رواية ذنوب علي طاولة الغفران الجزء الثاني ( هل من سبيل للغفران) الفصل السادس والعشرون 26 بقلم نورهان ال عشري


 رواية ذنوب علي طاولة الغفران الجزء الثاني  ( هل من سبيل للغفران) الفصل السادس والعشرون 


رسالة من قلبي:

" يحرقني حنيني إليك حتى كاد أن يُنهيني، ويأكل الشوق في قلبي ما لم تأكله الأيام، و ما يزيد النزف بصدري هو أنك لم تكُن بعيد فألقي اللوم على المسافات، بل أنت قريب للحد الذي يُمكنني من ملامسة وجهك ما أن أمُد يدي. لكني و بكُل أسف لا أستطيع فعلها. ربما ثُقل الذنب الذي أحمله هو ما يُكبلُني، ولكن و بكل صدق أشعر بالحزن كثيرًا كوننا نحمل كل هذا الحُب في قلوبنا، بينما نتعامل بكل هذه البرودة وكأننا غرباء لم يذوبا في بحور العشق يومًا.

أعلم بأن هُناك شيئًا في المنتصف بيننا قد تحطم، لا الحب قادر على إصلاحه ولا المواقف تسمح لنا بنسيانه. و بالرغم من ذلك لا أراك إلا كظلي، تلازمني بكل شيء تتبعني و اتبعك لا تفترق عني ولا استطيع الانسلاخ عنك، ولكني كُـلما مددت يدي لأعانقك تتلاشى فأجدني احتضن السراب.

لطالما آمنت بأن الحظ لا يضعني في حساباته. لكنني حين التقيت بك، ظننت أن الحياة أرادت الاعتذار لي أخيرًا عن قسوتها و سكبت جميع نِعمها بين كفوفي، لم أكن أعلم أن القدر يمنحنا العطايا ليجعلنا نتذوق مرارة السلب، و يختبر قدرتنا على الصمود ولكن قلبي لا يكُف عن التساؤل و لا يمل التمني:

"يا تُرى هل ستكون المنارة التي تنير الدرب لسفينتي التائهة في بحور الحياة المظلمة؟ أم أنك كنت محض خيبة عظيمة توهمت أنها ستكون النجاة بينما هي الغرق بعينه؟ 

أما عن التمني، فمن كل قلبي أتمنى أن يكون حُبك غمامة المطر التي جاءت لتُعيد الروح الى تربة وجودي و تغرس بها الحياة من جديد، على أن تكون مجرد سحابة شتاء عابرة تترك الروح عطشى أكثر من السابق..

نورهان العشري ✍🏻 

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

ـ أمين اتصل عليا النهاردة و عايز يشوف الولاد..

لفظت كلماتها باندفاع، وكأنها تنزع عن كاهلها حِملاً ثقيلاً، أو كمن يرمي قنبلةً يدوية نزعت فتيلها للتو؛ ففي عينيها كان يلمع ذعر مكتوم، خوفاً من أن يرتد الانفجارُ إليها ويحيلها إلى رماد قبل أن تُنهي حديثها الذي جعل عينيه استحالت إلى فوهتي جحيم، تشتعلان بنار الغيرة التي لا تُبقي ولا تذر.. تشنجت ملامحه بقسوةٍ مرعبة وبرزت عروق رقبته كأفاعٍ تلتف حول فريستها، وكأن وجهه قناعٌ من حديدٍ انصهر تحت وطأة غيرةٍ مسمومة؛ لم يكن غضباً عادياً، بل كان ثورة مناضل يأبى أن تمسّ عيون الغرباء ذرةً من تراب أرضه، وجاءت نبرته لتُكمل الصورة المرعبة الوحش:

ـ كملي…

كلمة واحدة ولكنها قصمت ثباتها إلى نصفين كلاهما يجاهد حتى لا تسقط أمام عينيه، فحاولت أن تبقى جامدة ولو لبعض الشيء لتُكمل ما بدأته ولكن كانت نبرتها متوترة وكأن الكلمات تتأرجح على شفتيها حين قالت:

ـ قال إنه عند المدرسة، و، و أنه. هي. هيدخل يشوفهم، وانا، أنا بهدلته و قفلت. قفلت السكة..

لم يخبو غضبه بل تضاعف حتى خيل لها أن عينيه أصبحت مرآة للجحيم و كأن الشياطين قد اتخذت من سوادهما مأوى، فما كان منها إلا أن أكملت بأنفاس مقطوعة:

ـ بس. بس هو. هو أكيد. اكيد بيهدد، أصل. بس. بس أنا مسكتش. أنا اتصلت على المدرسة و نبهت. نبهت عليهم محدش أبدًا يشوف الولاد ولا..

ـ مكلمتنيش ليه في وقتها؟؟ 

هكذا تحدث بنبرة جافة باردة كنصل السكين الذي شعرت به مُسلط فوق رقبتها كما كانت عينيه مُسلطة على خاصتها لتمر لحظات قبل أن تتلاشى قدرتها على احتمال كل هذا الضغط، فأخفضت رأسها و تهدلت أكتافها بتعب تجلى في نبرتها حين قالت:

ـ خوفت، و اتوترت. 

لم تكد تُنهي جملتها حتى امتدت يديه تطوقان جسدها بلطف يغلفه الحزم، ليجذبها إلى صدره وكأنه يجمع شتات روحها المنهكة. لم ينطق بكلمة، لكن احتضانه كان لغةً لا يفهمها إلا العشاق فقط، لغةً تخبرها بوضوح أنه هنا، وأنه الجدار الذي لن يجرؤ أحد على تجاوزه لينال منها وإنه لا يوجد شيء في هذا الكون يستحق الخوف طالما هو بجانبها.

ـ اهدي.. 

كانت في أمس الحاجة للهدوء، ولكن هل تهدأ حقًا؟ ألن يهدم العالم فوق رأسها؟ تراجعت عنه بلهفة تجلت في نبرتها وهي تقول:

ـ  هو أنت مش هتقلب الدنيا فوق دماغي؟

انكسرت حدة الجحيم في عينيه أمام رقة ملامحها، و فجأة همدت ثورته وخمد لهيبها، واستحالت النيران التي كانت تحرق الأخضر واليابس إلى بركة من الحنان، وكأن إعصاراً مدمراً استسلم أمام نسمة صيف رقيقة، ليحل السكون في عينيه محل الضجيج، وتغرق قسوته في بحر عشقه الذي لا حدود له ليُجيبها بنبرة خشنة:

ـ أنا اقلب الدنيا فوق دماغ اي حد يفكر بس أنه يضايقك..

تضخم قلبها من فرط السعادة لحديثه، ولهذا الحنان الذي غمرها به و للطمأنينة التي قذفها بداخلها ولكنها على الرغم من ذلك شعرت بغرابة في الأمر مما جعلها تقول باستفهام خافت:

ـ هو أنا ليه حاسة أن في حاجة مش عرفاها. هو أنت..

جذبها من مرفقها بلطف، وهو يقول باختصار:

ـ تعالي اقعدي..

جلست و الفضول يلتمع كالنجوم في عينيها لتهتف باستفهام:

ـ خالد أنت…

خالد بجمود:

ـ اقعدي و اسكتِ.

أنهى جملته و توجه إلى الثلاجة الصغيرة في أحد أركان الغرفة، و قام بجلب زجاجة عصير ليفتحها قبل أن يقدمها لها وهو يقول بنبرة آمرة:

ـ اشربيها كلها.

كان حلقها جاف بالفعل من فرط التوتر لتلتقط الزجاجة منه و ترتشف منه حتى ارتوت ثم ناظرته بامتنان قائلة:

ـ شكرا.. 

استقر على المقعد أمامها لتبدأ هي بالحديث على حذر قائلة:

ـ أنت هتقولي على اللي أنا معرفوش صح؟ 

لم يُطيل في الأمر إنما قال بلهجة خشنة:

ـ قبل ما أقولك على اللي معرفوش. عايز اقولك انك اتصرفتي صح لما كلمتي المدرسة. لكن اتأخرتِ أوي انك تقوليلي..

قال جملته الأخيرة بعتب قاس يشوبه اللوم لتندفع قائلة:

ـ أصل أنا..

قاطعها بحزم وكأن أمرًا كهذا لا تشفع له أي مُبررات لا في الماضي ولا المستقبل:

ـ لكن أنا هعديه المرة دي عشان أنا عرفت في الوقت المناسب و اتصرفت.

بهتت ملامحها و هتفت بصدمة:

ـ لحظة واحدة! يعني ايه؟ 

نظر خالد الى البعيد وهو يتذكر ما حدث صباح اليوم

عودة إلى وقتٍ سابق

كان يتصفح أحد الأوراق حين رن هاتفه ليجد قائد الحرس خاصته عابد الذي تحدث باحترام قائلًا:

ـ خالد بيه. أمين عبد السلام دخل مدرسة الولاد و نازل من عربية چيب فور باي فور تحب حضرتك نتعامل؟ 

تأهبت جميع حواسه، و انتفضت عروق رقبته كالأفاعي تكاد تخترق جلده كما جاءت نبرته شرسه حين قال:

ـ اعرفلي ايه قصة العربية دي، و استنى إشارة مني…

اغلق الهاتف وهب من مكانه يقوم بالاتصال بالمدرسة لتُجيبه المديرة ليبادرها الحديث قائلًا:

ـ معاكِ خالد الوتيدي. في مشكلة عندك بخصوص الولاد؟ 

المديرة بارتباك:

ـ أهلًا خالد بيه… الحقيقة. أنا كنت لسه هكلم المدام. لأن. بابا الولاد. هنا وعايز يشوفهم.

تشعب الغضب إلى أوردته و سرى في خلايا كسده كسريان النار في الهشيم ليتحدث بنبرة حادة غير قابلة للتهاون:

ـ أنا في طريقي للمدرسة، و هتعامل بنفسي معاه..

طوى المسافات بأقصى ما يمتلك من سرعة، و اندفع بسيارته ينهب الطريق وكأن الغضب هو وقود محركها الحقيقي، فقد كان طيف ذلك الرجل يتراقص أمام عينيه، ليؤجج نيران حقدٍ أهوج جعل صدره يغلي بقسمٍ غليظ وهو أن يذيقه من العذاب ألواناً لم تخطر له على بال، فهو رجلٌ لا يعيد قوله، ولا يكرر وعيده، فكلمته الأولى تحذير و الثانية تنكيل، وقد أتى وقتها.

ـ اقدر أعرف أنا ليه مشوفتش ولادي لحد دلوقتي ؟ يعني أنا قدمت لحضرتك البطاقة و اكيد اتأكدتي اني والدهم….

هكذا تحدث أمين إلى المديرة بعد مرور عشرون دقيقة من الانتظار، ليقطع جملته دخول خالد الذي أطل من الباب بجسده الضخم مما جعل أمين يبتلع باقي كلماته بداخل جوفه، وعلى الرغم من أنه يتوقع مواجهة قريبة معه، ولكنه لم يتخيل أن تكن قريبة إلى هذا الحد، فقد ظن بأنها هي من ستأتي مستنداً على اعتقادًا أحمق بأنها لا زالت تخشاه! 

ـ لا الموضوع دا عندي. أنا اللي هعرفك السبب..

هكذا تحدث خالد بابتسامة تبدو هادئة من الخارج ولكنها تحمل من الشر ما جعل أمين يبتلع ريقه وتبدأ أنفاسه بالتزاحم بداخله وهو يرى نظرات خالد المتعطشة للدماء ليلتفت الأخير ناظرًا إلى المديرة التي كانت تراقب بصمت ثم و بلطف قال لها:

ـ معلش ممكن تسبينا شوية! 

المرأة بهدوء:

ـ طبعًا. خدوا راحتكوا…

غادرت المرأة ليستند خالد على المقعد أمام أمين واضعًا قدم فوق الأخرى وهو يناظره بشر و رمقه بنظرةٍ شيطانية تقبض الأنفاس.  ابتسامة تخبره بوضوح أن فرصته قد انتهت، وأن هذا الوحش الذي أمامه يتأهب للفتك به.

ـ تعرف أن الإنسان دا كائن نمرود. تديله مهما تديله. طماع. 

هكذا تحدث خالد بنبرة ساخرة خالية من المرح ليقول أمين بنبرة متوترة قليلاً:

ـ لو كنت تقصدني أنا، فأنت مدتنيش حاجة. بالعكس أنت خدت مني…

زمجر خالد يقاطعه بشراسة:

ـ سبتلك فرصة أخيرة تعيش. لكن زي ما قولتلك الإنسان أصله طماع و نمرود. لكن ملحوقة..

حاول أن يلتزم ضبط النفس حتى لا يخسر في المعركة من الجولة الأولى لذا تحدث بهدوء:

ـ كل دا ليه؟ عشان حبيت اشوف ولادي! هما مش ولادي بردو ولا نقلتهم على اسمك؟!

اقتنصت ملامحه ابتسامةٌ ملتوية قبل أن يقول بتهكم:

ـ مش محتاج أنقلهم على اسمي لكن هما محتاجين ينسوا اسمك. لأنه السيئة الوحيدة اللي في تاريخ حياتهم..

غضب أمين من حديثه ليقول بحدة:

ـ بس دول ولادي، ومحدش يقدر يبعدني عنهم..

قاطعه خالد بصرامة مُفزعة:

ـ لا ٱنت كدا كدا بعيد، و متجرؤش تقرب خطوة واحدة عايز تجرب المدرسة قدامك لو تملك الجرأة تطلع لواحد فيهم و تقولهم أنا أهو اعملها! أو أقولك أنا راجل حقاني، هاتلي حكم محكمة وانا بنفسي هخليك تشوفهم!

كان تحدي نتيجته محسومة، فهذا الرجل الماكث أمامه لا يمتلك أدنى ذرة من الحب تجاه أولاده وله يخوض حربًا لأجلهم، و بالمقابل هو يمتلك كل الحب تجاه الأطفال و والدتهم، و سيبذل الغالي و النفيس لأجل حمايتهم..

ـ هي سخنتك أوي كدا! دانا يدوب قولتلها عايز أشوف ولادي. مكنتش اعرف أن المدام تأثيرها….

لم يكد يُنهي جملته حتى أجهز عليه خالد بضربة قوية نالت من عينيه و جعلت رأسه يرتطم في المكتب أمامه، فلم يُمهله خالد الوقت حتى يتألم بل قبض على عنقه وهو يزمجر بوحشية:

ـ اياك مراتي سيرتها تيجي على لسانك القذر دا أو حتى اسمها يمر على خيالك.

تركه بغتة ليتراجع إلى الخلف و هو يرى أثار عنفه على ملامح أمين ليبتسم بتهكم وهو يناوله بعض المحارم الورقية قائلًا بجفاء:

ـ خد امسح وشك. عايزك تفضل بقيمتك وانت طالع من هنا. ما أنت بردو أبو الولاد. ميصحش تطلع و أنت متبعزق كدا..

في هذه اللحظة كان أمين يغلي من الغضب و القهر، ولكنه كان يكبت مشاعره خلف ستار الصمت، فقد خسر في هذه الجولة ويجب الخروج منها بأل الخسائر لذا محى قطرات الدماء التي نتجت عن جرح في حاجبه الأيمن، وهو يقول بغل:

ـ الدنيا علمتني أن الحرب جولات، ولو خسرت الجولة دي مش معناها أنها خلصت كدا…

قهقه خالد بشر قبل أن يقول بنبرة يتساقط المكر من بين طياتها:

ـ ماهي مخلصتش فعلًا..

أمين بترقب:

ـ تقصد أيه ؟

تجعدت ملامح خالد بقسوة تجلت في نبرته:

ـ عربيتك اللي بتولع بره دي. مجرد تذكار بسيط يخليك تفكر قبل ما تعدي من هنا تاني.

بهتت ملامح أمين و وثب قائمًا لتوقفه كلمات خالد المُحذرة:

ـ هتطلع مش هتلاقي منها غير العضم، و دا تحديدًا اللي هبقيه منك عشان يدفنوه، أنا قولتلك قبل كدا باقيلك واحدة، و هتبقى الناهية..

قال جملته الأخيرة و ملامحه تتضمن كل معاني الشر الذي جعل أمين يكاد يرتجف من شدة الخوف و الغضب في آنٍ واحد..

عودة إلى الوقت الحالي…

ـ الموضوع دا اتقفل. تنسيه خالص. ولادك في أمان، وهو استحالة هيتجرأ يقرب منهم.

واصل طمأنتها، فلم يكن يحتمل أن يرى نظرة خوف واحدة في مقلتيها ليقوم بوضع يدها فوق قلبه النابض:

ـ طول ما قلبي دا بينبض أنتِ في أمان، أنتِ و كل حاجة تخصك..

أخذ يضم كفيها بين يديه بحنوٍّ بالِغ، حنوٍّ لم ينطق به لسانه فحسب، بل أكدته نبرته الهادئة ونظراته التي احتوتها قبل يديه. وأمام هذا الأمان المباغت، لم تجد العبرات سبيلاً سوى التدافع من مقلتيها؛ لم يكن وجعاً ولا خوفاً إنما هو فيضُ الأمان الذي حين يحلُّ على القلب يُربكه

 مما جعل كل مشاعرها المكبوتة تتحفز لتتسلل عبر عينيها، وكأن هذه هي طريقتها في قول شكرًا حين لم تعُد كلمات الإمتنان تفي بالغرض.

ـ عنيكِ الحلوين مش لايق عليهم الحزن.

هكذا تحدث وهو يمد أنامله ليمحو عبراتها الدافئة بحنو وكأنه خائفاً من أن تجور خشونة أصابعه على رقة الورد فوق خديها فتترك فيه أثراً لا يزول.

أسرها حنانه و نظراته، لتشعر بظمأ يمزق روحها. عطش لا تطفئه قطرات المياة، إنما تطفئه غمرة من فيض عشقه و عناقٌ يلملم شتاتها ويروي جفاف أيامها بغيابه لتهمس بخفوت:

ـ خالد. أنا ممكن أخسر أي حاجة في الدنيا إلا أنت. أنا عارفة انك زعلان مني. بس بُعدك عني و خصامك دا كاسرني. يمكن ماليش حق اطلب منك الطلب دا بس أنا وحشني حضنك أوي..

وهل يمتلكُ الأسير حق العصيان أمام من أسرته؟ كيف يرفض المرأة الوحيدة التي أحكمت قيد روحه قبل قلبه؛ فكيف له أن يرد طلبها بعناق عابر وهو الذي يشتهي التحامًا يسحق المسافات بينهما، واحتواء نهِم يشبه إلتهام الغريق لأنفاس الحياة.

 

ـ أنتِ الروح اللي مخليه خالد عارف يتنفس.

هكذا تحدث وهو يغرسها بين ذراعيه وكأنه يُعيدها إلى جذورها الأصلية ليأخذ نفسًا قويًا معبأً بأريجها وهو يُتابع بنبرة مُتحشرجة:

ـ لو تعرفي غيابك عامل فيا أيه؟ دا بيسحب روحي مني واحدة واحدة.

عانقته بقوة وكأنها تؤكد على أن حاجتها إليه لا يفيها حديث، فهي تحبه فوق الحب حب. تعلقت به بقوة وكأنها ترفض أن تسمح لنسمة هواء أن تكُن دخيلة عليهم. لتمر ليلتها بين ذراعيه حبيبة وليست زوجة، وكم كان هذا مؤلمًا أن كل هذا السيل من المشاعر لم يستطِع هدم هذا الحاجز بينهم، و هنا أدركت بأن هناك شيء ما تحطم بينهم ذلك اليوم حين أمسك بها بالجُرم المشهود، لا الحب قادر على إصلاحه، ولا المواقف تسمح لهم بالنسيان. لذا لم يبقى سوى طريق الحقيقة المليء بالشوك الذي و إن انغرز بصدرها، فلم تعد تهتم يكفي أن يعود الحبيب إلى سكناه…

اللهم إن في قلبي ضجيجاً لا يسمعه إلاك، وتيهاً لا يرشده إلا هداك.. اللهم أرِح قلبي بما أنت به أعلم، واجبر كسر روحي جبرًا يليق بعظمتك. ❤️

★★★★★★★★★

ـ مكنتيش قولتيلها حاجة يا هيام. كنتِ صبرتي شوية عليها..

هكذا تحدث ياسر باستياء ما أن أخبرهم يزيد بأن ضغط دم غنى قد انخفض وهو ما تسبب في إغمائها، مما جعل هيام تهتف باستنكار:

ـ دا جزاتي عشان قولت افرحها ؟!

ياسر بجفاء:

ـ الموضوع دا بيضايقها، و الكلام فيه مش سهل عليها. 

شهقت هيام باستنكار:

ـ ليه ياخويا! تكونش بسكوتة واحنا مش واخدين بالنا؟

تدخل يزيد مُصححًا:

ـ لا بسكوت أيه! قصدك غُريبة..

حدجه ياسر بحدة و رمقته هيام بسخرية تجلت في نبرتها حين قالت:

ـ تصدق صح، ولا يكونش الريس بتاعنا اللي قلبه  طلع غُريبة عالآخر..

ياسر بتحذير:

ـ هيام! اعمليلك قفلة..

في هذه الأثناء بدأت غنى تعود إلى الوعي لتهمس باسمه بنبرة خافتة وعلى قدر همسها كان وقعه صاخبًا على قلب ياسر الذي اعتدل يحتضن كفوفها بحنو تجلى في نبرته حين قال:

ـ غنى. حاسة بأيه يا حبيبتي ؟ 

رفرفت برموشها قبل أن تفتح عينيها كُليًا، ليتجلى وجهه بوضوح أمام ناظريها مما جعلها تقول بخفوت:

ـ أنا فين؟ 

هيام بتبرم:

ـ في الدنيا يا عنيا.

و تمتم يزيد هو الآخر ساخرًا:

ـ دي تايهة ولا أيه ؟ هاتي شوية مية نطس وشها هتفوق على طول..

زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بنبرة حانية:

ـ غنى يا حبيبتي. أنتِ كويسة؟ 

عادت إلى كامل وعيها لتجيبه بطمأنه:

ـ أنا كويسة. متقلقش.

اقتربت هيام من يزيد لتقول بحنق مكتوم:

ـ هي بلعت صوتها ولا أيه؟ ماهو كان زي الجرس من شوية..

يزيد بتهكم:

ـ البنية بتدلل يا هويام. سبيها تدلل يا هويام. متبقيش قطاعة أرزاق..

تمتمت هيام بحنق:

ـ لا و أنت الصادق. دا كهن حريم أنا عرفاه..

يزيد بملل:

ـ معلش ماهو اخوكي غلبان بردو يا هيام محتاج كهن. أقصد حنان يعني. عديها بقى..

هيام بتبرم:

ليه ياخويا و احنا كنا حارمينه؟

يزيد بنفاذ صبر:

ـ كنتِ بتطفي السجاير تحت باطه وهو صغير باين؟

انتقل ياسر ليستند على ظهر السرير ويحتضن رأسها لتقترب هيام قائلة بتبرم:

ـ سلامتك. يا غنى. مالك ياختي. طبيتي فجأة يعني! كنتِ زي القردة. أقصد زي القمر من شوية..

رمقها ياسر بحدة ولم يمهل غنى الفرصة للرد إذ قال بجفاء:

ـ ما أنتِ سمعتي يزيد قال ايه. ضغطها وطي..

هيام بحنق:

ـ هو أنت المتحدث الرسمي بتاعها. قوم يا قلب أختك خليني أقعد جنب مرات أخويا حبيبتي..

قالت جملتها و قامت بمد يدها لتجذب ياسر من جانبها و الذي تفاجيء من فعلتها، لينظر إلى يزيد مصعوقًا فقام الاخير بإرسال غمزة في الخفاء ليلتفت ياسر و ينظر إلى كُلًا من هيام  وغنى و نظراتهم التي كانت تشبه نظرات خصمين في معركة..

ـ قومي ياختي كدا وفوقي اسم الله عليكي من الرقدة. دا فال وحش، والجدع مش فاضي يفضل يحايل يعني. خلاص. فضيها وفوقي كدا. عايزين نقعد معاكي..

اغتاظت غنى من غيرة هيام الواضحة للعيان، ولأن هذا أمر بعيد كل البعد عن فكر الرجل، فقد ظن أنها متضايقة من وجودهم لذا قال بجمود:

ـ يالا يا غنى عشان نمشي، ولما تبقي كويسة نبقى نرجع..

قام يزيد بلكزة في يده في الخفاء وهو يجذبه إلى الشرفة قائلًا بخفوت:

ـ هو أنت مسحوب من لسانك ما تسكت. مش شايف هيام شوية وهتقوم تغزك.

تمتم ياسر غاضباً:

ـ لو هي متضررة من مراتي هاخدها و همشي.

يزيد بنفاذ صبر:

ـ شوف ياخي ريس و هيلمان، و حاجة زي دي تفوت عليك! هيام غيرانه عليك. متضايقة من اهتمامك بغنى و لهفتك عليها، ناقص تطلعلها لسانك..

كان أمرًا مُضحكًا ولكنه حقيقيًا مما جعله يقول بسخرية:

ـ والله أنا لو حد عاملي عمل مكنش هيبقى دا حالي. يعني يوم ما الدنيا تتعدل مع غنى. هيام تنطلي. 

يزيد بملل:

ـ الصراحة أنت حواراتك كترت و زهقتنا…

لم يكد يتحدث ياسر حتى سمعوا أصوات طلقات نارية في الأسفل ليلتفت ناظرًا من الشرفة، فإذا به يرى ملثمون يطلقون النيران عشوائيًا ليهرول الجميع إلى الأسفل وسط هرج و مرج و صرخات من كل حدبٍ و صوب لينطلق ياسر و خلفه يزيد إلى الخارج، فإذا برصاصة طائشة تخترق كتف ياسر الذي اخذها بدلًا عن جابر، وما أن رأت غنى الدماء تنبثق من كتفه حتى صرخت للحد الذي جعل أحبالها الصوتية تتقطع:

ـ ياااااسر….

اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ"❤️

★★★★★★★★★★★

ـ ايه يا مصطفى. أنت لسه غاوي رمرمة؟!

هكذا تحدثت شاهي إلى مصطفى الذي كان يجلس مع هايدي في أحد المقاهي الفاخرة لتلتفت هايدي تنظر إليها بصدمة سرعان ما تحولت إلى غضب تجلى في نبرتها حين قالت:

ـ أيه يا بتاعة أنتِ بتتكلمي كدا عن مين؟

شاهي باحتقار وهي تُشير بإصبعيها إلى هايدي:

ـ الزبالة عارفة نفسها مش محتاجة أشاور عليها

هبت هايدي واقفة وهي تقول بانفعال:

ـ زبالة مين يا حيوانة؟ الزبالة دي أمثالك؟ أنتِ مجنونة أنا هايدي الوتيدي يا شاهي ولا شكل القلم اللي خدتيه من عمر ضيعلك اللي باقي من عقلك..

تدخل مصطفى محاولا تهدئة الأوضاع بينهم:

ـ عيب كدا يا جماعة في أيه؟

جن جنون شاهي حين سمعت حديث هايدي لترفع يدها و تحاول صفعها بقوة، ولكن هايدي كانت أسرع في فهم ما تنتوي فعله لتقوم بإمساك يدها وباليد الآخرى أعطتها الصفعة التي كانت تنوي توجيهها إليها، وهي تصيح بنبرة عالية يفوح منها رائحة الغرور:

ـ أنتِ اتجننتي يا حقيرة عايزة تضربي هايدي الوتيدي! 

صرخت شاهي من شدة الصفعة ويدها التي قامت هايدي بلويها ليقوم مصطفى بتخليصها من يدها وهو يصيح في وجه هايدي بغضب:

ـ ايه الغباء دا؟ اوعي كدا. في أيه؟ 

تراجعت هايدي عنه بصدمة، فهل يصيح بوجهها لأجل هذه الفتاة؟! كانت صفعة كبيرة لكبريائها مما جعلها تقول باستنكار:

ـ أنت بتقول كدا لمين يا متخلف انت؟!

مصطفى. بغضب عارم:

ـ اخرسي.  أنتِ اتجننتي؟ بتكلميني كدا ازاي؟

نظرت هايدي إلى المكان حولها، فقد كانت جميع الأعين عليها مما جعلها تقول بوعيد:

ـ خليك فاكر اللي حصل دلوقتي دا كويس اوي عشان مش هيعدي بالساهل…

لم يُعيرها اهتمام بل اندفع يرى تلك التي كانت تنتفض ألمًا وقهرًا لتغادر هايدي المكان، ولا تدري أن هناك أعيُن شاهدت ما يحدث بصدمة سرعان ما تحولت إلى سخرية. ثم لشيئًا آخر أعمق بكثير..

ـ ماشي يا مصطفى يا حيوان. أما وريتك أنت والحقيرة دي..

هكذا أخذت هايدي ترغي و تزبد وهي تتوجه إلى سيارتها لتتفاجيء بسيارة آخرى تقف بمحاذاتها و صوتٍ جذاب يشاكسها من الخلف:

ـ هو أنتِ يا إما متعصبة يا إما زعلانة؟!

تفاجئت حين استدارت لتجد رؤوف خلفها يستقل سيارته، و هو يبتسم لها بمرح، و ما كادت أن تنهره حتى شاهدت مصطفى الذي كان يخرج من المقهى باحثًا عنها لتهتف بلهفة:

ـ رؤوف. جيت في وقتك. خدني مشيني من هنا..

ترجل رؤوف من السيارة وهو يتوجه إليها قائلًا بإهتمام:

ـ في ايه؟ 

لمحت مصطفى الذي كان خارجًا من باب المقهى لتهتف بانفعال وهي تذرف عبرات رخيصة لكي تسير خطتها على النحو المطلوب:

ـ أرجوك مشيني بسرعة من هنا..

رؤوف بلهفة:

ـ طب تعالي اركبي…

استقلت السيارة برفقته، و عينيها تلمحان مصطفى الذي كان يقف مبهوتًا و من ثم غاضبًا وهو يراها تغادر برفقة رجلًا آخر، بينما هي كانت تشعر بالسعادة الغامرة وقد أهداها القدر انتصارًا على طبق من فضة، و ثأرًا سريعًا لما حدث في الداخل..

ـ هينفع أسأل مالك ولا لا؟

هكذا تحدث رؤوف لميرهان بعد أن ساروا مسافة لا بأس بها لتُجيبه الأخيرة بتخابُث:

ـ لما تقولي الأول. الواوا دي جتلك من أي؟

توحشت ملامح رؤوف وهو يتمتم حانقًا:

ـ دا دين، وهرده قريب…

لم يكد يُنهي جملته حتى رن هاتف هايدي، فكان المتصل ميرهان لتلتفت إليه هايدي ساخرة:

ـ تقريبًا كدا في حد حس انك موجود معايا..

ـ حد مين؟

هكذا تحدث بجفاء رؤوف لتُجيبه هايدي بسخرية:

ـ لا بدل عملت نفسك عبيط يبقى أنت عارف مين..

عاد رنين الهاتف، فهتف رؤوف بملل:

ـ ردي أو افصليه. بس لو هتردي متقوليش اني معاكِ 

أجابت هايدي على ميرهان التي صاحت على الطرف الآخر:

ـ مبترديش على طول ليه؟ 

هايدي باستفهام:

ـ في ايه؟ كنت مشغولة شوية…

ميرهان على الطرف الآخر:

ـ عندي ليكِ خبر بمليون جنية. أبيه كمال اتجوز و خلف وهو مسافر، عرفتي بقى رجع اللي اسمها آسيا دي ليه؟ عشان تربي ابنه.. مش حب فيها..

الكلمات مرت عبر الهاتف لتخترق عقل رؤوف الذي برقت عينيه حين سمع كلمات ميرهان لتلتفت إليه هايدي هي الأخرى مصعوقة مما سمعت للتو..

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي"❤️

★★★★★★★★

"لا ينسى الرجل امرأةً جعلته يُعاني"

لطالما مرّت هذه الجملة على مسمعي فكنتُ أسخر منها كثيرًا و أراها محض هراءٍ رومانسي أو مبالغة في تقدير شأن النساء. لم أدرك أن خلف سخافتها الظاهرة تكمن حقيقة مؤلمة لم أصطدم بها إلا حين وجدتُ نفسي اليوم أتجرع مرارة معانيها المُستترة. فها أنا أجلس بمقعد البائس على رف الانتظار في حكاية كنتُ أتوهم أنني بطلها الوحيد ومُحرك أحداثها، فإذا بي أكتشف أنني أصبحت مجرد هامش في نصها العظيم. أتطلع إلى تلك المرأة التي كانت يومًا ما ترى الكون بعيني، و اليوم أراها تُبصر كوناُ أوسع وأجمل بدوني. كنت أظن بأن رحيلي عن حياتها هو الظلام الذي لن يعقبه شروق، فإذا بها تصنع من بين لئالئ عبراتها نجومًا تُضيء الكون بأكمله و تصنع من حطامها سبيلًا لولادة إمرأة أقوى و أجمل.

لم تكن بخير فحسب. بل كانت مزدهرة و كأن الخذلان لم يمس قلبها يومًا، و كان وجهها مرآة للسلام الذي لم أمنحه إياها قط. بل صنعته هي حين تعلمت الاكتفاء بنفسها، فلم يعُد لوجودي معنًا في حياتها، و كأنها أيقنت بأن كفوفي التي أفلتتها سابقًا لم تعدا صالحتين حتى لملامسة أطراف ثوبها. 

في هذه اللحظة ارتطم كبريائي بجدار العجز الذي لا يمكن وصفه، و احتل صدأ الندم منتصف روحي.

لأراني وبكل ما يجيش بداخلي من ألم أدون جملة أقوى مما سخرت منها في السابق وهي :

" لا ينسى الرجل إمرأة قتلته لتحيا" 

نورهان العشري ✍🏻 

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

ـ أيه يا شوشو القمر دا؟ الدريس تحفة عليكِ…

هكذا تحدثت آسيا بانبهار وهي تنظر إلى شروق التي كانت تلمع كالنجوم في هذا الثوب الأسود الذي يعانق جسدها بنعومة ويحتضن تفاصيلها الأنثوية بدلال يتوجه خصلات شعرها التي تركتها حرة، وكأنها تُعلن أن الليلة ليلة تحررها من الماضي، و آثامه كما أنها ولأول مرة تضع مساحيق التجميل و التي جعلت من جمالها الهادئ لوحة نابضة بالإغراء، وكأنها تعلن الليلة التمرد على جميع صفاتها القديمة.

ـ بسم الله ما شاء الله أيه الجمال دا يا شوشو ؟ ربنا يحفظك يا قلبي.

هكذا تحدثت سوزان وهي تنظر إلى شروق وجمالها المُشِع والتي التفتت ناظره إليها تحتضنها بحُب كبير وهي تقول:

ـ ربنا ما يحرمني منك أبدًا..

تدخلت جميلة التي قالت بصخب:

ـ أنا متحمسة أوووووي. يالا بقى ننزل الأجواء تحت تحفة أوي، وناس كتير موجودة. 

شروق بتوتر:

ـ يارب ما يكون في ناس غريبة تحت؟!

آسيا بتهكم:

ـ ناس غريبة تحت! هو مفيش تحت غير ناس غريبة أصلًا. اومال هما هيقدموكي لمين؟

شروق بتوتر كبير:

ـ آسيا بلاش توتريني اكتر..

جميلة بمزاح:

ـ توترك أيه؟ آسيا عملتلك زفة على الفيس بوك.

شروق بصدمة:

ـ بتقولي ايه؟ أنتِ عملتي ايه يا آسيا؟

آسيا بملل:

ـ عملت ايه؟ نزلت بوست على فيس بوك بصورتنا، وعملت منشن لباقي العصابة، هو طرقع شوية. بس عادي دا المطلوب.

لمعت عينيها بخُبث وهي تقول جملتها الأخيرة لتشعر شروق بأمعائها تتلوى فهل يمكن أن يعلم بأمر الحفلة؟

لم تُطيل آسيا حيرتها كثيرًا إنما قالت بمكر:

ـ على فكرة دكتور الغبرة عاملي فولو. قولت ابقى اعمله بلوك بعد البوست. بس لما يشوف الأول..

و قد كان لها ما أرادت، فقد تفاجيء بهذا المنشور الذي كان يحمل صورة جميلة لها و بجانبها آسيا التي كتبت فوق الصورة:

" My girl is getting her crown tonight! So hyped for you

فتاتي ستتوج الليلة، متحمسة كثيرًا لأجلك.

ثم دونت عنوان المكان ليقوم عمر بالاتصال و الاستفسار عن ذلك الحفل المقام الليلة في أحد الأماكن الراقية، وقد صدمه الأمر، و بدأ الألم بالزحف إلى صدره، فهل بدأت حياتها بدونه وهو الذي لا زال يقف على أعتاب لحظات العشق التي جمعتهم ذات يوم، لا يستطيع التخطي، ولا يملك القدرة على البقاء. 

أخذ قراره بأنه سيذهب لرؤيتها، و سيكون ألى جانبها، فهو لا يملك من أمره شيئًا سوى أن يشق سبيله إلى الغفران معها ولو ألزمه الأمر بأن يصبح كظلها..

انتقى باقة ورد رائعة من الأوركيد البيضاء الجميلة والتي كانت تشبهها في نقائها، و فريدة مثلها ليتوجه إلى الحفل وهو في كامل أناقته، ليتوقف الزمن في عينيه وهو يراقبها. كتلة من الفتنة تتحرك بدلال يغلفه الخجل، كانت جميلة بقدر عشقه لها، وفاتنة بقدر ما يحمله قلبه من ذرات الندم تجاهها. كأنها بجمالها الطاغي الليلة تمارس عليه أشد أنواع العقاب، تُعذبه بفتنةٍ مُحرم عليه لمسها، وتجعله يحترق شوقاً بين رغبته في الاقتراب و بين سياج أفعاله معها والذي بناه بيديه

ـ ها قد تمت الخطة على أكمل وجه..

هكذا أرسلت جميلة الرسالة إلى آسيا التي ما أن رأتها حتى التفتت تنظر إلى عمر الذي اقترب ليقف خلف شروق مُباشرةً و كأنها شعرت به، فقد اجتاحتها موجه من الوخزات الموترة التي جعلت أنفاسها تتعثر بصدرها، و بنظرة واحدة من آسيا إليها أدركت أنه بالفعل هُنا..

ـ شروق..

هكذا هتف عمر بلهجته الجذابة لتستقر الحروف في صدرها، فاستدارت ببطء تنظر إليه بهدوء يكمن خلفه أعاصير عصفت بسائر كيانها، ولكنها كعادتها تتسلح بالهدوء مع ابتسامة بسيطة لونت ثغرها الشهي، لتجده يقف أمامها بوسامته الفذة و طلته الرائعة لتأتي كلماته كإضافة إلى تلك اللوحة البديعة لرجلًا يعرف كيف يجعل حضوره مُربك

ـ مقدرتش امنع نفسي اني اجي اباركلك..

حاولت أن تصمد قدر الإمكان أمام مشاعرها و حضروه الطاغي لتجيبه بهدوء

ـ ميرسي يا عمر. تعبت نفسك…

لم تكُن بداية مُبشرة، بل كان الأمر وكأن هناك تضادٍ قويًا خُلق بينهم، فهي تقبع في أقصى مناطق الجليد حيث لا نبضٍ يسمع ولا شعور يُقال، وهو يتلظى في قعر جحيمٍ لا يهدأ، يفصل بينهم فجوةٌ موحشة، لو اقتربت هي لذاب عالمها، ولو اقترب هو لانطفأت نيرانه، وكلاهما يقف على حافة الشعور والوصالُ بينهما يبدو و كأنه ذنبٍ لا يعرف للغفران سبيل.

تحمحم عمر قبل أن يقول بخشونة:

ـ أنا. حبيت. أقولك انك تستحقي تكون في أحسن مكان. 

ضنت عليه حتى بالكلمات لتأتي إجابتها مختصرة حين قالت بابتسامة باهتة:

ـ ميرسي لذوقك.

لم يجد ما يُقال، ولكن هناك خيبة تتجلى بوضوح في عينيه تجاهلتها نبرته حين قال:

ـ اتفضلي الورد..

ترددت في البداية ولكنها مدت يدها لتاخذه منه وهي تقول بابتسامة جامدة:

ـ تسلم.

لا يعلم كيف جرفته مشاعره ليقول بيأس ونبرة جريحة:

ـ يعني. لو مش حابة وجودي أنا ممكن امشي. 

ما بين قلبًا يصرخ بالبقاء و عقلًا يرفض الأنحناء وقعت هي، ولكنها كما كانت دائمًا لا تقبل بأنصاف الحلول ولا بالوسطية لذا قالت بجمود وكأن الأمر لا يعنيها

ـ براحتك. زي ما تحب..

جرفه اليأس إلى منحنى التوسل الذي أطل من عينيه و نبرته حين قال:

ـ يعني أيه؟ عايزاني ولا؟ ولا امشي؟

كانت لحظة انتصار مهيبة لكبريائها الجريح، ذاك الذي سحقه ذات يوم رجل كان يمثل لها العالم بأسره. أما الآن، فقد دارت رُحى الأيام حتى ألقته تحت أقدام صمودها، مكسور الهيبة، حُطاماً يرجو نظرةً من عينين لم تعد تراه. لقد تبدلت الأدوار، فمن كان يظن أنه امتلك الأرض بما رحبت، يقف اليوم ذليلاً أمام كبريائها الذي نبت من وسط الركام ليُعلن سيادته:

ـ اللي يريحك. اللتنين عندي واحد..

هكذا تحدثت بابتسامة بسيطة جامدة وهي ترى انكسار بريق عينيه و ملامحه التي لم رحلت عنها جميع ملامح الحياة و نبرته التي كانت جريحة وكأن الحروف تصرخ من فرط الألم: 

ـ اللتنين عندك واحد..

لم تعد تحتمل كل هذا الألم في عينيه و قلبها لذا أرادت الهرب فتحدثت بنبرة جامدة:

ـ معلش. مضطرة امشي. عن اذنك..

استدارت لتعطيه ظهرها و تمضي تاركة روح مذبوحة، و فؤاد ينفطر ألمًا كان له صدى كبير بداخلها، ولكنها أقسمت ذلك اليوم ألا يكسرها العشق مرة ثانية، وهاهي ظاهريًا منتصرة داخليًا تحمل هزيمة العالم أجمع في قلبها ولكنها راضية..

ـ اجمدي. هنعيط بس مش دلوقتي.

هكذا تحدثت آسيا وهي تقترب من شروق التي كانت تجاهد الألم و العبرات وكل ما بها لتستند على يد آسيا و تحاوطها جميلة من الجهة الآخرى ليبدأ راجي بالحديث و تقديم شروق كونها ابنة العائلة، بينما هو يقف بعيدًا ينظر إليها كما ينظر المرء إلى النجوم يفتنه ضياءها ويقتله بُعدها. هي كل ما يرجوه من هذا الكون، لكنها عالقةٌ في سماءٍ لا تطالها يداه، قريبةٌ من روحه بقدر ما هو مستحيل عليه لمسها، وكأن قدره أن يحيا على ضيها. دون أن يملك يوماً حق الوصول إليها.

كان كمال يشاهد ما يحدث من بعيد بغضب يجيش بداخله و يجعله يتمنى لو يهدم هذا الحفل فوق الجميع، فقد كان يراقب لعنته المتمثلة في امرأة. تلك التي نُسجت من خيوط الفتنة والوجع، يحبها بقلب ذبيح ويكرهها بعقل جريح. كانت تقف أمامه كخطيئة مغوية، جميلة بطريقة تثير إستفزازه، وكأن جمالها سوط يجلد كبريائه كلما حاول الهرب.

يحاول بشتى الطرق أن يغض بصره عنها، فتخونه حواسه وتصطفّ خلفها في تمرد سافل، عيناه ترفضان الإذعان، وأنفاسه تلهث خلف عطرها الذي صار زفيراً لرئتيه. هي ذروة اشتعاله ومنتهى انكساره يشتهي أن يقتلعها من عروقه كما يقتلع الداء، لكنه في كل مرة يجد نفسه يغرس نصل عشقها في أعماقه أكثر، ضائعا في غياهب تلك المفارقة و سؤالٍ مُلِح يدور كالطواحين في عقله وهو كيف لمخلوقٍ واحد أن يكون هو الجنة التي يرجوها. وجهنم التي يخشاها ؟

توجهت إلى المطبخ للإشراف على المشروبات و لتعطي بعض التعليمات، و حين توجهت عائدة إلى الحفل اصطدمت بذلك الجدار الصلب مما جعلها تتراجع إلى الخلف بألم سرعان ما تحول إلى غضب وهي تنظر إلى كمال الذي كان متجهم الملامح كعادته لتقول بحدة:

ـ أستاذ هالك. معلش بس تاخد بالك أن في مخلوقات تانية عايشة معاك على الكوكب..

كان ذلك الرداء الناري الذي ترتديه يجعل أعصابه على حافة الإنهيار وخاصةً حين يرى نظرات الجميع منصبة عليها. كيف لا وهي بكل هذا الفتنة؟ 

ـ خفي سخافة شوية وقوليلي الحفلة الزفت دي هتخلص امتى؟ 

آسيا بسخرية:

ـ بعد بكرة. ما تخلص وقت ما تخلص. أنت ايه مشكلتك؟

كمال بجفاء:

ـ مشكلتي اني اتخنقت. عايز امشي. انجزي يالا عشان نغور من هنا..

ـ هاه..

فغرت فاهها من حديثه، فبدا مظهرها مُضحكًا وقابل للإلتهام، وهو جائع منذ زمن و يتوق إلى قطرة عشق واحدة ترمم ذلك الشق النازف في روحه ولكنه يقاوم بضراوة لم تنجح مع نبرته حين قال بصوتٍ أجش:

ـ مسمعتيش قولت أيه؟ 

باغتته حين قالت باندهاش:

ـ لا سمعت. بس الحقيقة بجاحتك عمرها ما فشلت أنها تبهرني….

شهقت بقوة حين امتدت يده الصلبة تقبض على خصرها اللين بقوة جعلت الهواء يختنق بينهم ليقوم بإدارتها لتصبح حبيسة بينه وبين الحائط الذي لا يقل صلابه عن جسده و عينيه اللتان كانتَ تلمعان بقوة لتتهدج أنفاسها وهي تسمعه يقول:

ـ أنا كام مرة حذرتك لسانك يطول عليا!

في هذه اللحظة، تبعثرت شجاعتُها أمام جبروت حضوره و هيبة غضبه، فكيف لثباتها أن يصمدَ وقربُه يحاصرُها كالقيد، و نيرانه تلفح وجهها كالنار؟ لذا حاولت التمسك بقناع الهدوء، لكن ارتجافة قلبها فضحتها، لدرجة أنها شعرت بأن أنفاسه وحدها كفيلةٌ بهدم ما تبقى من إرادتها

ـ مبعدش..

هكذا تحدثت همسًا ليهتف أمام عينيها بوعيد حاول التسلح به حتى لا يسقط أمامها:

ـ قولت مرة، واتنين وتلاتة. مفروض بقى أقصلك لسانك الطويل دا…

لم تعرف يومًا الهزيمة لذا وهي في أقصى مراحل ضعفها تقاوم:

ـ طب ما ممكن تبطل تضايقني أسهل. 

هتف كمال بمرارة:

ـ هو أنتِ في حاجة معاكِ سهلة أبدًا؟!

عادت تقاوم مرة آخرى لتحاول دفعة وهي تقول بتهكم:

ـ هو معلش لو هتعبك يعني تبعد شوية. عشان النفس بس. أصل أنا خلقي ضيق بنت سبعة بقى تقول أيه…

نالت منه وبقوة ولكنه لم يهديها إنتصارًا على طبق من فضة بل ابتسم بتهكم قبل أن يقول:

ـ هقول زي ما قولتي امبارح الصبح. ابتلاء ربنا ابتلاني بيه. أو تقريباً كانت ايه؟ أه تكفير ذنوب..

اغتاظت من حديثه لتهتف ساخطة:

ـ لا تكفير ذنوب ايه! متحاولش. أنت محجوزلك قصر في جهنم. مش انت لوحدك انت و العيلة الكريمة. 

كز على أسنانه لتعلم بأنها تمادت كثيرًا، فتحمحمت قبل أن تقول بنفاذ صبر:

ـ الحفلة قدامها ساعتين على ما تخلص، و أنا مش هسيب شروق أبدًا و امشي، و كمان مش هركب معاك العربية لو حصل ايه. أقولك روح انت وانا هروح أبات مع سوزي… أنت راجل صاحب عيال روح الله يكون في عونك..

هذا المرة تمادت كثيرًا مما جعله يقول بوعيد افزعها:

ـ تمام أوي. اخليكي أنتِ كمان صاحبة عيال عشان تتلمي و تقعدي في بيتك..

بهتت ملامحها من حديثه و تراجعت إلى الخلف لا إراديًا لينقذها رنين هاتفه لتجاهله، و هو يرفع عينيه قائلًا بحدة:

ـ نص ساعة الليلة دي تتلم عشان نمشي…

أنهى جملته و تركها ليندفع إلى الخارج، فقد أخبره الحرس بأن عمر في حالة يُرثى لها في سيارته ليتوجه كمال إليه و يستقل المقعد بجانبه فإذا به يستمع إلى بكاءٍ حاد جعل الصدمة تخيم على ملامحه ليقول باستفهام:

ـ عمر. في ايه؟ 

 يكاد الوجعُ يفتك به، وحين تتردد أصداءُ نهنهاتِه، تخالها ندبات صوتية تفصِح عن عجزه أمام نصل الفقد، فاليوم سقطت آخر حصونه، وخسِر المرأة التي كانت تمثلُ له العالمَ أجمع

ـ شروق اختارت يا كمال. اختارت تنساني. خلاص شروق محتني من حياتها..

صدمه حديث عمر أكثر من حالته لذا حاول تهدئته قائلًا:

 ـ أهدى يا عمر، وكل حاجة هتتحل! 

عمر باستهجان:

ـ هتتحل! مفيش حاجه هتتحل. خلاص. أنت مش فاهم. لما البنت اللي بتحبها تختار أنها تدوس على قلبها و تتخطاك. دا. دا مش بس صعب. دا الموت بعينه.

قال جملته الأخيرة بنبرة تقطر وجعًا ليشعر كمال بالألم لأجله مما جعله يقول بهدوء:

ـ ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم؟

ضرب عمر مقود السيارة وهو يصيح بانفعال 

ـ أنا ولا حاجة عندها. تخيل بعد ماكانت بين ايديا. دلوقتي محكوم عليا أشوفها من بعيد زي النجوم. مش قادر أقرب. مينفعش اقرب. مش مسموحلي أقرب.

قال جملته الأخيرة بنبرة أشبه بالصُراخ ثم أضاف بقهر:

ـ أنت مش حاسس بالنار اللي جوايا. أصعب وجع في الدنيا لما تلاقي نفسك ولا حاجة عند الشخص اللي ماحبتش في حياتك غيرك بعد ما كنت كل حاجة في حياته. عارف دا ايه؟

التفت عمر ينظر إلى كمال والوجع يتساقط من بين عينيه و يغتال وسامته بضراوة و كذلك لهجته حين تابع:

ـ دا ذُل و قهر. 

وضع يده فوق رأسه وهو يتابع بنبرة مُلتاعة:

ـ أنا حتى مش قادر اصرخ. مش قادر اقولها سامحيني . ماليش عين أروح أشدها من أيدها وأقولها أنا بحبك عشان أنا اللي بعتها. 

صمت لثوان قبل أن يتابع بنبرة تتضور وجعًا:

ـ أنا اللي دفنت روحي بإيدي.. أنا السبب يا كمال

 أنا السبب..

كانت حالته لا تُبشر بالخير أبدًا وكان كمال يشعر بأن الكلمات تزحف إلى عقله و قلبه وتوقظ أشياء أراد قتلها داخله لذا حاول تهدئته قائلاً:

ـ خلاص يا عمر متعملش في نفسك كدا 

صرخ عمر بقهر:

ـ صعب. صعب. أوي. الاحساس دا صعب. أنا بحبها. أنا بحبها اوي. هو احنا ليه مبنعرفش قيمة الحاجة غير لما بتروح مننا؟ 

خرجت الكلمات معانده غاضبة منه حين قال:

ـ ما يمكن في حاجة أحلى جاية في الطريق، واللي أنت مفكر نفسك خسرته يكون ميستحقكش أصلًا.

سخر عمر بمرارة موحشة توغلت داخل صدره:

ـ ماهي دي مشكلتي الكبيرة. إني عارف انها أحسن مني، و أن أنا اللي خسران بعدها مش هي. هي أحسن حد في الدنيا. هي تستاهل اللي أحسن مني. بس دا هيموتني. أنا أموت ولا أني أشوفها مع غيري.

 كانت الكلمات تنهش أنيابها في صدر كمال، فهو يعلم جيدًا ما يعانيه عمر لذا هتف بنبرة يشينها الارتجاف:

ـ تفتكر هتقدر تروح لغيرك؟ يعني لو حبتك عمرها ما تقدر تفكر في حد غيرك!!

عمر بقهر:

ـ هي محبتش غيري أنا عارف. بس على قد ما حبتني على قد ما كسرتها. شروق بصت في عنيا النهاردة وقالتلي غيابك أو وجودك اللتنين واحد. اختارت أنها تشيلني من حياتها عشان تقدر تكمل.. أنا موت في عينيها يا كمال.

كان وجعًا تعجز الحروف عن وصفه، فقط كالثقل يرسو في القلب مُتحديًا قدرته على البقاء حيًا أمام كل هذا الوجع، الذي شعر به كمال ولكن الهاتف لم يدعه يشعر كثيرًا، فقد كان هذا صوت خالد الغاضب الذي قال بانفعال:

ـ هات الزفت اللي معاك و تعالولي حالًا…

لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ❤️

★★★★★★★★★★

ـ كمال بيه أمرنا نوصل حضرتك لحد البيت عشان هو في مشوار مهم..

هكذا تحدث الحارس بعد مرور ساعتين و إنتهاء الحفل لتتفاجيء آسيا بل أنها شعرت بخيبة أمل كبيرة حين علمت بأنها ستغادر وحدها، بكل الاحوال لم تكن تغادر معه ولكن أن يكون الأمر اختيارها خيرًا من أن ينشغل هو عنها، ولكنها لم تظهر أي شيء بل استقلت سيارتها و انطلقت بسرعة لتنطلق خلفها ثلاثة سيارات دفع رباعي تخطتها أحداهما لتصبح في المنتصف بين الثلاث سيارات، وقد أدهشها الأمر كثيراً لما كل هذا الحراسة؟ في السابق حين تزوجته لم يكن هناك كل هذا القدر من الحراسة لما الآن! 

وصلت إلى البيت ورافقها الحارس حتى وصلت إلى الباب الداخلي لتقوم بخلع حذائها الذي أرهقها إرتدائه كثيرًا و توجهت إلى الأعلى ولكن لفت انتباهها صوت بكاء مختنق لتقف للحظات تشعر بالحيرة والقلق هل تدخل الى غرفة الطفل ؟ أم تذهب الى غرفتها؟ ولكن في النهاية تمكن منها القلق لتتوجه إلى غرفة الطفل،فإذا بها تُصعق حين رأت…..

تعليقات