفسها داخل صدر الأخري مردفة:

_ كنت محتاجة الحضن ده أوي..

أغلقت يديها حولها وقالت بحنان:

_ حضني ليكم كلكم اللي فيكم محتاجه هيبقى مفتوح لكم.. 

_______ شيماء سعيد عبده ______

بوقت الغروب..
بالغردقة 

نفذ ما أمرت به وأتي بها لرحلة سفاري جبلية قصيرة، كل شيء حولها مهبرة وهي أكثر من مبهورة، تجلس بجواره أمام شعلة من النيران المشتعلة بالحطب بجوار أحد جبال الغردقة مع بعض الأغاني البدوية الرائعة فسألها باهتمام:

_ يا ترى أم مراد مبسوطة معانا بالرحلة دي ولا عندها اي تعليق.. 

أومات إليه بإبتسامة واسعة:

_ مبسوطة أوي أوي يا مصطفى..

مال عليها قليلاً هامسا بهيام:

_ أهو أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أشوفك مبسوطة واسمع إسمي من بين شفايفك بالحلاوة دي.. 

ابتسمت بخجل وقالت:

_ بطل تكسفني..

نفي مردفاً بوقاحة:

_ أنتِ مش بتتكسفي مني ولا من كلامي، بتفرحي بيه وبتبقي عايزة تسمعي منه أكتر وأنا كل اللي عليا إني أسمعك اللي يفرحك.. 

شهقت قائلة بغضب:

_ أنت تقصد إيه بكلامك ده تقصد إني قليلة الأدب وبحب أسمع كلام قليل الادب؟!.. 

قهقه بمرح مردفاً:

_ وفين قلة الادب في اللي أنا قولته ما كلامي كله محترم أهو.. 

حدقت به بسخرية مردفة:

_ ما شاء الله بالنسبه لك اللي بيطلع من بوقك ده كلام محترم..

ضرب على ظهرها فجأة بجنون مردفاً:

_ يا نهار أبيض...  يا نهار أبيض...  أنتِ نسيتي قلة الأدب بتاعتي؟!.. طبعاً حقك تنسي حقك راحت وراحت أيامها، قلة أدبي بقى لها شهور مركونة على الرف... 

وضعت يدها فوق شفتيه مردفة برجاء:

_ اسكت كفاية أنت إيه ما بتصدق..

أومأ إليها مردفاً:

_ بلاش تتكلمي معايا في الموضوع ده بالذات بدل ما أسلخ قبل ما ادبح.. 

عقدت حاجبها بتعجب قائلة:

_ يعني إيه مش فاهمة أنت تقصد حاجة عيب صح ؟!.. 

أومأ إليها بإبتسامة وقحة مردفاً:

_ فعلا أقصد حاجات عيب مش حاجة واحدة المعنى الحرفي للكلمة إني هدخل قبل ما أكتب الكتاب...

أتسعت عينيها بذهول ثم أبتعدت عنه مسافة أمنة وقالت :

_ لا انت حالتك مش طبيعية والاحسن لنا احنا الاتنين لحد ما نكتب الكتاب يبقى فيه بينا مساحة.. 

قهقه بمرح مردفاً:

_ خدي كل المساحة اللي نفسك فيها عشان بعد كدة مفيش مساحات.. 

على ضحكته ضحكت بقلة حيلة مردفة:

_ أنت مفيش فايدة فيك..

_ مهما حاولتي تعملي هفضل مجنون بيكي.

وهذا ما تريده أن يظل مجنون بها ويجعلها مجنونة به، حمحمت بتوتر مردفة:

_ أنا أعرف عن الرحلات اللي زي دي بيبقى فيها ناس كتير هو مفيش غير أنا وانت بس ليه؟!.. 

رفع حاجبه مردفاً بقوة:

_ هي هبت منك ولا إيه أنتِ عايزاه اجيبك في وسط 20 راجل وست بيفعصوا ببعض ونفعص في بعض معاهم؟!.. طلبتي رحلة رومانسية وزي ما أنتِ شايفة أهي رومانسية وزي الفل حلوة ولا مش حلوة ؟!...

بابتسامة واسعة قالت:

_ حلوة أوي..

قام من مكانه ثم مد يده إليها مردفاً:

_ تعالي نرقص..

_ نرقص ؟!..

جذبها لتقوم معه مردفاً:

_ أيوة نرقص ونعمل ذكريات حلوة نحكيها لاولادنا..

أولادهما ؟!.. يا الله ما هذا الشعور، بدأت تتمايل بين يديه لتقول بحنين:

_ لو البيبي اللي في بطني كان عاش كنت دلوقتي هبقى حامل في الخامس..

بحب قال:

_ الحمد لله إحنا أحسن من غيرنا وهنجيب غيره... صح يا سما مش أنتِ عايزة تجيبي مني غيره؟!.. 

أومات إليه قائلة بدلال:

_ عايزة أجيب منك مراد ولا نسيت يا أبو مراد؟!.. 

أبو مراد، حلم بعيد أمنية حياته أن يحققه طفل منها يحمل اسمه ويربطها به إلي الأبد فقال:

_ ومين عاقل يقدر ينسى مراد وأمه..

ابتسمت قائلة:

_ مالها أمه ؟!..

_ إدمان أمه بالنسبه لي إدمان..

بغرور إمرأة تعلم قيمتها قالت:

_ حلو خليك مدمن من على طول بقى..

بصدر رحب قال:

_ عنينا حاضر...

_______ شيماء سعيد عبده ______

بصباح اليوم التالي..
بالمخزن..

_ الواطي خاطفني في عز الحر حتى من غير ما يفتحلي مروحة.. 

_ بعد كل المصايب اللي عملتها دي ليك نفسي تهزر انسان مستفز..

هي والله هي، لف وجهه ناحية الباب ليجدها تأتي على أطراف أصابعها فقال بعدم تصديق:

_ متقوليش إنك خوفتي عليا وجاية تزوريني.. .

إجابته بسخرية:

_ جاية أزورك فين هو أنت في السجن؟!.. بطل أوفر يا ياسر أنا وأنت عارفين كويس أوي أنك لو عايز تفك الحبل وتمشي هتعمل كده.. 

بهيام قال:

_ هو أنا عبيط عشان أفك نفسي وأمشي وأسيبك لوحدك يا قمر ده أنا مصدق اتجمعنا أنا وأنتِ تحت سقف واحد.. 

حديثه معسول وعينيه صادقة فتنهدت قائلة:

_ هو انت بتحبني بجد يا ياسر؟!..

بجدية رجل وقور صادق قال:

_ ولا عمري حبيت ست غيرك، علياء أنا عارف كويس أوي ان عمي خيري الله يرحمه رباكي تربية مقفولة وإنه كان كل حياتك ومن وقت ما قالك إنه مش عايزني وأنتِ حاطة ده قدام عينك، بس صدقيني هو قالك كدة مش عشان أنا وحش عشان هو عايزك لمصطفى اديني فرصة واحدة اثبت لك إني الراجل اللي يليق بيكي..

أومأت إليه بهدوء قائلة:

_ مش هنتكلم في أي حاجة دلوقتي ومش هديك ردي غير لما تقفل موضوع سما وتخليها هي ومصطفى يعيشوا مع بعض بهدوء بعدها ممكن أفكر أديك فرصة.. 

فك قيوده بأقل من ثانية ثم اندفع إليها بغضب مردفاً:

_ مش هطلقها ولا هخليه يتهنى بيها طول ما هو معلقك في رقبته ومش موافق اتهنى بيكي..

وعدت مصطفي بعدم الحديث عن طلقهما ولكن الأمر الآن خرج عن السيطرة فقالت بهدوء:

_ مصطفى مطلقني من اكتر من تلات أسابيع يا ريت بقى توقف المهزلة اللي أنت عاملها دي وتخلي اللي بيني وبينك بعيد عن الناس وتعرف ان قرار جوازي منك بايدي أنا بس ومحدش له علاقة بالموضوع... 

______ شيماء سعيد عبده _____

بالشالية ..

ظل هاتف سما يرن مراراً وتكراراً فاغلقته حتى ذهب مصطفى الى مشوار مهم ففتحت الهاتف وقامت بالاتصال على ياسر مردفة بغضب:

_ في إيه شغال رن رن رن..

قال ياسر بمرح:

_ جرى إيه يا مرات الغالي هو مش بيني وبينك خطة المفروض نعرف وصلت لفين.. 

أخذت سما نفسها بتوتر قائلة:

_ ياسر لو في حاجة أنا ندمت عليها هتبقى الخطة دي؟!..

شعر ياسر بخوفها فقال:

_ متخافيش مش هقوله إنك معايا في الخطة ولا هقوله إنك عارفة إني مش متجوزك ولا حاجة وكل ده رسم مننا... سما صدقيني أنا مش عايز أذيكي بالعكس أنتِ بالنسبة لي غلاوتك من غلاوة مصطفى وهو غالي أوي عندي كل الموضوع إني كنت عايز أتجوز علياء مش اكتر من كده.. 

أخذت نفسها بصعوبة ثم قالت بثقل:

_ أنا لحد دلوقتي مرعوبة مصطفى لو عرف  إني بمثل معاك مستحيل يسامحني وهخسره وأنا مش عايزة أخسره... عموما القصة خلصت مصطفى مطلق علياء حل مشاكلك معاها وخليها تحبك بأي طريقة أكون براها وأنا هرجع لجوزي وكل واحد فينا كتر خيره إنه وقف مع التاني لحد كدة.. 

قال بشكر:

_ ماشي شكرا  مش هنسى أنك وقفت جنبي أبدا.. 

سألته بقلق:

_ موضوع جوازك مني ده هتخلصه قدام مصطفى ازاي؟!..

_ ولا حاجة هقوله إني اوهمتك إنك مضيتي على كتب الكتاب ومخدتيش بالك في الزحمه ومن التوتر من الورق وإن الورق مكانش عقد جواز ولا حاجة، هطلعك منها زي ما دخلتك فيها ما تقلقيش.. 

ابتسمت براحة:

_ ماشي يا ياسر شكراً مع السلامة..

أغلقت الهاتف ولفت بوجهها لتجد مصطفي يقف على باب الغرفة بملامح مريبة لتقول برعب:

_ مصطفي..

_ امممم مصطفي تعرفي يا روح مصطفى إنك أول ست تقدر تضحك عليا..

تعليقات