رواية تيم الغريم الفصل السادس والعشرون
" تظن أنك صالحا فتمتحن فما تحب : تظن أنك قد تغيرت فيطاردك الماضي لتعرف صدق ظنونك "
تروادني احلام مزعجة أراني أحمل طفلة جميلة الملامح مشرقة تشبهني ببراءتها كما كنت تخبرني نائمة علي كتفي : يمسك يدي رجل نمشي في ممرات المشاة كان يمسك يدي بقوة : ظننته حلما سعيدا إلي ان رأيت وجه هذا الرجل كان مراد ؛ فزعي في نومي وحاضري لو تعلم !!
اخذت الهاتف تدفعني رغبة الإتصال بك الأصب كامل غضبي عليك لكنتي اقاوم.
قاومت كثيرا منذ أن عرفتك : قاومت حبك في البداية : قاومت حقيقتك والآن اقاوم نفسي في سبيل نسيانك واقاوم قلبي الذي يجرني إليك في كل مرة ركضت فيها مبتعدة عنك وجدتني عند بابك " .
ا أستطع أن أمضي دون ندوب تشق روحي منك كأنك لم تكن ؟
اغلقت الهاتف سمعت أذان العشاء قمت أصلي واشنكي لله منك ومني بكيت حتي تورمت عينياي وهرب النوم عن جفني : أصابتني نغزة ظننتني سأموت ركضت إلى حضن أبي وانا ارتعش .
" يا بابا انا بموت متسبنيش حاسة اني قلبي بيوجعني !! "
ريت أبي علي كتفي ثم قرأ : " ألا يذكر الله تطمئن القلوب " زدادت نوبات نحيبي فأجتمعوا حولي وابي يكمل يعرف اني احب سورة الضحي اخذ يردد على مسمعي : " ولسوف يعطيك ربك فترضي " .
جاءت امي تجلس بجانبی : تخبرني إنني بخير وان لا شئ سيحدث لي وان هذا من كتماني وحزني .
توسلوا لي حتى اخبرهم بما يدور بيني وبين نفسي لكني لم استطيع : كيف لي ان اخبرهم عن خيبتي بك رغم أنني لا زلت ارغب بأن تأتي تكذبهم وانا اعلم انهم على حق قل لي كيف !! الحقيقة ليتك لو كنت خيبة بيني وبين نفسي ! ليتك لم تخبرهم وتمضي لأكون زوجة لغيرك : العلي اكون أقل بؤساً وكابة : حقاً كل ما اتسعت دائرة من يعرفون عنك اشيائك كلما ازدادت الآلامك حينما تخذلك هذه الاشياء ..
كان زين ابعدهم عنا كان يجلس ينظر بأعين تغوص فيها الحيرة !
بعد ان هدأت قليلا جاء فجلس بيني وبين أبي نظر الي مطولا ثم إلي أبي سألته امي قائلة : "
في ايه يا زين مالك مش من عادتك ! "
رد عليها زين : " مش عارف اقول ايه يا ماما بس صدقيني انا تعبت من كل الحوارات اللي بتحصل دي ! انا نفسي احد جميلة من هنا ونروح نختفي لا مراد صادق ولا أدهم عدل ونافع ! "
ماما بأستغراب : " يعني ايه مراد مش صادق ؟! "
زين بتردد مسك ايدي : " انا عارف انه اللي هقوله هيزعلك وانه الخبطة بزيادة ؛ بس حقيقي من لما عرفت اللي هقوله وانا مش مطمن لمراد ولا عارف اثق في كلامه عن أدهم! وحتى لو أدهم كان كده بس هو اثبتلنا انه هو يحبك !! وهو اللي رجعك ! وهو اللي فضل انه يبعد عنك عشان ميتعيبكيش في فترة لما ماما طلبت بس مراد عمل ايه ؟! "
زين مقاطعا لوالده: " اعذرني اني يقطع كلامك قبل ما تخلصه بس هو معملش أدهم كان معاه حق لما قال انه مراد اتفق مع مسك وادم والدليل اهو بتعمل ايه مسك عنده !! "
ماما بنوع من المفاجأة: " نعم عنده ازاي !! "
غزل : " طب والله انا كنت حاسة انه مراد بردك جوة الحوار والحدوثه !! "
يوسف مسك فونه حسيت اني قلبي اطمن شوبة ال على الأقل مش هرجع المراد / على الاقل عندي اسباب مقنعة تخليني ارفضه وابعد عنه !
بابا : " انت هتكلم مراد صح ؟! ولا اكلمه انا "
ماما : " الاحسن تكلمه انت يا سليمان عشان الاصول بتقول كده ؛ تروحوا تقابلوه برة وتشوفه مبرراته مش كل شوية يجي البيت والبت تتعب كده " وافق سليمان على كلامها ثم اخذ هاتفه ليتصل به
اشعر بالراحة كلما حاوطتني المصائب الكنت علي كتف عائلتي : أنهار وأنا على يقين أن انقاضي المتهالكة تلمم فأعود كما كنت بهم كأني لم اقع ولم اعرف السقوط .
انظر الي زين اخي الاصغر اراه يتحمل مسؤؤليتي كأنه ابي يكبرني أعواما حينما احتاجه : يصبح كطفل صغير لم يبلغ السابعة حينما تتمازح .
ابي وأمي اللذان يتفهمان ما امر به دون ضغط ولا إصرار .
غزل ويوسف يجعلاني اتخطي اوقاتي المملة بعطف بالغ وضحك وهزل.
" انا مراد شرف الدين : انا الذي تمنيتك وفعلت كل ما يجب حتي تكونين لي : عندما عرفت امنت بمقولة ان كل شيء جايز في الحرب والحب وأنا الآن أكافح من اجلك ومن اجل ان اكون معك "
جاءتني مكالمة كانت من والدك أخبرني انه يود لقائي وألح على ذلك دون أن يذكر الأسباب اغلقت الخط وكنت متجها إلى المنزل لم اشعر بنفسي الا وانا على الارض بعد أن جاءتني ضربة قوية علي رأسي من الخلف وقعت مغشيا علي ولم اعرف ما حدث لاحقا . لربما كنت من عداد الموتي غطي السواد علي عينياي ولم استطع الرؤية .
إنجازي اليوم إنني استطعت أن احادثك !
جعلتك تنصت إلي وحاورتني أعلم انني سأكون سببا لدمار حياة اخي لكنني لا أبالي انا انتقم الآن والتقيك كما يقولون : " عصفورين بحجر "
ذهبت الى المنزل بدلت ملابسي بسرعة جلست على النافذة احاول منع نفسي من سجائري التي اخبرتني مضمونا انك تكرهها : ابحث عن كل ما هو ايجابي منك اتجاهي ! على الاقل اخبرتني انك لا تكرهني انت تكره شخصيتي ! صدقني سأصبح شخصا جيدا لأجلك .
لفت نظري انه فجأة تجمع الناس إمام المبنى الذي تسكن فيه : اخبرت امي : ذهبنا انا وهي كانوا قد طلبوا الإسعاف اقتربنا من التجمع حتى نفهم ماذا حدث .
أحد الحاضرين : " لا إله إلا الله ده مراد ابن ليلي اللي ساكنة في الدور الثاني يارب يطلع منها سليمة "
كانت الدماء تغطي الأرض انهارت امي لم تستطع المضي قدما بينما ركضت ناحيته بقلق وخوف
جلست اسمع صوت تنفسه شعرت بالذنب لا أدري لماذا لكنني شعرت إنني السبب !
جاءت عربة الإسعاف ركبت امي بينما لحقتهم انا اخذت الهاتف الأتصل يزين وددت لو انه بقربي : لم ادري لمن سأذهب حاملة مخاوفي عداه !!
حملت الهاتف وحينما انتبهت كان الهاتف الذي في يدي هاتف زين فتذكرت ما حدث .
في منزل عائلة الخطيب كان الجو ملغما كان عمر يتحدث مع ياسر عله يتراجع عن ما قال فقال مهددا : " ملكش دعوة بيبنتي ! انا ابوها وانا مسؤول عنها ! انت مين عشان تقرر !! "
ياسر : " ابوها ده على الورق بس كلنا عارفين مين اللي ربي وكفاية تدمير في نفسيه البت ! كان
لزمته ايه تضريها ؟ هو انت هتنكر ؟ مش انت تاجر مخدرات بردك !!! وكلنا مش كويسين ! القناع
هذا عمر ثم اقتربت نور : " بمناسبة تاجر المخدرات دي عارفين مين اللي جاي ؟! وانت بتفكر تسافر بالبت ؟ جاي هشام بعد يومين ومعاه مامته ! "
ياسر باستهتار : " ويعني ايه هشام ! "
عمر : " ايه انت نسيت ! لولا هشام مكنش أدهم موجود ما بينا وبيمشي شغلنا انت ناسي ؟! "
دخل أدهم غاضبا واتجه إلى غرفته .
ناداه عمه قائلا : " ايه مفيش سلام ولا كلام ؟! "
مردش عليه لتفزع امه يصوت عالي : " اي الدم اللي على ايدك ده "
قفز عمر وياسر ناحيته يحاوراته بينما هو يتحدث معهم بعنف : " سيبوني في حالي عشان
مرتکبش جريمة ثاني انهارده !! "
ياسر : " طب جريمة ايه اللي عملتها قبل الحق اتصرف "
ووضع يده على كتفه بينما وقف عمر ينظر اليهما
هو يدفع عمه ويبعد يده : " ملكش دعوة مفيش داعي "
ثم صعد إلى غرفته اغلق الباب ثم خر راكعا ينظر إلى يده وهو يقول : " انا حاولت يا جميلة! انا حاولت ابقى بني ادم عشان خاطرك ؟! انا حاولت ابقى كويس | ايديا اتلخطت بدم تاني | بقيت مجرم تاني "
ثم امتلات وجنتيه بالدموع قام بأتجاه المراءة وهو ينظر الي عينيه : " انتي الصح !! انتي حبيتي وحش !! انتي متساهليش ده مني ! انتي تستاهلي حد نضيف ! بس انا مش عارف ابعد ومش عارف ابقى شخص يتساهلك "
ضرب بيده المراءة يتناثر الزجاج في ارجاء الغرفة وتسيل دماءه من يده كانت تنزف بيده : اتجه جميعهم ناحية غرفته عندما سمعوا صياحه : حاول ياسر كسر الباب .
في نهاية الامر نظر الى سلاحه لغمه ثم وجهه الى رأسه ينظر الى صورة لها على هاتفه قائلا : انا مينفعش اكمل في حياتي وانا بقتل في جميلة كل يوم بطريقة دي ! مينفعش ابقي عايزها ومعذبها مدام مش عارف ابقي كويس عشان استاهلك يبقى بلاش اكمل وانا عارف انه مش هسمح لغيري يقربلك "
تم بكي بحرقة : " انا اسف يا جميلة انا اسف اني دخلت حياتك "
